غرينلاند تمتلك ثروة معدنية هائلة ومتنوعة تشمل عناصر أرضية نادرة ويورانيوم ومعادن استراتيجية متعددة الاستخدام. ومع ذلك، تواجه المشاريع تحديات كبيرة تتعلق بالبنية التحتية، القوانين المحلية، والتكاليف التشغيلية، مما يجعل تطوير هذه الموارد عملية طويلة الأمد وتتطلب استثمارات كبيرة وتخطيطًا دقيقًا...

غرينلاند هي أكبر جزيرة في العالم من حيث المساحة، إذ تفوق مساحة المكسيك، لكنها لا يقطنها سوى نحو 56 ألف نسمة. تقع الجزيرة ضمن المملكة الدنماركية وتتمتع بالحكم الذاتي، ويعتمد اقتصادها تقليديًا على صيد الأسماك إلى جانب دعم مالي كبير من الحكومة الدنماركية.

رغم هذا الطابع الاقتصادي التقليدي، تحتوي غرينلاند على ثروات معدنية كبيرة مخبأة تحت الجليد وعلى طول سواحلها الصخرية، ما جعلها محل اهتمام دولي متزايد.

جغرافيا قاسية ومناطق غير مستكشفة

يغطي الجليد أكثر من 80% من الجزيرة، بينما تمثل المناطق الخالية من الجليد أقل من 20% فقط من المساحة الكلية، وهي تعادل تقريبًا ضعف مساحة المملكة المتحدة. وتظل مساحات واسعة من الداخل غير مستكشفة بسبب سماكة الجليد التي قد تتجاوز ميلاً واحدًا في بعض المواقع.

تركزت أعمال الاستكشاف المعدني تاريخيًا في المناطق الساحلية الجنوبية حيث تكون الخدمات اللوجستية أسهل نسبيًا.

الثروات المعدنية في غرينلاند

العناصر الأرضية النادرة: مورد التكنولوجيا الحديثة

تحتل غرينلاند موقعًا مهمًا عالميًا من حيث العناصر الأرضية النادرة، الضرورية في صناعات مثل:

الطاقة المتجددة

الإلكترونيات المتقدمة

الصناعات الدفاعية

وتشير تقارير المجلس الأطلسي، إلى وجود نحو 36 مليون طن من هذه العناصر، إل إلا أن 1.5 مليون طن فقط تُعتبر احتياطيات مؤكدة قابلة للاستخراج اقتصاديًا. وبذلك تحتل غرينلاند المرتبة الثامنة عالميًا في الاحتياطيات المؤكدة، مع إمكانية الارتفاع بعد المزيد من الاستكشاف ودراسات الجدوى.

اليورانيوم: ثروة لكن مع قيود

تحتوي غرينلاند على رواسب كبيرة من اليورانيوم غالبًا بالقرب من مواقع العناصر الأرضية النادرة. ومع ذلك، أعادت الحكومة فرض حظر على تعدين اليورانيوم عام 2021 بعد معارضة محلية مستمرة، ما أثر على المشاريع التي يتواجد فيها اليورانيوم مع معادن أخرى.

معادن استراتيجية متعددة الاستخدام

تشمل موارد غرينلاند:

المعادن الأساسية: النحاس، الزنك، الرصاص، خام الحديد، الذهب، الفضة

معادن البطاريات والتقنية: الجرافيت، الغاليوم، التنغستن، الفاناديوم، الموليبدينوم، التنتالوم

معادن متخصصة للتقنية والدفاع: البلاتين، الموليبدينوم، التنتالوم

ورغم الإمكانات الكبيرة، فإن معظم هذه المعادن لا تزال في مرحلة الاستكشاف الأولي، ولم تدخل مرحلة الإنتاج التجاري.

المناجم العاملة حاليًا

يوجد حاليًا منجمان نشطان فقط:

منجم نالانوك لإنتاج الذهب

منجم الجبل الأبيض لإنتاج الأنورثوسيت

ولا توجد حتى الآن مناجم عاملة للعناصر الأرضية النادرة أو اليورانيوم.

المشاريع الأكثر اهتمامًا

من بين المشاريع التي تحظى باهتمام خاص:

مشروع كفانيفيلد في جنوب غرينلاند، ويضم أحد أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة واليورانيوم في العالم.

مشروع تانبريز، الذي يحتوي على خام الإيودياليت الغني بالعناصر الأرضية النادرة الثقيلة والغاليوم.

شهدت المناطق الجنوبية زيادة في تراخيص التنقيب خلال السنوات الأخيرة.

اهتمام دولي بالغ

تحظى غرينلاند باهتمام دولي متزايد نظرًا لثرواتها المعدنية الكبيرة وموقعها الجغرافي الاستراتيجي. من بين الجهات التي أبدت اهتمامًا واضحًا كانت الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب اهتمامًا بالموارد المعدنية وغرينلاند نفسها، لكن رفضت حكومة غرينلاند أي فكرة لشراء الجزيرة. وقد أبدى الحلفاء الأوروبيون اهتمامًا ومتابعة دقيقة لهذا الملف.

هذا الاهتمام يعكس الطابع العالمي للمعادن الحيوية الموجودة في الجزيرة، دون الدخول في أي تقييم سياسي.

تحديات البنية التحتية

تعاني غرينلاند من نقص كبير في البنية التحتية:

أقل من 100 ميل من الطرق في الجزيرة بأكملها

غياب شبكات السكك الحديدية

اعتماد شبه كامل على النقل البحري والجوي

هذه العوامل تجعل تكلفة التعدين والنقل مرتفعة جدًا، وفي بعض الحالات قد تكون تكلفة نقل الخام أعلى من تكلفة استخراجه.

الاعتبارات القانونية والاجتماعية لاستكشاف المعادن

جميع الأراضي في غرينلاند مملوكة للدولة وتُدار من خلال تراخيص حكومية.

هناك معارضة محلية لأنشطة التعدين بسبب المخاوف البيئية وتأثيرها على أساليب الحياة التقليدية.

فرض حظر على تعدين اليورانيوم عام 2021 أثر على بعض المشاريع، خاصة التي تضم عناصر أرضية نادرة مختلطة مع اليورانيوم.

اهتمام دولي باستكشاف المعادن في غرينلاند

مشاريع التعدين في غرينلاند جذبت اهتمامًا من شركات دولية، نظرًا لأهمية المعادن الحيوية في الأسواق العالمية وخاصة في قطاع التكنولوجيا وسباق الذكاء الاصطناعي.

تمت زيادة تراخيص الاستكشاف في جنوب الجزيرة، مع وجود شركات أسترالية وصينية وأوروبية تعمل على تطوير المشاريع.

تخضع الاستثمارات لمراجعات تنظيمية تتعلق بالسيادة، والأمن، وحماية البيئة، والحساسية المحلية.

آفاق التطوير

تطوير الموارد المعدنية في غرينلاند يتطلب عقدًا أو أكثر من التخطيط والاستثمار قبل الوصول إلى إنتاج تجاري واسع النطاق.

تعتبر الجزيرة مصدرًا طويل الأمد للمعادن الحيوية أكثر من كونها حلًا سريعًا لتلبية الطلب العالمي.

الاستفادة من الموارد المعدنية تعتمد على التخطيط المرحلي، البنية التحتية، والحفاظ على القبول المجتمعي.

غرينلاند تمتلك ثروة معدنية هائلة ومتنوعة تشمل عناصر أرضية نادرة ويورانيوم ومعادن استراتيجية متعددة الاستخدام. ومع ذلك، تواجه المشاريع تحديات كبيرة تتعلق بالبنية التحتية، القوانين المحلية، والتكاليف التشغيلية، مما يجعل تطوير هذه الموارد عملية طويلة الأمد وتتطلب استثمارات كبيرة وتخطيطًا دقيقًا.

اضف تعليق