بين الحشد والجيش، وبين المدافع عن المقدسات والمحامي عن تراب الوطن، تقف المرأة لتطالب بحقها في الجهاد، تقف وهي ترجو أن تسهم بشي لتُكتَب مع المجاهدين، فيخبرها اميرنا في احدى حكمه القصار ان "جهاد المرأة حسن التبعل"، فيضع لها حقا من حقوقها اعتقدت ولو لفترة بأنه سلب منها.

معنى الجهاد: المبالغة واستفراغ ما في الوسع والطاقة من قول أَو فعل (وَجَاهِدُوا فِي اللَّـهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ). الجِهَاد (شرعاً): قتالُ من ليس له ذمّة من الكفّار. والجِهَاد: هو قتالٌ دفاعًا عن الدِّين والوطن. وهذا النوع وضع على عاتق الرجل، والذي يتسم بخلاف النساء بقوته البدنية والجسمية، وقابليته على تحمل المشاق.

أما المرأة والتي وصفت على لسان رسولنا الكريم بالقارورة فقال بحقها "رفقا بالقوارير"، فجهادها يكمن بحسن التعامل والسلوك الحسن، ومعاشرة الزوج بالمعروف، وتربية اطفالها التربية الصالحة، ومساعدته ودعمه في جميع شؤون حياته من خلال توفير الجو الهادئ له داخل المنزل، ومساندته وقت السراء والضراء، والعيش معه بالمعروف وتحمل مرارة العيش لو تطلب الامر، وتدبير أمور المنزل وادارته بأتم وجه حتى لو كان ذلك صعبا ومتعبا، وعدم افشاء وترويج ما يحدث داخل المنزل، بالإضافة لدعمه مادياً لو استطاعت، وخير مثال على ذلك السيدة خديجة وكيف ساهمت في دعم الرسول (ص) حتى قال في حقها "ما قام الإسلام إلا بمال خديجة وسيف علي".

فهي التي ساندته وشجعته في اثناء دعوته، وطمأنته عند نزول الوحي، وكانت أول النساء لحاقا به في دخول الاسلام، ثم تبعت خطاها ابنتها الزهراء "عليها السلام" التي كانت سيدة نساء العالمين من الاولين والاخرين، حيث ابتدأت حياتها الزوجية بمهر متواضع، وبيت وفراش بسيط، لكنها ملأت حياتها حباً ووداً واحتراماً، اغدقت به على زوجها واطفالها، وجعلت من بيتها مثالا يحتفى به بالأخلاق وحسن المعاملة، والحياة المليئة بالاحترام، ثم قطفت ثمار ذلك بأولادها وقرة عينها الحسن والحسين "عليهما السلام" اللذين كانوا مثالا يحتذى به بالأخلاق والسلوك الحميدة.

اذاً لتأخذي من خطى الزهراء سيدة النساء ومن السيدة خديجة قدوة لك في المؤازرة والدعم للزوج، ومنهجا وطريقا واضحا لطريقة التعامل مع الحياة الزوجية، وتضعين هاتين القدوتين نصب عينيك في كيفية التعامل والتفاهم، لتعيشي حياة هادئة سعيدة، فيكون زوجك عنك راضيا، هذا من جهة ولتنالي رضا الله عزوجل فتحتسبين كمن جاهد في سبيله من جهة اخرى.

فقد قال رسولنا الكريم (ص): "ويل لامرأة اغضبت زوجها، وطوبى لامرأة رضي عنها زوجها".

واخيرا نذكر لك عزيزتي المرأة وصية امامة بنت الحارث الشيباني، لابنتها ام إياس عند زفافها الى عمرو بن حجر أمير كندة حيث قالت لها: أي بنية أنك فارقت الجو الذي منه خرجت، وخلفت العش الذي فيه درجت، إلى وكرٍ لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فاحفظي له خصالاً عشراً يكن لك ذخراً.

أما الأولى والثانية: فالخشوع له بالقناعة، وحسن السمع له والطاعة.

وأما الثالثة والرابعة: فالتفقد لموقع عينيه وأنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح، ولا يشم منك إلا أطيب ريح. وأما الخامسة والسادسة: فالتفقد لوقت منامه وطعامه، فإن تواتر الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة.

وأما السابعة والثامنة: فالاحتراس بماله، والإرعاء بحشمه وعياله، وملاك الأمر في المال حسن التقدير، وفي العيال حسن التدبير.

وأما التاسعة والعاشرة: فلا تعصين له أمراً، ولا تفشين له سراً فإنك إن خالفت أمره، أوغرت صدره، وإن أفشيت سره، لم تأمني غدره. ثم إياك والفرح بين يديه إن كان مهتماً، والكآبة بين يديه إن كان فرحاً.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق


التعليقات

همسات
Iraq
أحسنتِ مقال مميز2015-10-06