الساعة الثانية عشر ظهرا بتوقيت بغداد، اليوم هو الأحد الحادي والعشرون من آب، درجة الحرارة فوق الخمسين درجة مئوية، فوضى كبيرة تلف المكان، تورطت بالدخول لشارع نهاية الداخل، للذهاب نحو حي البتول، حيث ازدحام مجنون من سوق نهاية الداخل إلى السيطرة، مع حرارة لا ترحم، عجوز مسكينة فقدت الوعي بسبب ارتفاع الحرارة، وطفل رضيع يكاد يموت من الحر والعطش، عدم تحرك السيارات جعل المكان ساحة للتعذيب البشري، كما وصفها عجوزا ساخر، محنة يومية فقط يعيشها الفقراء، في زمن فساد المسئولين.

ترى ما علة ما يحصل في شارع نهاية الداخل، ولماذا لا ينتج المسئولون أي حل مرضي؟

"سكلات" المواد الإنشائية هي السبب

الشارع يكاد يغلق بسبب سكلات المواد الإنشائية، والتي عندها تقف طوابير الشاحنات الكبيرة (لوريات وشفلات)، والشارع هو بالأصل ضيق، وتواجد هذه "الاسكلات" على طرفي الشارع على الرصيف تسبب بهذه المحنة الخانقة، كان على المجلس البلدي لمدينة الصدر ايجاد حل، لكن بسبب أغلبية فاسدة ضاع حق الناس بحياة هادئة، وتسبب هذا الأمر في غرق الفقير بفوضى يومية لا ترحم، أيضا كان على أمانة العاصمة إن تتحرك وتحل إشكالية "الاسكلات" التي تتجاوز على الرصيف، وتسبب في تكسرات للشارع وازدحامات شبه يومية، فهنا تقصير فاضح في صميم مسؤولية أمانة العاصمة.

كان هذه "السكلات" كيان فوق القانون ولا أحد يمكنه محاسبتها، مما جعلها تتمادى في أفعالها، والتي هي عبارة عن تجاوز على الحق العام.

مكاتب بيع الأبواب والشبابيك وملحقاتهما

علة أخرى من علل فساد حال شارع نهاية الداخل، وهو سيطرة العشرات من بائعي الشبابيك والأبواب الحديدية والخشبية على الرصيف، وبناء مكاتب ضخمة عليه، ونشر بضاعتهم على طرفي الشارع، مما تسبب دوما بحصول ازدحامات ضخمة وعصبية، المواطن ضحيتها، وفي أوقات الذروة دوما أي وقت الظهيرة، مع رجوع الطلاب والموظفين لبيوتهم، والمحنة فقط على الفقراء والبسطاء ممن كتب عليهم المرور بهذا الشارع البائس، وبسبب الازدحام تحصل دوما حوادث مرورية وتدهور في صحة كبار السن، وصراخ لا ينقطع للأطفال الرضع، كان هذه المكاتب فوق القانون فلا احد يحاسبها او يمنع تجاوزها على الحق العام.

أمانة العاصمة ارحمونا رجاء

لا اعلم لماذا تصر أمانة العاصمة على إجراء صيانة الشوارع في النهار، مما يتسبب بحصول اختناقات مرورية كبيرة، وشارع الداخل دوما يقطعونه بسبب صيانة عبثية لا تنفع ولا تطوره، مجرد ترقيع لإسكات المنتقدين، وكان على أمانة العاصمة إن تعمل ليلا كي لا تسبب بحصول ازدحام، وكي تعمل بحريتها من دون تقييد بحركة السير، وأخر اجتهاداتهم كان ذلك الأحد العصيب، حيث درجة الحرارة فوق الخمسين، وقت الظهيرة التي لا ترحم، وقطعوا نصف الطريق لتبقى فسحة صغيرة، لمرور المركبات الكبيرة وعربات الحمير وناصات النقل وشاحنات نقل البضائع، هكذا تجري الإعمال في الإحياء الفقيرة حيث يتم سحق المواطن، والسبب لا يوجد قانون يحاسب المتجاوز، واغلب الجهات السياسية في تلك المناطق غارقة في بئر عميق.

عدم السعي لأعمار الشارع

يبدو ان مجلس محافظة بغداد وأمانة العاصمة قد تآمروا علينا، عبر إهمال اعمار الشارع والابتعاد التام عن إيجاد حلول حقيقية للاختناقات، حيث لو قاموا بإنشاء مجسر من الكراج إلى السيطرة، فانه يعتبر حل سحري وعصري ومريح للطبقة الفقيرة، لكن بما أنها فقيرة فلا يفكر الساسة في إيجاد حل، فلا نجد المجسرات الا في الأحياء الراقية والمترفة مثل حي تونس وشارع فلسطين، إما أهالي المناطق المسحوقة فلا احد من المسئولين يفكر بمصيبتهم بل يتركوهم بجحيم لا ينتهي.

أمنية

احلم أن اذهب يوما ما لشارع نهاية الدخل، واجد انه تم ازالة كل التجاوزات على الشارع، وتم اعادة الروح للرصيف، ونقل "السكلات" المواد الإنشائية ومكاتب بيع الشبابيك والأبواب، لمكان آخر بعيد عن بيوت الناس، في مكان منظم وعصري ومسيج، وان أشاهد مجسرات متعددة تربط المدينة بالإطراف، ويصبح الحاضر السيئ مجرد حكايات يسمعها الناس لأخذ العبرة.

* كاتب واعلامي عراقي

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق