ان مقترحات مثل الغاء الدستور او تعليقه، او اجراء انتخابات مبكرة، او ما شابه ذلك، فكلها افكار غير عملية ولا تستطيع حل الازمة الحالية. ذلك ان هذه المقترحات والافكار لا تملك مفتاحا سحريا يفتح باب الانسداد السياسي الحالي. وعلى الجميع ان يرضوا بالحلول الممكنة ضمن الاليات المتاحة الان...

بقليل من التعقل وكثير من الهدوء وبمنطق دولة المكونات وليس منطق الدولة الحضارية الحديثة يبدو المشهد كما يلي:

١. المكون السني حسم امره باختيار من يتولى منصب رئاسة البرلمان. وهم يتفرجون على المكونين الاخرين.

٢. المكون الشيعي لم يستطع حسم منصب رئيس الوزراء. والتنافس او الصراع دائر بين التيار الصدري، والاطار التنسيقي.

٣. المكون الكردي لم يستطع حسم منصب رئيس الجمهورية حتى الان.

٤. الاغلبية الصامتة من الشعب، واغلبهم لم يشاركوا في الانتخابات المبكرة، ما زالوا يتفرجون دون ان يقوموا بشيء.

٥. البرلمان المنتخب، وبغض النظر عن نسبة المشاركين في الانتخابات، مطرود ومشلول.

٦. حكومة تصريف الاعمال اليومية بحكم المستقيلة دستوريا وولايتها محدودة جدا.

٧. التظاهرات (وهي نشاط ضمن المكون الشيعي فقط) انتهت بالتعادل. واظهرت ان ايا من الطرفين لا يملك "الشارع" لوحده، ولذلك لا يمكنه الزعم بانه يمثل الشعب كله. في البلدان التي شهدت تظاهرات كبيرة ( ايران عام ١٩٧٩، و ثورات الربيع العربي في تونس ومصر ٢٠١٠ - ٢٠١١ والسودان ٢٠١٩) كان الشارع مملوكا لطرف واحد استطاع ان يحول التظاهرات الى ثورات رفعت شعارات "الشعب يريد اسقاط النظام" تمكنت من تحقيق هذا الهدف. ولهذا لا يستطيع اي من الطرفين الادعاء بانه يمثل الشعب، ولا يحق له فرض ارادته على الاخرين. بعبارة اكثر وضوحا نقول ان التيار الصدري يمثل جمهوره، والاطار التنسيقي يمثل جمهوره ولا يستطيع اي منهما الادعاء بانه يمثل الشعب لوحده. وهذا ليس بمشكلة في المجتمع المتحضر وفي الدولة الحضارية الحديثة. بامكان الطرفين المتنافسين ان يتعايشا ويقبل احدهما بالاخر، على يبقى موضوع تولي السلطة خاضعا للاليات الديمقراطية والشرعية الدستورية. وفي نفس الوقت على الطرفين ان يدركا انهما ليسا وحدهما في الساحة العراقية. وما داما قد قبلا بدولة المكونات فان عليهما ان يدركا ان المكونات الاخرى قد تملك وجهات نظر اخرى ربما تخالفهما. اما اذا كان احدهما رافضا لذلك، وعازما على السير في الطريق الثاني، فهذا الامر يقودنا الى مساحة اخرى من النقاش لن اتطرق اليها في هذا المقال.

٨. بناء على هذا، وبعد وصولنا الى نتيجة التعادل. يجب الذهاب الى حل يملك الحد الادنى من الشرعية. كما يفعلون في مباريات كرة القدم حين تنتهي بالتعادل فيتم اللجوء الى الوقت الاضافي او الركلات الترجيحية. ما في اليد الان من الحد الادنى من الشرعية الدستورية هو مجلس النواب مع عيوبه ونواقصه.

٩. ويتم ذلك من خلال الالية التي اقترحتها لاختيار المرشح لمنصب رئيس الوزراء وخلاصتها ان يأخذ النواب الشيعة بمجموعهم المبادرة الى اختيار اسم المرشح لرئاسة الحكومة وذلك بفتح باب الترشيح، ثم اجراء التصفية للمرشحين عن طريق التصويت التسقيطي على عدة مراحل حتى التوصل الى اسم واحد.

١٠. ماعدا ذلك، فان مقترحات مثل الغاء الدستور او تعليقه، او اجراء انتخابات مبكرة، او ما شابه ذلك، فكلها افكار غير عملية ولا تستطيع حل الازمة الحالية. ذلك ان هذه المقترحات والافكار لا تملك مفتاحا سحريا يفتح باب الانسداد السياسي الحالي. وعلى الجميع ان يرضوا بالحلول الممكنة ضمن الاليات المتاحة الان، على ان يحتفظوا بحقهم بطرح افكار اخرى بعد الخروج مم المأزق الحالي.

لا يمثل هذا المقترح الحل الامثل، ولا يحقق طموحات الجميع، لكنه يوفر اساسا شرعيا لما يترتب عليه. واما رافضو هذا الحل فان امامهم الطريق الثاني وهو الخيار الثوري للتغيير.

١١. اما الحل الامثل لكل مشكلات العراق فهو السير في الطريق المؤدي تدريجيا وتراكميا وسلميا الى تحويل العراق الى دولة حضارية حديثة.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق