من النادر، ألا تعثر على شخص مشارك بوسائل التواصل الاجتماعي هذه الأيام، لكن ثمة فرق بين نشر بعض الصور للعائلة والأصدقاء، وإنشاء محتوى نشط على وسائل التواصل الاجتماعي، كجزء من حياتك اليومية.

ومع وجود 95٪ من المراهقين الذين شملهم استطلاع أجراه مركز أبحاث Pew في أغسطس/ آب، حول المراهقين ووسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا، الذين يتمتعون بإمكانية الوصول إلى الهواتف الذكية (98٪ من المراهقين فاقت أعمارهم 15 عامًا)، فإن منصات وسائل التواصل الاجتماعي لا يبدو أنها ستختفي في المدى القريب.

وهذه ليست أدوات اجتماعية رئيسية فحسب، بل تسمح للمراهقين أيضًا بالشعور بأنهم جزء من مجتمعاتهم. ويحب العديد من المراهقين الاتصال بالإنترنت، بحسب استطلاع آخر لمركز أبحاث بيو أجراه حول المراهقين وحياتهم على وسائل التواصل الاجتماعي. وشعر 80٪ من المراهقين الذين شملهم الاستطلاع بأنهم أكثر دراية بما يحدث في حياة أصدقائهم، بينما شعر 71٪ أن وسائل التواصل الاجتماعي تسمح لهم بعرض إبداعاتهم.

فيما يلي 7 أسئلة يجب أن تطرحها على نفسك، فيما تتفقد حسابات طفلك على وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك بحسب معلومات من المحررة في CNN، والخبيرة في وسائل التواصل الاجتماعي إيرين هاهن.

هل تعرف كم حسابًا يمتلك طفلك على وسائل التواصل الاجتماعي؟

وإذا لم تقم بذلك بعد، فقد آن الأوان للشروع بذلك. وإذا كان الأطفال لديهم أي نوع من الأجهزة مثل الهاتف الذكي، أو الجهاز اللوحي، أو الكمبيوتر المحمول في المدرسة، فيُحتمل أن يكون لديهم نوعًا من حسابات وسائل التواصل الاجتماعي هناك.

وكل تطبيق يرغب الأطفال بإضافته إلى جهازهم الذكي، فإنه يجب أن يكون من خلال إشعارات تصل إلى هاتف الأهل للموافقة عليه. وقبل الموافقة على أي تطبيقات، يجب أن يقرأ الأهل المراجعات، ويُجرون بحثًا على الإنترنت.

وإذا كان الأهل أحيانًا غير واثقين من أحد التطبيقات، فيجب عليهم التريث بالموافقة، والجلوس مع أطفالهم لمعرفة سبب الرغبة به. ويجب أن يتجنب الأطفال أي تطبيقات تقوم بتشغيل استبيانات اجتماعية، أو تسمح بتعليقات مجهولة المصدر، أو تطلب من الفرد استخدام خدمات الموقع.

وإذا لم يكن لدى الأهل خطة هاتف العائلة الخاصة بهم والمرتبطة بأدوات الرقابة الخاصة بالأهل، فيجب أن يقوموا بإعداد ذلك في أسرع وقت ممكن. وتتمتع الأجهزة والتطبيقات المختلفة بأساليب وأدوات تسمح للأهل بالمراقبة من خلال إعداداتها، إذ يستحيل ربط جميع الخيارات هنا. ومع ذلك، سيمنحك البحث السريع التغطية التي تناسبك تمامًا، ضمنًا التطبيقات التي تتعقب الرسائل النصية لطفلك، وتغيير الإعدادات على هاتف طفلك لإغلاقه في وقت معين كل ليلة.

لا أدري عمّا أبحث. ما هي منصات التواصل الاجتماعي التي يستخدمها الأطفال؟

وتُعتبر أهم منصات التواصل الاجتماعي التي يستخدمها المراهقون اليوم هي "يوتيوب" (95٪ من المراهقين الذين شملهم الاستطلاع)، و"تيك توك" (67٪)، و"انستغرام"(62٪)، و"سناب شات" (59٪)، وفقًا لاستطلاع مركز بيو للأبحاث حول المراهقين وتكنولوجيا وسائل التواصل الاجتماعي.

أما منصات التواصل الاجتماعي الأخرى التي يستخدمها المراهقون بشكل أقل فهي "تويتر"، و"ريديت"، و"واتساب"، و"فايسبوك". والجدير بالذكر أن "فايسبوك" يشهد تراجعًا كبيرًا بعدد المستخدمين المراهقين. وهذه القائمة ليست شاملة. ويجب التحقق من أجهزة الأطفال بحثًا عن تطبيقات الدردشة الجماعية (مثل Slack أو Discord)، وكذلك مراجعة تطبيقات الرياضة أو الأنشطة حيث توجد إمكانات للدردشة الجماعية.

هل يكشف أطفالك عن معلومات شخصية في ملفاتهم الشخصية أو إجاباتهم على الأسئلة؟

ويستخدم بعض الأطفال الذين لم يبلغوا سن المراهقة، ومنهم في مطلع سن المراهقة أسماءهم الحقيقية، أو تاريخ ميلادهم، أو عنوان منزلهم، أو أسماء حيواناتهم الأليفة، أو أرقام خزاناتهم، أو فريق البيسبول في مدرستهم. ويمكن استخدام أي من هذه المعلومات، لتحديد هوية طفلك وموقعه في الحياة الواقعية.

ويجب على الأطفال أيضًا عدم الإجابة على الاستطلاعات، والاختبارات التي تدعو الأطفال لمشاركة معلوماتهم الفريدة، وإعادة نشرها ليراها الآخرون. ويمكن أن تكون هذه أدوات مفيدة للمتحرّشين، والأشخاص الذين يحاولون سرقة هوية أطفالك.

هل يستخدم أطفالك صورًا حقيقية أو سيرتهم الذاتية؟

وحتى إذا احتفظ الأطفال بملفاتهم الشخصية "سرية" على وسائل التواصل الاجتماعي، فإن معلومات سيرتهم الذاتية، واسم الشاشة، والصورة الرمزية، أو صورة الملف الشخصي، تُعد بمثابة معلومات عامة.

ويجب القيام بالبحث على الإنترنت عن اسم طفلك لمعرفة كيف يعرّف عن نفسه، والانتقال عبر الصور للتأكد من عدم وجود أي شيء لا يجب نشره على الملأ.

هل يقوم أطفالك بإنشاء محتوى داخل غرفهم؟

ويجب التحدث مع الأطفال حول كيفية حماية أنفسهم، إذ لا يريدون أن يرى الغرباء غرفة نومهم، أو حمامهم، أو مكان الدراسة الخاص بهم.

هل الملف الشخصي لطفلك على وسائل التواصل الاجتماعي عام؟

وهذا أمر صعب لأسباب عدة. وبهدف أن يتمكن صانعوا المحتوى من بناء شبكة متابعيهم، فإنه يجب أن يبقى حسابهم عامًا على وسائل التواصل الاجتماعي. وإذا كان طفلك رائد أعمال، أو فنان يسعى للفت الانتباه، فإن إغلاق حسابه سيمنع حدوث ذلك.

لكن ثمة طريقة للالتفاف على ذلك من خلال إنشاء حسابين. الأول، خاص، ومغلق، وحصري فقط للعائلة والأصدقاء المقربين، والثاني، عام، يفتقر إلى التعريفات عن المستخدم، لكنه يعرض أي علامة تجارية يأمل الطفل بتنميتها.

ويعمد الأهل إلى إدارة بعض الحسابات العامة للأطفال الذين لديهم متابعين كثر، ويذكرون ذلك في الملف الشخصي. فإذا كان أطفالك يريدون ملفات تعريف عامة لأنهم يأملون بجذب انتباه مستكشف مواهب، فإن مراقبة الحسابات من قبل شخص بالغ مسؤول لديه مصلحته الفضلى، يعتبر حلًا وسطيًا وصحيًا.

ويستخدم غالبية المراهقين اليوم وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بهم للتواصل مع الأصدقاء المحليين. أما فائدة الاحتفاظ بحساباتهم سرية، فيسمح لهم بمراقبة من يتابع محتواهم. ويمنع الغرباء من الوصول إلى المحتوى الخاص بهم ونشره من دون إذن منهم. ويحميهم من الاتصال غير المرغوب فيه مع الغرباء.

ما مدى السرية؟

ولا تمتلك جميع منصات الوسائط الاجتماعية خيارًا يجعل حسابك "سريًا". ويحتوي "يوتيوب" على أدوات الرقابة من قبل الأهل التي يمكن تعديلها في أي وقت. ويمكن جعل "تيك توك" و"انستغرام" سريين (ما يعني أنه يجب على المستخدمين الموافقة على من يتابعهم) من خلال إجراء التغيير في إعدادات الحساب. وبمجرد أن يصبح الحساب سريًا، سيظهر قفل صغير بجوار اسم المستخدم.

ويسمح "سناب شات" للمستخدمين بالموافقة على المتابعين على أساس كل حالة على حدة، بالإضافة إلى إيقاف تشغيل الميزات التي تكشف عن موقع المستخدم.

ولا تتمتع غالبية تطبيقات الدردشة الجماعية بالقدرة على أن تكون سرية بقدر ما تطلب من المستخدمين الموافقة على طلبات المتابعين. ويجب تخصيص وقتًا لمناقشة الأمر مع أطفالك بشأن من يسمحون لهم بمتابعتهم، وما المعلومات الشخصية التي يسمحون لهؤلاء المتابعين بالإطلاع عليها. كما يجب تعليمهم حول كيفية "حظر" الأفراد غير الآمنين أو غير اللطفاء.

مواقع التواصل الاجتماعي وأعراض الاكتئاب

وفي سياق متصل أشارت دراسات عديدة إلى أن قضاء فترة زمنية طويلة على مواقع التواصل الاجتماعي ومشاهدة التلفزيون، يرتبطان بأعراض الاكتئاب لدى الشباب، والآن تكشف دراسة جديدة إلى أي مدى يمكن أن يتداخل وقت الشاشة والاكتئاب.

فقد أشارت دراسة نشرت في مجلة "جاما" لطب الأطفال إلى أن كل ساعة إضافية يقضيها الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي أو مشاهدة التلفاز، تزيد من أعراض الاكتئاب لديهم.

وأوضح الباحثون أن الدراسة الحالية هي الأولى التي تقدم تحليلاً تطويرياً للاختلافات في الاكتئاب والأنواع مختلفة لوقت الشاشة.

ووجد الباحثون أن زيادة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على مدار 4 سنوات ارتبطت بزيادة الاكتئاب، وترتبط كل زيادة لمدة ساعة واحدة في متوسط الوقت الذي يقضيه الطلاب على وسائل التواصل الاجتماعي، بزيادة في شدة أعراض الاكتئاب خلال السنة ذاتها.

وارتبط الميل إلى مشاهدة مستويات عالية بالفعل من التلفزيون على مدار أربع سنوات دون زيادة باكتئاب أقل. لكن الباحثين وجدوا أن كل زيادة لمدة ساعة واحدة في متوسط الوقت الذي قال الطلاب إنهم يقضونه في مشاهدة التلفزيون خلال عام معين يرتبط بزيادة في شدة أعراض الاكتئاب في تلك السنة.

ووجد الباحثون أن زيادة استخدام الكمبيوتر على مدار 4 سنوات ارتبطت بزيادة الاكتئاب، ولكن أي زيادة أخرى في الاستخدام في نفس العام لم ترتبط بزيادة شدة الاكتئاب.

وقال الدكتور مايكل بلومفيلد، خبير استشاري الطب النفسي في كلية لندن الجامعية، والذي لم يشارك في الدراسة إن "الصحة العقلية مهمة حقاً للشباب، لأن المراهقة هي الفترة التي تتطور فيها أدمغتنا. لذلك، فإن اكتئاب الشباب يمكن أن يكون له آثار خطيرة على التطور النفسي والأكاديمي لشخص ما، والذي يمكن أن يكون له تأثير غير مباشر على الصحة العقلية في مرحلة البلوغ.

وتوصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال الآباء بوضع حدود ثابتة لعدد الساعات التي يقضيها أولادهم في سن المراهقة على الشاشات.

كما توصي الأكاديمية بضرورة عدم تعارض وقت الشاشة مع التمارين اليومية للشباب والنوم، وتجنب التعرض للأجهزة أو الشاشة لمدة ساعة واحدة قبل وقت النوم.

* المصدر: سي ان ان

اضف تعليق