آراء وافكار - وجهات نظر

ما لا يمكن شراءه بالمال

حرب أوكرانيا طرحت معادلة صعبة بين القوتين العسكرية والاقتصادية
بقلم: باري إيتشنغرين

لا يحتاج كل من يتساءل عن إمكانيات القوة الاقتصادية إلى النظر إلى ما هو أبعد من الرد على الهجوم الروسي على أوكرانيا. إذ توضح الإجراءات الدراماتيكية التي اتخذتها الولايات المتحدة وحلفاؤها مدى فاعلية المال. لقد توقع "صندوق النقد الدولي" أن تتسبب مصادرة الأصول، والعقوبات المالية، وحظر النفط، وحظر بيع المعدات العسكرية، ومعدات حفر النفط، وقطع غيار الطائرات التجارية، في انكماش اقتصاد روسيا بنحو تسعة في المئة عام 2022، وهو تراجع يعادل ثلاثة أضعاف الانخفاض الذي عانت منه روسيا عام 2020 نتيجة جائحة كورونا. من الصعب أن نتخيل دليلاً أكثر ظهوراً للعيان على قوة العقوبات الاقتصادية.

في المقابل، لا يحتاج كل من يتساءل عن حدود القوة الاقتصادية إلى النظر إلى ما هو أبعد من روسيا. فعلى رغم كل الأضرار التي تسببت بها الإجراءات العقابية الغربية، لا يوجد ما يشير إلى أن هذه الإجراءات تستطيع إقناع الكرملين بوقف حربه في أوكرانيا أو حتى تعديل متابعته للحرب.

ثمة تعريفان للقوة الاقتصادية يبينان معاً مواطن قوتها وحدودها. في إعادة صياغة لتعبير الاقتصادي ريتشارد كوبر، تتلخص القوة الاقتصادية في القدرة على تطبيق أدوات اقتصادية لمعاقبة طرف آخر أو مكافأته. لكن تعريفاً آخر، صاغه العالم السياسي أف أس نورثدج، يصف القوة الاقتصادية بأنها قدرة فرد أو مجموعة أو حكومة على استخدام أدوات اقتصادية للتأثير في عملية اتخاذ القرار لدى طرف فاعل آخر، بالتالي دفع الطرف المستهدف إلى تعديل سلوكه. من الواضح أن الولايات المتحدة وحلفاءها في حلف شمال الأطلسي يمتلكون القوة الاقتصادية بالمعنى الذي يصفه كوبر، لجهة القدرة على استخدام أدوات اقتصادية لمعاقبة طرف آخر. في المقابل، تبدو قدرتهم على ممارستها بالمعنى الذي يوضحه نورثدج، أي كوسيلة لتغيير سلوك الخصم، أقل وضوحاً.

تتمتع الولايات المتحدة بتاريخ طويل من استخدام الأدوات الاقتصادية لتحقيق أهداف سياستها الخارجية. يمكن العثور على سوابق تعود في الأقل إلى صدور "قانون الحظر" عام 1807، حينما منع الرئيس الأميركي توماس جيفرسون الواردات في محاولة لمقاومة التدخل البريطاني والفرنسي في التجارة الأميركية. لكن، هناك تاريخ طويل بالقدر نفسه يسجل عجز أدوات كهذه عن تغيير السلوك الأساسي لطرف آخر. لقد فشل الحظر المفروض عام 1807، مثلاً، في إلحاق ضرر بالمصالح البريطانية والفرنسية، وشكّل سبباً في تأجيج النزاع بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة بدلاً من تجنبه، وقد بلغ ذلك النزاع ذروته في حرب عام 1812. ولا تؤدي ممارسة القوة الاقتصادية بالضرورة إلى تحولات سياسية. ومثلاً، من النادر أن تؤدي العقوبات والمكافآت الاقتصادية إلى تغيير نظام سياسي.

في مقلب مغاير، لقد شَرَع تطبيق القوة الاقتصادية في التغير من ناحية حاسمة تتمثّل في الأهمية المتزايدة للتنسيق الدولي. فلطالما كانت القوة الاقتصادية أكثر فاعلية حين يمارسها تحالف من البلدان. لكن في اقتصاد عالمي متعدد الأقطاب، حيث يمكن الحصول على البضائع والخدمات الأساسية من عدد متزايد من البلدان الموردة، تتزايد أكثر أهمية التنسيق بغرض التطبيق الفاعل. تأملوا الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترمب على الصادرات الصينية، وقد طبقتها واشنطن وحدها فلم تسفر عن أي تغييرات كبيرة في السلوك الاقتصادي لبكين. ومن المؤكد أن إدارة بايدن قد وضعت هذا الفشل نصب عينيها حينما جنّدت الدعم من قبل تحالف واسع النطاق من الحكومات ذات التفكير المماثل، قبل فرض العقوبات على روسيا. وفي المرحلة المقبلة، ستعتمد القوة الاقتصادية الأميركية في شكل متزايد على قدرة واشنطن على رعاية الوحدة في عالم متزايد التفتت.

بالمطرقة وليس بمشرط الجراح

تُؤطَّر القوة الاقتصادية عادة كبديل للقوة العسكرية. مثلاً، قُدِّمت العقوبات الاقتصادية المتصاعدة ضد روسيا كبديل للوفاء بطلب الحكومة الأوكرانية من حلف شمال الأطلسي إنشاء منطقة حظر طيران فوق أوكرانيا. وتُستحضَر هذه الصيغة في تفسير الأسباب وراء تحول الحكومات على نحو متزايد في العقود الأخيرة، حينما تتورط في نزاعات جيوسياسية، إلى إجراءات اقتصادية بدلاً من الانخراط في نزاع عسكري مباشر. ونظراً إلى التهديد المتمثل بحرب نووية، يكون خطر التصعيد في مواجهة عسكرية بين القوى الكبرى أعظم مما ينبغي، بكل بساطة. وكان هذا الخطر كافياً للحد من حدوث مواجهات مباشرة كتلك، وقلّص مداها أيضاً، إلى جانب إضعاف صدقية التهديدات بعمل عسكري.

وفي المقابل، يمكن التحكم في الإجراءات الاقتصادية بدقة جراحية، في سياق الحد من خطر التصعيد، أو أنّ ذلك ما يراه مؤيدوها. ويقصد بذلك أنه من المستطاع توجيهها إلى مصارف محددة وسياسيين محددين وشركات محددة. ويمكن تخصيصها لرفع الضرر اللاحق بمتخذي قرارات رئيسيين وحلفائهم السياسيين إلى حده الأقصى، مع تجنيب عامة الناس الضرر. وبالمقارنة، لا تستطيع سوى جيوش قليلة نشر أجهزتها بدقة مماثلة وتجنب إلحاق الخسائر بالمدنيين. وفي كتاب خبير السياسة الخارجية ليسلي جيلب الصادر عام 2009 بعنوان "قواعد القوة"، استحضر المؤلف أوجه التشابه هذه باعتبارها تفسيرات "لاتجاهين تاريخيين مزلزلين هما تراجع منفعة القوة العسكرية وصعود القوة الاقتصادية الدولية بالترافق مع ذلك التراجع".

،، يستند قسم كبير من القوة الاقتصادية الولايات المتحدة إلى انخراطها مع بقية العالم ،،

من الناحية العملية، إنّ العلاقة بين القوة الاقتصادية والقوة العسكرية أكثر تعقيداً من الوصف السابق. فمن ناحية، جاءت الإجراءات الاقتصادية والعسكرية في بعض الأحيان بمثابة مكملات لبعضها بعضاً وليس بدائل عن بعضها البعض. ومثلاً، في عام 1990، أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في سياق رده على غزو العراق للكويت، تفويضاً بفرض حظر واسع النطاق على التجارة مع البلدين. ولاحقاً، أذن المجلس باستخدام القوة العسكرية في تنفيذ الحظر. وكلفت سلسلة من القرارات اللاحقة الدول باستخدام جيوشها وقواتها البحرية وقواتها الجوية لاعتراض السفن أو الطائرات التي تحمل شحنات إلى العراق أو الكويت. وفي وقت أقرب إلى الزمن الحاضر، لم يكن استخدام العقوبات الاقتصادية ضد روسيا سبباً في منع تقديم المساعدة العسكرية إلى أوكرانيا، بل إن الخطوتين سارتا جنباً إلى جنب بوصفهما عنصرين أساسيين في استراتيجية أكبر لمعاقبة روسيا على عدوانها.

فضلاً عن ذلك، لا تبدو الفكرة القائلة بأن الأسلحة الاقتصادية المتطورة ستُلحِقْ الضرر بأهدافها المنشودة حصراً، أكثر من وهم. إنّ اتجاه روسيا إلى معاناة هبوط بتسعة في المئة في الناتج المحلي الإجمالي، مع معدل سنوي لتضخم الأسعار الخاصة بالمستهلكين يبلغ حوالى 20 في المئة، يشير إلى أن العقوبات الاقتصادية التي يفرضها الغرب لن تصيب الأوليغارشيين الروس فحسب، بل أيضاً الأسر العادية. وفي حالات أخرى، فرضت البلدان عقوبات اقتصادية بهدف إلحاق ضرر واسع النطاق. مثلاً، فرض الحلفاء أثناء الحرب العالمية الأولى حصاراً شاملاً على ألمانيا، سعياً إلى تصعيد الضغوط على البلاد من خلال توليد مصاعب اقتصادية للمواطنين العاديين. ويُقدَّر أن ذلك الحصار تسبب في وفاة نحو 750 ألف مدني بسبب سوء التغذية والمرض. في المقابل، يُلاحظ غياب أي دليل يشير إلى أن مصاعب المدنيين أدت دوراً في قرار القيادة الألمانية العليا بإنهاء الحرب.

على أي حال، لم تقترب العقوبات الاقتصادية الحالية ضد روسيا قيد أنملة من نطاق الحصار وفق أسلوب الحرب العالمية الأولى. بل إنها لا ترقى حتى إلى الحظر الذي فُرِض على العراق عام 1990، الذي لم يستثنِ سوى المساعدات الإنسانية. وبصورة جزئية، يستند أمل بعض المراقبين الغربيين في أن تنتفض البلاد على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى فكرة مفادها بأن العقوبات الغربية من شأنها أن تسبب ضرراً اقتصادياً واسع النطاق يلقي عامة الناس في روسيا باللوم في شأنه على قائدهم، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى سقوط ذلك القائد. يشير التاريخ إلى أن هذه النتيجة غير مرجحة.

العقوبات قد ترتد ضد أصحابها

ينعقد الأمل في غالبية الحالات على أن تعمل العقوبات الاقتصادية كرادع. ووفق هذا المنطق، سيتردد القادة في الشروع في مغامرات على صعيد السياسات الخارجية خشية أن تحرّض العقوبات الرأي العام ضدهم، فيتجلى هذا الاستياء في الشوارع ويكلفهم أصواتاً. لكن من المؤسف أن القادة المستبدين يسيطرون على المؤسسات العسكرية والأمنية والإعلامية في بلادهم، ولا يخضعون إلى تقلّبات الرأي العام. فقد وجد الباحثون غاري هوفباور، وجيفري سكوت، وكيمبرلي آن إليوت، وباربارا أويغ أن العقوبات تكون أقل فاعلية، بمعنى تغيير سلوك الطرف المستهدف بها، حينما تُفرَض على أنظمة استبدادية. ووفق العالمين السياسيين جان مارك بلانشار ونورين ريبسمان، من المرجح أن تعمل العقوبات حينما تكون الاستقلالية التنفيذية محدودة أو يكون رئيس الدولة مسؤولاً أمام سلطات حكومية أخرى قادرة على توجيه السخط الشعبي. ووجهت الولايات المتحدة مراراً عقوبات وأدوات اقتصادية ذات صلة ضد أنظمة استبدادية، بما في ذلك أنظمة في الصين وكوبا وإيران والعراق وروسيا، من بين دول أخرى. وليس من المستغرب أن هذه الجهود لم تحقق سوى نجاح محدود.

وثمة قيد آخر يسم العقوبات، حينما تُفرَض على اقتصاد مهم ومترابط، يتمثّل بأن ما تسببه من الضرر يمتد إلى أبعد من البلد المستهدف. مثلاً، في البداية، عزف الاتحاد الأوروبي في البداية عن فرض عقوبات على المصارف الروسية أثناء المراحل المبكرة من أزمة أوكرانيا خشية أن تلحق ضرراً بمصارفه التي لديها مطالبات مستحقة على روسيا. كذلك قاومت ألمانيا حظر استيراد الغاز الطبيعي الروسي خوفاً من التسبب في ركود محلي.

وعلاوة على ذلك، قد تقيد قدرة الاقتصاد العالمي على التكيف أيضاً تأثير عدد من الإجراءات الاقتصادية. فسيكون أثر الحظر الأوروبي على النفط والغاز الروسيين مرتبطاً بالقدرة على إعادة توجيه صادرات الطاقة، من طريق الناقلات أو خطوط الأنابيب، إلى بلدان غير مشاركة في الحظر. ويعني ذلك أن روسيا تستطيع أن تشحن كميات إضافية من الغاز الطبيعي إلى الصين، وهي ليست طرفاً في نظام العقوبات، من خلال خط الأنابيب "قوة سيبيريا"، وهو رابط للغاز الطبيعي بين البلدين اعتاد أن يعمل بأقل من طاقته الكاملة قبل الحرب. إذ توصلت الصين وروسيا إلى اتفاق مدته 30 سنة، تزود روسيا بموجبه الصين بالغاز عبر خط جديد للأنابيب، وهو اتفاق أضفت الدولتان عليه الصفة الرسمية عندما التقى بوتين بالرئيس الصيني شي جين بينغ أثناء "دورة الألعاب الأولمبية الشتوية" في بكين، قبل أيام قليلة من شن روسيا هجومها على أوكرانيا. وسيخلف ذلك الاتفاق عواقب جيوسياسية واضحة. إذ ستعتمد الصين في شكل أكبر على واردات روسيا من الطاقة، وستكون أقل اعتماداً على إمدادات الشرق الأوسط، في حين ستنظر أوروبا الغربية في شكل متزايد إلى الشرق الأوسط، بدلاً من روسيا، بهدف تلبية احتياجاتها من الطاقة. لكن، بفضل الصين، سيكون محدوداً أثر الحظر الأوروبي على الطاقة الروسية في الاقتصاد الروسي.

إن السلع عموماً، بعيداً من النفط والغاز، قابلة للاستبدال، ومن الممكن شراؤها وبيعها في أسواق مختلفة. ويعني ذلك ضمناً أن القوة الاقتصادية لن تكون فاعلة إلا إذا شكلت البلدان التي تمارسها تحالفاً شاملاً، وتلك وسيلة تسهل محاولتها لكن يصعب تحقيقها. فعلى رغم أن الرافضين الذين يعرضون على البلد المستهدف مصادر بديلة للعرض والطلب قد يتعرضون إلى تهديد بعقوبات ثانوية، فإن من شأن تطبيق هذه العقوبات أن يهدد بإشعال حرب اقتصادية على جبهتين [هما البلد المستهدف بالعقوبات أصلاً، والبلدان التي ترفض تطبيقها عليه]. وبالنتيجة، قد يلحق ذلك ضرراً أكبر بالبلدان التي تفرض العقوبات.

تكون الخطوة مساعدة بطبيعة الحال حينما تكون ضئيلة تلك المصادر الخاصة بسلعة مطلوبة من قبل البلد الخاضع إلى العقوبات، وكذلك حينما تكون حكومات بلدان المصدر [للسلع المطلوبة من بلد خاضع للعقوبات] متحالفة مع البلد الذي يفرض العقوبات. ومثلاً، لا يمكن الحصول على أشباه الموصلات المتقدمة والمعدات اللازمة لإنتاجها، مثلاً، إلا من هولندا وكوريا الجنوبية وتايوان. وفي وقت سابق من هذا العام، عملت وزارة الخزانة الأميركية جاهدة لضمان مشاركة حكومات هذه البلدان في فرض العقوبات على روسيا. (ولم يسبب كون روسيا مجرد سوق ثانوية لهذه البلدان ضرراً). لكن من المشكوك فيه ما إذا كان الافتقار إلى القدرة على الوصول إلى الجيل الأحدث من أشباه الموصلات سيكفي لإحداث تغيير في السياسة الخارجية والعسكرية الروسية. وفي بعض الأحيان، في الظروف الطارئة، سيبرز تأثير أشباه الموصلات الأقل تقدماً التي يجري الحصول عليها من بلدان أخرى. وقد عرفت ذلك الأمر شركات تصنيع السيارات في الولايات المتحدة أثناء تعطل سلاسل الإمداد عام 2021. ويشير هذا الخيار إلى أن الضغوط الاقتصادية المركزة نفسها قد تكون محدودة الضرر.

الاصطدام بجدار

على نحو مماثل، توضح تطورات أخرى شهدتها الحرب الاقتصادية ضد روسيا القيود التي تحدّ من القوة الاقتصادية، وذلك نظراً إلى البنية المتعددة الأقطاب على نحو متزايد للاقتصاد العالمي. خذوا، مثلاً، منع المصارف الروسية من الوصول إلى نظام "سويفت"، وهو شبكة الاتصالات التي تستخدمها المؤسسات المالية لإرسال معلومات عن التحويلات والمعاملات والمدفوعات. يحتفي العالمان السياسيان هنري فاريل وأبراهام نيومان، في سياق عملهما على مجال الاعتماد المتبادل المستخدم كسلاح، بنظام ـ"سويفت" كمثل على الطريقة التي تتمكن بها بعض الدول من الاستفادة من الاعتماد المتبادل في إكراه بلدان أخرى على التصرف بطريقة معينة. وكذلك يلاحظان أن "سويفت" عبارة عن قناة حصرية للإرشادات المتعلقة بالتحويلات المالية عبر الحدود. وعلى هذا، فمن شأن منع مصارف أي بلد من الوصول إلى النظام أن يجعل من الصعب عليه تسديد تكاليف الواردات أياً كان مصدرها.

وكذلك يلاحظ فاريل ونيومان، أن الولايات المتحدة أفضل قدرة من غيرها من البلدان على ممارسة السلطة على "سويفت" والاستفادة منه كأداة لتعزيز القوة الاقتصادية. إذ تشكّل المؤسسات المالية الأميركية أكبر مجموعة من المساهمين المنتمين إلى بلد واحد، في ذلك النظام. وتُجرَى أكبر حصة منفردة من التحويلات المالية من مصرف إلى آخر بالدولار، ومن ثم فإنها تشمل المصارف الأميركية. ويشغّل "سويفت" مراكز بيانات في الولايات المتحدة، ما يعرضه إلى السلطة الواسعة للنظام القانوني الأميركي. ومن شأن عقوبات تفرضها الولايات المتحدة ضد "سويفت" ذاته، وقد هدد الكونغرس بفرضها في الماضي، أن تشكل تهديداً وجودياً للشبكة التي يتكوّن منها "سويفت" نفسه. وعلى النقيض من ذلك، تجد الدول الأصغر حجماً والأقل تأثيراً على المستوى المالي صعوبة أكبر في تطويع "سويفت" وفق إرادتها. واستناداً إلى ذلك، يشير فاريل ونيومان إلى "سويفت" باعتباره "بنية شبكية غير متماثلة" [بمعنى أن أطرافها ليست متساوية في أوزانها وقواها الاقتصادية].

،، يستمر صُنّاع السياسة في الاعتقاد بالقدرة الكامنة للعقوبات الاقتصادية في إزاحة نظم وأطراف فاعلة أجنبية ،،

وكذلك يلاحظان، أن نظام "سويفت" ليس وكالة حكومية دولية، على غرار حال، "الاتحاد البريدي العالمي"، بل إن ذلك النظام يشبه تعاونية بين مؤسسات مالية خاصة. وتنظم الجهات المنتمية إلى القطاع الخاص قوته الاقتصادية. وبطبيعة الحال، تستطيع الحكومات أن تفرض على الشركات ما تريد. وفي الحروب، تفعل ذلك من خلال أمر تنفيذي. في المقابل، ثمة أمر أقل تأكيداً يتمثّل في مدى قدرة الحكومات على أن تأمر الشركات بالتوقف عن ممارسة أعمالها في بلد ما بسبب ظروف بغيضة في المصانع أو انتهاكات لحقوق الإنسان، مثلاً. ومن غير الواضح أيضاً إذا كانت الشركات ستمتثل طوعاً. إذ تحبّ الشركات إبقاء التكاليف منخفضة. وتجد صعوبة في البحث عن مصادر جديدة للمنتجات، لأن ذلك يحملها تكاليف أعلى، حينما لا تُجْبَر الشركات المنافسة لها على فعل الأمر نفسه.

بالتالي، تشير الملاحظة الأخيرة إلى فارق رئيس بين القوة العسكرية والقوة الاقتصادية، مفاده أنّ القوة العسكرية مركزة، في حين أن القوة الاقتصادية موزعة. وتملك الجيوش تسلسلاً هرمياً. وينفذ الجنود أوامر رؤسائهم. وتُؤمَر الكتائب بكيفية التنسيق. وفي المقابل، إنّ اقتصادات السوق، غير ممركزة. وتتخذ الشركات والأسر القرارات وفق الأسعار والأرباح والقيم. ومثلاً، حينما لا يعتقد المسؤولون التنفيذيون بأن مصلحة شركتهم تكمن في مساعدة الدولة على إزاحة قادة يثيرون اعتراضاً عليهم أو ثنيهم عن مغامراتهم الأجنبية، يغدو من غير المرجح أن تسهم [الشركات والأسر] في الجهود التي تبذلها حكوماتهم للاستفادة من القوة الاقتصادية في تحقيق تلك الغايات.

ومن ناحية أخرى، يهتم المسؤولون التنفيذيون بصورة شركاتهم، وهم في الأغلب على استعداد لممارسة قوتهم الاقتصادية ضد الأطراف الفاعلة الأجنبية بهدف حماية سمعة شركاتهم في أماكن أخرى. فقد أنهت عدداً من الشركات أعمالها في روسيا في أعقاب غزو بوتين لأوكرانيا. ويشتبه المرء في أن الدافع ليس تعاطفها مع المقيمين والمحاصرين في ميناء "ماريوبول" الأوكراني، بقدر ما يعود ذلك إلى خوفها من رد فعل عملائها على ربحها من مواصلة العمليات في روسيا. وتسلط الحالة الروسية الضوء على نقطة مهمة مفادها أن القوة الاقتصادية في عصر وسائل التواصل الاجتماعي تضرب جذورها في الرأي العام والقوة الشرائية للمستهلكين. ومن المرجح أن تعجز حكومة لا تستطيع الحفاظ على الزخم الشعبي اللازم لحملة عسكرية عن دعم هذه الحملة إلى ما لا نهاية. إذ يشكّل الدعم العام ضرورة أساسية، في أي حال، للجهود الرامية إلى توظيف القوة الاقتصادية على نحو فاعل.

الإفلات من شبكة العقوبات

في مقلب آخر، يكشف الحظر المفروض على مشاركة روسيا في "سويفت" عن الطريقة التي تتمكن بها الأطراف الفاعلة من التحايل على الاعتماد على الشبكات العالمية. إذ تتسم الاقتصادات بالمرونة. وكذلك تبحث المصارف والشركات بانتظام عن سبل في تجنب نقاط الضغوط الاقتصادية، والعثور على بدائل للمدخلات النادرة. قبل أن تبث "سويفت" رسالتها الأولى، عام 1977، كانت المصارف ترسل تعليمات التحويل بواسطة أنظمة التلغراف والتلكس. ولا تزال هذه الأجهزة موجودة اليوم، وكذلك الإنترنت. وعلى رغم أن وسائل التواصل هذه قد تكون أكثر تكلفة وأقل أماناً من "سويفت"، لا يزال بالإمكان استخدامها في التحقق من التفاصيل المتعلقة بحسابات المستهلكين وعمليات نقل الأموال. فقد ظلت المصارف الإيرانية، مثلاً، قادرة على التعامل مع المصارف الأجنبية، ولو في مقابل تكلفة، حين قُطِعت عن "سويفت" عام 2012. وفي غياب إجراءات عقابية أخرى، من المرجح أن تتمكن المصارف الروسية من فعل الشيء نفسه.

فضلاً عن ذلك، تستطيع حكومات البلدان التي قُطِعت عن هذه الشبكات، والحكومات الأخرى التي تخشى المعاناة من المصير نفسه، أن تستثمر في البدائل. وعلى الرغم من إدراك الصين مدى اعتمادها على "سويفت" والدولار، ظلت تروج لاستخدام عملتها المُسمّاة "رنمينبي"، واستمرت في تطوير بديل من نظام "سويفت" ومراكز المقاصة التابعة للمصارف الغربية، يُعرَف باسم "نظام المدفوعات بين المصارف عبر الحدود" ("سيبس"). وبقدر ما يستطيع نظام "سيبس"أن يعمل بفاعلية، ستتمكن الصين، وربما غيرها من البلدان كروسيا، من إجراء المعاملات الدولية باستخدام عملة "رنمينبي" وتحويل الأموال بين المصارف المحلية والأجنبية باستخدام منصة يديرها "بنك الشعب الصيني". وفي خطوة تالية، ستبطل هذه الممارسة قدرة الولايات المتحدة على استخدام "سويفت" في جمع معلومات حول المعاملات عبر الحدود التي تجريها هذه البلدان، وفرض تكاليف على المصارف الخاصة بأي بلد والأطراف التي تمارس أعمالاً معها.

ومنذ عام 2015، يعمل "بنك الشعب الصيني" على تطوير نظام "سيبس" كي يصبح بديلاً حقيقياً لنظام المقاصة المستند إلى الدولار في الغرب. لكن بعد مرور سبع سنوات، لا يزال ذلك النظام الصيني بعيداً من أن يكون بديلاً لائقاً. إنّ مركز المقاصة الرئيس في الولايات المتحدة المخصص للمعاملات المصرفية الضخمة، أي "نظام مركز المقاصة والمدفوعات بين المصارف"، المعروف باسم "سيبس"، يعالج معاملات تبلغ قيمتها 40 ضعفاً ويتضمن جهات مشاركة يبلغ عددها 10 أضعاف تقريباً، بالمقارنة مع البديل الموجود في الصين. وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها السلطات الصينية لتشجيع استخدام "رنمينبي" عبر الحدود، لا تزال تلك العملة تشكل ما لا يزيد على اثنين في المئة من المدفوعات العالمية، ما يبلغ جزءاً ضئيلاً من حصة الدولار التي تساوي 40 في المئة.

وللمفارقة أن هذه الحقائق معروفة لأن "سيبس" يعتمد بشدة على نظام الرسائل الخاص بـ"سويفت" في إرسال التعليمات الخاصة بتحويل الأموال من المصارف الواقعة خارج الصين وإليها. في المقابل، لا ينبغي الاستخفاف بإمكانيات "سيبس". ففي نهاية المطاف، ستركب المصارف أجهزة ترجمة رقمية تمكنها من استخدام نظام المراسلة الصيني الخاص بـ"سيبس" والمستند إلى الحروف الصينية، لكن ذلك سيستغرق وقتاً طويلاً. وعلى نحو مماثل، قد تنافس عملة "رنمينبي" ذات يوم الدولار كأداة للمدفوعات عبر الحدود، ولو أن هذا قد يستغرق عقوداً.

وعلى الرغم من ذلك، فإن من شأن محاولات الحكومات استخدام الشبكات والمؤسسات الموجودة لإبراز القوة الاقتصادية، أن تدفع المنافسين إلى مضاعفة جهودهم في تطوير بدائل. ولا يشكّل ذلك حجة مناوئة للاعتماد على الأدوات الاقتصادية. لكن هذا يذكرنا بأن الحكومات التي تدير قوتها الاقتصادية بحزم سترى حكومات أخرى تستثمر بكثافة أكبر في ترتيبات تجعل هذه الأدوات أقل قوة في المستقبل.

لا تعتمد على ذلك

يستمر صُنّاع السياسة في الاعتقاد بالقدرة الكامنة للعقوبات الاقتصادية في إزاحة نظم وأطراف فاعلة أجنبية. ومثلاً، استخدمت الإدارات الأميركية المتعاقبة، القوة الاقتصادية التي تتمتع بها الولايات المتحدة في محاولة التأثير في السياسات الصينية. وقد فرضت إدارة ترمب رسوماً جمركية على البضائع الصينية بهدف ترهيب الصين ودفعها إلى زيادة مشترياتها من المنتجات الزراعية الأميركية. وحذت إدارة بايدن حذو الرئيس دونالد ترمب، فحظرت بيع معدات التكنولوجيا الفائقة التي يمكن استخدامها لأغراض المراقبة إلى الصين. ففي عام 2021، أصدر الرئيس جو بايدن أمراً تنفيذياً يمنع 59 شركة صينية تعمل في تكنولوجيات الدفاع والمراقبة، من الوصول إلى الاستثمارات الأميركية في محاولة لإثناء الحكومة الصينية عن المشاركة في أنشطة الاستخبارات الأجنبية في الخارج وارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان محلياً.

وإذا نحّينا السعي إلى تعزيز القوة الاقتصادية، فإن الشيء الوحيد المشترك بين هذه المبادرات يتمثّل بفشلها في حفز تغييرات ملحوظة في السياسات الصينية. وخلصت دراسة أجراها الخبير الاقتصادي تشاد باون إلى أن الرسوم الجمركية التي أقرها ترمب وما تلاها من اتفاق تجاري مع بكين، قد دفعت الصين إلى عدم شراء أي صادرات زراعية أميركية إضافية أو أي صادرات إضافية أخرى من الولايات المتحدة. ولم يحض حرمان الصين من الوصول إلى التكنولوجيا الأميركية المتقدمة بكين على التراجع عن أنشطتها في مجال المراقبة. ولم يدفع حظر الاستثمار الأميركي في الشركات الصينية المرتبطة بالدفاع الصين إلى تعديل موقفها العسكري، سواء في التعامل مع تايوان أو في شكل أكثر عموماً.

إنّ الوقائع المضادة صعبة. بوسع المرء أن يتخيل أن بكين كانت لتستورد كميات أقل من الولايات المتحدة، وانتهاكاتها لحقوق الإنسان كانت لتتسم بفظاعة أكبر، وموقفها العسكري كان ليتميز بعدوانية أكبر، إذا لم تستخدم الولايات المتحدة قوتها الاقتصادية. لكن حتى لو كان هذا صحيحاً، فإن أفضل ما يمكن قوله عن تلك السياسات هو أنها منعت أوضاعاً سيئة من التفاقم.

ربما كان من غير الواقعي أن نتوقع من الأدوات الاقتصادية أن تحدث تغييرات حادة في السياسات التي ينتهجها الخصم الاستراتيجي في غضون فترة قصيرة. لقد حذّر جيلب في "قواعد القوة" من أن القوة الاقتصادية لا تحقق نتائج على وجه السرعة. وكتب، "تعمل القوة الاقتصادية على أفضل وجه حينما يُسمَح لها بالمضي قدماً ببطء، ما يجيز لها العمل على طريقة المد والجزر". يمكن للجيوش استخدام تكتيكات الهجوم الصاعق، لكن يجب على وزارات المالية أن تتجنب الانتصارات السريعة، وأن تواظب على المتابعة.

،، يأتي التهديد المؤثر الرئيس للقوة الاقتصادية الأميركية، من الولايات المتحدة نفسها ،،

وقد تكون القوة الاقتصادية أيضاً أكثر فاعلية في تشجيع تغيير السلوكيات والسياسات حينما تتخذ شكل حوافز ومكافآت إيجابية لحلفاء محتملين بدلاً من فرض عقوبات على منافسين. تشكل "خطة مارشال" [خطة إعادة بناء أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، بالاستناد أساساً إلى القوة الاقتصادية الأميركية] المثل النموذجي الأولي عن الطريقة التي يمكن بها استخدام الموارد الاقتصادية في تشجيع الحكومات والمجتمعات على الانتساب إلى معسكر اقتصادي وجيوسياسي بعينه، وترتيب سياساتها وفق ذلك. وقد ترعى الاتفاقات التجارية تعميق العلاقات الاقتصادية بين مُوَقِّعيها، لكنها تشجع أيضاً على توثيق التعاون في شأن مسائل أخرى غير متصلة بالتجارة. وتسعى الصين بقوة إلى تطبيق سياسات كهذه. ويأتي الدليل على ذلك من "مبادرة الحزام والطريق" المصممة لنشر استثماراتها الأجنبية في مختلف أنحاء آسيا والعالم، ومشاركتها في "الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة"، وهي اتفاق للوصول إلى الأسواق تضم 15 بلداً في منطقة آسيا-المحيط الهادئ، لكنها تستبعد الولايات المتحدة. وبوسع الولايات المتحدة، بل ينبغي لها، أن تمارس قوتها الاقتصادية في تحقيق غايات مماثلة. وبخلاف ذلك، فإنها قد ترى قوتها الخاصة تتضاءل.

واستناداً إلى ذلك، يأتي الخطر الرئيس الذي يتهدد القوة الاقتصادية الأميركية الفاعلة من الولايات المتحدة ذاتها. ويشير ذلك إلى الخطر المتمثل في عودة الولايات المتحدة إلى الانغلاق على الذات في الصعيدين الاقتصادي والسياسي، على غرار ما فعلته بداية من عام 2017. لقد شكّلتْ التجارة والاستثمار الأجنبيين دائماً مصدر قوة للاقتصاد الأميركي، ولا يستطيع بلد غير قوي اقتصادياً أن يمارس القوة الاقتصادية في شكل فاعل. وفي الوقت نفسه، من الأهمية بمكان إدراك ألا سبب جوهرياً يبرر استمرار الولايات المتحدة في الاضطلاع بالدور الاقتصادي المهيمن الذي أدته بعد الحرب العالمية الثانية. إذ ستواصل الأسواق الناشئة البروز. ويشير عدد من العوامل الاقتصادية والديمغرافية إلى أن الولايات المتحدة ستمثل حصة متقلصة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مع مرور الوقت. وعلى هذا، لكي تمارس أميركا القوة الاقتصادية في شكل فاعل، ستضطر إلى التنسيق مع الآخرين، على غرار ما فعلته أخيراً من خلال التعاون مع هولندا وكوريا الجنوبية وتايوان في ما يتصل بحظر مبيعات أشباه الموصلات المتقدمة إلى روسيا.

سيتوقف مستقبل القوة الاقتصادية الأميركية إلى حد كبير على مسألة التعاون بين الولايات المتحدة والصين التي تشكّل أكبر سوق صاعدة. ويبدو أن المصارف الصينية انضمت إلى العقوبات الغربية التي تحظر التعامل مع روسيا، خشية استفزاز الغرب لفرض عقوبات ثانوية. وتعطي تلك النتيجة مؤشراً على أن القوة الاقتصادية يمكن أن تكون فاعلة حينما تستعمل بشكل مركز ومحدد تماماً. إذ جاء نجاح تلك الحالة [مشاركة المصارف الصينية في العقوبات على روسيا] من استخدام القوة الاقتصادية بشكل مركز تمثّل في تقييد مجموعة محددة من المعاملات، أي تلك التي تجريها المصارف، مع بلد معين. وتذكرنا تلك الحالة نفسها أيضاً بأن الولايات المتحدة تستمد قدراً كبيراً من قوتها الاقتصادية من انخراطها اقتصادياً مع بقية العالم. بالتالي، إن خشية مصارف الصين، وبالتالي حكومتها، من العقوبات الثانوية، يأتي من أن التعامل مع نظيرتها الغربية يتسم بهذا القدر الكبير من التوسع والأهمية الاقتصادية.

في منحى متصل، فمن شأن تطبيق عقوبات ثانوية كتلك، أو الدخول في مواجهة مباشرة مزعجة في شأن تايوان قد تؤدي إلى فرض عقوبات أميركية أوسع على الصين، [من شأنه] أن يتسبب بانهيار هذا النوع من الاعتماد المتبادل. إذ قد تنتقم الصين بعقوبات تتولى فرضها، وكذلك قد تضاعف جهودها لإنشاء مؤسسات اقتصادية ومالية قائمة بذاتها، وتطالب بأن تعمل البلدان الواقعة في مدارها في شكل حصري من خلال مؤسساتها. ومن المفترض أن تحذو الولايات المتحدة وحلفاؤها حذوها. بالتالي، سيتضاءل النفوذ الاقتصادي الأميركي على الصين إذا انقسم العالم إلى معسكرات متنافسة، ما سيقلص نظام الاعتماد المتبادل العالمي [في الاقتصاد].

واستكمالاً، سيكون هذا الأمر [تضاؤل الاعتماد المتبادل العالمي] أقل ما يقلق واشنطن. إذ إن انهيار سلاسل الإمداد العالمية من شأنه أن يضع الاقتصاد الأميركي في خطر. وإذا سيّلت الصين احتياطياتها من الدولارات [إشارة إلى ضخامة ما تملكه الصين من سندات الخزينة الأميركية الطويلة الأمد، التي قد تبيعها في السوق العالمية، فيتدنى سعرها]، ربما تحسباً لفرض عقوبات أميركية، فقد تعجل بأزمة مالية عالمية ذات أبعاد غير مسبوقة. ولدرء تلك الكوارث، يجدر بواشنطن أن تتذكر أن القوة في التعاون، وأنّ الابتعاد عن نظام الاعتماد المتبادل العالمي لا يوصل لغير طريق مسدود.

* باري إيتشنغرين، أستاذ "كرسي جورج سي باردي وهيلين إن باردي للاقتصاد والعلوم السياسية" في "جامعة كاليفورنيا، بيركلي".
مترجم عن نشرية فورين آفيرز، يوليو (تموز)/ أغسطس (آب) 2022
https://www.independentarabia.com

اضف تعليق