التظاهرات التي انطلقت في تموز الماضي يحاول فيها المتظاهرون تنظيمها كانتفاضة 6 كانون الثاني التي جرت في أمريكا حينما أمر الرئيس الأمريكي آنذاك "ترامب" باقتحام مبنى الكابيتول بعد خسارته الانتخابات؟!

ما يسمى بالثورة العفوية الشعبية التي انطلقت إلى البرلمان العراقي، ودخوله من قبل أتباع التيار الصدري تأتي في محاولة للمحافظة على نفوذهم في العراق وإبقاء حكومة السيد الكاظمي، خصوصاً وأن التيار الصدري أوغل أكثر فأكثر في الدولة ومفاصلها جميعاً، لذلك سعى بكل قوة من أجل تحجيم دور الإطار التنسيقي الذي كان هو الآخر يمتلك القوى في داخل مفاصل الدولة ومؤسساتها، ما جعل حالة الصراع السياسي فيما بينهما تستعر أكثر فأكثر.

التظاهرات التي تدفق فيها الآلاف من أتباع السيد مقتدى الصدر، إلى المنطقة الخضراء والتي توجد فيها المؤسسات الدستورية المهمة (البرلمان، المحكمة الاتحادية، المحكمة الاتحادية العليا، والسلطة القضائية، وغيرها من مؤسسات دستورية عليا) ودخولهم دون أي مقاومة تذكر من قبل القوات الأمنية التي سهلت لهم دخولها بكل سهولة.

الأزمة الحالية تعد من أعقد الأزمات السياسية التي تمر بها البلاد، كون المشاهد والمواقف أخذت بعداً آخر غير البعد الذي خرجت من أجله، وتغير سقف المطالب من تغيير النظام السياسي وتعديل الدستور أو إجراء انتخابات مبكرة، وحل البرلمان، ومن ثم انتهت بضرورة حل البرلمان مع بقاء القانون الانتخابي والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وهذا عكس عدم الثبات في المواقف السياسية للبعض، إلى جانب كونه أن القرارات المتخذة تأتي في أطار النوايا التي تريدها هذه القوى بما ينسجم ومتبناها السياسي.

وفق القانون العراقي لايمكن تنفيذ كل هذه المطالب إلا بعقد جلسة مجلس النواب العراقي، وتشكيل حكومة وطنية قادرة على إجراء انتخابات مبكرة، ومن ثم الذهاب إلى تعديل الدستور بما يتوافق عليه القوى جميعها، لذلك أي عملية تغيير تتم عبر الشارع لن تكون دستورية وقانونية، وعلى الجميع السعي الجاد من أجل تشكيل حكومة تؤدي مهامها الدستورية والقيام بواجبها في إجراء انتخابات مبكرة تعكس حالة الجمهور ومطالبهم المشروعة.

عملية كسر الإرادات التي تمارسها قوى سياسية على أخرى لايمكنها إن تقدم شيئاً للعملية السياسية، بل العكس صحيح، فكلاً من هذه القوى تمتلك قواعد جماهيرية تؤهلها إن تمتلك المبادرة، لذلك على القوى السياسية المتصارعة الوعي إن لايمكنها الذهاب إلى كسر الإرادات لأنها لن تكون بمنأى منها، وستذهب بالبلاد والعباد إلى المجهول.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق