إنَّ الإجهادَ التقنيَّ هو ضريبةُ الإفراطِ في استخدامِ التكنولوجيا التي ندفعُها في العصرِ الحديثِ. ومع أنَّ الأدواتَ الرقميةَ تمنحُنا ميزاتٍ هائلةً، إلا أنها تظلُّ أدواتٍ يجبُ أن تخدمَنا، لا أن تستعبدَنا نفسياً؛ لذا علينا الوعيُ بمخاطرِ هذا الإجهادِ لاستعادةِ السيطرةِ على صحتِنا النفسيةِ وسلامِنا الداخليِّ في عالمٍ لا يتوقفُ عن الضجيجِ...

التكنولوجيا لم تعد مجرد أدوات ترفيه نستخدمها حين نريد الترويح عن أنفسنا، بل أصبحت بيئة كاملة يعيش الكثير من الناس أوقات طويلة داخلها، ومع هذا النمط المستجد من الحياة البشرية ظهرت اثار نفسية وجسمانية منها الضغط النفسي والتوتر والقلق كنتيجة للإجهاد التقني الذي افرزه الواقع الجديد، فماهي أبرز اثار الاجهاد التقني؟، وكيف يجب ان نتعامل مع الشعور بالعبء الناتج عن فيض المعلومات الرقمية؟

ما هو الإجهاد التقني؟

يعرف عالم النفس الأمريكي (كريج برود) مؤلف كتاب (الإجهاد التقني) الاجهاد التقني بأنه مرض التكيف الناجم عن عدم القدرة على إدارة تكنولوجيات المعلومات والاتصالات بطريقة صحية مما يعطل الكثير من الوظائف العقلية والنفسية للإنسان.

هذا النوع من الإجهاد ليس مجرد شعور عابر بالانزعاج، بل هو حالة نفسية وفيزيولوجية معقدة تؤثر على جودة الحياة، والصحة العقلية والإنتاجية العامة للإنسان، لكن قد تظهر اثارها بعد حين وليس آنياً فالضرر يتراكم حتى قد يصل بالفرد المفرط في استخدام التكنولوجيا حتى يصل بها الى خسران القوى النفسية ومعها انهيار للصحة الجسمانية التي ترتبط بالصحة النفسية ارتباطاً وثيقاً.  

الاجهاد التقني الناجم عن الاتصال المستمر والحمل الزائد للمعلومات والاندفاع لإدارة هذه التدفقات يؤدي بالضرورة الى تقويض الرفاهية الرقمية، بمعنى انها بدلاً من تحقق أهدافها تتحول الى أداة للضر على صحة الانسان بشكل كبير.

 كيف نستدل على الإصابة بالإجهاد التقني؟

في العادة هناك اعراض تظهر على الفرد المصاب نستطيع عبرها ان نتعرف على المصاب بالإجهاد التقني، ومن اهم هذه الاعراض مايلي:

من الاعراض الجسدية التي تبين وجود الإرهاق هي الارق وقلة النوم واضطرابات في الجهاز الهضمي مثل سوء الهضم وانتفاخ القولون ويغرها، علاوة على الصداع النصفي وضيق التنفس وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات القلب والأوعية الدموية. 

اما الاعراض النفسية فتتمثل في القلق والاكتئاب والميل الى السلبية وانخفاض الرغبة الجنسية ونوبات البكاء واللامبالاة في الكثير من السلوكيات مع انعدام الرغبة في الحياة، ويمكن أن يسبب الإجهاد التكنولوجي الحاد فقدان الذاكرة ومشكلات في الذاكرة وغير ذلك من الاعراض التي تدلل بالضرورة على إصابة الانسان بأزمة نفسية.

كيف نحد من الاجهاد النفسي؟

لنحد من اثار النفسي الذي ذكرناه أعلاه يجب علينا ان نصنع لأنفسنا منطقة خالية من الشاشات، فمن المفيد ان نجعل غرفة النوم ومنطقة تناول الطعام مناطق محرمة على الأجهزة، وهو ما يمكن ان يساعد في تحسين جودة النوم وتعزيز التواصل الأسري الحقيقي وبالتالي التخفيف من ضغط الشاشات.

كما ان استخدام سلة الهواتف يمكن ان يحد من ضغط التكنلوجيا والشاشات، فعند الدخول للمنزل، يفضل وضع الهاتف في مكان ثابت وبعيد عن متناول اليد ولا يستخدم الى في اوقات إلا في أوقات محددة، مع الحرص على وضع تنبيهات مميزة لبعض التطبيقات التي تستخدمها إذا كنت لا تتمكن من اطفاء الانترنت بصورة نهائية وبهذه الخطوات يمكننا ان نخفف من الاجهاد التقني الذي يلازم الكثير منا.

في الخلاصة نقول: إن الإجهاد التقني هو ضريبة الافراط في استخدام التكنولوجيا المرتبطة بالأنترنت سيما التي ندفعها في العصر الحديث، ومع أن الأدوات الرقمية تمنحنا ميزات هائلة، إلا أنها تظل أدوات يجب أن تخدمنا، لا أن تستعبدنا نفسياً، لذا علينا الوعي بمخاطر هذا الإجهاد ومن هنا تبدأ الخطوة الأولى نحو استعادة السيطرة على صحتنا النفسية وسلامنا الداخلي في عالم لا يتوقف عن الضجيج.

اضف تعليق