منذ الوهلة الاولى لتسمية القمة العربية في دورتها (27) وقف المحللون السياسيون والكثير من النشطاء والجماهير العربية على هذه التسمية لقمة عربية توقع الجميع انها لا تختلف عن سابقاتها من القمم في رتابتها وروتينها, فلماذا سميت قمة نواكشوط بقمة الامل؟، والى من تشير هذه التسمية؟، فالعنوان حمّال اوجه!!، هل هي لزعامات الدول العربية وقياداتها وملوكها وسلاطينها؟، وبهذا فانها تعكس وجهة نظر وتطلعات الشارع العربي لحكامه من اجل دفعهم للعمل بجدية للقضايا العربية المصيرية ولمراجعة الذات والنظر لحقيقة واقعهم بدل من توجيه الملامة للاخرين, عنوان القمة الذي ربما جاء لاستنهاض زعاماتها التي غيّبت معالم بلدانها حتى بات الجميع لا يعلم هل ان الدول العربية لها امكانيّات عالية, وقوة تسيطر تماما على التحدياّت والازمات؟، ام انها ضعيفة؟.

وهنا لابد لها ان تسكت !! ام ان تسمية قمة نواكشوط جاءت موجهة للشعوب العربية التي غاب عنها الموقف القومي العربي الموحد كما غاب عنها التفاعل مع هموم ومشاكل الدول العربية وشعوبها ,ان لم نقل بات اليوم المواطن العربي يقتل اخاه العربي؟، وما عدم تعاطي الشعوب العربية وعدم اكتراثها وتفاعلها ومتابعتها لمواضيع القمة ونقاشات فقرات برنامجها ومتابعة مقرراتها وصمتها امام من اهان القمة بعدم الحضور فيها والتي يجب ان تكون نبض الوطن والتغيب عنها يعني الاستخفاف بمستقبل الامة وحياتها والصمت هنا يعد دليل موت الشعوب العربية والاستسلام لارادة قياداتها وزعاماتها الفاشلة والخائنة, واذا كانت للشعوب العربية فماذا يريد من اطلق عنوان الامل على القمة؟، ومن المؤكد لم يكن العنوان يهدف الى استنّهاض الامة العربية وخروجها على حكامها بل امل يحدو الدولة المضيّفة للقمة بنجاح اعمال قمة بوادرها فاشلة.

انعقدت القمة العربية 27 في العاصمة الموريتانية نواكشوط يوم الاثنين 25تموز 2016 وبعد شهر من تولي احمد ابو الغيط منصب الامين العام لجامعة الدول العربية خلفا لسلفه نبيل العربي ,وبعد ان رفضت المملكة المغربية انعقادها على ارضها من اجل ان لا تكون الرباط سببا في بيان ومواقف عربية غير محسوبة ومفروضة بالاكراه او الرشوة من قبل السعودية وحلفائها, رفض مغربي لاستضافة القمة العربية يعد سابقة واضحة من دولة عربية تتحدث عن مؤتمر قمة بصورة مباشرة بهذه القسوة ودلالة على تدني أو الياس من ايجاد حلول عربية جذرية لقضاياها ,انعقدت القمة من دون قمم بسبب غياب الغالبية من رؤساء وزعماء الدول العربية حيث حضر القمة (8) زعماء من بين (22) زعيما لتؤكد مواقف هؤلاء الاذلاء والتوابع لاعداء الوطن العربي ان هذه الزعامات والملوك والرؤساء العرب انها لا تمثل هموم العرب وقضايا شعوبهم .قمة نتائجها مقروءة مسبقا لانها كما السابقات من القمم بسبب طبيعة الأنظمة السياسية القائمة والمحتربة فيما بينها والمقتتلة التي تدمر طاقات بعضها البعض, وتسفك دماء بعضها البعض ,فعلام سيجتمع المتحاربون؟، وماذا سيدور في خلجات نفوسهم المريضة عندما تتقابل الاوجه الكالحة ؟على ماذا سيجتمعون في خيمة القمة التي اعدت على عجل ,واختلف عليها الكثير ,كما اختلفت الاراء حول قيمة تكلفتها؟، على ماذا سيجتمع الاعراب الاكثر كفرا ونفاقا وهذا الحال العربي الرديء والمرير بسبب العديد من الذين يدعمون الارهاب والمجموعات الارهابية ,ويوفر لها كل اشكال الدعم المادي والسياسي والعسكري, بل يمارس هو بنفسه الارهاب؟، هل سيفكر القادة العرب في استعادة الايام الخوالد في الشعور بالمسؤولية وانقاذ الحالة العربية وقضايا العرب المصيرية؟، على ماذا سيجتمع الحكام العرب وفلسطين التي تتصدر القمم كلها قتلتها الخيانة العربية والدولية فتلك اسرائيل اصبحت بفضل العرب وخياناتهم وتطبيعاتهم مع الكيان الصهيوني تراست اللجنة القانونية للامم المتحدة لمكافحة الارهاب!!، دولة الارهاب الاولى تصبح رئيسة اللجنة القانونية لمكافحة الارهاب والعرب لم يحركوا ساكنا!!، بل البعض من تحت الطاولة حبذ وأيّد ذلك, والبعض من فوق الطاولة زار اسرائيل حيث قال البعض منهم بكل وقاحة (اننا بحاجة الى نتنياهو )!!!!.

هكذا انعقدت قمة اللا امل في موريتانيا بعد ايام قليلة من زيارة اللواء الركن السعودي (أنور عشقي )لاسرائيل مع وفد من رجال الاعمال حيث التقى وزارة الخارجية الاسرائيلية, فاي عرب سيجتمعون و السعودية بحكومتها المبتذلة تحاول فك العزلة عن الكيان الصهيوني من الكثير من الدول التي عزلت اسرائيل ورفضت ان تتعامل معها اقتصاديا؟!!.

لقد شهدت قمة نواكشوط هروبا جماعيا من قيادات وزعامات غالبية الدول العربية المنضوية تحت خيمة جامعة الدول العربية, وربما هي القمة الاكثر نظافة من القمامات التي تتراس الامة وقممها ,وقد كان ولازال الكثير لايعرف الاسباب الحقيقية لغياب الكثير من رؤساء الدول العربية عن القمة العربية في دورتها (27), حيث كان من المؤمّل أن تكون هناك عملا كبيرا ,كما كانت هناك خلف بعض الكواليس الدبلوماسية العربية قرارات تصعيدية شديدة ,ولكن اغلب هذه البرامج والاعمال التصعيدية والفقرات المهمة الغيت بسبب سياسة موريتانيا التي ارادت ان تسيّر الامور تجاه التهدئة والتسويات الناعمة حيث رفضت الدولة المضيّفة الكثير من القرارات وهذا الموقف بدوره كان سببا كبيرا لغياب الكثير من قادة الدول عن قمة الامل.

لقد بحثت قمة نواكشوط ملفات عديدة بحثا لا يتعدى كونه اسقاط فرض, او لقاء اعتاد العرب عليه كل عام ,او ربما يجده البعض أن وجود جسد معلول يمكن ان يعالج ويصبح معافى افضل من موته او غيابه بالكامل, ملفات فتحت للاطلاع وسرعان ما ستلف من جديد لتركن كما كل الملفات التي بحثت في القمم العربية الفاشلة, قمة اللا امل بحثت النزاعات في اليمن وسوريا والعراق وليبيا, ولا افهم كيف بحث العرب ملف اليمن وهل استطاع الزعماء بتوجيه اللوم واتهام السعودية الدولة التي باتت راعية للارهاب؟، وهل يتمكن العرب من اتخاذ القرارات المناسبة تجاه السعودية التي تقود اليوم اشرس الهجمات العسكرية بحق المدنيين العزّل من الشعب اليمني الشقيق؟، بكل تاكيد لاتوجد هناك شجاعة لدى قادة الدول العربية وزعمائها تجاه شياطين السعودية الذين يحاولون تمويل الجامعة العربية لاجتماعات روتينية مهمتها الوحيدة التنديد بايران وحزب الله واتهام العراق وسوريا ولبنان بالطائفية واعادة عبارات مكررة عن دولة فلسطين ,فالسعودية اليوم تحاول ومن معها من دول اخرى من فرض مشاريع عسكرية على الدول العربية تحت ذريعة الاحتياجات المتعلقة بالامن القومي وهي بالحقيقة ليست لها علاقة بذلك وانما لها صلة بالصراع السعودي مع بعض الدول العربية الاخرى والتي تعتبر خصوما عربية وخارجية للملكة السعودية.

ان الملف الاقتصادي الذي يعد واحد من ملفات القمة العربية والذي طالما نوقش تحت ذريعة ايجاد تكامل اقتصادي عربي يعد اكذوبة مفضوحة فاليوم اغلب دول البترول نجدها تساهم في انخفاض اسعار النفط وتكبيد الدول العربية خسائر كبير بل لم تسع الدول العربية الى ايجاد سوق عربي مشترك كما لاتوجد هناك اشارة لخلق تكامل اقتصادي عربي ,لذلك فان الملف الاقتصادي هذا يعد ملفا لاقيمة له الى جانب المباحثات التي كانت مقررة ان تاخذ نصيبا كبيرا من القمة حول تشكيل قوة عربية مشتركة ,حيث اكد ابو الغيط عن عدم امكانية تقديم معلومات مفصلة عن تشكيل القوات بسبب طابعها السري حيث اكد على انه تم ارسال تقرير من (20) صفحة لقادة العرب ووزراء الخارجية ووزراء الدفاع العرب حول القوات العربية المشتركة , وتلك مبررات بل هروب من الحقيقة حيث تشير الدلائل ان مقترح تاسيس قوات عربية مشتركة لم يكن مرحبا به من قبل السعودية وقطر ومن تم شراء ضمائرهم من العرب فالسعودية دولة تحاول ان تتحكم بالمنطقة كما انها لاتريد بديلا اكثر شرعية وقوة من قوات درع الجزيرة الذي بات درع للسعودية وعصابات تكفيرية تحاول السعودية من خلالها محاربة خصومها العقائديين.

ولنقف على سؤال مهم :لماذا اختصرت اعمال القمة العربية في موريتانيا ليوم واحد بدلا من يومين كان مقررا لها وكما كان متفقا عليه؟، وهل كانت هذه القمة مثالية في ايجاد الاتفاقيات والحلول للمشاكل والتحديات التي تعيشها اغلب الدول العربية؟، وهل اتفق العرب وهم متفقون على كل شي ولاتوجد هناك نقاشات وليست هناك دواعي ان يكون هناك جدلا ونقاشات ؟يبدو ان كل شيء واضح امام القادة المتفقين على كل شيء وعلى اي حل واي مقترح واي صيغة للتعاون نحو وطن عربي مثالي وقوي ومتراص؟، يبدو ان اختصار اعمال القمة الى يوم واحد دليل على ان العرب اتفقوا حتى على القبول بما يعرف بالمبادرة العربية مع اسرائيل وربما الموقف من ايران والموقف المضطرب والمتردد او المندفع بهذه الدرجة اوتلك من الازمة السورية, واختصار القمة في يوم واحد دليل اتفاق الزعماء العرب وممثلي قادة الدول حتى انهم استعجلوا مغادرة موريتانيا الى دولهم !!!.

انتهت القمة بغياب ماكان متوقع من احاديث عن احتمال المطالبة الجادة لمجلس الامن لاستعادة قرار بشأن قرار لاستخدام الفصل السابع لتطبيق قهرا قرارات مجلس الامن ذات الصلة بسوريا او اليمن او ليبيا ,ولكن يبدو ان ارادة الممولين لجامعة الدول العربية حالت دون الخوض بالقضايا المصيرية لتبقى القمم عبارة عن لقاءات وخطابات وكلمات, بل حتى الخطابات هي الاخرى تعبر عن سخرية القدر الذي اتخذت شعوب لغة الضاد قياداتها الهزيلة هذه, قيادات وزعامات جعلت الموريتانيين وهم شعب المليون شاعر يسخرون من كلمات الزعماء العرب شكلا ومضمونا وصياغة ولغة !!فقمة نواكشوط هي ليست اول قمة وهي ليست اول خطابات يسمعها المواطن العربي من قادته الذين يرفعون المنصوب وينصبون الفاعل, ولابد من ان يشار الى ان العرب رحبو بالمبادرة الفرنسية الداعية الى عقد مؤتمر دولي للسلام, هذه المبادرة التي لايعوّل عليها الكثير من العرب ,حيث سبقتها مبادرات عديدة مثل مبادرة (روجرز) ومبادرة (كيسنجر) وما يعرف بالخطة العربية أو المشروع العربي الذي طرحه ملك السعودية الراحل (عبد الله) حيث تجاهلت اسرائيل كل هذه المبادرات ,وامام المبادرة الفرنسية اسال: هل يستطيع العرب ان يفرضوا ولو جزء بسيط من الحلول على اسرائيل التي تتذمر يوما بعد اخر؟.

اننا اذا نقف على خطابات زعماء الدول العربية فاننا بذات الوقت نقف على اسباب غياب زعيم العراق الكردي فؤاد معصوم من القمة العربية وارسال الدكتور الجعفري وزير الخارجية بديلا عنه لحضور قمة نواكشوط ,ونسال وزير خارجية العراق عن دوره في ايجاد الحلول المناسبة مع من يرسل الى العراق الارهاب بكل اشكاله ويجنده لقتل الشعب العراقي ,نسال ايها الجعفري هل كنت دبلوماسيا تحاول في احاديثك الدافئة ان لاتخدش من قتل الشعب العراقي ومارس ضده كل انواع الحقد والكراهية ؟هل مثلت العراق ام مثلت نفسك؟، هل كنت شجاعا في طرحك لقضايانا المصيرية ؟اشك في ذلك سيدي فخطابك كان رتيبا واستعراضيا خاليا من الجدية في محاسبة من قتل الشعب ,كنت مستجديا القوة من لاقوة لهم في اخراج الجيش التركي من الاراضي العراقي !!كنت كثير البكاء بكل ضعف على حال العراق ,عذرا اذا وضعتك سيدي بمصاف زعماء العرب الذين حوّلوا الدول العربية الى دول وشعوب في حالة تعايش في ادارة الازمة والتعايش معها اكثر مما هي تحاول ان تحدد الازمة ,يعني طالما تمددت الازمات في الزمن وفي المساحات وفي الفضاءات كلما تعودوا عليها وتعايشو معها كانها شيء عادي.

لا امل فيكم ياخونة الامة وكلابها المسعورة, كما يبدو ان لا امل في الشعوب التي ركنت الى الشيطان وتخاذلت واماتت ارادتها وتعايشت مع الذل والهوان ,لكنني والكثير من الاحرار في وطني لن نكتفي بما ردده البعض.. خذوا الكراسي والمناصب ولكن ابقوا لي وطن ,فذلك ياس قاتل ,وانما سنقول سنسترد الكراسي والمناصب وسنحاسبكم والزمن.. وسنسترد الوطن.. سنسترد الوطن.. سنسترد الوطن.

..............................................
* الاراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق