عن القول المأثور (رحم الله امرء جب الغيبة عن نفسه)، وأقصد الحكومة التي تجبرك على انتقادها وان أقسمت بأغلظ الأيمان على تحاشي ذلك دعما لها وهي تخوض في بحر من الأزمات المفروضة عليها، ومع ذلك تعمل بجيب خاو منذ أكثر من سنتين ونصف السنة، بينما يطالبها الناس بالخدمات، وليس من الانصاف لوم الناس لعدم تفهم وضع الحكومة، فلا تلوم المخنوق ان رفس الخانق، ولا تعيب عليه ان وصلت آهاته الى أبعد الآفاق. فكيف لا تريد للناس أن تتهكم وللإعلاميين أن ينتقدوا والحكومة تخرج علينا بين الحين والآخر باتفاقات عجيبة وغريبة، مؤكد ان ما ينطبق عليها يصح على غيرها من السابقات.

ففي الوقت الذي تطول فيه طوابير السيارات يوما بعد آخر أمام المحطات بانتظار حصة (الكاز)، نسمع خبرا عن اتفاقها مع لبنان المفلس لمبادلته النفط بالتفاح بما قيمته مليار دولار، الله الله، ما أعوزنا للتفاح، ولا أدري ان كان التفاح أخضر ام أحمر، قبل أن تعترضوا على كلامي أعرف ان الاتفاق تغير الى طباعة الكتب المدرسية، وهل أكثر من هذه المهازل، وبدوري أسأل رئيس الحكومة وفريقه الوزاري الذي لا شكك ناقش الاتفاق في أحدى جلساته: ما الجدوى الاقتصادية منه، وهل نظروا لمصالح أصحاب المطابع العراقيين الذين تحولت بعض مطابعهم الى مخازن للبضائع، وهل تحسبوا لما سيقوله العراقيون عنهم ام ان ما يقولونه لا قيمة له بنظرهم ؟ ربما جاء الاتفاق بضغوط سياسية من هذا الطرف او ذاك وليس بمقدور الحكومة رفضه، أتمنى أن تكون الشفافية هي الحاكمة في سلوك الحكومة، فالناس واعية، (ولا يعبر عليها قرش قلب) كما يقول مثلنا الشعبي.

نعرف ان الهدف من الاتفاق مساعدة لبنان في أزمته الخانقة التي خلقها الفاسدون كما جعلنا الفاسدون في مؤخرة دول العالم، جميع الزعامات تنادي بمحاربة الفساد وتقديم الفاسدين للعدالة، ما شاء الله، ما هذا الورع والتقوى والحرص على أموال الشعب.

لا أظن أحدا منهم سأل نفسه لماذا ينعقد الاجتماع الحواري لتفكيك الانسداد السياسي في قصر بناه صدام، وليس في قصر بناه أحد الجالسين على الطاولة المستديرة، أليس هذا عيبا؟ يمر عقدان دون أن نبني ما يمّيز مرحلة ما بعد الدكتاتورية التي أردناها جديدة بكل المعاني المادية والمعنوية.

لا اعتراض لدى العراقيين على مساعدة الأشقاء والأصدقاء عندما يمرون بظروف صعبة، لكن أن تكون هذه المساعدة من الفائض وبأهداف محددة، هذه دولة ويجب أن تحكمها المصالح وليس الأخوانيات، لقد بعثر النظام السابق أموالا طائلة في اطار المساعدات، ووصلت أموالنا الى دول أفريقية لا يعرف بعض الناس حتى موقعها الجغرافي، فما الذي جناه العراق من تلك المساعدات، ولعل أوضح أمثلتها المساعدات المقدمة لمصر، وتشغيل عمالتها التي بلغت الملايين في الثمانينيات، وجاء الوفاء جليا عندما يقف العراقي في مطارها ذليلا دون أن يقام له اعتبارا، بينما يمر الخليجي شامخ الرأس بلا تأشيرة او موافقة أمنية . رجاء (لا تتبرمكون) بأموالنا الا بموافقتنا.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق