ناقش مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات وضمن نشاطاته الفكرية الشهرية موضوعا حمل عنوان؛ (مخالفة التوقيتات الدستورية وأثرها على حقوق الشعب العراقي)، بمشاركة عدد من مدراء المراكز البحثية، وبعض الشخصيات الحقوقية والأكاديمية والإعلامية والصحفية في ملتقى النبأ الأسبوعي الذي يعقد بمقر مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام.

قدم الورقة النقاشية وأدار الجلسة الحوارية الدكتور علاء إبراهيم الحسيني، أستاذ جامعي وباحث في مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات، وابتدأ حديثه قائلا:

"مضى ما يربو على نصف عام على اعلان نتائج الانتخابات التشريعية المبكرة في العراق والى اليوم الجميع يعيش في حالة من عدم اليقين بسبب ما آلت إليه الأوضاع العامة في العراق، فلا اتفاق على رئاسة الجمهورية ولا على مرشح لرئاسة مجلس الوزراء، بل لم تتبلور الكتلة النيابية القادرة على تشكيل مؤسسات السلطة التنفيذية للبدء ببرنامج حكومي من شأنه انقاذ الشعب العراقي الذي يعاني الأمرين بسبب التعثر المزمن للمشاريع الاستراتيجية والنقص الهائل بالبنى التحتية كالمدارس والمستشفيات والطرق والجسور والمرافق الخاصة بالكهرباء أو الماء وغيرها، أضف إلى ذلك الغلاء الفاحش في السلع الأساسية والخدمات الضرورية التي باتت تثقل كاهل المواطن وتلقي بظلالها على حياته اليومية، فلا ضوء يلوح في الأفق لتفعيل النصوص الدستورية الضامنة للحقوق والحريات، ولا حكومة بكامل الصلاحيات قادرة على اقتراح القوانين المتعلقة بالجانب المعاشي للشعب العراقي كقانون الموازنة الاتحادية أو قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي، بل ان الحكومة الحالية أضعف من أن ترسم سياسة تنموية أو اجتماعية من شأنها ان تقلل من المعاناة الكبيرة للمهجرين داخل وخارج البلد أو تقود الى تخليص المواطن من الهموم اليومية.

ولو عدنا إلى الدستور العراقي للعام 2005 نجد ان بعض مواده تضمنت مدداً دستورية كالمادة (72) التي أشارت إلى استمرار رئيس الجمهورية في منصبه عند انتخاب مجلس النواب الجديد الذي عليه ان ينتخب رئيساً جديداً للبلاد خلال ثلاثين يوماً من انعقاده وعندها تبدأ العجلة بالدوران لتشكل الحكومة وتباشر مهامها بالتعاون مع رئيس الدولة ومن أخصها ما تضمنته صيغة اليمين الدستورية بأن من واجبات هؤلاء ((1- المحافظة على مصالح الشعب. 2-المحافظة على وحدة العراق وسلامة أرضه وسمائه ومياهه وثرواته. 3- المحافظة على النظام الديمقراطي. 4- صيانة الحريات العامة والخاصة.)) وبالتالي ان تجاوز المدد الدستورية لغايات لا تتفق مع مصالح الشعب ترقى إلى المخالفة الدستورية للنصوص تستوجب الجزاء القانوني المحدد، وكذا الجزاء الشعبي الذي يعد الأهم والأنجع فلابد من احترام إرادة الشعب السياسي وتقبل نتائج الانتخابات والسعي من قبل الجميع إلى ترجمتها لتكون معبراً عن الإرادة العامة".

ولإغناء الموضوع بالمزيد من الأفكار تم طرح السؤالين الآتيين:

السؤال الأول/ ما الحلول (القانونية- السياسية- الشعبية) الممكنة للخروج من عنق الزجاجة وتشكيل المؤسسات الدستورية التنفيذية للمضي بتلبية المطالب واشباع الحاجات العامة وضمان الحقوق والحريات؟.

السؤال الثاني/ هل تؤيد إعادة الانتخابات المبكرة كحل مقترح وما الضمانات المانعة من تكرار المشكلة ذاتها؟.

المداخلات

جزاءات قانونية

الدكتور الباحث حميد مسلم الطرفي:

"عجز الكتل السياسية عن تنفيذ الاستحقاقات الدستورية أو مابات يُعرف بـ (الانسداد السياسي) سببه في تقديري أمران:

الأول: القراءة الخاطئة للمادة الدستورية الخاصة بالنصاب المطلوب لانتخاب رئيس الجمهورية (حضور الثلثين) من قبل التحالف الثلاثي الذي كان يظن أن ذلك غير واجب اعتماداً على المادة التي تحدد نصاب عقد الجلسات بالأغلبية المطلقة (نصف+1)، فأبرمت تحالفها وفقه ولما جاء تفسير المحكمة الاتحادية مغايراً وجدت من الصعوبة عليها التراجع عن موقفها وتحالفاتها السابقة.

الثاني: خطاب الفوز الذي أطلقته الكتل الفائزة والذي تضمن تصريحات وتلميحات الى القوى الخاسرة وخاصة ائتلافي الفتح ودولة القانون بأنها مستهدفة مما أسهم في تدمير الثقة تماماً بين الفائزين والخاسرين.

وعليه فمعالجة الانسداد تكمن في معالجة أي من السببين اعلاه أو كلاهما.

حتى الآن لا توجد حلول قانونية لموضوع الانسداد وليس هناك جزاءات قانونية لمخالفة التوقيتات الدستورية، جزاء المخالفة هو سخط الناس وعطب شرعية الحكم، وبتراكم هذين العنصرين الكمي قد يؤدي الى تحول كيفي قد يصل الى حد الانقلاب الكامل على النظام. الكتل السياسية تدرك مقدار الضغط ولديها رغبة في تجاوز العقبات ولكنها حتى الان لا تملك الشجاعة الكافية للتنازل عن بعض مواقفها، ولا أظن ان قرار اعادة الانتخابات سيحصل على اغلبية نصف زائد واحد المطلوبة ولذا استبعد هذا الخيار".

عقلية إسقاط الشرعية

الباحث حسن كاظم السباعي:

"الحل يكمن في العودة إلى الدستور وتنفيذه عمليًا حيث إن المادتين الخامسة والسادسة تقولان: "السيادة للقانون، والشعب مصدر السلطات وشرعيتها، يمارسها بالاقتراع السري العام المباشر وعبر مؤسساته الدستورية" و"يتم تداول السلطة سلميًا عبر الوسائل الديمقراطية المنصوص عليها في هذا الدستور".

بالنسبة للأول؛ فلقد تم الاقتراع وعبر المؤسسات الدستورية، أما تداول السلطة عبر الوسائل الديمقراطية فلم يحصل بعد، وذلك بسبب عدم تفعيل هذه الوسائل أو بالأحرى عدم وجودها من الأساس حيث إن بعض الأحزاب أو المجموعات لم تؤمن فعليا بالديمقراطية رغم انتفاعها منها، فمن أسس الديمقراطية وضع المصلحة الوطنية نصب العين قبل المصالح الحزبية والفئوية لكن الحاصل هو العكس حيث إنها تضحي بالمصلحة الوطنية من أجل الحفاظ على امتيازات حزبية وليس التعلل الحالي إلا طمعًا في كسب المزيد من تلك الامتيازات.

من هنا وبناء على هذا الأساس فإننا نجد أن الدول الديمقراطية المتطورة تتنازل عن حقوقها في سبيل تجاوز الأزمة حينما تواجه أزمة مشابهة للأزمة العراقية حيث لم يحصل أي حزب على قدرة تغنيه عن التحالف مع سائر الأحزاب. أيضا يلاحظ في الدول المتقدمة ديمقراطيًا أن الحزب المتصدر يحاول إرضاء جميع الأطراف، ولا توجد عقلية إسقاط الشرعية عن المنافسين أو الشركاء، وذلك بسبب إيمانهم حقًا بمبادئ الديمقراطية المنصوص عليها في الدستور وهي بمثابة العقود التي يجب الإلتزام بها واحترامها. مثلًا؛ في نيوزيلندا حيث إنه في إحدى الانتخابات لم يحصل حزب العمل على الأكثرية المطلقة؛ لكنه سرعان ما تعاونت الأحزاب المنافسة معه على تشكيل الحكومة وبدون أدنى تأخير، وفي نفس الوقت بدأت توجه انتقاداتها وملاحظتها لأي إشكال تراه، و ذلك بسبب التزامهم الفعلي بالدستور، وما دام هذا الإيمان غائبًا لدى ساسة العراق فلن تجدي إعادة الانتخابات ولا يوجد أيضا أي ضمان لعدم تكرار هذه المشكلة بحذافيرها".

العرف العقلائي والتوقيتات

الدكتور ضرغام كريم الموسوي:

"ان قضية التوقيتات هي قضية مهمة جداً، حتى ان الله تعالى اعتمدها في شرائعه وكتبه، فحتى العرف العقلائي يعتمد على قضية التوقيتات، حتى في الفقه نلاحظ اذا واعد شخص على دين تقول له الى هلال او اذا هل الهلال على اعتبار ان هذا نكرة ويدخل فيها امور كثيرة، فلذلك التوقيتات مسألة مهمة في نجاح حياتنا وفي توفير عيش وامن رغيد، وان المشكلة تكمن في نقطة واحدة وهي عدم الاخلاص من قبل اللجان او الاشخاص او النيابيين الذين يمثلون الشعب هذا مخلص الكلام، ولو كان هناك اخلاص ووعي ومعرفة بمصير الشعب والوقوف على خطورة تجاوز هذه التوقيتات لكان هناك حال غير الحال الذي نعيشه اليوم، فلذلك ان المسؤولية التامة تقع على عدم اخلاص هذه الفئات التي توهم بعض ابناء الشعب بانتخابهم واختاروهم ليمثلوهم، لذلك ان المشكلة وضع معالجات استباقية لحل هذه المشكلات، فبمجرد حدوث خلل في هذه التوقيتات يختل النظام بالكامل، لذلك نحتاج الى وقفة جديدة من قبل الشعب ومن قبل المثقفين ويجب ان يأخذ الاعلام دوره ويجب اجراء القضايا في توقيتاتها لكي لا يغبن حق ويجب مراعاة هذا الجانب في التوقيت، والخلل ليس في المشرع فقد وضع المدد الانتقالية في كل حكومة لكن المشكلة تكمن في الكتل التي انتخبت من قبل الشعب ولا تستطيع ان تحدد هذه الكتل لأنها تتنافس وتحاول ان تتقاسم الحكومة فيما بينها، ولذلك تقوم بالتنازل عن حقوق المواطن والتنازل عن حقوق الشعب والشعب هو الضحية الاولى في هذه القضية".

احترام قواعد اللعبة الديمقراطية

الدكتور اسعد كاظم شبيب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكوفة:

"أتصور ان العملية السياسية تمر بمنعطف خطير في ضوء ازمة تشكيل الرئاسات في السلطة التنفيذية وكذلك التعقيدات التي اضفتها تفسيرات المحكمة الاتحادية العليا، فبقدر ما رسمت هذه التفسيرات نظاما ذو جنبة توافقية واضحة فان ذلك سينعكس على تشكيل الرئاسات الثلاث في الدورات الانتخابية القادمة، وهذا ما يعني استمرار حالة التوافقية بتداعياتها السلبية والكارثة على الدولة والنظام السياسي وعموم المجتمع العراقي، بعد سنوات طويلة من الفشل وسيادة نمط الاوليغارشية السياسية والمالية.

من هنا فالحل الأفضل للازمة الحالية هو ايمان وتبني كل الكتل السياسية لاحترام قواعد اللعبة الديمقراطية عبر المباركة للفائز ومراجعة الذات للخاسر، المسالة الثانية هو ان الحلول الدستورية للازمة مثل حل البرلمان لا تصور إمكانية تحققه خلال هذه الفترة وحسب تفسير المحكمة الاتحادية فان المسألة مناطة بمجلس النواب واقراره يحتاج اغلبية مطلقة وهو ما يعني حل البرلمان او ابقاءه بيد التحالف الثلاثي الذي يريد ان يشكل الحكومة وفق نظرية الأغلبية الوطنية لذا فطالما يمتلك الأغلبية المطلقة داخل مجلس النواب فبالتأكيد ليس من مصلحة حل البرلمان لسبب واحد انه يمتلك الأغلبية المطلقة داخل مجلس النواب وان كان هناك ثلث معطل يواجه مشروعة السياسي والتنفيذي".

الاغلبية السياسية الشيعية

الباحث جواد العطار:

"الخروقات وتجاوز المدد هي ليست او قارورة كسرت في الاسلام، ومن يوم تم التصويت على الدستور الى هذه اللحظة نحن نشهد والساحة السياسية تشهد تجاوزات المدد وتجاوزات قانونية وكذلك تجاوزات على الدستور، ونحن في حالة الضرورات تبيح المحظورات والحل الشعبي يعتبر خطر جداً وهو اقرب للفوضى والقانون كذلك تم تجاوزه كحل آخر، وليس هناك حل الا الحل السياسي واعتقد ان الحل السياسي يكمن في الخط الخارجي الداخل على المعادلة والخطوط واضحة بالنسبة للمشهد والخريطة ولانستطيع تحديد عدم تدخلها، والحل يكمن في الاغلبية السياسية الشيعية التي تقود الحكومة وتقود المعارضة في الوقت نفسه، اي ان قسم من الاطار التنسيقي يلتحم مع الاغلبية السياسية على ان يتفقوا الشيعة كأغلبية على رئيس الوزراء وهذا شرط، وبقية الاطار يذهبون الى المعارضة".

ممانعة التوصل لحلول

الدكتور قحطان حسين طاهر، باحث في مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية:

"ان اي نظام سياسي نجاحه واستقراره مرهون في احترام وتقديس التوقيتات الدستورية، وان عدم احترام التوقيتات الدستورية هو مدخل وتمهيد لنشوء حالة من الفوضى السياسية وهذا ما نعيشه في العراق، والفوضى السياسية الحاصلة في العراق، وعدم احترام التوقيتات الدستورية مصدرها نقطتين الاولى هو وجود ثغرات في الدستور لم تعالج طيل السنوات الماضية، وان هذه الثغرات الكل ادركها والكل شخصها ابتداء من المرجعية ووصولاً للمواطن البسيط، وتجاهل هذه الثغرات الدستورية خلق نوع من التمرد على هذه التوقيتات واعطى المجال لبعض الكتل وبعض الكيانات السياسية بإيجاد تغييرات تتناقض مع مايشير اليه الدستور، وبالتالي تولدت موجه من الآراء والآراء المضادة وايضاً حركة واضحة من التغييرات المضادة للمدد الدستورية، والكل يدعي رؤيته وتفكيره للمدد الدستورية هو الصحيح والاخر فسر الدستور برأي مغاير للواقع، فنتجت لدينا حروب التفسيرات.

والسبب الاخر للفوضى السياسية هو صراع الارادات وخصوصاً على مستوى السلطة التشريعية، وان نظامنا برلماني بطبيعة الحال وان سلطة البرلمان هي اعلى سلطة في البلد وبالتالي صراع البرلمان انعكس سلباً على صراع السلطة التنفيذية وبدأ يدخل في العمق ويتدخل في عمل السلطة القضائية وهذه مشكلة كبيرة في حد ذاتها، وفي كل الدساتير السلطة القضائية هي السلطة التي تنظر بالنزاعات السياسية والقانونية وهي التي تصدر الاحكام القضائية الملزمة والباتة والتي يفترض ان تكون محترمة من قبل السلطات الاخرى، ولكن هذه الفوضى والصراع الحقيقي على مستوى البرلمان وعلى مستوى السلطة التنفيذية بدأ يدخل وبدأ يؤثر وبدأ يهز اركان السلطة القضائية والسلطة القضائية اصبحت في مرمى الاهداف، وبالتالي هذه الانتقادات التي توجه للسلطة القضائية قد تدمر اخر ملجأ للعراقيين واخر امر يعتبروه هو المنقذ، فالدستور والبرلمان هو المشكلة وعدم الاستقرار السياسي.

ويجب ان تبدأ الحلول من الجانب القانوني والدستوري وحل مشكلة الكتلة الاكبر ويجب ان تحدد آليتها بصورة صحيحة وان تكون غير قابلة للتأويل وغير قابلة للتغيير، فيجب ان تتكامل الحلول قانونياً ويجب النظر في اعادة بنود الدستور وكيفية تشكيل الكتلة الاكبر وكيفية اختيار مجلس الوزراء، وان الكتل والكيانات يجب ان تعي ممانعة التوصل لحلول سوف تؤدي الى خسارة الجميع وستبقى الفوضى السياسية مستمرة وكذلك يجب ان يدرك كل من في السلطة هذه القضية".

الرحيل للمعارضة

الدكتور ضياء عبد الله الجابر، عميد كلية القانون جامعة كربلاء:

"كانت الافكار تطرح بان هناك امكانية لحصول اختلاف بين الاقطاب في المحور الشيعي، وقد وتعمق الخلاف في ظل هذه المرحلة الحالية، والحلول بالدرجة الاساس هي سياسية فمن المفترض ان تأتي الحلول من السياسيين الذين يتزعمون المشهد السياسي بغض النظر على المسمى ويجب ان يجلسوا ويصلوا الى نتيجة، اما الحل الثاني فهو الحل الشعبي واعتقد ان المرجعية لها دور ولو قالت المرجعية كلمة سوف تساهم في حلحلة الامور بدرجة كبيرة، فبالتالي المرجعية لم تقل كلمتها بعد لهذه اللحظة وهي الفواعل الشعبية.

والحل الاساس هو قانوني لكن مع الاسف الفاعل القانوني غير فاعل اساساً، بل هناك الكثير من الاشكاليات التي اعترت قانون المحكمة الاتحادية وتشكيل المحكمة الاتحادية وايضاً الاختلافات على الانعقاد واغلبية التصويت على اختيار مجلس الجمهورية، والتجربة منذ عام ٢٠٠٣ كانت مليئة بالسلبيات التي من المفترض ان تعالج واذا لم تعالج فعندئذ الاحزاب ستفقد الشعبية بشكل مطلق وتام بسبب عدم وجود ايجابيات من خلال الواقع والتطبيق، اما مفهوم المعارضة فهو مفهوم غير موجود في العراق ولا احد يقبل الرحيل للمعارضة لأننا بعيدون كل البعد عن الديمقراطية والنظام الديمقراطي على الاقل في المرحلة الحالية، واذا لم يحصل الاتفاق السياسي توافقاً او اتفاقاً فلا يمكن تشكيل الحكومة ولا يمكن حل الامور السياسية في الوقت الحاضر".

الحل في القوى الحاكمة

محمد علاء الصافي، باحث في مركز الشيرازي للدراسات والبحوث:

"ان اعادة الانتخابات وفق وجود نفس الحكومة ونفس المفوضية ونفس القانون الانتخابي، لا اعتقد سوف يغير شيء من المشهد السياسي، وممكن نفس الاحزاب تحصل على نفس المقاعد، لكن بالنتيجة لن يغير شيء، والحلول القانونية او السياسية او الشعبية لن تغير شيء والحل هو في نفس القوى الحاكمة وممكن ان تتوصل الى اتفاق في تشكيل الحكومة والمشكلة الاكبر في تشكيل الحكومة".

مجلس الاتحاد

الشيخ مرتضى معاش، المشرف العام على مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام:

"ان نقض العقود والعهود من اسوء الرذائل التي يقوم بها الشخص، وفي القرآن الكريم "كل ختار كفور"، ولا يمكن ان نؤسس الى نظام ديمقراطي صحيح ان لم يكن هنالك تكامل في المؤسسات الدستورية وهناك نقص كبير في هذه المؤسسات، وعندما يحصل انسداد سياسي بالنتيجة في اي دولة في العالم يكون هناك مجلس آخر يتدخل في حل القضية فلم يفعل مجلس الاتحاد المقر في الدستور، ومن اعطى البرلمان الحق في عدم اقرار قانون لمجلس الاتحاد، ولو كان مجلس الاتحاد موجودا لن يكون لدينا هذه المشكلة، والمحكمة الاتحادية هي الاساس في المشكلة اليوم وهي اصبحت فوق البرلمان على الرغم ان شرعية البرلمان هي ذاتية وشرعية المحكمة الاتحادية هي عرضية وطارئة، والحل الاساسي بيد الارادة الشعبية وهي الضامنة لحقوقها".

اخلاق سياسية

احمد جويد، مدير مركز ادم للدفاع عن الحقوق والحريات:

"الشيء الذي نفقده اليوم بالعمل السياسي هي مسألة الاخلاق، ولو كانت هناك اخلاق سياسية او اخلاق انسانية لما وصلت الحالة لهذه الدرجة، مهما يكون الدستور او شكله او المواد الذي كتب فيها الدستور والافق السياسي مغلق والوعي السياسي غير موجود والانانية هي التي تسيطر، لايمكن لأي دستور ولا اي مواد قانونية ان تجد الحلول، ومفهوم غياب الثقة بين الكتل السياسية هو الذي ادى الى هذا الانسداد يعني ان اي كتلة سوف تصل الى اغلبية حاكمة وكتلة اخرى تبقى في المعارضة لا تثق بها وتعتبر انها مستهدفة بعد تشكيل الحكومة، كما تشكل عرف سياسي في الدولة العراقية وهو سمو التوافقات وعلوها على الدستور، كما ان جميع الحكومات السابقة كان يتم تشكيلها بالضغط من الفاعل الخارجي أو تدخل من المرجعية الدينية".

التحايل بالحلول

الدكتور خالد العرادوي، مدير مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية:

"الواقع العراقي والانسداد السياسي والازمة التي تنذر بعواقب وخيمة كل هذا يعتبر ذو شجون ويتعب الانسان المخلص لوطنه الذي يكون لديه انشغال بالشأن العام كبير، الله سبحانه وتعالى وضع لنا قاعدة اخلاقية وقاعدة للتوظيف العام عندما قال "ان خير من استأجرت القوي الامين"، هذه القاعدة وضعت لنا معيارين لتسلم المناصب وادارة المسؤولية، المعيار الاول هو الامانة والمعيار الثاني هو القوة ولا خير في امانة بدون قوة ولا خيار بقوة بدون امانة، وهذه القاعدة الاخلاقية والادارية للأسف نحن كمسلمين خرقناها ولذلك تلاحظ اليوم تراجع وتقهقر حضاري مستمر، ونحن خرقناها منذ حادثة السقيفة والى حد هذه اللحظة نستمر بخرقها، وعندما نتكلم عن الدستور العراقي رغم انه ملغم ووضعت فيه في كثير من الاحيان ثغرات وهذه طبيعية لان الدستور وضع باستعجال ووضع بعد نظام استبدادي شديد الوطأة، والقوى السياسية كانت مختلفة فيما بينها، فهذا امر متوقع ان تضع الوثيقة الدستورية وفيها ثغرات، واصلاح هذه الثغرات امر ليس عسيرا لو توفرت النية والارادة الحقيقية للإصلاح، والمشكلة هي غياب الالتزام الأخلاقي بهذه الوثيقة الدستورية من واضعي الدستور انفسهم، والمشكلة هي توازن القوى السياسية العاملة على الساحة السياسية العراقية اذا كانت تتبع منهج التحايل والتلاعب لا يمكن ان تأتي مع طرف يمارس التحايل والتلاعب وتحاول ان تقنعه هناك حلول سياسية او قانونية، وان اي حل سوف يأتي يتم التحايل عليه وسوف تعمل على تأزيم الموقف وخرق الحل وعدم الالتزام به، ورغم ان الانتخابات كانت مبكرة اصلاً ولم تكن حلا اصلا على الرغم انها بقانون جديد ومفوضية جديدة وبرلمان جديد، وعلى العكس تعقدت الامور والمشهد السياسي اكثر وان الاطراف بنتائج جيدة تجد من المصلحة لها في عدم تكرار الانتخابات، وربما الانتخابات لو حصلت سوف تكون بنتائج مغايرة، وهذا الامر لا يتم الاعتراف به من القوى الحاكمة في السلطة، ودائما تسعى لاحتكار السلطة وخلق الازمات وهذا ما يفاقم الازمة السياسية".

الضغط الشعبي

عدنان الصالحي، مدير مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية:

"الازمة العراقية الحالية هي ليست الازمة الاولى التي حصلت في البلد، فمنذ عام ٢٠٠٥ الى حد هذه اللحظة بعد كل انتخابات تحصل المشكلة، منذ ان كانت الحكومة توافقية بدون حكومة اغلبية، وفي كل انتخابات هناك ازمة تخرق المدد الدستورية واول من خرقه هو اول من كتبه، والسبب الرئيسي يعود الى شيء اساسي بالاضافة الى كل ما موجود من تراكمات وتدخلات ووجود قوى الاحتلال سابقاً لكن هناك مشكلة رئيسية وهذه المشكلة اذا بقيت قائمة فلن تستمر الديمقراطية في العراق وهي عدم قناعة القائمين على الاحزاب الرئيسية في العراق بالديمقراطية، ولو كانوا مقتنعين بالديمقراطية ويريدون تجسيدها على ارض الواقع في مؤسسات الدولة كانوا جسدوها في احزابهم اولا، ولكان هناك تداول سلمي للسلطة، والدليل جاءت احزاب فيها كفاءات وفيها ناس من الخيرة والخبرة والمجاهدين بمجرد ان دخلت للسلطة اصبحت السلطة بيد العوائل واستبعدت الناس التي لديها كفاءة والتي بيدها الكلمة المسموعة، فبقيت الاحزاب عبارة عن ديكتاتوريات ونفس الرئيس يعاد ويكرر، وهذا اس البلاء وهذا العامل الاساسي في عدم الاحتكام للدستور، والحل السياسي واضح جداً كانت العوامل الخارجية والمؤثرات الخارجية هي التي تحكم في الساحة العراقية لكن اليوم اختلف الوضع، اما الحل الشعبي والذي يعتبره البعض على انه اقتتال والعكس صحيح على اعتبار ان الانتخابات المبكرة وجدت على اثر ضغط شعبي، وبالتأثير الشعبي الواعي سبب ضغط كبير وتدخل الى حل القضية اثر ضغط شعبي".

تصحيح النهج السياسي

الدكتور حسين السرحان، باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية:

"عادة البلدان والانظمة السياسية التي تمر في مرحلة انتقالية في اطار التحول والانتقال الى النظام الديمقراطي ترى اخطاء وترى سلوكيات غير قانونية وغير دستورية، واذا ما تتبعنا النظم السياسية التي مرت في هذه التجربة نلاحظ هذا الامر في درجات متفاوتة حسب الثقافة السياسية والوعي السياسي والفواعل التي في الداخل اجتماعيا ودينيا وثقافيا وسياسيا وغيرهم، لذلك يفترض من بداية الاخطاء ان يتم تجاوزها بالمرحلة الانتقالية وصولاً الى النظام الديمقراطي بحيث تتمكن من اجراء انتخابات خلال ٤٥ يوم وتشكل حكومة، ومثل هكذا نظام سياسي شيء مستغرب ومستحيل في العراق، لكن بعد التحول الديمقراطي ممكن ان نصل الى هذه النتيجة، وحصلت هناك بعض الاصلاحات في السلوك السياسي وقد بدأنا بقائمة مغلقة وصولاً الى ترشيح فرد وهذا يعتبر تطور واصلاح للنظام السياسي والانتخابي وهذا اساس التحول الديمقراطي، ونحن امام تصحيح لهذا النهج السياسي وبدون وجود رقابة سياسية نيابية وبدون وجود رقابة شعبية لا يمكن التصحيح في هذا النظام الديمقراطي، وان تغيير النهج اصبح ضرورة ملحة جداً".

وفي ختام الملتقى تقدم مدير الجلسة الدكتور علاء إبراهيم الحسيني، بالشكر والامتنان إلى جميع من شارك وأبدى برأيه حول إثراء الموضوع.

...........................................
** مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات/2009-Ⓒ2022
هو أحد منظمات المجتمع المدني المستقلة غير الربحية مهمته الدفاع عن الحقوق والحريات في مختلف دول العالم، تحت شعار (ولقد كرمنا بني آدم) بغض النظر عن اللون أو الجنس أو الدين أو المذهب. ويسعى من أجل تحقيق هدفه الى نشر الوعي والثقافة الحقوقية في المجتمع وتقديم المشورة والدعم القانوني، والتشجيع على استعمال الحقوق والحريات بواسطة الطرق السلمية، كما يقوم برصد الانتهاكات والخروقات التي يتعرض لها الأشخاص والجماعات، ويدعو الحكومات ذات العلاقة إلى تطبيق معايير حقوق الإنسان في مختلف الاتجاهات...
http://ademrights.org
[email protected]
https://twitter.com/ademrights

اضف تعليق