في منتصف مساء يوم ليس ببعيد في القاهرة أخذ عامل ينظف الطاولات في فرع لسلسلة مطاعم ماكدونالدز خال من الرواد. وبدت فروع سلاسل غربية أخرى من مطاعم الوجبات السريعة في العاصمة المصرية بلا زبائن.

وانتشرت دعوات المقاطعة بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي لاسيما على تيك توك، واكتسبت الحملة زخمًا كبيرًا في العالم العربي منذ اندلاع الحرب في غزّة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، ومذاك تشنّ إسرائيل قصفًا مدمّرًا ومتواصلًا على قطاع غزّة المحاصر، وتنديدًا بالقصف الإسرائيلي، ترافقت حملة المقاطعة مع دعوات للدول العربية لقطع علاقاتها بإسرائيل، في حين تشهد دول عدة في الشرق الأوسط تظاهرات أسبوعية تضامنًا مع الفلسطينيين.

وتشعر العلامات التجارية الغربية بوطأة المقاطعة في مصر والأردن، وهناك دلائل على انتشار الحملة في بعض الدول العربية الأخرى مثل الكويت والمغرب.

ويُنظر إلى بعض الشركات التي تستهدفها الحملة على أنها اتخذت مواقف محابية لإسرائيل، وتردد أن بعضها مرتبط بعلاقات مالية معها أو لها استثمارات هناك.

ومع بدء انتشار الحملة، اتسع نطاق دعوات المقاطعة المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي لتشمل عشرات الشركات والمنتجات، مما دفع المتسوقين إلى التحول إلى البدائل المحلية.

وفي مصر، حيث لا تتوافر فرصة الاحتجاج في الشوارع بسبب القيود الأمنية، يرى البعض أن المقاطعة هي الطريقة المثلى أو الوحيدة لتوصيل أصواتهم.

وقالت ريهام حامد (31 عاما)، المقيمة في القاهرة وتقاطع سلاسل مطاعم الوجبات السريعة وبعض المنظفات الأمريكية "حاسة إنه حتى لو أنا عارفة إنه مش هيأثر التأثير الفظيع، مش هيعمل إفكت (تأثير) جامد على الحرب... دي أقل حاجة احنا ممكن نقدمها كشعوب والواحد ما يحسش إن إيده ملوثة بالدم".

وفي الأردن، يدخل السكان المؤيدون للمقاطعة أحيانا إلى فروع ماكدونالدز وستاربكس لتشجيع العملاء القلائل على الانتقال إلى أماكن أخرى. وانتشرت مقاطع مصورة لما يبدو أنهم جنود إسرائيليون يغسلون ملابس بمنظفات لعلامات تجارية معروفة، لحث المشاهدين على مقاطعتها.

وقال أحمد الزرو، موظف حساب مشتريات العملاء في فرع لسلسلة متاجر كبيرة في العاصمة عمان، حيث عمد العملاء لاختيار بدائل من المنتجات المحلية "لا أحد يشتري هذه المنتجات".

وفي مدينة الكويت رصدت جولة خلو سبعة فروع لستاربكس وماكدونالدز وكنتاكي فرايد تشيكن تماما تقريبا من الزبائن. وقال عامل في أحد فروع ستاربكس رفض الكشف عن هويته إن هناك علامات تجارية أمريكية أخرى تأثرت أيضا.

وفي العاصمة المغربية الرباط، قال عامل في أحد فروع ستاربكس إن عدد العملاء انخفض بشكل ملحوظ هذا الأسبوع. ولم يقدم العامل ولا الشركة أي أرقام.

وقالت شركة ماكدونالدز في بيان الشهر الماضي إن المعلومات المضللة عن موقفها من الصراع "أفزعتها" وإن أبوابها مفتوحة للجميع. وأكدت الجهة صاحبة الامتياز المصري أن ملكيته مصرية وتعهدت بتقديم 20 مليون جنيه مصري (650 ألف دولار) من المساعدات لغزة.

وأشارت ستاربكس عندما طُلب منها التعليق إلى بيان على موقعها على الإنترنت عن عملياتها في الشرق الأوسط، وهو بيان مُحدّث في أكتوبر تشرين الأول. وورد في البيان أنها مؤسسة غير سياسية ونفت شائعات بأنها قدمت الدعم للحكومة أو الجيش الإسرائيليين. وقالت ستاربكس، التي أفادت في وقت سابق هذا الشهر بتسجيل إيرادات قياسية لرابع فصل على التوالي، إنها لا مزيد لديها لتشاركه بخصوص أعمالها.

ولم ترد شركات غربية أخرى بعد على طلبات من رويترز للتعليق.

رد فعل غير مسبوق

انتشرت حملات المقاطعة في بلدان اعتادت على التأييد الجارف للفلسطينيين. وأبرمت مصر والأردن معاهدتي سلام مع إسرائيل قبل عقود من الزمن، لكنهما لم تفضيا إلى تقارب شعبي.

وتعكس الاحتجاجات أيضا موجة من الغضب إزاء العملية العسكرية الإسرائيلية الأكثر تدميرا من الهجمات السابقة، إذ تسببت في أزمة إنسانية ومقتل اكثر من 15000 مدني وفقا لبيانات السلطات في قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس.

ولم يكن لحملات المقاطعة السابقة في مصر، أكثر الدول العربية سكانا، مثل هذا التأثير، بما في ذلك حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها الفلسطينية المنشأ.

وقال حسام محمود، وهو أحد نشطاء حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات في مصر، "حجم العدوان على قطاع غزة غير مسبوق. وبالتالي فإن رد الفعل، سواء في الشارع العربي أو حتى الدولي، لم يسبق له مثيل أيضا".

وركز نشطاء على شركة ستاربكس بسبب مقاضاتها نقابة عمالها على خلفية نشرها بيان عن الصراع بين إسرائيل وحماس، وكذلك شركة ماكدونالدز بعد أن قال وكيلها في إسرائيل إنه يقدم وجبات بالمجان لأفراد الجيش الإسرائيلي.

وقال موظف في إدارة شركة ماكدونالدز في مصر طلب عدم ذكر اسمه إن مبيعات الامتياز المصري في شهري أكتوبر تشرين الأول ونوفمبر تشرين الثاني انخفضت 70 بالمئة على الأقل مقارنة بنفس الأشهر من العام الماضي.

وأضاف الموظف "الدنيا واقعة خالص، غالبا يعني كدة بالعافية ممكن نكون مش عارفين حتى نغطي مصاريفنا". ولم تتمكن رويترز بعد من التحقق من الأرقام التي قدمها الموظف.

وقال سامح السادات، وهو سياسي مصري وشريك مؤسس في شركة تي.بي.إس هولدينج، أحد موردي ستاربكس وماكدونالدز، إنه لاحظ انخفاضا أو تباطؤا بنحو 50 بالمئة في طلبات العميلتين.

تجاوب متفاوت

على الرغم من الجهود التي تبذلها العلامات التجارية المستهدفة للدفاع عن نفسها والحفاظ على أعمالها التجارية من خلال العروض الخاصة، استمرت حملات المقاطعة في الانتشار، وامتدت في بعض الحالات خارج العالم العربي.

وفي ماليزيا ذات الأغلبية المسلمة، قال عامل في أحد فروع ماكدونالدز في بوتراجايا العاصمة الإدارية للبلاد إن عدد عملاء الفرع انخفض 20 بالمئة، وهو رقم لم تتمكن رويترز من التحقق منه بعد.

وواجه تطبيق جراب لطلب سيارات الأجرة أيضا دعوات للمقاطعة في ماليزيا بعد أن قالت زوجة الرئيس التنفيذي إنها وقعت "في غرام إسرائيل تماما" خلال زياراتها هناك.

وقالت في وقت لاحق إن المنشورات أُخرجت من سياقها. وقال وكيلا جراب وماكدونالدز في ماليزيا بعد دعوات المقاطعة إنهما سيتبرعان بمساعدات للفلسطينيين.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أخلى البرلمان التركي مطاعمه من منتجات كوكا كولا ونستله، وأشار مصدر برلماني إلى "غضب شعبي" ضد العلامتين التجاريتين على الرغم من عدم قطع أي شركة تركية كبيرة أو وكالة حكومية العلاقات مع إسرائيل.

وتفاوت التجاوب مع حملات المقاطعة، مع عدم وجود تأثير كبير في بعض البلدان بما في ذلك السعودية والإمارات وتونس. وحتى في أماكن لاقت فيها المقاطعة تجاوبا أوسع، شكك البعض في أن يكون لها تأثير كبير.

وقال عصام أبو شلبي، وهو صاحب كشك في القاهرة إن المقاطعة ودعم الفلسطينيين الحقيقي يحتاج لحمل السلاح والقتال معهم.

هل قتلتَ اليوم فلسطينيًا؟

في أحد متاجر البحرين، تحمل جنى عبدالله البالغة 14 عامًا، جهازًا لوحيًّا أثناء تسوّقها مع والدتها، لتُراجع قائمة بأسماء منتجات غربية بهدف عدم شرائها، في وقت تواصل إسرائيل حربها على حركة حماس في قطاع غزة.

انضمّت جنى وشقيقها علي البالغ عشرة أعوام واللذان كانا قبل بدء الحرب يتناولان يوميًا وجبات سريعة من "ماكدونالدز"، إلى كثرٍ في الشرق الأوسط في حملة لمقاطعة منتجات وشركات عالمية كبرى يعتبرون أنها تدعم إسرائيل.

وتقول جنى لوكالة فرانس برس "لقد بدأنا بمقاطعة كل المنتجات التي تدعم اسرائيل تضامنًا مع الفلسطينيين ... لا نريد أن تساهم أموالنا في مزيد من المعارك" مشيرةً إلى أنها تبحث عن منتجات محلية بدلًا من تلك المستوردة المرتبطة بحلفاء إسرائيل وخصوصًا الأميركية.

وتنتشر الدعوات للمقاطعة، التي يطلقها شباب متمرّسون في مجال التكنولوجيا، على مواقع إلكترونية مخصصة وتطبيقات على الهواتف الذكية تحدد المنتجات التي يطالبون بعدم شرائها.

ويعمل ملحق لمتصفح "غوغل كروم" سُمّي "بالستاين باكت" PalestinePact (أو ما ترجمته ميثاق فلسطين)، على إخفاء منتجات واردة في إعلانات عبر الإنترنت في حال كانت مدرجة على قائمة المقاطعة.

وتُستخدم الطرق التقليدية أيضًا. فعلى جانب طريق سريع يتضمن أربع خطوط في الكويت، تُظهر لوحات إعلانية عملاقة صورًا لأطفال ملطّخين بالدماء. وأُرفقت الصور بشعار صادم يقول "هل قتلتَ اليوم فلسطينيًا؟" مع هاشتاغ #مقاطعون، في رسالة موجّهة إلى المستهلكين الذين لم ينضموا إلى حملة المقاطعة بعد.

ويعتبر عضو "حركة مقاطعة الكيان الصهيوني" في الكويت مشاري الإبراهيم أنّ "ردود الفعل الغربية بعد العدوان الذي استهدف غزة، عزّزت انتشار المقاطعة في الكويت، وولّدت صورة ذهنية لدى الكويتيين بأن شعارات الغرب وما يُردّده عن حقوق الإنسان لا يشملُنا".

وأضاف في تصريح لفرانس برس "المقاطعة واضحة لحدّ الآن، وردود فعل وكلاء العلامات التجارية داخل البلاد تؤكد تأثير" الحملة.

ووجدت سلسلة مطاعم "ماكدونالدز" نفسها هدفًا رئيسيًا. والشهر الماضي، أعلن "ماكدونالدز" فرع إسرائيل أنه قدّم آلاف الوجبات المجانية للجيش الإسرائيلي، ما أثار استياء الرأي العام العربي.

ونشرت فروع ماكدونالدز في عدد من الدول العربية بيانًا صادرًا عن مجموعة "ماكدونالدز العالمية" تؤكد فيه أن لا علاقة لها بـ"التصرف الفردي" من قبل الوكيل في إسرائيل، وأنها "لا تموّل أو تدعم بأي شكل من الأشكال أي حكومات أو جهات داخلة في هذا الصراع".

وأعلنت شركة "ماكدونالدز الكويت" وهي وكالة منفصلة، في بيان نشر على مواقع التواصل الاجتماعي، التبرّع بـ"خمسين ألف دينار كويتي (أي أكثر من 160 ألف دولار) لأهلنا في غزة" مؤكدة أن متجرها "يقف مع فلسطين".

وكذلك قدّمت "ماكدونالدز قطر" مليون رسال قطري (نحو 275 ألف دولار) "للمساهمة في جهود إغاثة أهالي غزّة".

وفي قطر، أُرغمت بعض الشركات الغربية إلى الإقفال بعد أن قامت إداراتها بنشر محتوى مؤيد لإسرائيل على شبكات التواصل.

وأغلقت فروع مقهى "بورا فيدا ميامي" Pura Vida Miami الأميركي ومتجر "ماتر شو" Maitre Choux للحلويات الفرنسية أبوابها في الدوحة الشهر الماضي.

في مصر، لاقت شركة المياه الغازية المصرية "سبيرو سباتس"، التي كانت شعبيتها ضئيلة جدًا، رواجًا كبيرًا كبديل للعلامتين الشهيرتين "بيبسي" و"كوكاكولا".

ونشرت الشركة التي تأسست عام 1920، بيانًا على صفحتها على "فيسبوك" يفيد بتلقيها أكثر من 15 ألف سيرة ذاتية عندما أعلنت طلبها موظفين جددًا لتلبية رغبتها في توسيع النشاط التجاري بعد الطلب الكبير على منتجاتها.

غير أنّ الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية حذّر من أن المقاطعة قد يكون لها تأثير كبير على الاقتصاد المصري.

وأكد الاتحاد في بيان أن "مثل تلك الحملات لن يكون لها أي تأثير على الشركات الأم" لأن الفروع المحلية تعمل بنظام الامتياز التجاري وبالتالي فإن "الأثر سيكون فقط على المستثمر المصري والعمالة المصرية".

وانتشرت النكات والتعليقات الساخرة في هذا الصدد إذ كتب مستخدم تعليقًا على إحدى صور منتجات عصير محلي، "هذه المقاطعة جعلتنا نتعرف على منتجات لم نكن نريد أن نتعرف عليها".

في الأردن، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات تشير إلى العلامات التجارية التي تُتهم بأنها تدعم إسرائيل مع شعار "لا تساهم في ثمن رصاصهم".

في أحد متاجر العاصمة عمّان، يحدّق أبو عبدالله جيّدًا بزجاجة حليب. ويقول لابنه عبدالله البالغ أربع سنوات، "هذا جيّد، إنه مصنوع في تونس".

ويضيف "هذا أقلّ ما يمكن أن نفعله من أجل أشقائنا في غزة" مؤكدًا أنه "ينبغي علينا المقاطعة".

بي دي إس

دعوات مقاطعة الشركات العالمية التي يُزعم أنها تساند إسرائيل في حروبها لها جذور فيما يعرف باسم "حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات" المعروفة اختصارا بـ بي دي إس، والتي أطلقها في عام 2005 نحو 170 هيئة من هيئات المجتمع المدني الفلسطيني بغرض "ممارسة الضغط على إسرائيل بطرق غير عنيفة حتى تلتزم بالقانون الدولي من خلال إنهاء احتلالها لكافة الأراضي العربية، منح الفلسطينيين-العرب الذين يعيشون داخل دولة إسرائيل حقوقا متساوية واحترام حقوقهم الأساسية، واحترام وحماية حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى منازلهم وممتلكاتهم بموجب قرار الأمم المتحدة رقم 194"، بحسب ما جاء على موقع الحملة.

ورغم أن بي دي إس تشجع مقاطعة أي شركات تُعتبر داعمة لإسرائيل في الحرب التي تقول إنها تستهدف حركة حماس في غزة، فإن بي دي إس تدعو في الوقت ذاته إلى أن تركز المقاطعة على بضع شركات تعتبرها الأكثر دعما لإسرائيل "لمضاعفة الأثر"، وهي شركات، بحسب موقع بي دي إس، لها فروع في مستوطنات مقامة على أراض فلسطينية، أو تستثمر في بنوك إسرائيلية وتمول مشروعات تخدم تلك المستوطنات، كما أن من بينها شركة ملابس وأحذية رياضية شهيرة ترعى اتحاد كرة القدم الإسرائيلي الذي تقول الحملة إنه يضم فرقا في مستوطنات مقامة على أراض فلسطينية محتلة.

وهناك الكثير والكثير من المواقع على شبكة الإنترنت وكذلك حسابات وسائل التواصل الاجتماعي التي تضم لائحة طويلة من المنتجات الغذائية ومستحضرات التجميل وماركات الملابس والأحذية وسلاسل المطاعم والمقاهي ومحلات السوبر ماركت المشمولة ضمن دعوات المقاطعة.

وتوجد حاليا تطبيقات للهاتف المحمول تضم قائمة بأسماء المنتجات المستهدفة من المقاطعة لمساعدة المتسوقين على التعرف عليها. كما يتداول مستخدمو منصات التواصل المؤيدون للمقاطعة قوائم لمنتجات بديلة.

حملة مقاطعة اقتصادية في تركيا

من جهتها أطلقت بلديات وهيئات تركية حملة شعبية لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية أو المنتجات التي يتهموها بدعم إسرائيل في حربها على قطاع غزة، وتعززت حملات المقاطعة، عقب تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، التي أعرب خلالها عن تضامنه مع غزة، معتبرا حماس جماعة مقاومة وتمتلك الحق في الدفاع عن الشعب الفلسطيني ضد قوى الاحتلال الإسرائيلي.

وتضمنت حملات المقاطعة العديد من المنتجات والعلامات التجارية الإسرائيلية والداعمة لها من عصائر وألبان ومنظفات والقهوة والشاي والحلوى والمثلجات والفواكه والخضروات والمشروبات الكحولية والغازية.

وأزال البرلمان التركي منتجات شركتي كوكا كولا ونستله من قوائم مطاعمه، بسبب ما قال إنه دعم لإسرائيل في ظل الصراع الدائر في غزة، بحسب بيان للبرلمان.

وجاء في بيان البرلمان "تقرر عدم بيع منتجات الشركات التي تدعم إسرائيل في المطاعم والكافتريات والمقاهي الموجودة في حرم البرلمان"، دون أن يذكر البيان شركات بالاسم.

وأضاف البيان أن رئيس البرلمان نعمان قورتولموش هو من اتخذ القرار دعما "للوعي العام فيما يتعلق بمقاطعة منتجات الشركات التي أعلنت صراحة دعمها لجرائم الحرب الإسرائيلية وقتل الأبرياء في غزة".

كما أطلقت 24 بلدية في إسطنبول حملة مقاطعة ضد منتجات الشركات العالمية التي اتهمتها بدعم تل أبيب، وقالت إنها لن تبيع المنتجات ذات المنشأ الإسرائيلي.

وبدعوة من مديرية مقاطعة إسطنبول التابعة لحزب العدالة والتنمية، تداولت بلديات المنطقة بيانات متتالية على وسائل التواصل الاجتماعي، تفيد بمقاطعة المنتجات والشركات التي تعلن دعمها لإسرائيل.

وأظهرت البلديات التي أيدت حملة المقاطعة أنها لن تسكت على الشركات التي دعمت القصف الإسرائيلي في قطاع غزة.

وانعكس صدى تلك المقاطعة على حجم التجارة بين تركيا وإسرائيل، حيث صرح وزير التجارة التركي عمر بولات، أن التجارة مع إسرائيل انخفضت بنسبة 50 في المائة منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر.

وفي السنوات الأخيرة، كانت تركيا واحدة من أكثر الدول التي تستورد منها إسرائيل، حيث احتلت المرتبة الخامسة بعد الصين والولايات المتحدة وسويسرا وألمانيا.

ووصلت أرقام الواردات من تركيا، التي تحقق نموا مضاعفا سنويا منذ عام 2019، إلى 7 مليارات دولار في عام 2022.

المحلل التركي، جودت كامل، يقول لسكاي نيوز عربية، إن المقاطعة نأتي ضمن الهبة الشعبية التي تعبر عن غضبها تجاه ما تقوم به القوات الإسرائيلية في قطاع غزة، من قصف المدنيين وقتل الأطفال وبالتالي فالشعب التركي مثل سائر البلدان يرفض ما يحدث، ويحاول المشاركة بشكل ما وكانت عن طريق المقاطعة.

وأضاف كامل، أن العلاقات الاقتصادية بين أنقرة وتل أبيب كانت في تحسن مستمر وعادت لسابق عهدها، لكن الحرب في غزة وجهت لها ضربة كبيرة، حيث تراجع التبادل التجاري إلى النصف خلال الشهر الماضي.

وأشار إلى أن الحكومة التركية حاولت منذ بداية الحرب استغلال علاقاتها الجيدة بكل الأطراف سواء حركة حماس أو إسرائيل، ولكن الموقف الإسرائيلي كانت متعنتا ولم يكن هناك صدى كبير للوساطة التركية التي حاولت التوسط في ملف الأسرى.

ولاقت تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والمقاطعة التركية، نفير لدى إسرائيل مما جعلها توجه متاجرها الكبرى لمنع بيع المنتجات التركية.

وأرسل اتحاد المزارعين الإسرائيليين رسالة إلى الأسواق الكبرى بخصوص هذه القضية، يطلب فيها وضع ملصقات على المنتجات المحلية في الأسواق والتضامن مع المزارعين المتضررين من الحرب.

وعقب الجدل حول الطماطم، أعلنت العديد من سلاسل الأسواق توقفها عن استيراد الطماطم من تركيا، فيما ذكرت وزارة الزراعة في البيان أن 6 سفن محملة بالفواكه والخضروات من تركيا كانت في طريقها إلى البلاد مطلع الشهر الجاري.

من المتوقع أن تؤدي المقاطعة الكاملة للطماطم الواردة من تركيا إلى نقص العرض في إسرائيل، لأن الطماطم المنتجة محلياً تلبي نصف الطلب فقط.

اضف تعليق