آراء وافكار - وجهات نظر

ماذا على أميركا أن تفعل إذا فشلت محادثات الاتفاق النووي الإيراني؟

إسناد أمن الشرق الأوسط إلى إسرائيل خطة بديلة سيئة
بقلم: ماريا فانتابي، والي نصر

تتزامن زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن في يوليو (تموز) إلى الشرق الأوسط مع لحظة حساسة يجري العمل فيها على محاولة أخيرة لإحياء المحادثات المعلقة بين الولايات المتحدة وإيران، والعودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA). وترمي المحاولة إلى منع إيران من بلوغ القدرة على تطوير سلاح نووي. ومنذ الجولة الأخيرة من المحادثات في فيينا، سرعت طهران برنامجها، وهي توشك الوصول إلى عتبة امتلاك قوة نووية. وعندما وجهت الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، التي تتولى مراقبة الأنشطة النووية بالنيابة عن الأمم المتحدة، انتقاداً إلى الدولة الإيرانية على فشلها في التعاون مع المفتشين، قلصت الحكومة الإيرانية وسائل الوكالة التي تمكنها من مراقبة برنامجها النووي، وأعلنت عن أجهزة تخصيب متطورة جديدة وسرية.

في المقابل، جزمت إسرائيل، منذ مدة طويلة، بأنها لن تقبل بإيران مسلحة نووياً، وهي تعمل خارج المؤسسات المتعددة الأطراف لتحقيق هذا الهدف، واغتالت علماء ومسؤولين عسكريين إيرانيين. إلى ذلك، شنت إسرائيل هجمات جوية على أهداف إيرانية في سوريا ووسعت قدراتها الهجومية على الأرجح استعداداً لهجمات جديدة على المواقع النووية والمنشآت العسكرية الإيرانية. ويسعى الإسرائيليون بدعم أميركي إلى تنظيم تحالف عسكري ضد إيران مع عدد من الدول العربية. وكشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" (Wall Street Journal)، أن الولايات المتحدة عقدت اجتماعاً، في مارس (آذار) الماضي، مع مسؤولين أمنيين من مصر وإسرائيل والأردن وقطر وغيرها من الدول من أجل دمج المعلومات الاستخباراتية، وأنظمة الدفاع الجوي لمكافحة التهديدات الجوية الإيرانية.

وتعمل هذه التطورات على تقويض خطط واشنطن الخاصة بالشرق الأوسط. وجادلت إدارة بايدن بأن إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة هي أفضل وسيلة للسيطرة على برنامج إيران النووي. وفي حال فشل ذلك، يبدو أن إدارة بايدن مستعدة لتبني نهج إسرائيل الحالي في احتواء إيران. ويقتضي ذلك تشديد الخناق الاقتصادي على عنق إيران، وإجبارها على الخروج من سوق النفط، ما يعني أن الولايات المتحدة ستدعم إسرائيل في تنفيذ هجمات داخل إيران، وفي جهودها الرامية إلى نسج تحالف مع الدول العربية يرمي إلى احتوائها. وهذا التحالف هو، في جوهره، مهمة جديدة لاتفاقات "أبراهام"، الإنجاز البارز للسياسة الخارجية لإدارة ترمب. وربطت الاتفاقات بين إسرائيل والبحرين والمغرب والسودان والإمارات العربية فيما صار كتلة مناهضة لإيران، ولكن هذه الاتفاقات لم يخطط لتطويرها إلى اتفاق دفاع عسكري فعال، تدعمه الولايات المتحدة.

ويذكر هذا الوضع بسبعينيات القرن الماضي، عندما أوكل الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون إلى شاه إيران أمن الشرق الأوسط. وتعهد إدارة بايدن اليوم، بمهمة احتواء إيران إلى إسرائيل. وهذا نهج محفوف بالمخاطر: فخلافاً لما كان عليه الوضع قبل نحو 50 عاماً، الشرطي الذي عينته الولايات المتحدة في المنطقة، هذه المرة، لا يحاول تجنب الصراع بل يؤدي الدور الإقليمي الأقوى انخراطاً في التصعيد والتأزيم. لذا، على واشنطن أن تتبنى استراتيجية مختلفة تهدف إلى تجنب الصراع من خلال الجمع بين الأمن الإقليمي المعزز وتشجيع العلاقات الدبلوماسية القوية بين إيران والدول العربية، علماً بأن ذلك يعتبر من الأمور القليلة التي قد تساعد على كبح التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

الأخطبوط الإسرائيلي

لطالما تعهدت إسرائيل بعدم السماح لإيران بأن تصبح قوة نووية. ويعتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته نفتالي بينيت أن العودة إلى الاتفاق النووي تمنح إيران مزيداً من الموارد لمواصلة طموحاتها النووية والإقليمية، ولكنه خلافاً لسلفه، بنيامين نتنياهو، أمضى قليلاً من الوقت في القيام بحملة مناهضة للصفقة، وبدلاً من ذلك كثف جهوده الرامية ليس إلى تخريب البرنامج النووي الإيراني فحسب، بل أيضاً إلى تقويض إيران.

وفي أوائل يونيو (حزيران)، توقع بينيت سلفاً أن تلوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية رسمياً الحكومة الإيرانية على فشلها في التعاون مع المفتشين النوويين. وقال في الكنيست، "ولى زمن الحصانة التي تهاجم فيه إيران إسرائيل، وتنشر الإرهاب بواسطة وكلائها الإقليميين من غير أن تدفع ثمناً".

وبناء عليه، أطلق بينيت استراتيجية الأخطبوط ضد إيران، وشملت التخريب، والاغتيالات، والحرب الإلكترونية، والهجمات على العسكريين الإيرانيين والبنية التحتية، ومهاجمة حلفائها في العراق ولبنان وسوريا. وتجدر الإشارة إلى أن النهج الجديد، الذي يتخطى استهداف المنشآت النووية إلى التركيز بشكل أوسع على إيران نفسها، كان أقل قابلية للتنبؤ، وأكثر عدوانية وتعقيداً مقارنة مع الحملات الإسرائيلية السابقة. وفي الأسابيع الأخيرة، على سبيل المثال، وسعت إسرائيل اغتيالاتها إلى أهداف تتجاوز تلك المرتبطة بالبرنامج النووي. فقتل عملاء الموساد، على ما يبدو، عقيداً في "الحرس الثوري الإسلامي" في طهران. ولم يكن ذلك حادثاً منفرداً، فتواترت التقارير أخيراً، عن وفيات غامضة، وانفجارات مشبوهة، وأعطال صناعية.

ومن بين الأمور البالغة الأهمية لاستراتيجية بينيت بناء قدرات إسرائيل على حدود إيران. وبحسب مصادر في المنطقة، اعتمدت حملة التخريب والاغتيال الإسرائيلية داخل إيران على قواعد في أذربيجان التي تشترك في الحدود مع إيران في الشمال، وإقليم كردستان العراق المتاخم لإيران من الغرب. وأعرب بينيت عن أمله في أن توفر اتفاقات أبراهام ثقلاً إقليمياً موازناً لجمهورية إيران. وقد وسعت الاتفاقات بالفعل نفوذ إسرائيل في الخليج العربي من خلال الترتيبات الأمنية مع البحرين والإمارات العربية المتحدة، اللتين يتشارك قادتهما مع إسرائيل مخاوف كثيرة من طموحات طهران النووية والإقليمية. وتبرم إسرائيل اليوم اتفاقيات تجارة حرة مع الإمارات، فضلاً عن تزويد حلفائها الخليجيين بأنظمة دفاع جوي، ورادارات وتكنولوجيا سيبرانية متطورة. وتشجع واشنطن ترسيخ محور عربي يتولى احتواء إيران. ومن المرجح أن تكون هذه القضية على جدول أعمال بايدن حين يلتقي مع نظرائه السعوديين في رحلته إلى الشرق الأوسط.

استراتيجية إيرانية طويلة الأمد

بينما تتخذ إسرائيل وضعية هجومية، تسعى إيران لكسب الوقت. وإذ تتجنب طهران المواجهة المباشرة مع إسرائيل، يمكنها تقوية برنامجها النووي، وتعزيز برنامج الصواريخ والطائرات من دون طيار، وتنمية قدراتها العسكرية في العراق ولبنان وسوريا واليمن. ويعتقد المسؤولون الإيرانيون أنه إذا تمكنت إسرائيل من جر طهران إلى صراع أكبر، فستضطر إدارة بايدن إلى التدخل عسكرياً. علاوة على ذلك، ومن شأن تصاعد الأعمال العدائية أن يزيد احتمال انضمام دول عربية أخرى إلى مساعي إسرائيل في ردع إيران.

ولا يحول هذا دون مهاجمة إيران إسرائيل، غالباً بواسطة وكلاء مثل "حماس" و"حزب الله". وفي الأشهر القليلة الماضية، أطلق "حزب الله" طائرة من دون طيار فوق الأراضي الإسرائيلية. قيل إن الميليشيات العراقية المتحالفة مع إيران نفذت هجوماً إلكترونياً على مطار إسرائيل الرئيس، وإن "حماس" أطلقت صواريخ على الطائرات الإسرائيلية. وعلى نحو مشابه، تبدي إيران استعداداً متزايداً لاستهداف المواقع الاستخباراتية الإسرائيلية القريبة من حدودها، وزيادة التكاليف على الدول التي تسهل العمليات الإسرائيلية ضد إيران. ويصح هذا على نحو خاص، رداً على ملاحقة إسرائيل أعضاء في "الحرس الثوري" الإيراني، وهو فرع من القوات المسلحة يمارس نفوذاً عميقاً على الحكومة الإيرانية. وبعد أن قتلت الضربات الجوية الإسرائيلية اثنين من قادة الحرس الثوري الإيراني في سوريا، وأدى هجوم مفترض بطائرة مسيرة إسرائيلية من أراضي كردستان في العراق إلى تدمير منشأة عسكرية في غرب إيران، نفذت طهران تدريبات عسكرية على حدودها مع أذربيجان، وهاجمت أهدافاً في كردستان العراق، أحدها قاعدة مزعومة للموساد.

وإلى ذلك، ضغطت طهران على حلفائها العراقيين في سبيل إقرار قانون يجرم تطبيع العلاقات مع إسرائيل. ويهدف هذا القانون، الغامض النص إلى إبقاء العراق خارج دائرة نفوذ إسرائيل الآخذة في الاتساع، والضغط على حكومة إقليم كردستان شبه المستقلة من أجل تقليص تعاونها مع إسرائيل، ولكن هذه الخطوات لم تمر مرور الكرام في إسرائيل. فبعد الهجوم الإسرائيلي على مطار دمشق الدولي، نصحت الحكومة الإسرائيلية مواطنيها بتجنب تركيا، وهي وجهة سياحية يرغبها الإسرائيليون، خوفاً من خطة إيرانية للرد تقضي بمهاجمة مواطنين إسرائيليين.

إحياء الصفقة النووية

في خضم الاضطرابات المتصاعدة، يتفاوض أعضاء إدارة بايدن في الدوحة، بالتنسيق مع مسؤولي الاتحاد الأوروبي، من أجل إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة. وهذا، من نواح كثيرة، يشبه تمريناً على الحد من الأضرار: فقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالانسحاب من الاتفاق النووي في عام 2018 أدى إلى تقصير المدة الزمنية التي تحتاج إليها طهران لصنع قنبلة، وتعزيز قبضة المتشددين في إيران. وبموجب الاتفاق الأصلي، كان في وسع إيران الحصول على مواد انشطارية كافية لقنبلة واحدة في غضون سنة. أما بموجب الاتفاق الجديد، فتقلص المدى الزمني إلى ستة أشهر.

وأسهمت الضغوط والعقوبات التي فرضتها إدارة ترمب على طهران في إجبار إيران على إجراء معظم تجارتها النفطية بشكل سري، ما دفع الحرس الثوري الإيراني إلى تأمين ميزانيته من خلال إدارة قسم كبير من تلك التجارة غير المشروعة بشكل مباشر. ومنذ عام 2018، باعت إيران النفط خلسة، وجرى الجزء الأكبر من تجارتها عبر السوق السوداء، ما سمح للحرس الثوري ببيع حصته من النفط، وبناء تحالفات اقتصادية. وعليه، فالجزء الأكبر من إيرادات الحرس الثوري مصدرها من خارج الميزانية الحكومية الرسمية.

وفي ضوء هذه الوقائع، أصبح لدى النافذين في الحرس الثوري الإيراني حافز قوي لمعارضة صفقة نووية جديدة، لأن عائدات إيران النفطية ستذهب من جديد إلى الحكومة الإيرانية. ويتعين على الحرس الثوري عرض ميزانيته على الرقابة المدنية. ويرجح أن تدعوه ضغوط عامة إلى التخلي عن جزء منها. ومثل هذه الدعوة غير مرحب بها في وقت يسعى فيه "الحرس" إلى زيادة قدرته العسكرية، ويحاول الحفاظ على تكافؤ استراتيجي مع إسرائيل. ومن وجه آخر، عززت الهجمات الإسرائيلية المتزايدة مقاومته للصفقة، وهو يشتبه في كونها مكيدة أميركية تهدف إلى تقويض قدرة إيران على الرد عسكرياً.

والثابت أن الصفقة ستبعث الحياة في الاقتصاد الإيراني، في وقت يتعاظم فيه السخط الشعبي. وتؤدي الصفقة، في حال إتمامها، إلى توليد فرص تجارية مع جيران إيران، بينما تعمل إسرائيل على توسيع علاقاتها بالدول العربية. وبين قادة إيران، يسعى أولئك الذين يناصرون عقد الصفقة أن يتغلبوا على مقاومة الحرس الثوري الإيراني، إذا كانت المنافع الاقتصادية الموعودة، والمترتبة على الاتفاق، كبيرة وفورية، وإذا أيقنت إيران بتحقيقها، بينما يفاقم الفشل في التوصل إلى اتفاق مخاطر التصعيد مع إسرائيل، وذلك لأن "الحرس الثوري" يتمتع بنفوذ قوي على الحكومة الإيرانية. ومن المفارقات أن كلا "الحرس" وإسرائيل يعارض الاتفاق النووي ويستعد لصراع يلوح في الأفق.

مسار إلى الأمام

ولا ريب، في الأسابيع المقبلة، في أن المشاركة الأميركية فائقة الأثر في منع خروج الحرب الخفية بين إيران وإسرائيل عن السيطرة. وقد تنفجر الهجمات المتصاعدة التي تشنها إسرائيل والوكلاء الإيرانيون، وتتحول إلى مواجهة أكبر، ويؤجج التوترات من المشرق العربي إلى شبه الجزيرة العربية. وقد يطيل ذلك أمد الأزمات السياسية في العراق ولبنان، ويفشل الهدنة الهشة بين الحوثيين المدعومين من إيران والتحالف العربي في اليمن، ويعيد حتى إشعال نار الفتنة في سوريا. وسوف يجر بالتالي الولايات المتحدة إلى العودة للانشغال بالمنطقة في وقت ترغب فيه أن تركز على روسيا والصين.

فيجب على إدارة بايدن، إذا شاءت تجنب ذلك كله، وضع خطوط حمراء مع الحكومة الإسرائيلية، والإصرار على لجم الهجمات الاستفزازية. وكذلك على الولايات المتحدة أن تضع الخطوط العريضة لاستراتيجية ترمي إلى استقرار الشرق الأوسط، ولا تستند فقط إلى الاحتواء والمواجهة مع إيران، أو إلى تأمين خفض قصير الأجل لأسعار النفط، بل يجب، عوض ذلك، أن تنشئ إطاراً مستداماً للحيلولة دون انفجار الصراع. والطريقة الناجعة هي إبرام صفقة نووية جديدة مع إيران. ولا شك في أن الصفقة لن تحصل على ما يكفي لإرضاء إسرائيل، ولن توقف أنشطة "الحرس الثوري" الإيراني ووكلائه في المنطقة، لكنها ستبقي الوضع كما هو في ما يتعلق ببرنامج إيران النووي وتجعل التحرك الإسرائيلي العاجل غير ملح. ومن شأن هذا أن يقيد احتمال قيام إيران بأعمال انتقامية في المنطقة (بما فيها ضد الناقلات ومنشآت النفط) قد تعكر صفو أسواق الطاقة العالمية.

ويمكن إحراز تقدم يؤدي إلى تغيير علاقات إيران بجيرانها الخليجيين. وفي هذا الإطار، حاولت طهران تعزيز علاقاتها بالكويت وعمان وقطر. وحرصت إيران على تحسين العلاقات بالرياض وأبوظبي. وبعد خمس جولات من المحادثات بين إيران والسعودية، دخل وقف إطلاق النار في اليمن الآن شهره الثالث. والحق أن اتفاقاً نووياً يضيف زخماً إلى هذه المبادرة. وعلى خلاف ذلك، يرجح أن مزيداً من العقوبات وهجوماً إسرائيلياً على البرنامج النووي الإيراني يترتب عليه إبطال المبادرة، ويضع المنطقة على مسار تصعيد خطير.

المشاركة الأميركية أمر بالغ الأهمية لمنع الحرب الخفية بين إيران وإسرائيل من الخروج عن السيطرة

ومن دون اتفاق نووي، قد تؤدي زيادة الالتزامات العربية- الإيرانية إلى كبح أنشطة إيران الإقليمية والأكثر عدوانية، بيد أن هذا لن يحدث إلا إذا كان ثمة طريق حقيقي لتحسين العلاقات العربية- الإيرانية. وعلى الرغم من خشية دول الخليج العربي إيران، وعمق علاقاتها الأمنية بإسرائيل، فإنها لا تريد حرباً بين إيران وإسرائيل. فما تريده الدول العربية هو حماية أمنية إسرائيلية، لكنها تخشى أن تتحول هي إلى أضرار جانبية في مواجهة عسكرية. ولدول الخليج العربي مصلحة في إنهاء الصراعات الإقليمية، وخصوصاً في اليمن. والحفاظ على وقف إطلاق النار القائم في ذلك البلد يتطلب استمرار الحوار السعودي- الإيراني، بمعزل عن مصير الاتفاق النووي.

والضغط المتعاظم لمصلحة علاقات دبلوماسية أقوى بين إيران وجيرانها العرب يمنح واشنطن فرصة تصويب ميزان الأمن الإقليمي. وفي وسع واشنطن، من خلال العمل عن كثب مع الدول العربية، الموقعة على اتفاقات أبراهام وتلك التي لها مصلحة ثابتة في أمن الخليج العربي والبحر الأحمر معاً، بناء دعم يرجح كفة السيطرة على التصعيد بين إسرائيل وإيران. وعليها أن تجمع بين ضرورة احتواء إيران عسكرياً، وتشجيع الدبلوماسية الإقليمية للتأثير في سلوكها. وفي سياق متصل، تحاول إسرائيل استمالة العرب للانضمام إلى مظلة أمنية مناهضة لإيران. ولدى إيران كل الأسباب التي تدفعها إلى ثني العرب عن اتخاذ تلك الخطوة. ويمكن للدول العربية استخدام هذا النفوذ لتشجيع كل من إيران وإسرائيل على الكف عن الاستفزازات المحفوفة بالمخاطر، وإبقاء حربهما الخفية تحت السيطرة. وعلى بايدن توظيف رحلته إلى المنطقة في تشجيعهما على ذلك.

...............................

* ماريا فانتابي المستشارة الخاصة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز الحوار الإنساني
والي نصر أستاذ في الشؤون الدولية ودراسات الشرق الأوسط في كلية الدراسات الدولية المتقدمة في قسم مجيد قدوري بجامعة جونز هوبكنز.
المقال مترجم من فورين أفيرز، يوليو (تموز) 2022
https://www.independentarabia.com

اضف تعليق