قضية اختراق الهاتف الشخصي لمؤسس شركة أمازون ومالك صحيفة "واشنطن بوست"، جيف بيزوس واتهام ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بعملية القرصنة ماتزال محط اهتمام اعلامي واسع، خصوصا وان هذه القضية التي وقعت وكما نقلت بعض المصادر قبل خمسة أشهر من مقتل الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي، الذي كان يعمل لدى صحيفة واشنطن بوست، داخل القنصلية السعودية في مدينة إسطنبول التركية في أكتوبر/ تشرين الأول 2018. وواجه بن سلمان اتهاما بأنه أصدر أمر القتل، خلقت جدلا كبيرا لدى الرأي العام العالمي. وطالب خبيران تابعان للأمم المتحدة بتحقيق فوري في اتهامات لولي عهد المملكة العربية السعودية بالضلوع في اختراق هاتف بيزوس.

وقالا إنه ينبغي إجراء تحقيق يشمل الأمير محمد بن سلمان بسبب "الجهود المستمرة والمباشرة والشخصية التي تبذلها السعودية بشكل ملحوظ لاستهداف المعارضين". وبحسب تقارير، فإن رسالة من رقم هاتف يُعتقد أن بن سلمان كان يستخدمه هي وراء سرقة البيانات من هاتف رجل الأعمال الشهير. القصة بدأت عندما أعلن بيزوس، 55 عاماً، وهو واحد من أغنى رجال العالم، العام الماضي طلاقه من زوجته ماكنزي بعد 25 عاماً على زواجهما.

وفي اليوم نفسه، ذهبت صحيفة " ناشيونل إنكوايرر" إلى نشر رسائل نصية شخصية تظهر أنه كان على علاقة غرامية مع مذيعة تلفزيون سابقة خارج إطار الزوجية. بعد بضعة أسابيع، نشر مؤسس موقع أمازون مدونة بعنوان "لا شكراً، السيد بيكر"، في إشارة إلى ديفيد بيكر، مالك صحيفة " ناشيونل إنكوايرر".

واتهم بيزوس مالك صحيفة "واشنطن بوست"، شركة أمريكان ميديا المالكة لصحيفة "ناشونال إنكوايرر" بمحاولة ابتزازه بالتهديد بنشر "صور حميمة"، قيل إنه أرسلها إلى صديقته، ما لم يصرح علانية بأن تقرير الصحيفة الأمريكية الخاص به ليست له دوافع سياسية. ووفقاً لبيزوس، كانت الشركة تطالب بإصدار بيان كاذب يقول فيه إنه "ليس لديه معرفة أو أساس يشير إلى أن تغطية أمريكان ميديا كانت لها دوافع سياسية".

كما ألمح بيزوس في منشور على مدونته إلى استياء السعودية من تغطية صحيفة واشنطن بوست لمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، الذي كان يكتب مقالات للصحيفة التي يملكها. وأشار أيضا إلى تقارير إعلامية عن علاقات مزعومة بين شركة أمريكان ميديا والسعودية. وساءت العلاقات بين الرئيس التنفيذي لشركة أمازون والحكومة السعودية منذ أوائل العام الماضي بعد أن لمح إلى استياء السعودية للطريقة التي تناولت بها صحيفة واشنطن بوست قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي. وكانت صحيفة غارديان أول من نشر تقريراً عن الضلوع المزعوم لولي العهد السعودي في الاختراق. وقالت الصحيفة إن الرسالة المشفرة التي أرسلت من الرقم الذي يستخدمه ولي العهد يعتقد أنها كانت تحوي ملفاً به فيروس اخترق هاتف بيزوس واستخرج الكثير من البيانات منه.

كما أعادت قضية الاختراق إلى الواجهة، مسألة المخاطر التي تترتب على استعمال الهواتف الذكية وأمن مستخدميها، والأدوات السرية التي تسهل على القراصنة اختراقها. ويقول خبير الكمبيوتر البروفيسور آلان وودوارد، إن مثل هذا الاختراق كان "سهلا للغاية بمجرد اكتشاف الثغرة الأمنية التي يمكن استغلالها". وقد يحتوي الفيديو الذي يبدو أنه بريء على برامج ضارة تم تثبيتها خلسة على الهاتف المستهدف. من هنا كان يمكن للمتسلل الوصول إلى جميع وظائف الهاتف، بداية من محدد الموقع العالمي GPS، إلى الكاميرا، إلى التسهيلات المصرفية وتطبيقات المراسلة.

وأصبح هذا الوصول (الاختراق) ممكنا من خلال الأخطاء في الثغرات والأخطاء في البرامج. وفي العام الماضي، تم اكتشاف ثغرة أمنية في تطبيق واتس آب من شأنها أن تسمح للمتسللين بإخفاء الأكواد الخبيثة داخل ملفات الفيديو. ويقول البروفيسور وودوارد إن القرصنة عبر الهاتف شائعة جدا في بعض البلدان التي تحرص على مراقبة الصحفيين والمعارضين وغيرهم من الناشطين الذين يُعتقد أنهم يشكلون تهديدا لأنظمتهم. إن البرنامج الذي يطلق عليه "أدة الملاحقة" متاح بسهولة لهذه الحكومات.

اختراق سعودي

وفي هذا الشأن خلص محقق عيّنه الرئيس التنفيذي لشركة "أمازون" جيف بيزوس للتحقيق في تسريب صور حميمة له إلى أنّ سلطات سعودية اخترقت هاتفه للحصول على بياناته الخاصة. وربط المحقق غافين دي بيكر عملية الاختراق بالتغطية المكثفة التي خصت بها صحيفة "واشنطن بوست"المملوكة من بيزوس، جريمة قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول العام الفائت.

وكتب دي بيكر في موقع "ذا دايلي بيست" أنّ "محققينا وعددا من الخبراء خلصوا بثقة عالية أنّ السعوديين اخترقوا هاتف بيزوس وحصلوا على معلومات خاصّة". وتابع أنّه إن كانت صحيفة "ناشونال إنكوايرر" دفعت مبلغا ماليا لشقيق عشيقة بيزوس للإفصاح عن المعلومات، فإنّ دوره ربما كان مضللا وإنّ المؤامرة تتخطى شخصا أراد أن يحصل على مقابل مادي لقاء معلومات. وقال دي بيكر "من الواضح أنّ (ولي العهد السعودي الأمير) محمد بن سلمان يعتبر واشنطن بوست عدوا رئيسيا"، وكان خاشقجي يكتب في هذه الصحيفة مقالات ينتقد فيها السلطات في المملكة الخليجية الغنية بالنفط. بحسب فرانس برس.

واعتبر الكونغرس، بعد ايجاز من وكالة الاستخبارات المركزية (سي اي ايه)، ولي العهد السعودي "مسؤولا" عن قتل خاشقجي. لكنّ دي بيكر لم يحدد أي جهة في الحكومة السعودية مسؤولة عن اختراق هاتف بيزوس، وقدّم تفاصيل قليلة عن التحقيق الذي خلص إلى مسؤولية المملكة عن الاختراق. إلا أنه أشار إلى أن النتائج "تم تسليمها لمسؤولين فدراليين". واستعان بيزوس بغافين دي بيكر وآخرين للتحقيق في كيفية تسريب رسائل وصور من هاتفه لصحيفة "ناشونال إنكوايرر" التي كشفت علاقته خارج الزواج، ما أدى بالنهاية إلى طلاقه من زوجته. واتهم بيزوس "أميريكان ميديا إنك" وهي الشركة الناشرة لـ"ناشونال إنكوايرر" برئاسة ديفيد بيكر، بالابتزاز بعد أن هددته بنشر صور إضافية إذا لم يوقف التحقيق بشأن التسريبات.

تحقيق اممي

الى جانب ذلك طالب خبيران في الأمم المتحدة بأن تجري الولايات المتحدة وسلطات أخرى تحقيقا فوريا في مزاعم بأن ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان شارك في مخطط لاختراق هاتف الرئيس التنفيذي لشركة أمازون جيف بيزوس. وقال كل من أنييس كالامار مقررة الأمم المتحدة الخاصة بالإعدام خارج نطاق القضاء، وديفيد كاي مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحرية التعبير إن لديهما معلومات تشير إلى ”احتمال ضلوع“ ولي العهد السعودي في اختراق هاتف الملياردير بيزوس في هجوم إلكتروني مزعوم عام 2018.

ووصف مسؤولون سعوديون تلك المزاعم بأنها ”منافية للعقل“. وقال المقرران كالامار وكاي إن تلك المزاعم ”تتطلب تحقيقا فوريا من الولايات المتحدة وغيرها من السلطات المعنية“. وقال مصدر مطلع إن خبراء في أمن الإنترنت استعان بهم بيزوس خلصوا إلى أن هاتفه ربما اختُرق بسبب ملف فيديو أُرسل من حساب على واتساب يُعتقد أنه يعود للأمير محمد في شهر أبريل نيسان أو مايو أيار 2018. وقال مقررا الأمم المتحدة إن تحليلات، اعتبراها موثوقة، خلصت إلى أنه خلال ساعات من استقبال الفيديو طرأ ”تغير غريب ومفرط“ على الجهاز حيث قفز معدل تسريب البيانات منه بنحو 300 ضعف تقريبا.

من المتوقع أن يؤدي التقرير لمزيد من التدهور في العلاقات بين الملياردير قطب التكنولوجيا بيزوس والرياض والتي ساءت منذ مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، الذي كان يكتب مقالات لصحيفة واشنطن بوست التي يملكها بيزوس. كما يمكن أن يتسبب في تشويه سمعة المملكة لدى القوى والمستثمرين الأجانب. فقد قيل إن الهجوم الإلكتروني المزعوم حدث قبل شهور من مقتل خاشقجي في أكتوبر تشرين الأول 2018.

وأبلغت مصادر بعد مقتل خاشقجي بأسابيع أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية تعتقد أن الأمير محمد هو من أمر بقتل خاشقجي الذي لاقى حتفه على يد عملاء سعوديين في قنصلية المملكة بمدينة اسطنبول التركية وجرى تقطيع جثته. وقال الأمير محمد العام الماضي إن قتل خاشقجي نفذه عملاء مارقون وإنه لم يصدر الأمر بذلك. ووصف وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود مزاعم ضلوع الأمير في أي اختراق لهاتف بيزوس بأنها ”منافية للعقل“. وقال ”أعتقد أن كلمة منافية للعقل هي الوصف الدقيق“. وأضاف ”فكرة أن ولي العهد يخترق هاتف جيف بيزوس فكرة سخيفة بالتأكيد“.

يرفع المقرران الخاصان كالامار وكاي، اللذان نشرا نتائجهما في بيان، تقريرهما لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، لكنهما مجرد جهة رقابية مستقلة وليسا من مسؤولي المنظمة الدولية. وتوصياتهما غير ملزمة للدول رغم أنه يُنظر لها على نطاق واسع باعتبار أن لها ثقلا أخلاقيا. ولم يحددا تقنية معينة ربما استُخدمت في الاختراق المزعوم لكنهما قالا إن برامج مثل التي تصنعها مجموعة (إن.إس.أو) الإسرائيلية أو شركة هاكنج تيم الإيطالية لصناعة برامج التجسس يحتمل أن تكون استُخدمت في العملية.

ونفت مجموعة (إن.إس.أو) استخدام تقنيتها في الاختراق المزعوم. وقالت ”نعرف ذلك نظرا لعلمنا بكيفية عمل برامجنا كما أن تقنياتنا لا يمكن استخدامها في هواتف عليها أرقام أمريكية. ”منتجاتنا تُستخدم فقط للتحقيق في الارهاب والجرائم الخطيرة“. وبعد اندماجها العام الماضي أصبحت شركة هاكنج تيم جزءا من شركة ميمنتو لابس السويسرية الإيطالية للذكاء السيبراني. ولم يتسن الوصول على الفور لباولو ليزي رئيس شركة ميمنتو لابس للتعليق لكنه سبق وقال إنه لا علم لديه بالعمليات السابقة لشركة هاكنج تيم.

وفي بؤرة توتر اخرى بين مؤسس أمازون والرياض قال كبير المستشارين الأمنيين لبيزوس العام الماضي إن السعودية اخترقت هاتف الملياردير وحصلت منه على معلومات خاصة منها رسائل نصية بينه وبين لورين سانشيز وهي مذيعة تلفزيون سابقة ذكرت صحيفة ناشونال إنكوايرر أن بيزوس كان على علاقة بها. وقبل ذلك بشهر، اتهم بيزوس مالك الصحيفة بمحاولة ابتزازه بتهديده بنشر ”صور حميمية“ يزعم أنه أرسلها لسانشيز. ونفت الحكومة السعودية أي صلة لها بتغطية صحيفة ناشونال إنكوايرر. بحسب رويترز.

وكانت صحيفة جارديان أول من نشر تقريرا عن الضلوع المزعوم لولي العهد السعودي في الاختراق. ونفت سفارة السعودية بالولايات المتحدة صحة التقرير. وقالت السفارة في رسالة نشرت على تويتر ”التقارير الإعلامية الأخيرة التي تشير إلى أن المملكة وراء اختراق هاتف السيد جيف بيزوس سخيفة. نطالب بإجراء تحقيق في هذه الادعاءات حتى تتجلى الحقائق“.

تطبيق واتساب

من جانب اخر قال متحدث باسم الأمم المتحدة إن المسؤولين بالمنظمة الدولية لا يستخدمون تطبيق واتساب في اتصالاتهم لأنه ”ليس مدعوما كآلية آمنة“ بعد أن اتهم خبيران دوليان السعودية باستخدام منصة التواصل على الإنترنت لاختراق هاتف جيف بيزوس الرئيس التنفيذي لشركة أمازون ومالك صحيفة واشنطن بوست.

وعندما سئل المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق عما إذا كان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش يتواصل مع ولي عهد السعودية أو أي زعيم عالمي آخر من خلال تطبيق واتساب رد قائلا ”صدرت معلومات لكبار المسؤولين بالأمم المتحدة بعدم استخدام تطبيق واتساب فهو ليس مدعوما كآلية آمنة“. وأضاف ”لذلك فإنني أقول لا .. لا أعتقد أن الأمين العام يستخدمه (واتساب)“. وأضاف في وقت لاحق أن التعليمات بعدم استخدام واتساب صدرت لمسؤولي الأمم المتحدة في يونيو حزيران العام الماضي. بحسب رويترز.

وفي سؤال لشركة واتساب عن تلك الخطوة التي اتخذتها الأمم المتحدة قالت إنها تقدم خدمة آمنة لأكثر من 1.5 مليار مستخدم. وقال مدير الاتصالات في واتساب كارل ووج ”كل رسالة خاصة محمية بتشفير ثنائي الطرف يساعد في منع واتساب أو غيره من الاطلاع على المراسلات. تكنولوجيا التشفير التي طورناها مع شركة سيجنال‭‭‭ ‬‬‬أشاد بها خبراء في مجال الأمن وتظل أفضل خدمة متاحة للناس في أنحاء العالم“.

اضف تعليق