من عوامل النجاح في الحياة هو الاتصاف بالرفق في كل شيء، ومنه الرفق في التعامل مع الأهل والعائلة، وفي التعامل مع الأرحام والأقارب، وفي التعامل مع الأصدقاء والزملاء وغيرهم.

إن الرفق مفتاح من مفاتيح الخير، والوصول إلى الغايات، وتحقيق الأهداف، بينما الخشونة والغلظة من عوامل الفشل في كل شيء، والخيبة في الحياة.

من القيم الرئيسة التي حثَّ عليها الإسلام قيمة الرفق، لما لهذه القيمة الإنسانية والصفة الأخلاقية الجميلة من أثر أخلاقي وإنساني فاعل في حياة الأفراد والمجتمعات الإنسانية.

والرفق خُلُق نبوي كريم، فقد عُرِف رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالرفق في القول والفعل، وكان ليّناً، سهلاً، خلوقاً، رحيماً، رفيقاً، لطيفاً في تعامله مع قومه، ومع أهله وأزواجه، ومع خدمه، ومع سائر الناس كما جاء في السيرة النبوية الشريفة.

لقد اتصف رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالرفق واللين، ويعد التعامل برفق مع الناس نعمة من الله تعالى، ولذا خاطب الله سبحانه وتعالى نبيه الكريم (صلى الله عليه وآله) ممتناً عليه بذلك كما في قوله تعالى: ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ولَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ والمستفاد من هذه الآية الكريمة أن الاتصاف بصفة اللين والرفق في القول والعمل لها دور مهم في جذب الآخرين وكسبهم، بينما التعامل بالخشونة والشدة والغلظة معهم تثمر النفرة والتباغض والانفضاض والتباعد.

ان التعامل برفق ولين مع المسيء والمخطئ له أثر إيجابي عليه، بخلاف التعامل معه بغلطة وخشونة وقسوة، إذ قد يدفعه ذلك إلى الإصرار على خطئه والعناد في سلوكه، ولذا يأمرنا الله تعالى بدفع السيئة بالحسنة كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾.

ان التعامل مع الناس برفق هو ما ينبغي لكل مسلم التحلي به أسوة بسيد الخلق الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) الذي كان قمة في الرفق واللين؛ لأن نتائج الرفق وثماره الإيجابية لا يمكن الحصول عليها عبر الخشونة والغلظة، روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: «إنَّ اللَّهَ رفيقٌ يُحِبُّ الرِّفقَ، ويُعطِي على الرِّفقِ ما لا يُعطِي على العُنفِ‏، وما لا يُعطِي عَلى‏ سِواهُ» وعنه (صلى الله عليه وآله) قال: «إنّ اللَّهَ عزّ وجلّ رَفيقٌ، يُحِبُّ الرِّفقَ في الأمرِ كُلِّهِ».

فالرفق في كل الأمور فيه خير كثير، ويعطي أفضل النتائج وأحسن الثمار، وأما الخشونة والغلظة في التعامل فلا خير فيه، ويعطي أسوأ النتائج وأخسها.

ولابد من التعامل برفق مع أفراد العائلة؛ لأن ذلك من أسباب السعادة والخير والبركة، وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحث على الرفق بالأهل والعيال، فقد روي عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال: «إنَّ اللَّهَ إذا أحَبَّ أهلَ بَيتٍ أدخَلَ عَلَيهِمُ الرِّفقَ».

وجسّد النبي (صلى الله عليه وآله) في سيرته مع أزواجه وأهله ذلك عملياً، فقد كان رفيقاً بأزواجه حتى أنه كان يساعدهم في خدمة المنزل، وكان (صلى الله عليه وآله) يتعامل مع أفراد عائلته بالرفق والرحمة واللين، روى أنس: «ما رَأَيتُ أحَداً كانَ أرحَمَ بِالعِيالِ مِن رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله».

فإذا حلّ العنف والغلظة والقسوة في التعامل مع أفراد الأسرة فقد حلّ الشقاء والتعاسة والفشل، وغاب الخير، وكثرت المشاكل العائلية، وازدادت الأسقام والعقد النفسية، فقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام)‏ أنه قَالَ: «مَا زُوِيَ الرِّفْقُ عَنْ أَهْلِ بَيْتٍ إِلَّا زُوِيَ عَنْهُمُ الْخَيْرُ».

ان التحلي بالرفق فيه خير الدنيا والآخرة؛ وأن من فوائده النجاح في الدنيا والفلاح في الآخرة؛ لما روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): «مَن أُعطِيَ حَظَّهُ مِن الرِّفقِ، أُعطِيَ حَظَّهُ مِن خَيرِ الدُّنيا والآخِرَةِ».

اضف تعليق