على الرغم من الهزائم الكبيرة التي تعرض لها تنظيم داعش الارهابي وفي سوريا والعراق، ماتزال الكثير من دول العالم ومنها الدول الأوروبية، تعيش حالة من الخوف والقلق خصوصا وان العديد من التقارير، قد أكدت ان خطر وقوع هجمات إرهابية في القارة العجوز \"مرتفع جدا\". بسبب عودة العشرات من الأوروبيين الملتحقين بالتنظيم الإرهابي بأعداد إلى بلدانهم، يضاف الى ذلك ازدياد اعداد انصار داعش في دول أوروبا...

على الرغم من الهزائم الكبيرة التي تعرض لها تنظيم داعش الارهابي وفي سوريا والعراق، ماتزال الكثير من دول العالم ومنها الدول الأوروبية، تعيش حالة من الخوف والقلق  خصوصا وان العديد من التقارير، قد أكدت ان خطر وقوع هجمات إرهابية في القارة العجوز "مرتفع جدا". بسبب عودة العشرات من الأوروبيين الملتحقين بالتنظيم الإرهابي بأعداد إلى بلدانهم، يضاف الى ذلك ازدياد اعداد انصار داعش في دول اوروبا، وقالت وكالة الشرطة التابعة للاتحاد الأوروبي (يوروبول) أن هجمات الجهاديين ضد أهداف أوروبية زادت بأكثر من الضعف العام الماضي، محذرة من أن خطر شن "داعش" هجمات أقل تطورا "لا يزال مرتفعا للغاية". وتم في العام الماضي الإبلاغ عن 33 هجوما إرهابيا في القارة وبريطانيا من بينها عشرة نجح الجهاديون في تنفيذها، بحسب اليوروبول في تقريرها السنوي الذي صدر في لاهاي الهولندية.

وقال التقرير إن من شنوا مثل هذه الهجمات في دول الاتحاد الأوروبي في 2017 كانوا في غالبيتهم من سكان تلك الدول "ما يعني أنهم أصبحوا متطرفين وهم في الدول التي يقيمون فيها دون أن يتوجهوا إلى الخارج للانضمام إلى جماعة إرهابية". وقالت وكالة يوروبول "مع تراجع قوة تنظيم "داعش" في سوريا والعراق، أصبح يحث أعضاءه على شن هجمات منفردة في بلدانهم بدلا من توجيههم للسفر والالتحاق بما يسمى "الخلافة". إلا أنها حذرت من أن "تهديد الهجمات الإرهابية في الاتحاد الأوروبي لا يزال مرتفعا جدا كما ظهر في الهجمات التي وقعت في 2017". وقال التقرير "إن الجماعات الجهادية لا تزال تشكل تهديدا كبيراً، ولديها النية والقدرة على شن هجمات إرهابية في الغرب".

والجدير بالذكر أن تقرير يوروبول يأتي متزامنا مع إعلان الشرطة الألمانية إحباط اعتداء "بقنبلة بيولوجية" تحوي مادة الريسين الشديدة السمية، بعد توقيف تونسي في كولونيا. وأطلقت فرنسا وألمانيا وإسبانيا وبلجيكا مبادرة تسعى إلى إنشاء سجل أوروبي لتبادل معلومات مهمة لمكافحة الإرهاب، بحسب ما أوردت وكالة "يوروجست" للتعاون القضائي.

بريطانيا

وفي هذا الشأن ستسعى بريطانيا للتصدي لما تطلق عليه ”تغير طبيعة“ المتشددين باستراتيجية معدلة لمكافحة الإرهاب وتتطلع لاستغلال التكنولوجيا وتبادل المعلومات على نطاق أوسع وبناء علاقات أقوى مع الشركات. وقال ساجد جاويد وزير الداخلية المعين حديثا إن الاستراتيجية الجديدة تضمنت دروسا من هجمات في لندن ومانشستر العام الماضي أسفرت عن مقتل 36 شخصا وستساعد بريطانيا في التصدي لتهديد متطور.

وحذرت وزارة الداخلية من أن التهديد الذي يمثله إسلاميون متشددون على بريطانيا من المتوقع أن يظل مرتفعا خلال العامين المقبلين وقد يزيد. وقال جاويد في كلمة بمناسبة تدشين الاستراتيجية المعدلة ”تهديد الإرهاب من أعنف التهديدات التي نواجهها ومن الواضح أنه شهد تغييرا كبيرا في طبيعته“. وقال إن الوقت بين التحول إلى التطرف والتخطيط لهجوم أصبح أقصر مما كان عليه من قبل، والتحول إلى التطرف يحدث بوتيرة أعلى عن طريق الانترنت، وأصبحت أدوات نحتاجها في الحياة اليومية تستخدم في تنفيذ هجمات.

ومنح التدشين جاويد الذي عين في أبريل نيسان بعد استقالة حليفة رئيسة الوزراء تيريزا ماي فرصة لفرض سلطته على أجندة الأمن البريطانية. ويرى البعض أن جاويد منافس محتمل لماي. ويقيم مستوى التهديد الحالي لبريطانيا على أنه شديد، مما يعني أن وقوع هجوم مرجح بقوة. وقالت الحكومة إنها أحبطت 25 مؤامرة من إسلاميين متشددين منذ يونيو حزيران 2013 وحتى 12 مارس آذار 2017 وتدير في الوقت الراهن أكثر من 500 عملية مباشرة.

وقال جاويد إن المسلمين ليسوا مسؤولين ”عن أفعال أقلية ضئيلة انحرفت عن إيمانها“ وإن هناك دورا يتعين عليهم القيام به في محاربة التطرف. وأضاف ”المسلمون البريطانيون في مختلف أرجاء البلاد يقودون الحرب ضد التطرف الإسلامي بإخراج المتطرفين من مساجدهم وبمواجهة سمهم على الانترنت وفي الشوارع“. ويرى جاويد أنه في الوقت الذي يشكل فيه المتشددون الإسلاميون أكبر تهديد، فإن المخاطر من اليمين المتطرف آخذة في التزايد.

وأظهرت المراجعة أن سياسة مكافحة الإرهاب القائمة شاملة وجيدة لكنها اقترحت طرقا لتحسينها لمواكبة تغير أساليب الجماعات المتشددة. وستعمل الحكومة على زيادة تبادل المعلومات بين وكالات المخابرات والشرطة وهيئات مثل السلطات المحلية ”لتحسين فهمنا للمعرضين لخطر التورط في الإرهاب وإتاحة الفرصة لنطاق أكبر من التدخلات“. بحسب رويترز.

وتستهدف الاستراتيجية كذلك تبادل أفضل للمعلومات يشمل الشركات وتسريع الإبلاغ عن مشتريات مشبوهة وتحسين الأمن في المناطق المزدحمة وتقليل مخاطر تعرض البنية الأساسية للأذى. وستتطلع الاستراتيجية كذلك للاستفادة من القطاع الخاص والخبراء الأكاديميين في جمع المعلومات وتحليلها.

من جانب اخر أعلن كبير مفاوضي الاتحاد الاوروبي في ملف بريكست ميشال بارنييه ان المملكة المتحدة ستفقد حق الوصول الى قواعد بيانات الشرطة الخاصة بالاتحاد الاوروبي بعد خروجها من التكتل. وخلال كلمة القاها في فيينا، قال بارنييه "لنكن واضحين: بناء على مواقف المملكة المتحدة، سيتعين تنظيم التعاون في ما بيننا بطريقة مختلفة". وتابع كبير مفاوضي الاتحاد الاوروبي في ملف بريكست "سيقوم ذلك على مبادلات وليس على الوصول الى قواعد بيانات خاصة بالاتحاد الاوروبي او بفضاء شنغن".

وقال بارنييه "يمكن تفهُّم" ان "وثيقة المملكة المتحدة الاخيرة حول الامن تعبر عن رغبة للاحتفاظ بمنافع عضوية الاتحاد الاوروبي". وقال بارنييه "اذا خرجتم من هذا النظام ستفقدون فوائد هذا التعاون. انتم بلد خارج الاتحاد الاوروبي لانكم قررتم ان تكونوا كذلك". واضاف ان التفاوض حول اقامة علاقة جديدة يجب ان يتم بناء على هذا الاساس. ورد بارنييه بشكل مباشر على انتقادات بريطانية لتصلب الاتحاد الاوروبي في المفاوضات. وقال بارنييه "لن ننجر الى لعبة تبادل الاتهامات لان ذلك سيعني اهدار وقت لا نملكه".

واضاف انه لن يكون بامكان المملكة المتحدة الاستمرار في استخدام مذكرات التوقيف الاوروبي لانها "ترتبط بحرية التحرك" وتخضع لسلطة محكمة العدل الاوروبية. وتابع ان "نواب المملكة المتحدة لن يشاركوا بعد الآن في اجتماعات مجلسي ادارة اليوروبول (جهز شرطة الاتحاد الاوروبي) ويورجست (جهاز القضاء الاوروبي)". وتدعم يوروبول دول الاتحاد الاوروبي في مكافحة الارهاب وجرائم اخرى عابرة للحدود.

المانيا

في السياق ذاته حصل مدعون ألمان على مذكرة اعتقال من قاض بحق تونسي يشتبه أنه كان يخطط لهجوم ذي دوافع إسلامية ويصنع ”سلاحا بيولوجيا“ باستخدام مادة الرايسين. وقال مكتب الادعاء في بيان إن سيف الله ـ. احتجز في مدينة كولونيا بغرب البلاد بعد تفتيش شقته. وأضاف أن المشتبه به اشترى ألف حبة من الرايسين، وهو سم يوجد بشكل طبيعي في حبوب الخروع، بالإضافة إلى مطحنة قهوة إلكترونية عن طريق الإنترنت.

وقال المدعون إنهم لم يحددوا بعد مدى التقدم الذي حققه المشتبه في التخطيط لهجوم باستخدام الرايسين. وقالوا ”هناك اشتباه قوي أنه تعمد إنتاج أسلحة كيماوية. كما يشتبه فيه بشكل مبدئي فيما يتصل بالإعداد لعمل تخريبي عنيف ضد الدولة“. وأضافوا أنه لا يوجد دليل حتى الآن على أن المشتبه به ”عضو في منظمة إرهابية“. كما لا يعلم المدعون بعد إن كان المشتبه به حدد موعدا أو هدفا للهجوم المحتمل.

الى جانب ذلك أطلق شرطي ألماني النار على رجل نمسوي في العقد الخامس من العمر كان يحمل سكينا داخل الكاتدرائية الكبرى في برلين، فأصابه بجروح بالغة في حين اصيب شرطي آخر بجروح لم يتضح في الحال مدى خطورتها، في حادث استبعدت قوات الامن وجود أي "دافع إرهابي" وراءه. وأعلنت الشرطة إن عناصرها تدخلوا، إثر تلقيهم نداء استغاثة من موظفي الكاتدرائية التي يقصدها الزوار والمصلون بأعداد كبيرة. وأضافت انه بوصولهم الى الكاتدرائية رأى عناصر الشرطة رجلا في العقد الخامس من العمر مسلحا بسكين ومهتاجا.

وأوضح متحدث باسم الشرطة ان الرجل نمسوي الجنسية ويبلغ من العمر 53 عاما وكان "يثير مشاكل وعنيف لفظيا"، ما دفع بقوات الامن لإخلاء الكاتدرائية من الموجودين فيها. واضاف المتحدث ان عناصر الشرطة تواجهوا مع الرجل قرب مذبح الكنيسة و"قد اصيب في ساقه برصاصة اطلقها عليه شرطي"، مشيرا الى ان الرجل نقل الى المستشفى واودع قسم "العناية الفائقة" بسبب خطورة اصابته.

وعلى الرغم من أن الشرطة استبعدت وجود "دافع ارهابي" للحادث إلا أنه يأتي في وقت ما زالت فيه البلاد تعيش على وقع هجمات جهادية وتهديدات ارهابية. ومنذ عام ونصف عام تشهد المانيا حالة استنفار امني بسبب الهجمات التي نفذها او خطط لتنفيذها في البلاد اسلاميون متشددون وتبنّاها تنظيم داعش. ومن ابرز هذه الهجمات عملية الدهس التي نفذها سائق شاحنة في سوق ميلادية في برلين في كانون الاول/ديسمبر 2016 واسفرت عن سقوط 12 قتيلا. والسوق الميلادية التي استهدفها الهجوم كانت قريبة من كنيسة.

ونهاية تموز/يوليو 2017 نفذ طالب لجوء كان على وشك ان يتم ترحيله من المانيا هجوما بسكين داخل متجر فقتل شخصا واصاب ستة آخرين بجروح، في اعتداء أكد القضاء ان دافعه كان "الفكر الاسلامي المتشدد". وفي نهاية تشرين الأول/أكوبر اعتقلت الشرطة الالمانية شابا سوريا عمره 19 عاما بشبهة التحضير لتنفيذ "اعتداء خطير" بواسطة عبوة ناسفة. وفي شباط/فبراير اعلنت السلطات الالمانية ان التهديد الاسلامي يسجل "ازديادا مضطّردا" في البلاد على الرغم من الهزائم التي مني بها تنظيم داعش، مشيرة الى ان تدفق اللاجئين يزيد هذه المخاطر. بحسب فرانس برس.

وقالت السلطات يومها إن عدد الاسلاميين المتطرفين الذين يحتمل ان ينفذوا اعتداءات في البلاد ارتفع كثيرا في السنوات الأخيرة ليصل الى 743 حاليا مقابل 139 في 2013، مشيرة الى ان عدد المتشددين الاسلاميين في البلاد يناهز 11 الف شخص، بينهم 970 توجهوا الى سوريا والعراق للالتحاق بجماعات جهادية.

بلجيكا

على صعيد متصل سلمت بلجيكا مشتبها به رئيسيا في هجمات باريس عام 2015 وتفجيرات بروكسل عام 2016 الى السلطات القضائية الفرنسية التي وجهت اليه تهمة "التواطؤ" في عمليات اغتيال ومحاولات اغتيال و"الارتباط بمنظمة ارهابية". وقال الادعاء العام البلجيكي في بيان انه تم نقل أسامة كريّم السويدي من اصول سورية الى السلطات القضائية الفرنسية بغرض الاستماع اليه واحتمال توجيه قاضي التحقيق في باريس اتهاما اليه.

ويشتبه المحققون بأن الشاب البالغ 25 عاما لعب دورا رئيسيا في الخلية الجهادية التي كانت وراء هجمات باريس التي أدت الى مقتل 130 شخصا وتفجيرات بروكسل التي خلفت 32 قتيلا، وقد تبنى تنظيم داعش الهجومين. ويشتبه بأن كريّم اشترى الأكياس التي استخدمت في هجمات بروكسل، وقد التقطت كاميرات مراقبة صورته قبل احد هذه التفجيرات برفقة خالد البكراوي وهما يحملان حقائب كبيرة. وفشل كريّم في تنفيذ عمليته الانتحارية.

وكغيره من افراد الخلية، سافر كريّم الى سوريا بعد عام 2014 قبل ان يتخفى بين المهاجرين عام 2015 ويعود الى أوروبا. وبعد عامين من اعتقاله في بروكسل في نيسان/ابريل 2016 تبقى الاسئلة تحوم حول دور كريّم الرئيسي الحقيقي في الهجمات، علما بانه نفى مرارا خلال استجوابه في بلجيكا اي دور له في هجمات باريس وفي صنع القنابل. ووجدت آثار من الحمض النووي تعود لكريّم في مخابىء عدة في بلجيكا استخدمها منفذو هجمات باريس، وخصوصا المكان الذي أعدت فيه الأحزمة الناسفة التي استخدمت في الهجمات.

من جانب اخر أعلن تنظيم داعش الارهابي مسؤوليته عن هجوم وقع في مدينة ليج البلجيكية وقتل فيه مسلح شرطيتين وأحد المارة، لكن التنظيم لم يذكر دليلا. وقالت وكالة أعماق التابعة للتنظيم في بيان على الإنترنت إن منفذ الهجوم الذي وصفته الشرطة البلجيكية بالإرهابي ”جندي من جنود الدولة. ودأب التنظيم على تبني هجمات مشابهة ينفذها ”مهاجمون منفردون“ دون أن يذكر دليلا على ضلوعه في ذلك.

ومن ناحية أخرى، واجهت السلطات البلجيكية أسئلة عن سبب السماح للمهاجم، وهو سجين يشتبه في أنه كان على صلة بمتشددين إسلاميين في السجن، بالخروج في إجازة. وقتلته الشرطة بالرصاص في مدرسة قرب موقع الهجوم. وقال وزير الداخلية جان جامبون إن السلطات ما زالت تدرس دوافع المهاجم بنجامين هيرمان (31 عاما)، وهو تاجر مخدرات سمح له بالخروج من السجن لمدة يومين استعدادا للإفراج عنه في عام 2020. وهتف هيرمان ”الله أكبر“ أثناء الهجوم، وكانت له اتصالات مع متطرفين إسلاميين في السجن في 2016 ومطلع 2017.

وقال ممثلو الادعاء إنه اتبع على ما يبدو نصائح لداعش عبر الإنترنت بطعن ضباط شرطة واستخدام أسلحتهم في إطلاق النار على آخرين. وقالت عاملة نظافة بالمدرسة وجدت نفسها ”وجها لوجه مع القاتل“ لراديو وتلفزيون بلجيكا الناطق بالفرنسية (آر.تي.بي.أف) إنه تجنبها لأنها مسلمة. وقال وزير العدل كوين جينس الذي يشرف على السجون إنه يشعر بتأنيب الضمير بسبب السماح له بالخروج في إجازة. بحسب رويترز.

وقد يكون هيرمان،الذي دخل السجن وخرج منه عدة مرات منذ 2003، وجد سبيلا إلى العنف الذي أثار مخاوف من أن تصبح سجون أوروبا حاضنات للفكر المتطرف. وقال وزير العدل جينس إن هذه كانت المرة الرابعة عشرة التي يسمح له فيها بالخروج من السجن بشكل مؤقت لتحضيره لإطلاق سراحه والاندماج في المجتمع.

اضف تعليق