استخدام مفردة ديناصورات في الثقافة، تعود الى عقود بعيدة خلت، عندما حاول احد الكتاب العراقيين الشباب، أن يحتك بشخصيات أدبية (ادارية) ذات مراكز مؤثرة، فأطلق مثل هذا العنوان او قريب منه، على عدد من الادباء المخضرمين المؤثرين في ادارة الثقافة وصناعة القرار الثقافي ايضا، وحينها، واجه ذلك الكاتب مصاعب يتذكرها كثيرون من الوسط الثقافي، مثلما نواجه اليوم (شخصيا) حالة الإقصاء التي تمارسها ضدي من دون خجل او حياء او خوف او تردد او تفكير منطقي، (الديناصورات) التي تقود اتحاد الادباء والكتاب في العراق للمرة الرابعة او الثالثة، حيث أصرّت هذه الديناصورات، متمثلة بـ (المربع الدكتاتوري) الذي يقود اتحاد الادباء والكتاب بطريقة لم يرضَ عليها الكثير من أعضاء الاتحاد المعني.

بعضهم يقول أن اتحاد الادباء والكتاب في العراق لا يمثل الثقافة العراقية، وهذا توصيف دقيق، فاليوم كل كاتب وكل مبدع يقوم بالابداع بمفرده، ومنهم من حقق تقدما وتطورا يضاهي ما يحققه أدباء وكتاب عرب وعالميون، والمثال هنت هو ما حققه الكاتب العراقي (أحمد سعداوي)، الذي حقق بجهده الابداعي الفردي، (بعيدا عن مساعدة اتحاد الادباء والكتاب او سواه)، فحصل على الجائزة الاولى للبوكر العربية عن روايته المعروفة (فرنكشتاين في بغداد).

الأدباء العراقيون يعرفون تمام المعرفة عن ان الابداع فردي، وأن قيادة هذا الاتحاد والاتحاد بأنشطته كافة لا يمثل كل مزايا ومحافل وتشكلات الثقافة العراقية، ولكن نحن لا نخطئ عندما نقول بأن (هذا الاتحاد) هو أكبر وأهم وأعرق منظمة ثقافية في العراق، قادها ويقودها خيرة الادباء والكتاب العراقيين الكبار، وينتمي إليها اليوم نخبة من خيرة ادباء العراق الكبار المتميزين، لذلك فهذه المنظمة او الاتحاد لا شك أنه مؤثر على نحو ملموس بالمشهد الثقافي العراقي.

لذلك من غير الواقعي ولا المقبول، أن تبقى مجموعة قليلة من الادباء والكتاب، لا تتجاوز اصابع اليد الواحدة، تتحكم بهذا الاتحاد وممتلكاته المادية والفكرية، وتحتكر مزاياه، ومناصبه، لتحقيق منافع شخصية، والدليل اصرار (مربع القيادة الدكتاتوري) على الترشيح في جميع الدورات الانتخابية التي اقامها الاتحاد بعد 2003 والى الآن، حيث بقيت هذه المجموعة تحتل المناصب نفسها مع تناوب وتبادل بسيط بالمناصب.

يرافق ذلك تردي واضح في طريقة ادارة انشطة الاتحاد، والتفرد بأمور كثيرة ينبغي أن لا تكون سرية، كذلك القيام بدور الآخرين وخاصة أمين الشؤون المالية، الذي تم تهميشه ووضعه جانبا، ليقوم نائب رئيس الاتحاد بمهام الحسابات، بطريقة لا يطلع عليها حتى المجلس المركزي، والمشكلة أن الجميع يصمت ازاء مثل هذه التجاوزات، التي تقوم بها الديناصورات.

غياب الرقابة شجّع على الفساد

علما أن هناك الكثير من الأمور والقضايا المهمة التي تخص أعضاء الهيئة الادارية ومصالحهم الثقافية والادبية، تم اهمالها عن عند، لسبب واضح، أن الرقابة غائبة عن الافعال التي تقوم بها الديناصورات، فمثلا هناك اهمال مادي كبير للاتحادات في المحافظات وتكريس الأموال كلها في مقر الاتحاد المركز، كذلك هنالك قضية الايفادات، فهي محصورة بهذه القيادة وبمن يتقرب إليها ويؤيدها، أما من يعارضها ولا يستجيب لمآربها، فإنه من المغضوب عليهم، وهو لا ريب سوف يكون من المقصيين، وأنا شخصيا أطلعت الوسط الادبي عبر وسائل التواصل الاجتماعي الفيس بوك وبالمراسلات الشخصية وفي ندوات وامسيات ثقافية ما تعرضت له شخصيا من تهميس لم يجرؤ عليه احد من قيادات الاتحاد عبر تاريخه الطويل.

فقد بلغت الحماقة بقيادة الاتحاد (الديناصورات)، أن تلغي دعوة موجهة لي لحضور ندوة سردية اقامها الاتحاد في فندق بغداد، حيث تم ابلاغي رسميا بالمشاركة في الندوة التي استمرت ثلاثة او اربعة ايام، وتم نشر اسمي من بين المدعوين، ثم فوجئت في اليوم التالي بحذف اسمي من المدعوين واتصل بي رئيس اتحاد ادباء مديني واحدى الاديبات في المجلس المركزي ليبلغاني بإلغاء الدعوة، ليس هذا فحسب، فقد تم توجيه دعوة رسمية لي للاحتفاء بتجربتي في احدى امسيات اتحاد الادباء والكتاب العراقيين، وقد وافقت على ذلك ورحبت به، وقلت مع نفسي أن قيادتنا الادبية والثقافية بدأت تسمو الى التوافق مع الرأي المعارض له، لكنني فوجئت في اليوم التالي بإلغاء الأمسية المخصصة لي والسبب كما ذكره لي الاتحاد هو موقفي وأييي المعارض لقيادة هذا الاتحاد.

لقد أوردت هذين المثالين اللذين حدثا معي شخصيا كي اكون أكثر صدقا في سرد الشواهد، لأنني عشتهما بنفسي، واليوم تعود نفس الوجوه والاسماء (في الانتخابات الأخيرة) التي جرت يوم الجمعة (22/4/2016)، لتحصد أعلى الاصوات!!، وهي تمهد الآن لترتيب الاوراق بما يضمن عودة (ديناصورات الثقافة) الى مناصبها نفسها، وكأن العراق خلا من الادباء المبدعين في الادارة والكتابة والطاقات، لتنحصر القيادة في هذه المجموعة التي عليها شبهات لا ينبغي الصمت عنها.

فهناك مطلب جماعي لكثير من أعضاء الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق، لإعادة فحص العضوية، حيث توجد اسماء حاصلة على العضوية لا علاقة لها بالأدب والثقافة، او أنها غير مستوفية للشروط التي تتطلبها العضوية والانتماء لهذا الاتحاد/ كثير من الادباء يقول أن هذه الاسماء تدخل الانتخابات وتصوت لصالح الاسماء القديمة الفاشلة نفسها، وإلا كيف يمكن أن يحصد أحدهم أعلى الأصوات لثلاث دورات متتالية وهو لا يستحق هذه المكانة، ليس لعيب في شخصه، بل لأنه ليس الأفضل من بين الادباء والكتاب من ذوي التجارب والقدرات المتميزة في ادارة هذه المنظمة الثقافية بما يجعلها اكثر فعالية وعدلا ومساواة وقدرة على تقديم أفضل الرعاية لأعضائها المهملين المهمشين، لاسيما في المحافظات.

الدولة الأدبية العميقة

بعد أيام قلائل من الآن سوف ينعقد المجلس المركزي بأعضائه الـ (30) الذين فازوا في الانتخابات الاخيرة، من بينهم (22) عضوا قديما، أي كانوا أعضاء مجلس مركزي في الدورات السابقة، و(8) فقط أعضاء جدد وهذه لعمري قسمة ضيزى، وسوف يقول (الديناصورات ومعاوينهم ومؤيديهم) انها نتائج الانتخابات النزيهة!؟ وهي ليست نزيهة طبعا ولن تكون كذلك إلا بعد إعادة فحص عضوية كامل أعضاء الاتحاد، وخاصة غير المعروفين في الوسط الادبي والثقافي.

المهمة التي تقع على المجلس المركزي كبيرة وخطيرة، وخاصة الاعضاء الجدد، لأن الفائزين القدامى يدخلون في قواعد اللعبة حسبما يخطط لها (مربع القيادة القديمة) او الديناصورات، بمعنى ربما سيحارب (8) اعضاء النواقص ومكامن الخلل والعيوب الموجودة في المجلس المركزي، وقد يفشلون في مواجهة القيادة القديمة للاتحاد وأعوانها، في هذه الحالة سوف تصعد الوجوه نفسها الى قيادة وادارة الاتحاد، ولن يكون بمقدورنا كشف الاسرار، ومعرفة الحسابات، وموارد الايجارات والاموال التي دخلت خزينة الاتحاد منذ نيسان 2003 وحتى الآن، كيف تم صرف هذه الايرادات ولماذا تم حصرها بيد (نائب الرئيس او الامين العام) ولماذا لم يقم امين الشؤون المالية بدوره في الدورات السابقة، ولمذا تم اهمال تعديل النظام الداخلي؟؟.

أسئلة كثيرة تحتاج الى أجوبة شافية وناجعة، إننا في الحقيقة نعاني من نفس الظاهرة التي يعاني منها العراق، وهي ظاهرة (الدولة العميقة) حيث هنالك دولة خفية في داخل الدولة الظاهرة للعيان، الدولة الخفية العميقة غير مرئية وهي التي تسيّر كل الامور لصالح السلطة واصحابها على حساب الشعب ومصالحه.

هذا بالضبط يحدث في اتحاد الادباء والكتاب، هناك مجموعة اعضاء خفية متكاتفة تسيطر على مقدرات الاتحاد وتعمل بالخفاء للسيطرة على مقدراته بما يخدم مصالحها، وهذه (الدولة الادبية العميقة) لا يمكن القضاء عليها إلا بانتفاضة يقوم بها أعضاء اتحاد الادباء والكتاب في عموم العراق، في حملة اعتصامات واحتجاج لا تتوقف إلا بعد أن يتم قلع الديناصورات من كراسيها التي باتت متهرئة من كثرة جلوسهم عليها وتشبثهم بها.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق