إنسانيات - حقوق

مقبرة اللجوء

البحر المتوسط أدمى حدود في العالم بالنسبة للمهاجرين

في ظل تزايد اعداد المهاجرين إلى الدول الغنية، اصبحت قضايا الهجرة واللجوء من اهم واخطر القضايا العالمية، خصوصا مع تفاقمت مشكلات والمخاطر التي يتعرض لها الكثير من المهاجرين في رحلتهم نحو أوروبا، التي سعت الى فرض خطط جديدة من اجل التصدي لهذه الظاهرة ووقف تدفق المهاجرين من الدول الفقيرة. وأفاد تقرير اللجنة الدولية للهجرة GCIM في وقت سابق، إلى أن عدد المهاجرين في العالم وصل إلى 200 مليون نسمة مقابل 75 مليوناً قبل ثلاثين سنة. ويتوقع التقرير ايضا بحسب بعض المصادر، اتساع ظاهرة الهجرة خلال السنوات القادمة. وبرز التزايد المضطرد في عدد المهاجرين من الدول الأفريقية والعربية منذ أكثر من عقدين.

وقال فيليبو جراندي مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين أن عدد النازحين ارتفع من 42 مليونا في 2009 وهي آخر مرة تحدث فيها مفوض لشؤون اللاجئين أمام المجلس الذي يضم 15 دولة. وتابع قائلا ”الزيادة الحادة للنازحين قسريا تعكس ضعف التعاون الدولي وتراجع القدرة على منع الصراعات واحتوائها وحلها“. وقال إن الصراع الدائر في سوريا والعنف في العراق يقفان وراء نزوح نحو ربع العدد الحالي مضيفا أن مزيج الفقر ونقص التنمية والتدهور البيئي وعدم المساواة والاضطهاد يسود مناطق تعاني سوء الإدارة والحكم في العالم مما يسبب مزيدا من الأزمات.

وسلط الضوء على أهمية مهام حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ووصف دورها بأنه ”حاسم“. وانتقد جراندي الدول التي أغلقت الحدود ووضعت عراقيل أمام قدوم اللاجئين وقال إن بعضها ”في الغالب هي الأقل تأثرا بتدفقات اللاجئين وهي دول ثرية في الأعم الأشمل“. واختص جراندي بالذكر أوروبا والولايات المتحدة واستراليا في انتهاج سياسات غير مرحبة باللاجئين. وقال ”كثير من الدول التي تستضيف لاجئين، وبخاصة تلك التي تجاور مناطق صراع، تبقي حدودها مفتوحة وتكرم وفادة الآلاف، وأحيانا الملايين، من اللاجئين“. وطلب جراندي من مجلس الأمن إيجاد حلول سياسية يمكن أن تحول دون تشريد المزيد. وقال ”هؤلاء المهجرين يعولون على قيادتكم في المساعدة على تقديم تلك الحلول“.

اكبر مقبرة ‬

وفي هذا الشأن قالت المنظمة الدولية للهجرة إن أكثر من 33 ألف شخص غرقوا وهم يحاولون الوصول إلى شواطئ أوروبا خلال القرن الجاري مما يجعل البحر المتوسط ”أكبر منطقة حدودية في عدد الوفيات بالعالم وبفارق كبير عما بعدها“. وقالت المنظمة التابعة للأمم المتحدة في تقرير إنه بعد وصول عدد كبير قياسي من الوافدين خلال الفترة بين عامي 2014 و 2016 أسهم الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا لوقف قدوم مهاجرين عبر اليونان وانتشار دوريات قبالة سواحل ليبيا في تقليل عدد المهاجرين بدرجة كبيرة.

وقال فيليب فارجيس الأستاذ بمعهد الجامعة الأوروبية في فلورنسا وكاتب التقرير إن الأرقام تقلل على الأرجح من الحجم الفعلي للمأساة الإنسانية. وقال ”التقرير يقول إن 33761 مهاجرا على الأقل جرى الإبلاغ عن وفاتهم أو فقدهم في البحر المتوسط بين عامي 2000 و2017. الرقم يخص الفترة حتى 30 يونيو حزيران“. وتابع يقول ”خلص (التقرير) إلى أن الحدود الأوروبية بالبحر المتوسط هي الأدمى في العالم وبفارق كبير“.بحسب رويترز.

وتقول أرقام المنظمة الدولية للهجرة إن نحو 161 ألف مهاجر ولاجئ وصلوا إلى أوروبا بحرا هذا العام حتى الآن وإن 75 في المئة منهم وصلوا إلى إيطاليا بينما وصل الباقون إلى اليونان وقبرص وإسبانيا. وأضافت المنظمة أن نحو ثلاثة آلاف غرقوا أو فقدوا. وقال فارجيس‭ ‬“إغلاق الطرق الأقصر والأقل خطورة يمكن أن تفتح طرقا وعلى الرغم من تراجع عمليات الوصول بحرا إلى إيطاليا نحو الثلث هذا العام فقد حدثت زيادة في عمليات الإنقاذ ومحاولات العبور. وأعلن مسؤولو خفر السواحل أن خفر السواحل الليبي المدعوم من الاتحاد الأوروبي اعترض أكثر من 600 مهاجر أفريقي معظمهم من جنوب الصحراء ومن بينهم نساء وأطفال من إجمالي خمسة قوارب غادرت من الساحل الواقع شرقي العاصمة الليبية طرابلس.

فقدان 3000 مهاجر

الى جانب ذلك قضى 3000 مهاجر على الاقل منذ مطلع العام خلال عبورهم البحر المتوسط باتجاه السواحل الاوروبية، على ما اعلنت المنظمة الدولية للهجرة الثلاثاء. وصرح المتحدث باسم المنظمة جويل ميلمان في لقاء صحافي في جنيف "تم تجاوز هذا العدد " عندما لقي مهاجرون مصرعهم مقابل السواحل الليبية. وقال ان "العدد الحالي هو 3033 مهاجرا قضوا اثناء عبور المتوسط متخذين واحدة من ثلاث طرقات" معروفة.

وكان العام الفائت اكثر فتكا من سابقيه وشهد مصرع وفقدان حوالى 5000 مهاجر في المتوسط، ما اعتبر رقما قياسيا. وقال المدير العام للمنظمة ويليام ليسي سوينغ في بيان "نقولها منذ سنوات وسنواصل قولها: لم يعد يكفي القيام بهذا التعداد المأساوي، بل يجب علينا التحرك". واضاف ان "المعلومات الأخيرة هذه تضاف إلى ما وصل الينا من معلومات بشأن اسواق الرقيق في ليبيا، والمعاملة السيئة التي يعاني منها المهاجرون الذين يقعون بين ايدي المهربين (...).بحسب فرانس برس.

والظروف الصعبة في مراكز الحجز الليبية، تستدعي منا الاهتمام. علينا وقف هذه الممارسات وادارة الهجرة بشكل منظم وآمن للجميع". وافادت اخر الارقام التي نشرتها المنظمة الدولية للهجرة الثلاثاء عن وصول حوالى 164 الف مهاجر ولاجئ الى اوروبا بحرا منذ الاول من كانون الثاني/يناير (مقابل حوالى 248600 في 2016)، بينهم 75% إلى ايطاليا.

انتقادات مستمرة

في السياق ذاته انتقدت المفوضية العليا للاجئين تراجع عدد الأشخاص الذين سيتم استقبالهم إلى 16900 من أصل أربعين ألف لاجئ كانت قد طلبت المفوضية من الأسرة الدولية التعهد باستقبالهم في أيلول/سبتمبر الماضي. ويعيش اللاجئون في مخيمات في الدول الـ 15 القائمة على طول طريق منطقة المتوسط الوسطى، أملا في نقلهم إلى مكان آخر. وتواجه المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، وبعد أشهر من النداء الذي وجهته إلى الأسرة الدولية، صعوبة للحصول على تعهدات بالأرقام لاستقبال لاجئين مروا عبر ليبيا، وذلك لأن عدد الأشخاص الذين سيتم استقبالهم لا يبلغ نصف الحصص المطلوبة.

وقال الموفد الخاص للمفوضية لمنطقة المتوسط الوسطى فينسان كوشتيل "من أصل الأربعين ألف شخص الذين طلبنا استقبالهم وعدتنا دول باستقبال 16900 بينهم سبعة آلاف من دول أوروبية" مضيفا "هذا غير كاف". وأضاف "لم نسجل تضامنا كبيرا مع إيطاليا ونود أن نرى ذلك مع النيجر والدول الأخرى التي يمر عبرها المهاجرون وإلا فإن هذا النظام لن يصمد". وفي أيلول/سبتمبر طلبت المفوضية من الأسرة الدولية التعهد بتأمين 40 ألف مكان إضافي للاجئين الموجودين في الدول الـ 15 القائمة على طول طريق منطقة المتوسط الوسطى.

ويعيش آلاف اللاجئين فيها في مخيمات أملا في نقلهم إلى مكان آخر. وتعهدت فرنسا نقل ثلاثة آلاف شخص من تشاد والنيجر إلى بلد آخر بحلول نهاية 2019. وتفضل الدول الأخرى عدم كشف خطتها في إطار أجواء سياسية غير مستقرة لا تلائم إصدار إعلان رسمي. وأضاف كوشتيل أن "تعهدات بعض الدول لن تتوضح إلا بعد مباحثات حول تشكيل ائتلافات سياسية". وفي وقت تسعى الدول الأوروبية إلى قطع طريق الهجرة من ليبيا حذر المسؤول الأممي من أن "تهريب البشر لن يتوقف طالما لن يكون هناك دولة". بحسب فرانس برس.

ومنذ مطلع العام وصل 2380 شخصا إلى إيطاليا عبر ليبيا وعبر ألفان المتوسط من خلال مضيق جبل طارق. وتابع "من الخطأ قياس فعالية تدابير الهجرة فقط بحسب مؤشرات عمليات الاعتراض في البحر. علينا أن ندرس الوضع في شكل إجمالي. لا تحسن للوضع في مراكز الاعتقال". وقدرت المفوضية عدد الذين قضوا في البحر في 2017 بـ 3119 و188 منذ مطلع العام. وقال كوشتيل إن "هذه الأرقام ليست سوى القمة الظاهرة من جبل الجليد لأن عدد المفقودين على الطريق التي تمر عبر ليبيا قد يكون أكبر بكثير".

الى جانب ذلك قال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من مليوني شخص من الفارين من الحروب أو الاضطهاد انضموا إلى صفوف اللاجئين هذا العام. وأضاف المفوض السامي فيليبو جراندي أن من بين هذا العدد 650 ألفا من جنوب السودان و500 ألف من مسلمي الروهينجا الذين فروا من العنف في ميانمار إلى بنجلادش والكثير من الروهينجا اللاجئين عديمي الجنسية. وقال جراندي ”حتى الآن في 2017 فر أكثر من مليوني شخص لاجئين من بلادهم “. وأضاف ”عادة ما يصلون مرضى ويعانون من الصدمة والجوع إلى أماكن نائية على الحدود في مجتمعات تأثرت بالفقر وعدم التنمية. الكثيرون في حاجة إلى حماية عاجلة .. أطفال انفصلوا عن عائلاتهم ورجال ونساء وفتيات وأولاد تعرضوا لعنف جنسي“.

زيادة كبيرة

من جانب اخر قال علماء إن الزيادة السريعة في الاحتباس الحراري عالميا قد تؤدي إلى زيادة عدد المهاجرين الذين يصلون إلى الاتحاد الأوروبي لثلاثة أمثاله بحلول 2100 ليضاف إلى العوامل التي تجبر الناس على ترك أوطانهم كالحرب والاضطهاد. وأفادت الدراسة، التي وصفها بعض الباحثين الآخرين بأنها مبالغ فيها، أن عدد طلبات اللجوء من مواطني 103 دول اتجه نحو الزيادة في الفترة بين عامي 2000 و2014 عندما كانت درجات الحرارة في أوطانهم إما أعلى أو أقل عن المستوى المطلوب لزراعة الذرة.

وتوقعت الدراسة ارتفاع طلبات اللجوء إلى 1.01 مليون طلب سنويا بحلول 2100 من متوسط 351 ألف طلب بين 2000 و2014 وذلك في حالة حدوث ارتفاع حاد في درجات الحرارة بشكل يضرب المحاصيل. وفي حالة حدوث ارتفاع أقل في الحرارة فإن طلبات اللجوء قد تزيد بنسبة 28 في المئة. وقال كبير الباحثين في الدراسة فولفرام شلينكر أستاذ علم الاقتصاد بجامعة كولومبيا ”قد يحدث الكثير بحلول نهاية القرن... قد تصبح دول ديمقراطية أو دكتاتورية“، في إشارة إلى العوامل المسببة للهجرة. بحسب رويترز.

ونشرت نتائج الدراسة في دورية (ساينس) وطلبتها المفوضية الأوروبية. واعتمدت الدراسة على اتجاهات مستوى الهجرة في القرن الحالي قبل الزيادة الكبيرة في عدد المهاجرين في 2015 نتيجة للحرب السورية. وشكك بعض العلماء في هذه النتائج. وقال جان سيلبي أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ساسكس في رسالة بالبريد الإلكتروني ”لا يزال الدليل المتعلق بآثار تغير المناخ على الهجرة واهيا جدا... قد تؤدي صدمة مناخية مفاجئة إلى تدمير محصول أما الزيادة التدريجية في درجات الحرارة على مر عقود فلن تفعل (لأن المزارعين سيغيرون نوع المحاصيل)“.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
3