توقّع التقرير أن تصبح طاقتا الشمس والرياح المصدرين الرئيسين للكهرباء السنوات المقبلة؛ إذ ستسجلان 38% من مزيج الطاقة العالمي بحلول 2030، ترتفع إلى 62% في 2050، وتقود الصين والدول الأوروبية وأميركا نمو الطاقة الشمسية والرياح، وتسيطر تلك البلدان على 57% منها بحلول منتصف الألفية...

بقلم: حياة حسين

لا تزال كهرباء الطاقة الشمسية هي أرخص أنواع الطاقة، رغم ارتفاع معدلات التضخم العالمية، وانعكاس ذلك على كل السلع، وفق تقرير حديث لشركة الاستشارات إرنست آند يونغ Ernst & Young (EY)، اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

التقرير، الذي عرضت مجلة "بي في ماغازين" محتوياته، يوم الجمعة 8 ديسمبر/كانون الأول 2023، وجد أن كهرباء محطات الطاقة الشمسية أرخص أنواع الطاقة البديلة للوقود الأحفوري بنسبة 29%.

كما وجد أحدث تقرير عن الطاقة ومصادرها أن 86% من إجمالي الطاقة الشمسية الجديدة المركبة، أو ما يعادل 178 غيغاواط، ولدت كهرباء أرخص من متوسط تكلفة التوليد بحرق الوقود الأحفوري في 2022.

الطاقة الشمسية وبطاريات التخزين

خلص تقرير حديث لشركة الاستشارات "إرنست آند يونغ" إلى أنه بالإضافة إلى أن الطاقة الشمسية هي الأرخص، تتحرك مشروعات تخزين الطاقة الكبيرة بخطوات سريعة لتصبح أكثر تنافسية من ناحية التكلفة، وأكثر تطورًا.

وهوت تكلفة الطاقة الشمسية من 400 دولار أميركي لكل ميغاواط/ساعة، خلال العقد الأول من هذه الألفية (2010)، إلى 49 دولارًا أميركيًا لكل ميغاواط/ساعة في 2022، بنسبة نزول 88%. بينما انخفضت تكلفة طاقة الرياح بنسبة 60% في المدة ذاتها.

وتوقّع التقرير أن تصبح طاقتا الشمس والرياح المصدرين الرئيسين للكهرباء السنوات المقبلة؛ إذ ستسجلان 38% من مزيج الطاقة العالمي بحلول 2030، ترتفع إلى 62% في 2050.

وتقود الصين والدول الأوروبية وأميركا نمو الطاقة الشمسية والرياح، وتسيطر تلك البلدان على 57% منها بحلول منتصف الألفية، وفق التقرير.

عراقيل تصدم التوقعات المشرقة

توقّع تقرير حديث لشركة إرنست آند يونغ أن يقود انتعاش الطاقة الشمسية توليد الكهرباء حتى منتصف الألفية الحالية.

وقال التقرير: "إن حجم توليد الكهرباء سيختلف في الدول المختلفة؛ إذ إن دولًا مثل الولايات المتحدة ودول جنوب آسيا ستقود التقنيات الحديثة وتطور الطاقة الشمسية السريع بها".

ورغم نظرة التقرير المشرقة لمستقبل الطاقة الشمسية والرياح؛ فإنه يرى أن هناك عقبات عديدة قد تعرقل تحقق تلك التوقعات.

وعلى سبيل المثال في أميركا، تواجه الطاقة الشمسية والرياح عراقيل في ربطها بالشبكات؛ إذ إن هناك 1350 غيغاواط من طاقة الشمس والرياح، و680 غيغاواط من طاقة مخزنة، والتي تستطيع مضاعفة الإمدادات، على قائمة الانتظار لهذا الربط.

ووجد مسح للشركة نفسها، أجرته على أكثر من 70 ألف مستهلك للطاقة في أنحاء العالم، أن هناك رغبة قوية في الاعتماد على الطاقة الشمسية.

وقال 62% من المشاركين في المسح، إنهم اشتروا أو يفكرون في شراء ألواح الطاقة الشمسية، بينما أشار 50% منهم إلى أنهم اتخذوا قرارًا بشراء بطاريات تخزين، أو حصلوا عليها في وقت سابق.

أسعار ألواح الطاقة الشمسية قد ترتفع 25%

وجدت دراسة جديدة نُشرت في مجلة نيتشر، أنه من الممكن ارتفاع أسعار ألواح الطاقة الشمسية فوق المتوقع بحلول عام 2030 إذا حدّت السياسات من تدفق السلع ورأس المال.

وكشفت الدراسة عن أن الأسعار قد ترتفع أعلى من المتوقع بنسبة 25% بحلول عام 2030 بسبب التعرفات والسياسات الوطنية لحماية مصنعي الألواح الشمسية وغيرها من التقنيات المتجددة، ويهدد ذلك بتقويض الجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ، حسب وكالة بلومبرغ.

وحسب تقديرات الدراسة المنشورة مساء أمس الأربعاء 26 أكتوبر/تشرين الأول، وفّرت سلاسل التوريد العالمية الخاصة بالطاقة الشمسية نحو 67 مليار دولار من تكاليف إنتاج ألواح الطاقة الشمسية بين عامي 2008 و2020.

ويتجه العالم إلى تسريع انتشار الطاقة المتجددة، في محاولة للحد من انبعاثات الكربون التي تؤدي إلى تفاقم التغيرات المناخية.

وكشف تقرير حديث صادر عن بلومبرغ نيو إنرجي فايننس عن أن إجمالي نشر الطاقة الشمسية عالميًا يقترب من 1 تيراواط، ومن المتوقع تركيب 250 غيغاواط خلال العام الجاري (2022) وحده، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

بطء تحول الطاقة

من المرجح أن تؤدي الطاقة الشمسية دورًا حاسمًا في تحقيق مستقبل مستدام للطاقة منخفضة الكربون، لا سيما مع استمرار انخفاض سعر الإنتاج كما كان على مدار الـ40 عامًا الماضية.

وقال مؤلف الدراسة، الأستاذ المساعد في الإدارة الهندسية وهندسة النظم بجامعة جورج واشنطن جون هيلفيستون، إن إجراءات الحماية ستحد من تدفق السلع والمهارات ورأس المال، وسيدفع ذلك إلى بطء التحول في نظام الطاقة على مستوى العالم، والتشجيع على زيادة استهلاك الوقود الأحفوري.

ويرى هيلفيستون أن الأمر يتعلّق بمدى السرعة التي يمكن من خلالها خفض التكلفة إلى أدنى مستوى ممكن، لجعل هذه التقنيات جذابة، وفي حالة عدم انخفاضها بالسرعة الكافية، فسيواصل العالم استخدام الوقود الأحفوري.

وعلى الرغم من أن الانخفاض الهائل في الأسعار كان بمثابة نقطة تحول لتسريع انتشار الطاقة منخفضة الكربون، لكن هناك حاجة إلى تسريع انخفاض الأسعار لنشر مصادر الطاقة المتجددة بالسرعة والنطاق اللازمين لتحقيق الأهداف المناخية، خاصة في الأجزاء المتبقية من العالم، التي يُعد فيها الوقود الأحفوري أرخص مصادر الطاقة.

فعلى سبيل المثال، أدت الصين دورًا كبيرًا في زيادة إنتاج خلايا وألواح الطاقة الشمسية، وشكّلت 78% من الإنتاج العالمي في عام 2021.

ومع ذلك، تنظر دول أخرى إلى تفوّق الشركات الصينية كونه تهديدًا، وتحاول الاستفادة من قطاع الطاقة النظيفة المتنامي، إذ تسعى إلى حماية الشركات المحلية المصنعة.

واستجابة إلى هذه المخاوف، فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي رسومًا باهظة على واردات الطاقة الشمسية من الصين ودول أخرى.

وتواجه سياسة المناخ العالمية وسياسة نشر الطاقة المتجددة مفترق طرق بين مواصلة الاعتماد على سلاسل التوريد العالمية أو التركيز على تطوير التقنيات والإنتاج محليًا.

وحاولت الدراسة تحديد الفرق بين المسارين، إذ قيّمت وفورات التكلفة من سلاسل توريد ألواح الطاقة الشمسية في الولايات المتحدة وألمانيا والصين.

وقدّر الباحثون أن سلاسل التوريد العالمية للطاقة الشمسية وفّرت 67 مليار دولار من تكاليف إنتاج ألواح الطاقة الشمسية بين عامي 2008 و2020، مقسمة كالآتي: 24 مليار دولار للولايات المتحدة، و7 مليارات دولار لألمانيا، و36 مليار دولار للصين.

وذكرت الدراسة أنه لو تبنّت كل دولة من الدول الـ3 سياسات تجارية وطنية صارمة، التي تقتصر على تعلّم محدود خلال المدة الزمنية نفسها، فإن النتائج تشير إلى أن أسعار ألواح الطاقة الشمسية في عام 2020 كانت ستكون أعلى بكثير من أسعارها التاريخية الفعلية.

وكانت الأسعار ستصبح أعلى بنسبة 54% في الصين (387 دولارًا أميركيًا/كيلوواط مقابل 250 دولارًا أميركيًا/كيلوواط)، و83% أعلى في ألمانيا (652 دولارًا أميركيًا/كيلوواط مقابل 357 دولارًا أميركيًا/كيلوواط)، وأعلى بنسبة 107% في الولايات المتحدة (877 دولارًا أميركيًا/كيلوواط مقابل 424 دولارًا أميركيًا/كيلوواط).

سياسات الدول تعرقل الجهود

في عام 2012، فرض الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما رسومًا تصل إلى 249% على ألواح الطاقة الشمسية القادمة من الصين، في محاولة لدعم المصانع الأميركية.

وردّت الصين في العام التالي بفرض ضرائب على استيراد البولي سيليكون الأميركي، المادة الرئيسة لصناعة ألواح الطاقة الشمسية.

وبمساعدة الحكومة التي دعّمت زيادة الإنفاق على الطاقة الشمسية، برزت مكانة الصين عالميًا، إذ تمكّنت من تصنيع 79% من الألواح في العالم.

وعندما أعلن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب حربًا تجارية على الصين في يناير/كانون الثاني (2018)، كانت ألواح الطاقة الشمسية من بين السلع المستهدفة.

وفور تولي الرئيس الحالي جو بايدن منصبه عام 2021، وضع صناعة الطاقة الشمسية الصينية في مرمى النيران مرة أخرى، متهمًا شركة كبرى لتصنيع السيليكون باستخدام العمالة القسرية في منطقة شينجيانغ.

ووجدت الدراسة أن مثل هذه السياسات يمكن أن تعرقل الجهود المبذولة لتسريع نشر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية، من خلال رفع تكاليف الإنتاج.

أهمية التعاون الدولي

قال مؤلف الدراسة، الأستاذ المساعد في الإدارة الهندسية وهندسة النظم بجامعة جورج واشنطن جون هيلفيستون، إن التقنيات منخفضة الكربون يمكن أن تكون مجالًا للتعاون بين الولايات المتحدة والصين، نظرًا إلى أنها ليست مسألة حساسة من الناحية السياسية مثل صناعة الرقائق، التي كانت هدفًا للقيود الأميركية الشاملة بسبب المخاطر الأمنية.

كما حذّرت الدراسة من الاعتماد على دولة واحدة أو عدة دول فقط في سلاسل التوريد.

وأضاف الأستاذ المساعد في قسم التكنولوجيا بكلية الهندسة والعلوم التطبيقية في جامعة ستوني بروك، أحد مؤلفي الدراسة جانغ هي، أن الدراسة تسلّط الضوء على التعاون الدولي بصفته عاملاً رئيسًا للتصدي لتغير المناخ.

وأشار إلى أهمية التعلم عبر الحدود، ويعني بذلك التدفق الحر للمعلومات ورأس المال والمواهب التي تُسهم في التعلم عن طريق البحث والممارسة لتصنيع ألواح الطاقة الشمسية.

وقال: "ستكون النتيجة هي أنه كلما زاد الإنتاج زادت كفاءته وأصبح أرخص".

ووفقًا لنتائج الباحثين، فإن أسعار الألواح الشمسية في عام 2030 ستكون أعلى بنسبة 25% تقريبًا في كل بلد عند الاعتماد على التصنيع المحلي، مقارنة بسلاسل التوريد العالمية.

وأضاف مؤلف الدراسة، الأستاذ المساعد في الإدارة الهندسية وهندسة النظم بجامعة جورج واشنطن جون هيلفيستون: "تشير الدراسة إلى أنه إذا كنا جادين بشأن التصدي لتغير المناخ، فيتعيّن على المسؤولين تنفيذ سياسات تعزّز التعاون عبر سلاسل القيمة العالمية المتعلقة بتوسيع نطاق تقنيات الطاقة منخفضة الكربون".

وقال: "بينما تركز الدراسة على صناعة الطاقة الشمسية، فإن التأثيرات التي نوضحها هنا قابلة للتطبيق على صناعات الطاقة المتجددة الأخرى، مثل طاقة الرياح والسيارات الكهربائية".

اضف تعليق