السير الى الغدير هو طريق الى التكامل بالتناسب مع اكمال الدين، بان يرتقي الموالي بشخصيته باستدامة عمله الصالح مع الايمان، فهو تكامل بين الايمان والعمل الصالح. لانه مهما ارتقى بعمله يبقى بحاجة الى المزيد من الارتقاء حتى يصل الى مرتبة الولاء الحقيقي، وهي مرتبة قد لاتعرف الا في الآخرة...
لا نعرف في كثير من الأحيان، قيمة يوم الغدير كما ينبغي أن يُعرف. فهذا اليوم ليس يومًا عابرًا في التاريخ، ولا مناسبة نحييها بالعاطفة ثم نمضي، بل هو من أعظم أيام الله تعالى، ومن أعظم المحطات في تاريخ الرسالة الإسلامية؛ لأنه اليوم الذي ارتبط بإكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضا الله تعالى بالإسلام دينًا.
قال تعالى:
(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)المائدة: 3.
هذه الآية الكريمة تفتح لنا باب الفهم الحقيقي، فالغدير ليس مجرد يوم احتفالي، ولا ذكرى تاريخية نعود إليها في كل عام، بل هو نعمة كبرى ومنهج حياة وطريق إلى الفوز، ومدرسة لبناء الشخصية، وربط الولاية بالعمل والحب بالمسؤولية والانتماء بالسلوك.
فالنعمة لا تكتمل إلا بولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، لا بمعنى الولاية اللفظية أو العاطفية وحدها، بل بمعنى الولاية التي تتحول إلى طريق مستقيم وسلوك عملي، وبناء للذات وتزكية للنفس، وموقف من الحق والباطل.
ومن هنا فإن السؤال المركزي في هذا الموضوع ليس فقط: ماذا جرى في يوم الغدير؟ بل: ماذا يريد الغدير منا اليوم؟ ومن هو الإنسان الذي يصدق عليه أنه شيعي حقًا؟ هل الشيعي هو من يعلن الحب والولاء فقط؟ أم هو من يجعل هذا الحب طريقًا للعمل، وهذا الولاء مسؤولية، وهذا الانتماء التزامًا يوميًا يظهر في الصدق والأمانة والعدل والرحمة والورع وكف اللسان وخدمة الناس؟
إن الغدير هو طريق النعمة والفوز والحياة الصالحة، ومن أراد أن يسير إلى الغدير حقًا، فعليه أن يسير إلى علي عليه السلام لا بشعاره فقط، بل بقلبه وعقله وضميره وسلوكه وعمله.
الغدير مشروع حياة
الغدير هو منهج متكامل وأسلوب حياة، وطريق الشخصية المؤمنة التي تبحث عن الطمأنينة والاستقرار الإيماني واليقين والارتقاء والوصول إلى أعظم النعم الإلهية.
فالإنسان في داخله يبحث دائمًا عن هذه المعاني، والتي لا يصل إليها إذا ضل الطريق وانحرف عن المسار. لذلك جاء الغدير ليحدد الطريق، وليقول للإنسان: إن الطريق إلى الله عزوجل والحق والحياة الصالحة، هو ولاية الإمام علي وأهل البيت عليهم السلام.
وقد ورد في القرآن الكريم:
(وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا)الجن: 16.
والطريقة في الآية هي طريق أهل البيت عليهم السلام، طريق أمير المؤمنين علي عليه السلام، طريق الاستقامة على الحق. فمن استقام على هذا الطريق وصل إلى الماء الغدق والنعمة الكبرى، وفائض الحياة الكريمة.
وعن الامام الباقر عليه السلام: (يَعْنِي لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ والأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِه (عليهم السلام) وقَبِلُوا طَاعَتَهُمْ فِي أَمْرِهِمْ ونَهْيِهِمْ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً يَقُولُ لأَشْرَبْنَا قُلُوبَهُمُ الإِيمَانَ والطَّرِيقَةُ هِيَ الإِيمَانُ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ والأَوْصِيَاءِ)(1).
ومن ابتعد عن قيم هذا الطريق في العدل والصدق والرحمة والطهارة والإنصاف، ابتعد بمقدار ذلك عن روح الغدير.
وهذا ما نراه في عالم اليوم؛ عالم يعيش القلق والاضطراب والإرهاق الروحي، لأنه ابتعد عن منهج الهداية، وعن طريق النعمة، وعن ذلك الماء الزلال الذي يشفي القلوب، ويسكن الصدور، ويمنح الإنسان الاطمئنان واليقين.
ولذلك أعلن رسول الله صلى الله عليه وآله في يوم الغدير الحقيقة بكلمات جامعة، فقال:
«من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله»(2).
وهذا الحديث ليس مجرد إعلان عاطفي أو مجرد بيان تاريخي، بل هو إعلان كامل للقضية.، فقد اختصر النبي صلى الله عليه وآله القضية كلها بهذه الكلمات. حين جعل الإمام عليًا عليه السلام محور الولاية، ومحور الهداية، ومحور السير والمسار بعده.
فالإمام علي عليه السلام ليس مجرد شخصية عظيمة في التاريخ، بل هو طريق. وليس الطريق فحسب، بل هو الخريطة التي يهتدي بها الإنسان في هذا الطريق. فمن أراد أن يعرف معنى الحق، فلينظر إلى علي، ومن أراد أن يعرف معنى العدل، فلينظر إلى علي. ومن أراد أن يعرف معنى الشجاعة والزهد والرحمة والطهارة والصدق، فلينظر إلى علي.
الولاية مسؤولية.. والحب الحقيقي التزام
لابد أن نفهم معنى الولاية فهمًا صحيحًا. الولاية لا تعني مجرد أن أقول: أنا أحب الإمام عليًا عليه السلام. ولا تعني مجرد أن أفرح في يوم الغدير. ولا تعني أن أرفع شعار الولاء ثم أعيش بعيدًا عن مقتضياته.
الولاية تعني أن أتولى، أي أن أتابع، وأطيع، وألتزم، وأكون مسؤولًا. فالولاية مسؤولية وعمل وعقد بين الموالي وصاحب الولاية.
فكما أن الإنسان إذا دخل في مؤسسة بعقد، فإنه يلتزم بقانونها، وشروطها، ونظامها، ومسؤولياتها وطاعة مديرها، كذلك بيعة الولاية هي عقد إيماني وأخلاقي. من يبايع عليًا عليه السلام لا يبايع اسمًا فقط، بل يبايع منهجًا وعدلًا وزهدًا وتقوى وطهارة وشجاعة ورحمة.
ومن يتولى أمير المؤمنين عليه السلام عليه أن يقترب من منهجه الكامل الموجود في سيرته وفي كلماته، وفي نهج البلاغة، وفي حياته كلها.
وهنا نكتشف الفرق بين المحب فقط والموالي حقًا. قد يحب الإنسان الإمام عليًا عليه السلام عاطفيًا، لكن الولاية أعمق من العاطفة. الولاية تعني أن يتحول هذا الحب إلى التزام، وأن يصبح هذا الولاء سلوكًا يوميًا.
كثير من الناس يتصورون أن الحب مجرد عاطفة. لكن الحب الحقيقي ليس عاطفة منفصلة عن العمل. إذا قال إنسان: أنا أحب أبي، ثم لا يخدمه ولا يبره، فهل هذا حب حقيقي؟ وإذا قال إنسان: أنا أحب العدالة، ثم رأى الظلم ولم يقف ضده، فهل هذا حب للعدالة؟
فالحب الحقيقي التزام ومسؤولية يظهر في العمل. كذلك حب أمير المؤمنين عليه السلام. ليس الحب أن نقول فقط: نحب عليًا. بل الحب أن نسير على خطاه، وأن نجعل عدله في سلوكنا، وصدقه في كلامنا، وأمانته في أعمالنا، ورحمته في علاقاتنا، وشجاعته في مواقفنا.
وقد ورد عن الإمام الباقر عليه السلام في حديثه لجابر:
«يا جابر، أيكتفي من ينتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت؟ فوالله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه» ثم يذكر الإمام عليه السلام صفات الشيعة:
«وما كانوا يُعرفون إلا بالتواضع، والتخشع، وأداء الأمانة، وكثرة ذكر الله، والصوم، والصلاة، والبر بالوالدين، والتعاهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والأيتام، وصدق الحديث، وتلاوة القرآن، وكف الألسن عن الناس إلا من خير، وكانوا أمناء عشائرهم في الأشياء»
ثم يقول الإمام عليه السلام: «حسب الرجل أن يقول: أحب عليًا وأتولاه، ثم لا يكون مع ذلك فعالًا؟»(3)
كلمة (فعالًا) هنا مهمة جدًا؛ فهي لا تعني فعلًا واحدًا عابرًا، بل تعني فاعلية مستمرة. أن يكون الإنسان دائم العمل، دائم الإصلاح، دائم التجسيد لحب علي عليه السلام.
فالشيعي الحقيقي ليس إنسانًا خامدًا، ولا ساكنًا، ولا مكتفيًا بالكلام. الشيعي الحقيقي فعال كثير الفعل والافعال في الخير، فعال في الإصلاح وفي خدمة الناس وفي نصرة الحق وفي محاسبة نفسه.
السير إلى الغدير رحلة عمر
السير إلى الغدير ليس مسيرًا جسديًا ينتهي بيوم. إنه مسير عقائدي وروحي ومعنوي وأخلاقي، وعملي. إنه مسير لا ينتهي، لأن الإنسان لا ينتهي من تربية نفسه، ولا ينتهي من مجاهدة هواه، ولا ينتهي من ترميم ذاته، ولا ينتهي من الارتقاء في طريق الكمال.
السائر إلى الغدير هو من يسأل نفسه كل يوم:
هل اقتربت من الإمام علي عليه السلام؟
هل أحببت النزاهة والطهارة؟
وهل صار الغدير ضميرًا في داخلي؟
هذه الأسئلة هي معنى السير إلى الغدير. فالغدير ليس مجرد محطة خارجية، بل ضمير داخلي. إنه بوصلة وميزان ومحاسبة ورقابة. والشيعي الحقيقي هو من يكون ضميره شغالًا فعالا في كل وقت، لا في أيام المناسبات فقط.
وقد ورد عن الإمام الكاظم عليه السلام:
«ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم، فإن عمل خيرًا استزاد الله، وإن عمل شرًا استغفر الله منه وتاب إليه»(4)
وهذا الحديث يضع قاعدة مهمة: من يريد السير إلى الغدير، فعليه بالمحاسبة اليومية. يسأل نفسه: أين أنا من علي وحقه وصدقه؟
فالغدير لا يتحقق في الإنسان دفعة واحدة، بل يتحقق بالتدرج، بالمحاسبة، بالاستغفار، بالتوبة، بالعمل، وبالإصرار على الارتقاء.
وقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام:
«لو أن شيعتنا استقاموا لصافحتهم الملائكة، ولأظلهم الغمام، ولأشرقوا نهارًا، ولأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم، ولما سألوا الله شيئًا إلا أعطاهم»(5).
هذا الحديث يكشف لنا أن النعمة الكبرى مرتبطة بالاستقامة. فالانتماء وحده لا يكفي، والحب وحده لا يكفي. لابد من الاستقامة على الطريق.
والاستقامة تعني أن يسير الإنسان في خط الغدير فعلًا، فإذا استقام الشيعة على الطريق، فُتحت لهم أبواب النعمة. وإذا لم يستقيموا، بقي الغدير شعارًا لا ينتج أثره الكامل في حياتهم.
الإيمان والعمل الصالح والتزكية
الإيمان بالغدير لا ينفصل عن العمل الصالح. فالإيمان هو المبدأ الذي يدفع الإنسان إلى العمل، والعمل الصالح هو الذي يكمل الإيمان. لا إيمان حقيقي بلا عمل صالح، ولا عمل صالح كامل إذا انفصل عن الإيمان.
لذلك فان السير الى الغدير هو طريق الى التكامل بالتناسب مع اكمال الدين، بان يرتقي الموالي بشخصيته باستدامة عمله الصالح مع الايمان، فهو تكامل بين الايمان والعمل الصالح. لانه مهما ارتقى بعمله يبقى بحاجة الى المزيد من الارتقاء حتى يصل الى مرتبة الولاء الحقيقي، وهي مرتبة قد لاتعرف الا في الآخرة.
فالإيمان هو المبدأ الذي يحرك الإنسان، والاستمرار في هذا المبدأ يتم من خلال العمل الصالح، فلا يكفي الايمان لوحده لتحقيق الاستثمار في العمر وعدم خسرانه بل لابد ان يكون مردفا بالعمل الصالح، كما ان العمل الصالح يحتاج الى الايمان حتى يكون للعمل غاية فيصبح صالحا.
قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)البينة: 7.
فالخيرية ليست بمجرد الادعاء، ولا بمجرد الانتساب، بل بالإيمان والعمل الصالح. كلما نما العمل الصالح في الإنسان نما إيمانه، وكلما ضعف العمل الصالح بدأ الإيمان بالانطفاء.
فالإنسان الذي يقول: أنا مؤمن، لكنه لا ينفق ولا يرحم ولا يصدق، ولا يؤدي الأمانة، ولا يكف لسانه، ولا يقف مع الحق، فإن إيمانه يضعف ويتضاءل. وقد يبقى واقفًا في مكانه لا يتطور، أو يرجع إلى الوراء، وفي الحالتين يفقد معنى السير والغاية.
فالغدير هو طريق الارتقاء، والارتقاء يحتاج إلى عمل. لذلك لا يمكن أن يكون الإنسان سائرًا إلى الغدير وهو عاطل عن العمل الصالح، أو كسول في الخير، أو لا مبالٍ أخلاقيًا.
وقد قال الإمام الباقر عليه السلام:
«أبلغ شيعتنا أنه لا يُنال ما عند الله إلا بالعمل، وأبلغ شيعتنا أن أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلًا ثم خالفه إلى غيره، وأبلغ شيعتنا أنهم إذا قاموا بما أُمروا أنهم هم الفائزون يوم القيامة»(6).
هذه ثلاث رسائل عظيمة:
الأولى: لا ينال ما عند الله إلا بالعمل.
الثانية: أعظم الحسرة أن يصف الإنسان العدل ثم يخالفه.
الثالثة: الفوز الحقيقي يكون بالقيام بما أمر الله وأمر أهل البيت عليهم السلام.
وهنا نفهم أن الشيعي ليس من يتحدث عن المبادئ فقط، بل من يعمل بها.
التكامل في الولاية
وقد قال تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)المائدة: 55.
هذه الآية الكريمة نص في ولاية أمير المؤمنين علي عليه السلام، وهي في الوقت نفسه تكشف لنا معنى الولاية عمليًا. فالولاية هنا ليست مجرد عنوان، بل إيمان وصلاة وزكاة وعطاء وخضوع لله.
فالإمام علي عليه السلام تصدق بخاتمه وهو راكع، فجمعت الآية بين العبادة والعطاء، بين الصلاة والزكاة، بين الإيمان والعمل، بين الخضوع لله وخدمة المحتاج. وهذا هو معنى التكامل في الولاية.
فالشيعي الحقيقي لا يفصل بين عبادته وخدمته للناس. لا يصلي ثم يظلم. لا يتعبد ثم يبخل. لا يرفع شعار الولاية ثم لا ينفق في سبيل الله. فالإنفاق في سبيل الله هو مصداق عملي للارتقاء والتزكية.
قال تعالى: (وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَىٰ، جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ مَن تَزَكَّىٰ)طه: 75-76.
فالدرجات العلى لا تُنال بالادعاء، بل بالإيمان والعمل الصالح والتزكية. والتزكية تعني أن يتطهر الإنسان من الأنانية، والبخل، والحرام، والظلم، وأن يجعل ماله وعمله وطاقته في خدمة الحق.
وفي هذا السياق ورد أن الإمام الباقر عليه السلام خاطب رجلًا افتخر على آخر وقال: أنا من شيعة آل محمد. فاختبره الإمام عليه السلام، وسأله عن ماله: هل إنفاقه على نفسه أحب إليه أم إنفاقه على إخوانه المؤمنين؟ فلما قال الرجل: بل أنفقه على نفسي، بيّن له الإمام أنه لم يبلغ مقام الشيعة الحقيقيين، بل هو من المحبين والراجين النجاة بمحبتهم(7).
هذه الرواية تكشف الفرق بين مرتبة المحب ومرتبة الشيعي الحقيقي. فالمحب قد يحب أهل البيت عليهم السلام ويرجو النجاة بمحبتهم، لكنه لم يبلغ بعد مقام الشيعي الذي يقدم إخوانه المؤمنين، وينفق في سبيل الله، ويتجاوز أنانية الذات.
فالولاية ليست مجرد إعلان للحب، بل عطاء وإنفاق. وليست مجرد انتماء، بل خروج من الأنانية إلى خدمة الآخرين.
من هو الشيعي حقًا؟
الشيعي حقًا هو الذي يحمل الصفات التي ذكرتها روايات أهل البيت عليهم السلام. والولاية مدرسة لتربية النفس والذات. والغدير مدرسة لترميم الإنسان من الداخل، لا مجرد عنوان خارجي.
لا يكون الانتساب إلى مدرسة الغدير مجرد لقب، ولا مجرد هوية اجتماعية، بل مسؤولية وقدوة وأُسوة. فالناس يعرفون التشيع من خلال الشيعة. فإذا رأوا الشيعي كاذبًا، أو ظالمًا، أو خائنًا، أو سيئ الخلق، أو مؤذيًا بلسانه، فقد يأخذون صورة سيئة عن مذهب أهل البيت عليهم السلام. أما إذا رأوه صادقًا، أمينًا، رحيمًا، متواضعًا، عادلًا، طاهرًا، فإنهم يرون في سلوكه طريقًا للهداية.
قال الإمام الصادق عليه السلام: «شيعتنا أهل الورع والاجتهاد، وأهل الوفاء والأمانة، وأهل الزهد والعبادة»(8).
فالشيعي ليس شعارًا، بل ورع وتقوى. يجتنب ما يلوث قلبه: المال الحرام، والكذب، والظلم، والخيانة. ولا يكتفي بالترك، بل يجتهد في العمل والطاعة، ويبتعد عن الكسل واللامبالاة الأخلاقية.
وقال الإمام علي عليه السلام في وصف شيعته:
«شيعتنا هم العارفون بالله، العاملون بأمر الله، أهل الفضائل، الناطقون بالصواب، مأكولهم القوت، وملبسهم الاقتصاد، ومشيهم التواضع»(9).
فالشيعي عارف بالله، عامل بأمر الله، صاحب فضيلة، ناطق بالصواب، مقتصد في معيشته، متواضع في سلوكه، لا يعيش من أجل المظاهر، ولا من أجل التميز الطبقي، ولا من أجل التفاخر، بل يجسد قيم أهل البيت عليهم السلام في واقعه اليومي.
ويمكن أن نعرف الشيعي الحقيقي من خلال خمس دوائر متكاملة:
1. دائرة العقيدة: أن يؤمن بولاية أمير المؤمنين علي عليه السلام، وأن يعرف أن الغدير طريق الهداية، لا مجرد مناسبة. هذه العقيدة ليست فكرة جامدة، بل نور يوجه الإنسان في حياته. من يؤمن بولاية علي عليه السلام، يؤمن بأن الحق مع علي، وأن العدل الذي مثله علي هو طريق الحياة، وأن منهج أهل البيت عليهم السلام هو الطريق إلى الله تعالى.
2. دائرة الطاعة: أن يطيع الله ورسوله وأهل البيت عليهم السلام، وأن يلتزم بالواجبات، وينتهي عن المحرمات.
قال تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ)النساء: 59.
فالولاية لا تنفصل عن الطاعة. لا يمكن أن يذنب الإنسان ويصر على الذنب، ثم يدعي أنه يعيش الولاية. نعم، الإنسان قد يخطئ، لكنه إذا أخطأ استغفر وتاب وعاهد الله على الإصلاح.
فالشيعي ليس معصومًا، لكنه لا يبرر ذنبه. لا يحول المحبة إلى غطاء للمعصية، بل يجعل المحبة دافعًا للتوبة والإصلاح.
3. دائرة الأخلاق: أن يكون صادقًا، أمينًا، رحيمًا، عفوًا، غفورًا، عفيف اللسان، معتدلًا، لا يؤذي الناس، ولا يغشهم، ولا يظلمهم. فالأخلاق ليست إضافة ثانوية إلى التشيع، بل هي قلب التشيع العملي. من لا أخلاق له، لا يستطيع أن يقدم صورة صادقة عن أهل البيت عليهم السلام.
4. دائرة المجتمع: أن يداري الناس، ويحسن إلى الجار، ويرعى الفقير واليتيم والمسكين والغارم، ويقضي حوائج الناس. فالشيعي لا يعيش لنفسه فقط. لا يكون أنانيًا ولا منعزلًا. بل يكون نافعًا للناس، قريبًا من حاجاتهم، يحمل همّ الضعفاء، ويجعل من الولاية طريقًا لخدمة المجتمع.
5. دائرة الموقف: أن يكون مع الحق، ولو قلّ سالكوه، وأن يرفض الظلم، ولا يكون عونًا للباطل.
قد يكون للإنسان عقيدة، وقد يصلي، وقد يتحلى ببعض الأخلاق، لكنه إذا فقد الموقف من الظلم والباطل، فقد حلقة أساسية من الشخصية الشيعية. فالشيعي الحقيقي له موقف مبدئي. لا يبيع الحق بالمصلحة، ولا يسكت عن الظلم خوفًا أو طمعًا، ولا يكون أداة للباطل.
صفات الشيعي في روايات أهل البيت
تجمع روايات أهل البيت عليهم السلام صفات الشيعي الحقيقي في منظومة متكاملة، تبدأ من القلب والنية، وتظهر في السلوك والعمل والعلاقات والموقف.
1. التقوى والورع
قال الإمام الباقر عليه السلام: «فوالله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه».
التقوى تعني أن يشعر الإنسان أن الله يراه في السر والعلن. لا يكون صالحًا أمام الناس، وفاسدًا إذا خلا بنفسه. لا يجعل التدين صورة اجتماعية، ولا مجرد إسقاط فريضة، بل علاقة صادقة مع الله، والتزامًا حقيقيًا من القلب.
وقال الإمام الصادق عليه السلام:
«ليس من شيعتنا من يكون في مصر يكون فيه آلاف ويكون في المصر أورع منه»(10)
والمصر هنا بمعنى البلد أو المدينة. ومعنى الحديث أن الشيعي ينبغي أن يكون نموذجًا في الورع. إذا عاش في مدينة فيها آلاف الناس، لا ينبغي أن يكون غيره أورع منه وأصدق منه وأطهر منه. فإذا كان غير الشيعي أكثر ورعًا وأمانة وصدقًا، فأين أثر الولاية في هذا الإنسان؟
الشيعي الحقيقي يجب أن يكون نموذجًا. يراه الناس فيقولون: هذا من شيعة علي. هذا من أدب أهل البيت. هذا إنسان يدل على طريق الهداية.
2. الصدق
من صفات الشيعي الحقيقي أنه لا يكذب. لأن الكذب يهدم الثقة، ويسلب الإنسان قيمته، ويسيء إلى عنوانه. فإذا رأى الناس إنسانًا ينتسب إلى أهل البيت عليهم السلام وهو يكذب، فقد يقولون: هؤلاء شيعة يكذبون. فيكون هذا الإنسان قد أساء إلى نفسه، وأسوأ من ذلك أنه أساء إلى الصورة التي يحملها الناس عن المذهب.
فالشيعي الحقيقي لا يجعل لسانه أداة للنميمة، أو التسقيط، أو التضليل، أو التهمة، أو الافتراء، أو البهتان، أو الغيبة. الشيعي لسان صدق، كلمة طيبة، قول سديد، يتكلم بما ينفع بعيد عن اللغو، ويمتنع عما يؤذي.
3. الأمانة
قال الإمام العسكري عليه السلام في وصيته:
«أوصيكم بتقوى الله والورع في دينكم، والاجتهاد، وصدق الحديث، وأداء الأمانة إلى من ائتمنكم من بر أو فاجر، وطول السجود، وحسن الجوار»(11).
هذه الرواية عظيمة؛ لأنها تجعل الأمانة قيمة مطلقة. لا يقول الإنسان: هذا فاجر فلا أمان لأمانته، أو هذا يخالفني فلا أكون أمينًا معه، أو هذا لا أحبه فيجوز لي أن آكل حقه.
الأمانة عند الشيعي ليست نسبية. القيم ليست نسبية. الصدق ليس مع من نحب فقط. والأمانة ليست مع الموافق فقط. وحسن الخلق ليس مع القريب فقط. بل الشيعي يجسد القيم مطلقًا، لأنه ينبغي أن يكون نموذجًا للولاية.
4. كف اللسان
قال الإمام الصادق عليه السلام:
«معاشر الشيعة، كونوا لنا زينًا ولا تكونوا علينا شينًا، قولوا للناس حسنًا، واحفظوا ألسنتكم، وكفّوها عن الفضول وقبيح القول»(12).
هذا الحديث من أهم أحاديث بناء الشخصية الشيعية. فالإنسان قد يصلي، ويصوم، ويظهر الولاء، لكنه يؤذي الناس بلسانه. يسب، ويشتم، ويسخر، ويتنمر، ويغتاب، وينم، ويتكلم بكلام زائد لا فائدة فيه.
أهل البيت عليهم السلام يريدون من شيعتهم أن يكونوا زينًا، لا شينًا يعار ويعاب عليه. والزين يبدأ من اللسان، فاللسان قد يكون باب هداية، وقد يكون باب خراب. الكلمة الطيبة تبني، والكلمة الخبيثة تهدم.
قال تعالى:
(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ)إبراهيم: 24
فالشيعي الحقيقي ينبغي أن يكون كلمة طيبة تمشي بين الناس. يتكلم بالكلام النافع، في المكان المناسب، وبالطريقة المناسبة، وللهدف المناسب.
5. الطهارة والعفة
من صفات السائرين إلى الغدير الطهارة. طهارة النفس والجسد، والمال.
الشيعي لا يرتشي، لا يسرق، لا يغش، لا يأكل المال الحرام، لا يرتزق بالحرام، لا يستغل الناس باسم الدين، ولا يجعل التشيع وسيلة للمال أو الجاه أو السلطة.
قال الإمام الصادق عليه السلام:
«فإنما شيعة علي من عفّ بطنه وفرجه، واشتد جهاده، وعمل لخالقه، ورجا ثوابه، وخاف عقابه، فإذا رأيت أولئك فأولئك شيعة جعفر»(13).
هذا الحديث يربط بين شيعة علي وشيعة جعفر، لأن الطريق واحد، والهدف واحد، والمنهج واحد. فمن عف بطنه عن الحرام، وفرجه عن الفاحشة، وجاهد نفسه، وعمل لله، ورجا ثواب الله، وخاف عقابه، فهذا هو الشيعي الحقيقي.
فالطهارة ليست طهارة ظاهرية فقط، بل طهارة في المال، وفي العلاقة، وفي النية، وفي العمل، وفي الموقف. الغدير يريد أن يصنع إنسانًا طاهرًا؛ لأن الإنسان الملوث بالحرام والغش والخداع والخيانة، لا يكون طريقًا للهداية.
6. الاعتدال: النمرقة الوسطى
من صفات الشيعي الحقيقي أنه إنسان معتدل. لا يغلو ولا يقصر. لا يحول الولاء إلى تعصب أعمى، ولا يفرغ الولاء من مضمونه العملي. لا يرفع أهل البيت عليهم السلام إلى ما لم يقولوه في أنفسهم، ولا يقصر في حقهم ومقامهم ومنهجهم.
وقد ورد عن الإمام الباقر عليه السلام:
«يا معشر الشيعة، شيعة آل محمد، كونوا النمرقة الوسطى، يرجع إليكم الغالي، ويلحق بكم التالي»(14).
النمرقة الوسطى هي موضع الاتزان. فالشيعي الحقيقي ليس غاليًا ولا مقصرًا. هو ثابت على الولاية، لكنه لا يحول الثبات إلى فوضى أو تعصب. هو محب بحرارة، لكن ببصيرة، هو قوي في الحق لكنه لا يعتدي. هو رحيم، لكنه لا يضعف أمام الباطل. هو منفتح لكنه لا يذوب، هو ثابت لكنه لا يتعصب.
فالاعتدال لا يعني ضعف الولاء، ولا برودة المحبة، ولا التنازل عن الحق، الاعتدال يعني أن يكون الولاء بصيرة، لا اندفاعًا. وأن تكون المحبة طاعة لا فوضى. وأن يكون الدفاع عن أهل البيت عليهم السلام بأخلاق أهل البيت، لا بأساليب تخالف منهجهم.
قال الإمام الصادق عليه السلام:
«الشيعة ثلاثة: محبّ وادّ فهو منا، ومتزين بنا ونحن زين لمن تزين بنا، ومستأكل بنا الناس، ومن استأكل بنا افتقر»(15).
هذا الحديث يكشف أصناف المنتسبين إلى التشيع.
الأول: محب وادّ، وهو المحب الحقيقي أي ليس مجرد محب عاطفي، بل أن محبته مقرونة بالمودة والطاعة والالتزام والمسؤولية، وهذا هو الذي يقول عنه الإمام: «فهو منا».
وهنا نفهم قوله تعالى: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ)الشورى: 23
فالمودة ليست عاطفة ساكنة، بل حب عامل وملتزم يتحول إلى سلوك.
الثاني: متزين بنا، وهو الذي يتزين باسم أهل البيت عليهم السلام. له مظهر الانتماء، وله نصيب بقدر ما يحمل من هذا التزين، لكن هذه المرتبة ليست كمرتبة المحب الوادّ، لأن الأصل هو المودة العملية لا الزينة الظاهرية.
الثالث: مستأكل بنا، وهو الذي يستغل اسم أهل البيت عليهم السلام ليأكل أموال الناس، أو يصل إلى السلطة، أو يحقق مصالحه، أو يسيطر على الآخرين. يستأكل باسم الدين، ويستأكل باسم الولاية، ويستأكل باسم اهل البيت عليهم السلام.
وهذا الفقر ليس فقر المال فقط، بل فقر الروح، وفقر العاقبة، وفقر المعنى. قد يكون عنده مال كثير، لكنه فقير في حقيقته، لأنه استغل المقدس لمصلحته.
وهنا نكتشف أن الطهارة شرط أساسي للسير إلى الغدير. من أراد أن يصل إلى نبع الغدير، فليطهر نفسه من أكل الحرام، ومن استغلال الدين، ومن أكل أموال الناس بالباطل.
الغدير وبناء الإنسان والمجتمع
إن الغدير إذا فهمناه بوصفه مشروع حياة، فإنه يستطيع أن يعالج أزمات الإنسان والمجتمع. فمجتمعاتنا تعاني من الظلم، والفساد، والكذب، وفقدان الثقة، والقسوة، والأنانية، واللامبالاة، واستغلال الدين، وضعف المسؤولية. وهذه كلها تعالجها قيم الغدير.
الغدير ليس قضية فردية فقط، بل مشروع اجتماعي. فإذا أصبح الإنسان شيعيًا حقيقيًا، نفع أسرته، ونفع جيرانه، ونفع مجتمعه، وصار طريقًا للهداية.
ومن هنا نفهم معنى قول الإمام الصادق عليه السلام:
«كونوا لنا زينًا ولا تكونوا علينا شينًا»
فالإنسان المنتسب إلى أهل البيت عليهم السلام يحمل مسؤولية مضاعفة. فهو حين يتكلم، وحين يتعامل، وحين يعمل، وحين يبيع ويشتري، وحين يغضب، وحين يخاصم، وحين يكتب، وحين يستخدم وسائل التواصل، فإنه يقدم صورة عن نفسه وعن انتمائه.
فإذا كان حسن الخلق، قال الناس: هذا من أدب أهل البيت. وإذا كان صادقًا، قالوا: هذا من مدرسة علي. وإذا كان رحيمًا، قالوا: هذا من شيعة أهل البيت. أما إذا كان سيئ الخلق، مؤذيًا، كاذبًا، متكبرًا، متعصبًا، فإنه يكون شينًا، لا زينًا.
لذلك لا يكفي أن نحب أهل البيت، بل لابد أن نجعل الناس يحبونهم من خلال أخلاقنا. لا يكفي أن نتحدث عن الغدير، بل لابد أن يرى الناس أثر الغدير في صدقنا وأمانتنا وعدلنا ورحمتنا.
والشباب اليوم مسؤولون عن إحياء الغدير بوعي، لا بعاطفة فقط. فالعاطفة جميلة، لكنها إذا بقيت بلا وعي قد تتحول إلى انفعال موسمي. أما الوعي فيجعل الشاب يسأل: كيف أكون شيعيًا حقًا؟ كيف أجسد الغدير في الجامعة والعمل والإعلام والعلاقات ووسائل التواصل؟
الشاب السائر إلى الغدير لا يكون كسلانًا، ولا لا مباليًا، ولا تابعًا لثقافة التفاهة، ولا مستهلكًا بلا هدف. بل يكون شابًا صادقًا، واعيًا، عاملًا، رحيمًا، نافعًا، يحمل مشروعًا في الحياة.
إن إحياء الغدير لا يكون بمجرد النشر والتهنئة، بل بأن يكون الشاب نموذجًا في الصدق، والأمانة، والورع، والعمل الصالح، وخدمة الناس، والاعتدال، والطهارة.
خاتمة: أن نشرب من عذب ماء الغدير
أن نشرب من عذب ماء الغدير لا يعني أن نعيش المناسبة فقط، بل أن نأخذ من الغدير ماء الحياة.فمن شرب من الغدير تغير ولا يبقى كما كان. يصبح أكثر وعيًا، وأكثر عدلًا، وأكثر رحمة، وأكثر صدقًا، وأكثر التزامًا. أما من يحضر الغدير ولا يتغير، فقد وقف عند الضفة ولم يشرب من الماء.
الغدير هو ضمير الإنسان، وبوصلته، وميزانه. الشيعي الحقيقي هو الذي إذا رآه الناس رأوا فيه صورة من أدب أهل البيت، وطريقًا من طرق الهداية.
فمن أراد أن يشرب من عذب ماء الغدير، فليستقم على الطريقة، وليجعل الولاية عملًا، والحب مسؤولية، والانتماء أخلاقًا، والاحتفال بالغدير بداية لمحاسبة النفس لا نهاية للواجب.
وهكذا يكون السير إلى الغدير: ليس بالأقدام وحدها، بل بالقلوب، والعقول، والضمائر، والأخلاق، والأعمال.
وهكذا يكون الشيعي حقًا: مؤمنًا عاملًا، محبًا ملتزمًا، طاهرًا معتدلًا، صادقًا أمينًا، رحيمًا عادلًا، سائرًا في طريق علي عليه السلام، حتى يبلغ نبع الغدير.
للبحث تتمة...



اضف تعليق