يوصف الرأي العام، بأنه تصور أو حكم، تبنيه وتشترك به مجموعة من الناس، حول قضية ما، أو حل لمشكلة تخصهم، وكلما كان أكثر شيوعا وتطابقا، كان مؤثرا أكثر.

يرتبط الرأي العام، بمسائل تخص مصالح المجموعة، أو حياتهم الخاصة، وقد يكون عفويا دون تخطيط، كإنفعال الناس ضد جريمة بشعة، أو يكون فعالا، عندما يؤدي إلى نتيجة ما، كتظاهرات تؤدي لإسقاط حكومة أو إعفاء وزير، أو ربما باطنيا غير معلن، كسكوت المجتمع عن بعض القضايا، دليلا على رضاه عنها.

يقسم الرأي إلى نوعين، قائد وهو الذي يقدمه القادة والمفكرون، والنخبة من المثقفين، وهم يتبعون رأيا عن دراية ومعرفة، ونوع تابع أو مقلد، ويمثله الغالبية العظمى من الناس، فتردد ما يقوله الأخرون، دون تفكير أو قناعة عميقتين في ما قيل.

الغنى الديني و الفكري والثقافي، والموروث الاجتماعي الأصيل للعراق، جعل العراقيين، يختلفون نسبيا عن باقي الأمم، فهم لا يتقبلون الرأي بسهولة، وصعبي الإنقياد وجدليون.. لكن كل هذا لم يمنع قطاعات من الشعب، أن تكون بمستوى خطير من الطيبة و السذاجة، فتصدق كل ما يقال، ويكون كلام الفضائيات موثوقا، بل ودليلا راسخا على ما قد قيل!

هذه الإزدواجية، والانفصال الواقعي بين طبقة المثقفين، وعامة الجمهور، جعل الرأي العام العراقي، منقسما ومشتتا، وجعل موضوعة توجيه الرأي العام، مشكلة صعبة.. صعبة لمن يحمل المشروع والهم العراقي، ولا يملك الأدوات اللازمة للتأثير، وسهل عملية التشويش عليه، لمن يمتلك هذه الأدوات.

المال السياسي، والإعلام الفضائي والإلكتروني خصوصا، هما المؤثر الأبرز حاليا، وهما من يجعل الجمهور العراقي، يتخبط في بناء رأي عام، حول قضاياه، مهما كانت أهميتها وحساسيتها، يقابله قصور وتقصير من الطبقة القائدة والمثقفة في المجتمع.. تلك الطبقة التي تتحمل المسؤولية الأكبر في نشر المعرفة، وتوعية الجمهور، بحقوقه وواجباته، بحكم معرفيتها وثقافتها العالية، وتصديها لقيادة المجتمع.

صناعة الرأي العام، تعني أن يوجه المجتمع نحو تفكير واضح ومحدد في قضية ما، بأفعال محددة، كعرض أدلة، وتوضيح ما يلفه الغموض، بشكل موضوعي وعلمي مبسط، وإن لم يؤدي الدور، قادة المجتمع الصالحون، سيقوم به غيرهم، باتجاه معاكس لمصلحة المجتمع، وعندها سيكون ما نقوم به، مجرد رد فعل لما يفعله الأخرون، بعقول الناس.. وصارت الفضائيات، تذهب بالناس يمينا وشمالا.. وكما يحصل الأن!

صناعة الرأي العام.. واجب أخلاقي، مكلف به كل من يحمل علما وثقافة ووعيا، وشيئا من وطنية.. وإحتفاظنا بخصوصيتنا الدينية أو القومية أو السياسية، لا يجب أن تتقاطع مع هذه المهمة بأي حال، فكلنا راع ومسؤول عن رعيته.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق