يناقش المقال مفهوم السيادة والاستقلال في العراق بعد مرور 94 عامًا على الاستقلال الرسمي، مستعرضًا محطات 1932 و2009 و2011 و2026. ويرى أن استمرار النفوذ الخارجي والتدخلات السياسية والمالية والأمنية يثير تساؤلات حول اكتمال السيادة الوطنية، ويؤكد أن الاستقلال الحقيقي يتطلب حرية القرار الداخلي، والسيطرة على الأرض والأجواء والموارد، بعيدًا...

نقترب من يوم الاستقلال العراقي المصادف 3/10 من كل عام، وهو تاريخ حصول العراق على استقلاله رسميًا وإنهاء نظام الانتداب البريطاني عام 1932، الذي أعقبه الانضمام إلى عصبة الأمم، المنظمة الدولية في حينها… ورغم مرور 94 عامًا على هذه المناسبة وما تلاها من أحداث جسام، إلا أن العراق حافظ على هذه المناسبة بوصفها يوم استقلاله في عهوده الثلاثة: الملكي، والجمهوري، والعهد الجديد بعد عام 2003… والأخير شهد يومين للسيادة والاحتفال بالاستقلال: الأول كان في الثلاثين من يونيو 2009، موعد انسحاب قوات الاحتلال الأمريكية القتالية من المدن والقرى والقصبات العراقية.

والثاني: يوم الثلاثين من سبتمبر الحالي، موعد انتهاء مهمة التحالف الدولي وخروج قواته من العراق.

وبين الاحتفال الأول بيوم الاستقلال في الثالث من تشرين الأول، والثاني بالسيادة بنهاية يونيو، والثالث بالسيادة أيضًا بنهاية سبتمبر، ما زال العراقيون يبحثون عن معنى استقلالية القرار الوطني والسيادة على الأرض والجو والبحر؟

إن السيادة والاستقلال هما الركيزتان الأساسيتان اللتان تقوم عليهما الدولة الحديثة لضمان سلطانها الداخلي وحرية قرارها الخارجي.

فمفهوم السيادة هو السلطة العليا والدائمة للدولة داخل إقليمها، والتي لا تخضع لأي سلطان أعلى منها، إذ إنها صاحبة الحق وحدها في فرض النظام وتطبيق القانون، وإدارة شؤونها الداخلية وحماية الحدود والأجواء والمياه، والحفاظ على استقلالية القرار السياسي والاقتصادي والأمني دون أي تبعية أو إملاءات خارجية، بشكل يكفل إقامة روح المواطنة والانتماء للفرد والتعايش والقوة داخل المجتمعات، وزيادة وزن الدولة بين قريناتها.

ومن كل ما تقدم، نجد أن العراق لم يكن موفقًا في اختياراته في موضوع الاستقلال والسيادة… فالاستقلال لم يكن كاملًا رغم الانضمام إلى عصبة الأمم؛ لأن بريطانيا احتفظت بنفوذ كبير وقواعد عسكرية في العديد من مناطق العراق، والمندوب السامي بقي يتدخل في القرار من خلف الكواليس. 

وموعد يونيو 2009 لم يكن نهائيًا؛ لأن خروج قوات الاحتلال الأمريكي كان بعده بعامين ونصف، في نهاية عام 2011. أما يوم السيادة الحالي فجاء منقوصًا، مع التدخلات الأمريكية في السياسة الداخلية، وبالذات في تشكيل الحكومة والفيتو على بعض الشخصيات السياسية، وفي حجب الأموال العراقية في البنك الفيدرالي الأمريكي.

وفي قضايا أخرى كثيرة، آخرها قرار إيقاف الطيران الإيراني ومنعه من استخدام المطارات العراقية بكتاب رسمي من وزارة الخارجية إلى وزارة النقل، نزولًا عند التهديد الأمريكي وتنفيذًا لاستراتيجية العزل الاقتصادي لإيران، كما صرّح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لرويترز… فعن أي سيادة تتحدثون أيها الساسة، وأي عطلة وأي احتفالات تقيمون؟

اضف تعليق