ملفات - تحقيقات

عمل المرأة في القطاع الخاص بين الحاجة والتحديات

قانون العمل العراقي والمرأة العاملة

مازالت نظرة الضعف والنصف تشكل الجزء الأكبر من المشاكل التي تعاني منها المرأة اليوم، فبعد التحديات التي خاضتها في عالم اليوم ونجاحها في المجالات التي شاركت فيها، تبقى تعاني من التهميش والنظرة الدونية من المجتمع الذي بات يحارب نجاحها بوضع الصعوبات في طريقها، وليست هذه القضية وليدة اليوم.

فمنذ قرون عديدة ومع اختلاف الأجيال والثقافات بقيت هذه النظرة تسطير على المجتمع بكل أركانه، فمنهم من جعل المرأة أداة للتجارة والبيع، ومنهم من جعلها قابعة في دارها لا ترى ولا تسمع فارضين الخوف عليها، وآخرون جعلوا منها عاملة ولم ينصفوها حقها، ومما يرْشح اليوم عن الحديث حول عمل المرأة وتحديات العصر التي أصبحت واقعا تعيشه السيدة في مجتمع لم يخلو من تلك النزاعات الفكرية، فلم تجد غير محاربة هذه النزعات بالإصرار والاستمرار في العمل، وأخذت على عاتقها مهمة إثبات أن المرأة اليوم قادرة على مواجهة مصاعب الحياة.

فشاركت في تحرير الأرض، بتلك التضحيات التي بفضلها رُفعت راية النصر، وأسهمتْ في بناء هذا الجيل، فكانت جديرة بالثقة في كل المراحل التي تعرضت لها في السنوات الماضية، وأثبتت أنها قادرة على فعل أي شيء، وقامت بالأعمال المختلفة، وبالفعل نجحت في ذلك فتراها تعمل في القطاع العام والخاص كنحلة مدوّية، وان كانت بعض الوظائف ظلمت كيانها وجعلتها أسيرة لنظام العمل، فلا يحق لها المطالبة او التعويض كما هو الحال في القطاع الخاص.

وبسبب الظروف التي مر بها البلد والأزمات المالية والاقتصادية تطلّب ذلك منها جهدا كبيرا في محاربة الجوع وحصولها على المال، لذا لجأت الى العمل في القطاع الخاص لتوفر لقمة عيش لأولادها وعائلتها، وبين سلبيات العمل الأهلي وايجابياته دعونا نلقي نظرة على أكثر الصعوبات التي تواجه المرأة في القطاع الخاص.

مشكلات تواجهها المرأة في العمل

- من المشاكل التي تواجه المرأة هي عدم الضمان الصحي او الاجتماعي كما هو موجود في القطاع العام، ولا تُمنَح مخصصات خطورة في حال كان عملها فيه خطر او ينطوي على أضرار عليها، وهذا يجعلها كالآلة متى توقفت، انتهى عملها من دون أي تعويض او مكافأة.

- العمل في غير التخصص الذي تجيده المرأة، حيث نلاحظ في الشركات الأهلية والمعامل أن المرأة تعمل في غير تخصصها، وذلك من اجل الحصول على الراتب، وهذه أيضا تعتبر مشكلة لأنها تفتقد لذة الاختصاص وتشتغل على ما هو مطلوب منها من دون أي تميّز او إبداع.

- عدم حصولها على مميزات كما في القطاع العام كمنحات سفر او ترقية لغرض زيادة الراتب.

- في القطاع الخاص لا يمكن لها الحصول على إجازة الأمومة، فهناك عاملات قطعن أيام (النفاس) في العمل لأنهن لم يحصلن على اكثر من عشرة ايام من رب العمل، وهذا يعتبر غير جيد على صحتها وصحة طفلها.

- يحق لرب العمل أن ينهي خدماتها متى شاء، من دون أية حماية او قانون يمنحها الحق في التعويض عن السنوات التي قدمت فيها جهدا كبيرا في العمل.

وفي سياق هذا الموضوع استطلعت (شبكة النبأ المعلوماتية) آراء عيّنة من الموظفات في القطاع الخاص فجاءت كالتالي:

السيدة (هناء حيدر) موظفة في شركة طيران: اعمل في هذه الشركة منذ خمس سنوات، لأنني لم أجد فرصة للعمل في مجال تخصصي، لذا اضطررت الى العمل في القطاع الخاص كي أوفر المال لعائلتي، ورغم ان العمل شاق جدا ويتطلب مني الجلوس أكثر من 8 ساعات خلف شاشة الحاسوب لمراقبة أسعار الطيران وتثبيت الحجوزات، لكنني لابد أن أوصل عملي، وفي المناسبات تزيد اوقات الدوام الى 10 ساعات او اكثر، من دون اي زيادة في الراتب، بعض الاحيان نحصل على مكافأة مالية من صاحب الشركة ولكنها قليلة جدا والراتب ايضا لا يكفي، وفي حال الغياب يُخصم من الراتب، لذا لا املك غير ان استمر في الدوام حتى وان مرضتُ كي لا يستقطع شيء من راتبي لأن عائلتي بحاجته.

فيما قالت السيدة (مريم حمد): عملت عشر سنوات في معمل لصناعة الإسفنج، وبعد مرور هذه السنوات من العمر والتعب توقّف المعمل عن الانتاج بسبب الاستيراد والتصدير، وخرجتُ صفر اليدين لا املك أي شيء ولم يتم تعويضي عن السنوات التي بذلتها في هذا المعمل، والآن كبرت ولم اعد اتمكن من العمل بتلك الطاقة التي كنت اعمل بها من قبل، وما اعمله اليوم في هذا المجمع النسائي لا يساعدني كثيرا لكن يبقى أفضل من لا شيء، فلو كان هناك قانون يحمي حق العامل بالتعويض ومكافأة نهاية الخدمة، لصرفَ لي صاحب المعمل مبلغاً من المال او ضمان لي بعد هذه السنوات الطويلة من العمل خلف آلة التقطيع، والتي بسببها تعرضت الى مشاكل في التنفس، وعندما توقف المعمل توقفت الحياة لذلك بحثتُ عن عمل آخر.

القانون العراقي وتنظيم عمل النساء

نسجّل هنا بعض بنود قانون العمل في العراق، لكي نلاحظ البون الشاسع بين منطوق القانون وبين ما يجري في الواقع من قبل بعض أصحاب القطاع الخاص، على الرغم من أن بنود وفقرات قانون العمل المذكورة في أدناه لا تحقق سوى أبسط مستوى من الظروف المناسبة لأوضاع المرأة العاملة.

مادة 79

- لا يجوز تشغيل النساء في الصناعة بعمل ليلي. كما لا يجوز تشغيلهن في بقية المهن في الأعمال الليلية، إلا إذا كان العمل إدارياً أو يتعلق بنشاطات فنية واجتماعية خاصة مجازة من الجهات الإدارية المختصة، أو كان يجري في أماكن تتوفر فيها جميع شروط الصحة والراحة. ولا يجوز تشغيل النساء في الأعمال ذات الظروف المرهقة أو الضارة.

- يجب منح النساء العاملات فترة راحة يومية لا تقل عن إحدى عشرة ساعة متوالية تكون من بينها بالضرورة الفترة الليلية لواقعة بين الساعة التاسعة مساءً والخامسة صباحاً.

مادة 80

-للمرأة العاملة الحق في ترك العمل قبل مدة شهر من التاريخ المتوقع لوضعها بتقرير طبي. وتعتبر مجازة للحمل والوضع بدون أجر. وتطبق عليها بالنسبة لما تستحقه من رعاية وعون وإجازة أمومة أحكام قانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال.

مادة 81

-لا يجوز تشغيل المرأة الحامل مطلقاً في عمل ليلي أو إضافي أو شاق أو ضار. وفي جميع الحالات يجب أن لا تزيد ساعات عمل المرأة الحامل عن سبع ساعات في اليوم.

مادة 82

-يُسمح للمرأة المرضع بفترتي رضاع أثناء يوم العمل لا تقل إحداهما عن نصف ساعة وتعتبر فترات الرضاع من أوقات العمل.

مادة 83

يتوجب على الجهات التي تستخدم نساء في العمل أن توفر لهن وسائل راحة خاصة بهن أثناء العمل لاسيما مقاعد لجلوسهن حسب طبيعة العمل وظروفه.

مادة 84

على الجهات المسؤولة في أماكن العمل التي تستخدم نساء أن تنشئ روضة لإيواء أطفالهن أثناء العمل أو تتعاقد مع إحدى دور الحضانة أو رياض الأطفال للقيام بذلك وفق الشروط والأوضاع التي تحدد بتعليمات يصدرها الوزير.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1