العدوّ على باطله يعمل بقاعدة التعاون، ونحن على حقّنا نعمل بقاعدة الجزر المنعزلة، مشيراً إلى بعض مخطّطات هوليوود وغيرها الغربيّة لنشر الفساد والانحلال الخلقي. التعاون بحاجة إلى تخطيط وتربية منذ نعومة أظفار الأولاد، مقترحاً مجموعة من الأفكار العمليّة التي تكفل تربية الأطفال على روح التعاون والتكاتف، ومجموعة أفكار...
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة على سيدنا محمد وأهل بيته الطاهرين، سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولاقوه إلا بالله العلي العظيم.
قال الله العظيم في كتابه الكريم: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ)[1]، و(وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ)[2].
المقدمة: بحر من المشاكل يحيط بنا من كلّ جانب، وتحدّيات كبرى تواجهنا دوماً، فما هي الطرق الناجعة للتغلّب عليها وإدارة الأمور بسلاسة، والعيش بسعادة، سواء على مستوى العوائل أم مستوى المؤسّسات أم الشركات؟
البحث يتناول ثلاثة طرق أساسيّة، هي: (التعاون) و(قرب الرضا) و(بعد السخط)، منوّهاً إلى أنّ الغريب أنّ العدوّ على باطله يعمل بقاعدة التعاون، ونحن على حقّنا نعمل بقاعدة الجزر المنعزلة، مشيراً إلى بعض مخطّطات هوليوود وغيرها الغربيّة لنشر الفساد والانحلال الخلقي.
لينتقل بعدها إلى أنّ التعاون بحاجة إلى تخطيط وتربية منذ نعومة أظفار الأولاد، مقترحاً مجموعة من الأفكار العمليّة التي تكفل تربية الأطفال على روح التعاون والتكاتف، ومجموعة أفكار أخرى يحبّذ أن تجد سبيلها إلى الكبار والمؤسّسات، لينتقل بعدها إلى قرب الرضا وبعد السخط كعاملين من أهمّ عوامل تجانس فريق العمل وتماسك الأسرة والشركة والمؤسّسة، منوّهاً إلى عنصر (الدور المعي) والتداؤبية بين (التعاون) و(بعد السخط وقرب الرضا)، ليختم ببعض روائع الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام).
بصيرة قرآنية: إنّ من الغريب حقاً أنّ قوله تعالى (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) رغم أنّها من الآيات المحكمة، إلّا أنّ أكثر الناس لا يشعر بهذه الحالة وهذه الصفة أصلاً.. فهل تَرى مثلاً أحدَنا، إلّا النادر، يشعر أنّه وليٌّ للمؤمنين الذين في الهند، والصين، وأوروبا، وأفريقيا، وأنّهم أولياء عليه في الوقت نفسه؟
بعبارة مبسّطة: إنّ الأخ يشعر تجاه أخيه برباطٍ مقدّسٍ قويّ فيعينه ويستعين به ويدافع عنه وينصره.. إلخ، وهل نفعل ذلك، أو على الأقل هل نحسّ به تجاه كلّ مؤمنٍ ومؤمنةٍ في مشارق الأرض ومغاربها؟
إذا فعلنا ذلك كنّا مؤمنين حقّاً، وقد أشار الإمام السجّاد إلى ذلك في رائعته، إذ سُئل: أيدخل أحدُكم يده في كمّ أخيه أو كيسه فيأخذ منه ما يشاء ولا يستأذنه؟ قال: لا! قال: فلستم إذًا بإخوة!
قال عبد الله بن الوليد: (قَالَ لَنَا أَبُو جَعْفَرٍ يَوْماً: أَيُدْخِلُ أَحَدُكُمْ يَدَهُ كُمَّ صَاحِبِهِ فَيَأْخُذُ مَا يُرِيدُ؟ قُلْنَا: لَا. قَالَ: فَلَسْتُمْ إِخْوَاناً كَمَا تَزْعُمُونَ)[3].
ملايين من العوائل والمؤسسات تفشل وملايين تنجح، لماذا؟
يوميّاً، هنالك، في جميع أنحاء العالم، ملايين من العوائل التي تفشل، وملايين أخرى من التي تنجح في بناء حياة سعيدة ناجحة، وهناك الملايين، على مرّ السّنين، من الشّركات والمتاجر والمحلّات والمصانع وغيرها، الّتي تتكبّد خسائر فادحة ثمّ تفشل، بينما هنالك أيضاً الملايين ممن تنجح؛ وكل منّا يجد حواليه العشرات من النماذج الناجحة وأخرى الفاشلة، فما هي الأسباب لهذا، وما هي العوامل لذاك؟
ولقد قام الخبراء بدراسات مكثفة لمعرفة نسبة نجاح الشّركات النّاشئة في السّنة الأولى إلى السّنة العاشرة، فكانت النّتائج كالتّالي:
نسبة الفشل في الشركات سنوياً
نسب فشل الشركات حسب السنوات:
الفترة نسبة الفشل التقريبية
السنة 1 حوالي 20%
السنة 2 حوالي 30%
السنة 5 حوالي 50%
السنة 10 حوالي 65% – 70%
هذه الأرقام مبنية على بيانات مثل مكتب إحصاءات العمل الأمريكي (BLS) وتقارير حديثة 2025–2026.
علماً بأنّ الأرقام تختلف حسب:
1- القطاع (التكنولوجيا مثلاً أخطر من الزراعة).
2- حجم الشركة.
3- الدولة والاقتصاد.
الخطر الحقيقي يبلغ ذروته بين السنة 2–5 (مرحلة التوسع)، ومن ينجو إلى 10 سنوات يدخل ضمن أقلية قوية جداً.
نسبة الفشل في المؤسسات الخيرية ونحوها
وهذه القاعدة سيّالةٌ جاريةٌ في المؤسّسات الخيريّة (والخدميّة، والثقافيّة، والدينيّة ونحوها) ومؤسّسات المجتمع المدنيّ، ولكن مع اختلافٍ طفيفٍ؛ فحسب بعض الدّراسات فإن نِسَب بقاء/ فشل المؤسّسات الخيريّة ومنظّمات المجتمع المدنيّ (NGOs/NPOs) أقلّ توثيقاً وتوحيداً من الشّركات الرّبحيّة، لأنّ كثيراً منها لا "يفشل" رسميّاً بل يتوقّف بهدوء أو يندمج أو يتحوّل، ومع ذلك، توجد تقديراتٌ بحثيّة (خصوصاً من الولايات المتّحدة وأوروبا) تعطي صورة عامّة:
نِسَب التوقّف/الفشل التّقريبيّة:
الفترة نسبة التوقّف/ الفشل
السّنة 1 حوالي 10% – 15%
السّنة 2 حوالي 15% – 25%
السّنة 5 حوالي 30% – 40%
السّنة 10 حوالي 45% – 60%
ولا شكّ أن العوامل مختلفة؛ فمثلاً، وكما تذكر الدراسات عن أسباب فشل المؤسّسات:
أسباب الفشل الأكثر شيوعاً:
1- التمويل غير المستقر.
الاعتماد على تبرّعات موسميّة.
غياب مصادر دخل مستدامة.
2- ضعف الإدارة (الحوكمة).
مجلس إدارة شكليّ
غياب التخطيط الاستراتيجي
3- الاعتماد على أفراد
إذا غاب المؤسّس أو القائد، تنهار المؤسّسة.
4- عدم وجود فريق عمل متجانس.
5- فقدان الثقة.
ضعف الشفافيّة.
سوء إدارة الأموال.
5- غياب الأثر الواضح.
إذا لم يظهر تأثير ملموس، يتوقّف الدعم.
الخلاصة: المؤسّسات الخيريّة تعيش أطول قليلاً من الشّركات في المتوسّط، لكنّها تواجه خطراً صامتاً، والتلاشي التّدريجي بدل الانهيار المفاجئ. انتهى ملخص الدراسات.
التعاون والتكاتف، الظاهرة النادرة!
والذي سنركّز عليه في هذا البحث عنصرُ تجانس فريق العمل والمدراء والموظفين وتعاونهم وتكاتفهم، أو بالعكس اختلافهم وتدابرهم وتحاربهم، وفي مستوى أخفض التنافس السلبي بينهم، وفي مستوى أدنى تحكّم البرود العاطفي في علاقات المسؤولين بعضهم ببعض، وعلاقاتهم بالموظفين، وعلاقات الموظفين بعضهم ببعض.
وإذا أردنا أن ننطلق من الآية الكريمة فنقول: قوله تعالى (وتعاونوا...) تُعدّ من المحكمات القرآنية، ولكن، وللأسف والعجب، إنّها في نفس الوقت من الآيات الكريمة المفتاحية التي أهملها الناس بشكل عام والنخبة بشكل خاص، إلا ما خرج؛ ذلك أنّ من المؤلم والغريب حقّاً أنّ عدم التعاون أضحى هو الظاهرة العامة في مجتمعاتنا، والتعاون تقتصر دائرته على أفراد بعدد الأصابع في هذه المؤسسة أو تلك.
ويشهد لذلك أنّك لا ترى، إلا نادراً، تعاون مجموعةٍ مُعتنى بها من المؤسسات تعاوناً حقيقياً لا شكلياً! فهل لاحظتم، إلا نادراً، اجتماعاً يضم مثلاً ألفاً أو خمسمائة أو حتى مائة مؤسسة من مؤسسات الأيتام، أو المؤسسات الثقافية أو الإعلامية، كاجتماع مائة مندوب عن مائة مجلة أو جريدة أو قناة فضائية شيعية؟ أو اجتماع وتعاون المساجد كلّها على مستوى النجف أو كربلاء أو البلاد الأخرى (الحلة – الرميثة – البصرة – بغداد.. إلخ)، أو الحسينيات أو المدارس الأهلية أو المدارس الحوزوية؟
بل قد يندر أن نجد اجتماعاً وتعاون عشرة منها، ولئن اجتمع بعضها، فإنه وإن كان أمراً حسناً، لكنّه لا يعقبه، إلا النادر، تعاونٌ جادّ وتنسيق في المواقف والبرامج، وتعاون على مستوى تمويل الأقوى منها للأضعف، وتعليم وتدريب الأكثر خبرة للمؤسسات الأخرى، والدعم المتبادل على مختلف المستويات، حتى في توجيه جماهير هذا المسجد أو المجلس إلى المسجد أو المجلس الآخر، ولو في عدة مناسبات طوال السنة...
إننا جزر منعزلة والعدو متعاون متكاتف!
نعم... إنّه لغريبٌ أن نعيش عموماً، إلّا ما خرج، وكأنّنا جُزرٌ مُنعزلة، وذلك رغم ضخامة التحدّيات وقوّة الأعداء وخبثهم وتخطيطهم ليل نهار للسيطرة على مقدّراتنا ولإفساد شبابنا وبناتنا، إضافةً إلى تعاونهم المكثّف سياسيّاً واقتصاديّاً وعسكريّاً (لاحظ الاتّحاد الأوروبي المكوَّن من 28 دولة مثلاً، بمصرفٍ مركزيٍّ واحدٍ وعملةٍ موحّدة، مع إلغائها الحدود فيما بينها، بينما بلادنا مشرذمةٌ متفكّكة بل وتزداد تفكّكاً وتشرذماً أكثر يوماً بعد يوم).
كيف تخطط هوليوود، لإفساد المجتمع؟
وعلى مستوى التخطيط لإفساد مجتمعاتنا (ومجتمعاتهم) بلغوا درجةً مذهلةً في أنواعٍ مبتكرةٍ شيطانيّةٍ لذلك.. ومنها ما نقله أحد المطلعين من أهل الخبرة والتتبّع: أنّ كثيراً من الأفلام التي تنتجها هوليوود (وغيرها) تتضمّن لقطاتٍ سريعةً جدّاً، جزءاً من الثانية، من صور رعب، أو رموز مقدّسة لديهم، أو صوراً فاضحة أخلاقيّاً، أو فسادٍ مثليّ أو غيره، حيث تترك تأثيراً على منطقة اللاوعي، حيث إنّ هذه الصورة تدخل إلى المخ وأرشيف الذهن بدون أن يشعر بها الإنسان، إذ الرؤية الواعية لا تكون إلا إذا مرّت الصورة أمامك بسرعةٍ عادية، لكنّها إذا صارت سريعةً جدّاً فإنّك لا تراها رغم أنّ العين تلتقط الصورة فتختزنها في الذاكرة، وبذلك تفعل الصورة مفعولها في إثارة كوامن الرعب، أو إثارة الشهوات، أو الأحقاد غير ذلك.
بل نقل أحدهم أنّ قراراً سريّاً صدر في هوليوود بتضمين جميع الأفلام مثل تلك اللقطات الخفيّة، ومن الطبيعي أن يتحفّظ المسؤولون على انتشار مثل هذه المعلومة، كونها ممّا يثير الرأي العام بشدة، وقد يواجهون بمحاكماتٍ وغراماتٍ ثقيلة جداً، ولكنّ الذي طفح إلى السطح يؤكّد وجود حوادث من ذلك القبيل دون شكٍّ، ومقتضى القاعدة أن يفعلوا ذلك، كما أنّ مقتضى القاعدة كتمان ذلك أشدّ الكتمان، ثمّ إنكاره أشدّ الإنكار (أو الادّعاء بأنّها كانت غير مقصودةٍ مثلاً)[4].
وعوداً إلى بدءٍ: من الغريب أن يتعاون القوم على باطلهم ولا نتعاون على حقّنا، وقد قال الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): (وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَظُنُّ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ سَيُدَالُونَ مِنْكُمْ بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى بَاطِلِهِمْ وَتَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ)[5].
و(يدالون) أي: تكون لهم الدولة والسلطة بدلكم، و(أظنّ) تعني: أعلم، مثل قوله تعالى: (الَّذينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ)[6].
التعاون بحاجة إلى بناء وتربية وتخطيط
لكنّ التعاون بحاجةٍ إلى بناءٍ وتثقيفٍ وتربيةٍ وتخطيطٍ، على مستوياتٍ ثلاثة:
المستوى الأوّل: مستوى الأطفال.
المستوى الثّاني: مستوى المؤسّسات والجماعات.
المستوى الثّالث: مستوى الحكومات، وسنؤجل الكلام عن المستوى الثّالث إلى وقتٍ آخر.
كيف نزرع في الأطفال روح التعاون؟ خطوات عملية
أمّا مستوى الأطفال: فإنّ روح التعاون وثقافة التكاتف يجب أن نزرعها فيهم منذ نعومة أظفارهم، وإلّا فإنّ روح الفرديّة و(الأنا) ستكون هي الغالبة، وستنمو مع الطفل حتى يصبح رئيساً أو مديراً أو أستاذاً أو عالماً أو شبه ذلك، فيبقى كما هو فرديّاً متفرِّداً بعيداً عن التعاون مع الآخرين قلباً وقالباً، وحينئذٍ يصعب تغييره جداً حتى أنّه قد يكون نادراً جداً.
والمشكلة في مدارسنا أنّها لا تُربّي الأطفال على روح التعاون، بل تذكّي فيهم روح المنافسة و(الفائز الأوّل...)، وهكذا من دون أن تخطط ليتكامل ذلك مع روح التعاون لا ليتضادّ معه... فمجموع الآيتين الكريمتين يعطينا الصورة الكاملة: (وَفي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ)[7]، و(وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى).
ويمكن أن نربّي أولادنا على روح التعاون عبر تنفيذ أفكارٍ ومقترحاتٍ متنوِّعة نذكر منها على سبيل المثال:
- أن نطلب من مجموعةٍ من الأطفال أن يرسموا لوحةً واحدةً بمجموعهم، فهذا يرسم العينين مثلاً، وذاك يرسم الأذنين، والآخر الرأس، والرابع الرقبة، وهكذا.. وتكون الجائزة لمجموعهم شرط أن يكون العمل كله متقناً كي يحرص كل منهم على مساعدة غيره وإنجاحه.
- أو أن يحلّوا جدول الكلمات المتقاطعة معاً.. فكلُّ طفلٍ يكتب حرفاً أو كلمةً، وهكذا.
- أو أن يبنوا قصّةً واحدةً معاً.
- ومن طريف ما اقترحه بعض المربّين، أن يقال للأطفال أن يربطوا أرجل خمسةٍ منهم مثلاً بحبلٍ، وأن يسيروا معاً بحيث يضطرُّ كلُّ واحدٍ منهم أن يراعي الآخرين، فلا يُسرع كثيراً أو لا يُبطئ كثيراً، وإلّا سقطوا جميعاً، وأن يتحرّكوا مجموعاً نحو جهةٍ ما، وإلّا فإنّه إذا سار بعضهم يميناً وآخر شمالاً سقطوا جميعاً أو لم يمكنهم التحرّك أصلاً.
- وممّا نُقل عن اليابان أنّها تبني روح الفريق وثقافة التعاون في الأطفال منذ الصِّغر، فمثلاً توضع تسعة كراسٍ لعشرة أطفال، والمسابقة تكون بأن يركض كلُّ منهم ويجلس على كرسيٍّ، لكنّ الجائزة لا تُمنح لمن جلسوا على الكراسي، بل تُمنح للتاسع إذا قدّم العاشر على نفسه مثلاً وأجلسه على الكرسي التاسع بدل أن يجلس هو عليه.. وبذلك ونحوه يُبنى الطفل على روح الإيثار والتعاون وعلى نبذ الأنانيّة والفرديّة.
- ويمكن أن يكلّفوا بصناعة مسرحيّةٍ معاً.
- أو بناء بيتٍ من المكعّبات أو من الرمل مثلاً.. وهكذا.
مقترحات عملية للكبار والمؤسسات
- فإنّ من المعروف أنّ هنالك جوائز توضع، في كلِّ أنحاء العالم، لأفضل تأليفٍ في حقلٍ ما، مثلاً وُضعت ولا تزال جوائز لأفضل كتابٍ يُكتب عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، ففاز في إحدى السنين جورج جرّداق مثلاً عن كتابه (الإمام عليّ صوت العدالة الإنسانيّة) وسائر كتبه[8].
ولكن ليس من المعروف، بل لعلّه يندر، بل لم أسمع عن مسابقةٍ جماعيّةٍ للتأليف بأن تعطى الجائزة لأفضل كتابٍ يشترك ثلاثةٌ أو خمسةٌ في تأليفه.
- وكذلك من المـُحبّذ أن توضع جوائز، (ضمن إطار إيجاد الأجواء التربويّة التي تضطلع بالتثقيف والتدريب على التعاون)، لأفضل موكب، أي إعطاء الجائزة للموكب كلّه ولأفراده كلهم إذا كان أفضل من غيره من حيث خدمة الزوّار، والنظافة، وحُسن التنظيم، وكثافة البرامج، وما إلى ذلك..
- أو تعطى جوائز لأفضل مدرسةٍ أهليّة، أو مؤسَّسة أيتامٍ، أو مسجدٍ، أي لجميع المدراء والمشاركين، على تميُّز المؤسَّسة كمجموعة.. وهكذا.
- أو أن تعطى الجوائز لأكثر المواكب / المؤسسات / المدارس و... تعاوناً مع سائر المواكب والمؤسسات والمدارس وخِدمةً لها.
ومن المفيد جداً أن نستعرض ههنا نموذجين إيجابيّين عن التعاون والعمل المنسق المشترك، ثمّ لندرس وضعنا الحالي:
قصة الشيخ الفلسفي وكيفية رعايته للخطباء
- فقد نُقل عن الشيخ الفلسفي، وكان أكبر خطباء إيران، أنّه كان يعقد في منزله مجلساً بالأسبوع ثلاث مرّات، ثمّ إذ كبر وصعب عليه ذلك تحوّل إلى مجلس واحد في الأسبوع، وكان المجلس مخصّصاً للاهتمام بالخطباء وترشيد أدائهم وقضاء حوائجهم وتقديم المشورة لهم، فكان إذا ابتُلي أحدهم بدين ثقيل، أو سُجن بعض أقربائه ظلماً، أو هُدّد هو بالسجن، أو سُجن، أو غير ذلك، يرجع إلى الفلسفي في هذا المجلس، فيتصدّى لحلّ مشكلته، أو لتكليف من يسعى فيها، وكان البرنامج أيضاً أن يرتقي أحد الخطباء في كلّ ليلة من ليالي المجلس، المنبر في حضور الفلسفي وسائر الخطباء، كي يقيّموا أداءه ويرشدوه.
كما نقل لي أحد الخطباء، من رواد مجلسه، أنّه كان يدفع للخطيب مبلغاً كبيراً عن المجلس الواحد تشجيعاً له[9].
قصة الوالد وحملة الخطباء ضد 700 محل للقمار!
- وكان السيد الوالد (قدس سره) قد لاحظ في إحدى البلاد الإسلاميّة أنّ القمار أصبح ظاهرة منتشرة في المقاهي، وقد أحصى بعض من كلّفه عدد المقاهي والأماكن التي كان يُلعب فيها بعض روّادها النرد والشطرنج ونحوهما، فبلغت سبعمائة مقهى ومحلّ!!
وهنا، تتجلّى قيمة التعاون والتنسيق والعمل المشترك، فقد جمع (قدس سره) خطباء ذلك البلد جميعهم قبل محرّم الحرام، ووجّههم لكي يجنّدوا مجالسهم في العشرة الأولى، إضافة إلى البحوث الحسينيّة المعهودة، بحملة تثقيفيّة توعويّة قويّة ضدّ القمار وأضراره على الفرد وأخطاره على المجتمع.. وأن يصنعوا رأياً عامّاً مضادّاً كي ينقلع أرباب المقاهي والمحلّات عن السماح بلعب القمار في محلّاتهم.. وهكذا حمل الخطباء حملة رجل واحدة طوال السبعة الأولى من محرّم.. وكان الرأي العام الضاغط شديداً، حتّى إنّ كثيراً منهم انقلع بنفسه، ثمّ أنّ الحكومة المحليّة تدخّلت، استجابةً لطلب عامّة الناس، فمنعت سائر المقاهي من ذلك.
ولكن.. وهل نجد مثل ذلك في هذا الزمن؟ لا شكّ أنّ هنالك مجاميع للخطباء، وهي جيّدة وممتازة، ولكنّها لا ترقى إلى مستوى ما صنعه الشيخ الفلسفي من جهة.. ثمّ لا نجد مجلساً عامّاً لكلّ الخطباء، كما لا نجد تخطيطاً مشتركاً لمواجهة التحدّيات التي تعصف بالمجتمع: كانتشار المخدّرات، والمسكرات، تفكّك العوائل وازدياد نسبة الطلاق، ارتفاع سنّ الزواج وكثرة الشروط والصعوبات والعراقيل أمام بناء أيّ عشّ زوجيّ جديد، وكذلك ظاهرة الفساد المستشري في الأسواق والجامعات وغيرها، إضافة إلى الفساد الإداريّ والماليّ في شتى مستويات الحكومة.. وهكذا.
نماذج وأمثلة من إهمال التعاون:
- هل وجدنا مثلاً مؤتمراً يجمع جميع أطبّاء النجف (ويقال إنّهم يزيدون على الألفي طبيب) أو كربلاء أو بغداد والبصرة وغيرها، لتدارس كيفيّة الارتقاء بالوضع الصحّي للمدينة وتحسين الرعاية في المستشفيات، وتطوير الخبرات والمهارات للممرّضين والأطبّاء و...، وأيضاً: تقديم مساعدات خاصّة أو تخفيضات خاصّة للفقراء والمساكين والأيتام؟ نعم، هنالك مجاميع من الأطبّاء متعاونة، وأعرف شخصياً أكثر من مجموعة تتكوّن من عشرة أطباء وعشرين طبيباً وما أشبه، ولله الحمد، لكنّ الكلام في الظاهرة العامّة الشاملة.
- وهل رأيتم مثلاً مؤتمراً للمؤلّفين في كربلاء أو النجف أو الكاظميّة أو غيرها، يدرس احتياجاتهم ونقاط قوّتهم وضعفهم والفرص والمخاطر؟ ويخطّط لتوفير فرص أفضل للكتابة والنشر والتسويق... وهكذا.
- وهكذا معلّمو المدارس الأهليّة والمعاهد وغيرها؟
- وكمقترح مبسّط: يمكن أن يبدأ خمسة من الخطباء وخمسة من المؤلّفين، وهكذا، من أنفسهم، فيشكّلون فريقاً يتعاون في السرّاء والضرّاء، فكلّما توفّرت فرص لأحدهم أكثر، أشرك فيها الآخرين، وكلّما تعرّض أحدهم لمحنة أو مشكلة، أو قلّت مجالسه لسبب أو آخر، أسنده الآخرون... وهكذا.. وفي ذلك رضا الله تعالى، والتقدّم والتطوّر والازدهار، وخير الدنيا والآخرة.
عاملان أساسيان: قُرب الرضا وبُعد السخط
وإلى جوار التعاون، فإنّ هنالك عوامل أخرى تُعدّ من أهمّ عوامل التمتّع بحياة سعيدة، وتمنح مؤسّسي الشركات القدرة على توفير جوّ من الهدوء والسكينة والتفاعل والتعاون داخل الشركة والمؤسّسة، والتي تضمن لها الاستقرار وسلاسة الانتقال من مرحلة إلى مرحلة أخرى أعلى منها، ومقدرة أكبر على مواجهة الصعاب والتغلّب على المتاعب والمعوّقات.
وهذه العوامل هي ما تضمّنته كلمة من أبلغ كلمات أمير المؤمنين، صلوات الله عليه وسلامه، حيث قال: (إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا نَظَرَ اعْتَبَرَ، وَإِذَا سَكَتَ تَفَكَّرَ، وَإِذَا تَكَلَّمَ ذَكَرَ، وَإِذَا اسْتَغْنَى شَكَرَ، وَإِذَا أَصَابَتْهُ شِدَّةٌ صَبَرَ،
فَهُوَ قَرِيبُ الرِّضَا بَعِيدُ السَّخَطِ،
يُرْضِيهِ عَنِ اللَّهِ الْيَسِيرُ، وَلَا يُسْخِطُهُ الْكَثِيرُ،
وَلَا يَبْلُغُ بِنِيَّتِهِ إِرَادَتُهُ فِي الْخَيْرِ، يَنْوِي كَثِيراً مِنَ الْخَيْرِ، وَيَعْمَلُ بِطَائِفَةٍ مِنْهُ، وَيَتَلَهَّفُ عَلَى مَا فَاتَهُ مِنَ الْخَيْرِ كَيْفَ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ.
وَالْمُنَافِقُ إِذَا نَظَرَ لَهَا، وَإِذَا سَكَتَ سَهَا،
وَإِذَا تَكَلَّمَ لَغَا، وَإِذَا اسْتَغْنَى طَغَا، وَإِذَا أَصَابَتْهُ شِدَّةٌ ضَغَا،
فَهُوَ قَرِيبُ السَّخَطِ بَعِيدُ الرِّضَا،
يُسْخِطُهُ عَلَى اللَّهِ الْيَسِيرُ، وَلَا يُرْضِيهِ الْكَثِيرُ،
يَنْوِي كَثِيراً مِنَ الشَّرِّ، وَيَعْمَلُ بِطَائِفَةٍ مِنْهُ، وَيَتَلَهَّفُ عَلَى مَا فَاتَهُ مِنَ الشَّرِّ كَيْفَ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ)[10].
وهذان العاملان: (قَرِيبُ الرِّضَا بَعِيدُ السَّخَطِ) يُعدّان من أهمّ عوامل تماسك العوائل والمؤسّسات والتجمّعات والشعوب أيضاً، والعكس بالعكس، فإنّ قُرب السخط وبُعد الرضا هما من أهمّ عوامل تدمير النسيج الاجتماعي وتفكيك الجماعات مهما كانت متماسكة.
والأدب التصويري رائع في قوله (عليه السلام): (قَرِيبُ الرِّضَا)، فكأنّ رضاه عمّن آذاه أو ظلمه أو جحد حقّه يضع في جيبه أو يجلس بجواره تماماً، بحيث متى أسخطه جاحد مدّ يده ونثر الرضا على قلبه وبدنه، كمن يحمل معه بخّاخاً في جيبه، فمتى هاجمه ضيق النفس تناوله واستنشقه فعاد نفسه طبيعيّاً!
وقد ورد في صفات الله تعالى: (يا سريع الرضا)، فإنّه تعالى إذا عصاه العبد خمسين سنة مثلاً، ثمّ إنّه ندم ندماً حقيقيّاً وتاب، فإنّه بلحظة توبة صادقة يغفر له الله تعالى ذنوب عشرات السنين ويرضى عنه!
وعلى ذلك يجب أن يمشي المؤمن، فإذا سبّك أحدهم وشتمك أسابيع وأشهر وأكثر، ثمّ اعتذر منك ولو شكليّاً، فاقبل عذره وكن سريع الرضا، قريب الرضا!
قصة الوالد مع القيادي الذي شتمه 25 عاما!
وكان السيد الوالد (قدس سره) من هذا القبيل، فقد زاره ذات يوم أحد القياديّين من جماعة ما، وقال: إنّي كنت طوال 25 عاماً أسبّك وأشتمك وأعبّئ الناس والقواعد الحزبيّة ضدّك، وقد كِلت لك مختلف التهم.. وها أنا الآن قد جئتك تائباً معتذراً!
فقال له الوالد بكلّ بساطة وطيبة وأريحيّة: قد عفوت عنك!
وقد فوجئ الرجل تماماً، إذ لعلّه كان يتوهّم أنّه يلزم أن يتوسّل كثيراً، أو أنّ السيد سيشترط عليه أن يجنّد وقته للدفاع عنه، أو على الأقل أن يطلب منه أن يكلم الذين شوّش أذهانهم ضدّه وحرّكهم عليه.. لكنّ الوالد لم يزد على أن قال له: قد عفوت عنك.. ولكن لي إليك طلب.
فقال: وما هو؟
قال: أن تخدم أهل البيت (عليهم السلام) أكثر فأكثر، وأن تخدم الناس أكثر فأكثر؛ فإذا فعلت ذلك كان فيه سروري، وكان لك به عند الله أعظم الأجر.
وهكذا لو حكم منطق (قَرِيبُ الرِّضَا بَعِيدُ السَّخَطِ) على الجماعات، سواءٌ في علاقات أعضائها بعضهم ببعض، أم في علاقاتهم بالجماعات الأخرى، فإنّك ستجد البركة تنزل عليهم، وسوف تنخفض المتاعب والصعاب التي تواجههم بشكلٍ كبير، كون الكثير منها ناشئاً من التنازع والتدابر: (وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ ريحُكُمْ)[11]، بل ويكونون أقدر بكثير على تطوير مشاريعهم.
قصة بُرنا وطريقة (أقول أنهم أناس طيبون)!
وممّا ينقل عن أحد الحكماء (ولعلّه كان نبيّاً) قبل الإسلام أنّه ربّى بعض الطلّاب على الدعوة والإرشاد، وكان أحدهم يدعى بُرنا، فبعد أن أكمل عقائده وهذّبه وربّاه، أمره بأن يذهب للتبليغ إلى قبيلةٍ من الوثنيّين المتوحّشين (ومن الواضح أنّ بعضهم قساة غلاظ بل وحوش، حتى إنّ بعضهم يعدّ من آكلي لحوم البشر).
فاستجاب برنا، ولما ابتعد خطواتٍ ناداه: أنْ يا برنا أقبِل، فلما أقبل قال: يا برنا هب (أي افترض) أنّهم سبّوك، فما أنت قائل؟
قال: أقول إنّهم أناسٌ طيّبون؟
قال: لماذا؟
قال: لأنّي ذهبتُ إليهم لأغيّر دينهم فاكتفوا بسبي!
فقال: اذهب فإنّك ستفلح (أي ما دمت تتحلّى بهذه الروح القويّة المتسامحة، والرضا القريب، والسخط البعيد).
فلما ابتعد خطواتٍ أكثر ناداه بصوتٍ عالٍ: ارجع يا برنا، فلما رجع سأله: يا برنا هب أنّهم أوجعوك ضرباً، فما أنت قائل؟
قال: أقول إنّهم أناسٌ طيّبون؟
قال: لماذا؟
قال: لأنّي عزمتُ على أن أسلبهم أعزّ شيءٍ يملكونه وهو دينهم فأنّه أهمّ شيء، بزعمهم، فقابلوني بالضرب فقط؟
فقال: اذهب فإنّك مفلح.
فلما ابتعد هذه المرّة كثيراً ناداه بصوتٍ أعلى: ارجع يا برنا، فلما رجع قال له: هب أنّهم اجتمعوا إليك ليقتلوك، فما أنت قائل؟
قال: أقول إنّهم أناسٌ طيّبون!
قال: وكيف تقول ذلك وهم اجتمعوا ليقتلوك؟
قال: لأنّهم يأخذون منّي جسداً بالياً ويهبونني حياةً خالدة!
فقال: اذهب فإنّك مفلحٌ ناجح.
فذهب ودعاهم بكلِّ حكمةٍ ولطفٍ وذكاءٍ ولباقة، حتى جعلهم جميعاً موحّدين!
وهكذا رجل الدين.. سواءٌ أكان إمام جماعةٍ أم خطيباً أم مدرساً أم... عليه أن يتعامل مع الناس بمنتهى اللطف، وأن يقول إنّهم أناسٌ طيّبون دوماً مهما آذوه، ويكون قريب الرضا دوماً.. بعيد السخط حتما.. وحينئذٍ سيحبه الناس حبّاً جمّاً، ويتعاونون معه وبلا حدود.
العالم الذي شتمته زوجته من وراء الستار!
ومن أطرف ما يُنقل أنّ أحد كبار العلماء، وكان يسكن في طهران، وكان من الزهّاد الورعين، كانت له زوجةٌ (غير أمّ أولاده)، وكانت بذيئة اللسان تؤذيه بلسانها ولكنه كان يسكت ولا يردّ عليها أبداً.. لكنها كانت تتمادى أحياناً كثيرة، إذ كانت تأتي إلى مجلسه – البراني – وحوله المقلّدون والمحبّون، ثم ترفع صوتها بسبابه من وراء الباب.. لكنه كان يسكت.. حتى إذا ألحّت، خاطبها بكلمة تكشف عن عمق إيمانه وحلمه في الوقت نفسه، إذ كان يقول لها: (ضعيفة! نامحرمها صدايت راميشنوند) أي: أيتها المرأة الضعيفة، إنّ ههنا أناساً أجانب، غير محارم، يسمعون صوتك!
فكان الذي يؤلمه هو أن يسمعوا صوت زوجته، لا أنها تسبّه!
وهكذا ازداد الناس تعلّقاً به وحبّاً له وإكراماً وإعظاماً، وقد ربّى بمنهجه هذا الكثير الكثير من الناس.
ختاماً: الذي يبدو أنّ هنالك دوراً معيّاً بين (التعاون) على البرّ والتقوى وبين هذين العاملين، فكلّما كان الإنسان قريب الرضا بعيد السخط ازداد التماسك وتوثق التعاون وتوفّرت فرصٌ أكبر للتعاون.. وكلّما تعاون الناس بعضهم مع بعض أكثر فأكثر في مجالات أكثر، كلّما تجانسوا أكثر وتآلفت نفوسهم أكثر، فكانوا أقرب للرضا بعضهم عن بعض وأبعد عن السخط.
الخاتمة: استعرض البحث ثلاثة مفاتيح هامّة للتغلّب على المشاكل والمصاعب، وليعيش المرء حياة سعيدة، ولتكون المؤسّسة مستقرّة، بل ومتطوّرة مزدهرة، دوماً، وهي (التعاون) و(بُعد السخط وقرب الرضا)، مستعرضاً دراسات تحدّد نسبة فشل الشركات في السنوات الأولى، وقصصاً من أروع القصص، ومنها قصة الفلسفي والخطباء، والسيد الشيرازي وتحدّي انتشار المقامر الـ 700 في المنطقة، وقصة بُرنا الذي أفلح في تغيير قبيلة من المتوحّشين، وقصة العالم الذي واجه زوجته بذيئة اللسان بأخلاق ملائكيّة، وقصة ذلك القيادي الذي شتم السيد الشيرازي ربع قرن كامل، مشيراً إلى أفكار ومقترحات عمليّة لتدريب المجتمع على التعاون، كاستراتيجيّة يجب أن تغطّي حياة الأمّة كلّها.
وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين



اضف تعليق