تسير في حياتك اليومية معتقداً أنك تدير جسدك بمفردك، بينما الحقيقة أنك لست سوى مضيف لعالم مأهول بالتريليونات من الكائنات الدقيقة التي تفوق خلاياك البشرية عدداً. يمتلئ جهازك الهضمي بمنظومة حيوية بالغة التعقيد، تتنقل فيها سلالات لا حصر لها من الميكروبات والجراثيم...

تسير في حياتك اليومية معتقداً أنك تدير جسدك بمفردك، بينما الحقيقة أنك لست سوى مضيف لعالم مأهول بالتريليونات من الكائنات الدقيقة التي تفوق خلاياك البشرية عدداً. يمتلئ جهازك الهضمي بمنظومة حيوية بالغة التعقيد، تتنقل فيها سلالات لا حصر لها من الميكروبات والجراثيم. لطالما ارتبطت صورة هذه المجهريات بالعدوى والأمراض في الوعي الإنساني، غير أن العلم الحديث يسلط الضوء اليوم على شقها الآخر، وهو البروبيوتيك أو البكتيريا النافعة. تشكل هذه الكائنات الحية الدقيقة خط الدفاع الأول داخل الأحشاء، وتخوض حرباً صامتة ومستمرة لفرض التوازن البيولوجي، حيث تمنع السلالات المؤذية من التكاثر والسيطرة. يمتد تأثير هذه الصداقة الميكروبية من تيسير عمليات الهضم وامتصاص المغذيات، وصولاً إلى تحفيز الخلايا المناعية وتأمين جدار الأمعاء، مما يجعلها ركيزة خفية للصحة الحيوية والنفسية على حد سواء.

ما هي البروبيوتيك؟

بحسب كليفلاند كلينك، فإن البروبيوتيك هي كائنات دقيقة حية (ميكروبات) قد يكون لها آثار مفيدة على الجسم أو داخله. يحتوي جسم الإنسان على تريليونات من الكائنات الدقيقة التي تعيش معنا وتساعد في دعم وظائف الجسم وصحتنا. ليست كل الميكروبات التي قد نحملها مفيدة لنا، فبعض أنواعها (الجراثيم) قد تكون ضارة. لكن الميكروبات المفيدة، مثل البروبيوتيك، تساعد في السيطرة على الأنواع الضارة المحتملة.

تحتوي منتجات البروبيوتيك على أنواع مختارة من الميكروبات المفيدة لتعزيز التوازن الميكروبي الموجود في جسمك. العديد من البروبيوتيك عبارة عن مكملات غذائية تُؤخذ عن طريق الفم، مصممة لتُمتص عبر الجهاز الهضمي. بينما توجد أنواع أخرى موضعية تُوضع على الجلد أو على الأغشية المخاطية داخل تجاويف الجسم، مثل الأنف أو الأعضاء التناسلية. جميع هذه الأماكن موطن طبيعي للميكروبات المفيدة. 

الزبادي

يعد الزبادي، بناءً على ما ذكره موقع ويب طب، من أبرز الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك، حيث يساعد في تنظيف الأمعاء وتحسين مستويات البكتيريا النافعة، وبالتالي تعزيز عملية الهضم وتجنب مشكلات المعدة، ولذلك فمن الضروري تناول علبة زبادي يوميًا. 

الكفير

وفقاً لموقع Healthline، فإن الكفير مشروب حليب مُخمّر غني بالبروبيوتيك، يُحضّر بإضافة حبوب الكفير إلى حليب البقر أو الماعز. هذه الحبوب ليست حبوبًا عادية، بل هي عبارة عن مزارع من بكتيريا حمض اللاكتيك والخميرة، تشبه في شكلها القرنبيط.

قد يكون الكفير خيارًا مناسبًا لبعض الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز، لاحتوائه على نسبة أقل من اللاكتوز مقارنةً بالحليب.

يحتوي الكفير على سلالات عديدة من البكتيريا والخميرة المفيدة، مما يجعله مصدرًا أكثر تنوعًا وفعالية للبروبيوتيك مقارنةً بالزبادي. 

مخلل الملفوف

يوضح موقع GoodRx أن مخلل الملفوف هو نوع من الملفوف المخمر بالملح. يحتوي على بكتيريا نافعة للأمعاء، ويُعدّ وجبة خفيفة رائعة أو إضافة مميزة للسندويشات. كما يُمكن حفظه في الثلاجة لعدة أشهر، فلا يفسد.

يُعدّ المحلول الملحي، أو السائل المتبقي، غنيًا أيضًا بالبروبيوتيك، ويتناوله البعض لتحسين صحة الأمعاء. ولكن إذا كنت تحاول الحدّ من كمية الملح التي تستهلكها، فتناول الطعام (أو الشراب) باعتدال.

كومبوتشا

يُروج لمشروب الكومبوتشا، وهو شاي أسود أو أخضر مُخمر، على أنه مصدر جيد للبروبيوتيك. لكن وبحسب موقع Cleveland Clinic، فإن غارسيا لويس يقول إن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى مشاكل هضمية مختلفة، مثل الغازات والإسهال، وذلك بسبب محتواه العالي من السكر وعملية التخمير. 

ميسو

نقلاً عن موقع Join ZOE، نشأت الميسو في اليابان، وهي عبارة عن معجون فول الصويا المخمر. لا تقتصر أهميتها على الحساء فحسب، بل يمكن للميسو أيضاً أن يضيف نكهة أومامي ترابية إلى السلطات والمقليات وحتى الكعك.

يقوم صانعو الميسو بتخمير معجون فول الصويا باستخدام بادئ يُسمى الكوجي. وكلما طالت مدة التخمير، ازداد لون المعجون قتامةً وازدادت نكهته قوةً.

أشارت الأبحاث التي أجريت على الميسو إلى أنه قد يفيد في:

_ ضبط مستوى السكر في الدم

_ خطر الإصابة بالسرطان

_ خطر الإصابة بأمراض القلب

_ صحة الأمعاء

على الرغم من احتواء الميسو على بكتيريا حية، إلا أن ليس جميعها بالضرورة بروبيوتيك مفيد. تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك يمنحك أفضل فرصة للاستفادة من فوائدها الصحية. 

كيمتشي

بناءً على معلومات موقع DIJO، فإن الكيمتشي هو نوع من الملفوف الصيني المخمر مع التوابل والخضراوات والفلفل الحار، وهو طبق شائع جداً في كوريا.

للاستفادة الكاملة من بكتيريا اللاكتيك البروبيوتيكية الموجودة فيه، يُنصح بتناوله نيئاً، كطبق جانبي أو توابل.

ملاحظة: عادةً ما تكون النسخ المصنوعة منزلياً أو حرفياً أكثر تركيزاً في السلالات النشطة من النسخ الصناعية. 

خل التفاح

يشير موقع Doctor On Demand إلى أن خل التفاح يحتوي على أنواع مختلفة من البروبيوتيك. وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن خل التفاح قد يساعد في ضبط مستويات الكوليسترول وضغط الدم والسكري. يمكنك شرب كمية قليلة منه بانتظام أو إضافته إلى تتبيلة السلطة مثلاً. مع ذلك، فإن الإفراط في شرب خل التفاح قد يضر بالأسنان، ويسبب التهاب الحلق، واضطراب المعدة؛ لذا احرص على استخدامه باعتدال. 

الشوكولاتة

وفقاً لموقع Align Probiotic، قد تحتوي الشوكولاتة على البروبيوتيك، ولكن فقط إذا أُضيفت إليها.

في الواقع، الأمر ليس بهذه البساطة. فعند تناولها، لا تبقى البكتيريا الحية الموجودة في الشوكولاتة الداكنة حيةً لتفيد صحة الأمعاء. مع ذلك، قد تختار بعض العلامات التجارية إضافتها إلى المنتج، لذا إذا ذُكرت سلالة بكتيرية ذات فوائد صحية مثبتة بوضوح على الملصق، فقد تُوفر لك فوائد البروبيوتيك.

المكملات الغذائية

يوضح موقع WebMD أن البروبيوتيك لا تقتصر على الأطعمة فقط، بل تتوفر أيضاً على شكل كبسولات وأقراص ومسحوق وسائل. ورغم أن هذه المكملات لا توفر القيمة الغذائية التي توفرها الأطعمة، إلا أنها سهلة الاستخدام. إذا كنت تعتقد أنها قد تفيدك، فاستشر طبيبك أولاً. أما إذا كنت مريضاً أو تعاني من مشاكل في جهاز المناعة، فقد ترغب في توخي الحذر عند تناول البروبيوتيك.

التنوع هو السر

في نهاية المطاف، ليست كل بكتيريا حية هي بروبيوتيك بالضرورة، ولا توجد سلالة سحرية واحدة تحل كل المشاكل الصحية. الطريق الأقصر والأكثر أماناً لأمعاء صحية وجسد حيوي يبدأ من تنويع مصادرك الغذائية؛ اجعل طبقك غنياً بالأطعمة المخمرة الطبيعية، وادعمها بالألياف الخضراء. وتذكر دائماً أن استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية هي خطوتك الأولى قبل إدخال أي مكملات مركزة إلى نظامك اليومي، فصحة أمعائك هي مرآة صحتك العامة.

اضف تعليق