بقلم: مارك كليف

لندن ـ حذر العلماء منذ فترة طويلة من أن تغير المناخ سيؤثر سلبًا على أنماط الطقس والظروف المعيشية في جميع أنحاء العالم. وقد تحولت هذه التحذيرات الآن إلى واقع مؤلم. والأسوأ من ذلك أن مجموعة النتائج المحتملة أثبتت أنها "وخيمة" على نحو متصاعد: قد تكون الظواهر المناخية المتطرفة مثل موجات الحر والعواصف الشديدة والفيضانات أكثر احتمالا مما تتوقعه التوزيعات الإحصائية العادية.

لا شيء من هذا يبشر بالخير بالنسبة للاستقرار السياسي أو الازدهار الاقتصادي في المستقبل. وأفضل أمل لنا هو أن تدفعنا حدة هذه المخاطر إلى اتخاذ الإجراءات الضرورية والعاجلة قبل أن تسوء الأمور. لكن هل ستُمثل هذه المخاطر دافعًا قويًا؟

يُدرك الناس بشكل متزايد أن الاحتباس الحراري يؤدي إلى طقس أكثر تقلبًا. فقد سجلت العديد من البلدان حول العالم موجات حر قياسية هذا العام، ليس فقط في الهند - حيث وصلت درجات الحرارة إلى 49.2 درجة مئوية (120.5 درجة فرنهايت) - ولكن أيضًا في أماكن مثل المملكة المتحدة (40.2 درجة مئوية). تشهد فرنسا والصين أسوأ موجات جفاف على الإطلاق، وقد أدت أربع سنوات متتالية من مواسم الأمطار الفاشلة في شرق إفريقيا إلى تعريض أكثر من 50 مليون شخص لخطر "انعدام الأمن الغذائي الحاد". ومن ناحية أخرى، ضربت العواصف والفيضانات المدمرة مدغشقر وأستراليا والولايات المتحدة وألمانيا وبنغلاديش وجنوب إفريقيا.

تُفضي هذه الأحداث إلى مئات الآلاف من الوفيات وخسائر اقتصادية ومالية ضخمة كل عام، مما يجعل تقلبات الطقس عاملاً مهما للغاية في تقييم المخاطر. وفي حين أن ارتفاع درجات الحرارة بمقدار 0.5 درجة مئوية أمر نادر الحدوث في أي مكان، إلا أن موجات الجفاف والفيضانات وتقلبات الطقس الأخرى قصيرة المدى يمكن أن تُحدث أضرارًا مميتة.

علاوة على ذلك، يمكن أن تتسبب الظواهر المناخية المتطرفة في حدوث تغيرات تتجاوز الصدمات والأضرار الفورية، لاسيما عندما تؤدي إلى تسريع الأحداث التي كان من الممكن أن تستغرق سنوات عديدة لولا ذلك. يشعر العلماء بقلق كبير إزاء "نقاط التحول" - مثل ذوبان الصفائح الجليدية القطبية - التي من شأنها أن تدفعنا إلى ما وراء عتبة تغيير لا رجعة فيه. وهذا من شأنه أن يخلق حلقات ردود فعل ضارة بين مخاطر المناخ المترابطة، والتي قد تمتد جميعها إلى الاقتصاد الحقيقي، مما يؤدي إلى حالات التخلف عن السداد، وفقدان الوظائف التي تضر بشكل غير متناسب بالمجتمعات المحرومة، والاضطرابات السياسية.

بالإضافة إلى الأضرار التي تلحق بالبيئة المادية، قد يؤدي الطقس المتطرف بالتالي إلى تحولات مفاجئة وأحيانًا دائمة في المواقف الاجتماعية والسياسة العامة. عندما يبدأ الناس في فقدان منازلهم أو سبل عيشهم أو حتى حياتهم، يتعين على السياسيين الاستجابة لذلك.

من المستغرب أننا جميعًا نعي تمامًا مخاطر الظواهر الجوية الشديدة، إلا أن خبراء الأرصاد يتغاضون على نطاق واسع عن دورها في تسريع التغييرات الهيكلية. يميل علماء المناخ والاقتصاديون الرئيسيون على حد سواء إلى التركيز على الآثار طويلة المدى لتغير المناخ الناجمة عن الاحتباس الحراري، مع التركيز على السيناريوهات التي تتوقع متوسط زيادات في درجات الحرارة العالمية في نطاق لا يتجاوز 1.5 درجة مئوية إلى 2 درجة مئوية فقط - وهي الأهداف المنصوص عليها في اتفاقية باريس للمناخ. وحتى في سيناريوهات درجات الحرارة المرتفعة، يُفترض أن التأثيرات - على مستويات سطح البحر والإنتاج الزراعي، على سبيل المثال - سوف تتراكم تدريجياً فقط، مما يعني ضمنًا أن النتائج النهائية سوف تستغرق عدة عقود.

ومع ذلك، يُظهر مقال حديث بعنوان - "نهاية لعبة المناخ: استكشاف سيناريوهات تغير المناخ الكارثي" - أن تحليل السيناريو التقليدي هذا يقلل بشكل كبير من تقدير المخاطر طويلة الأجل، لأنه يفشل في حساب العواقب المناخية الأكثر خطورة. وكما أشار الإحصائي نسيم طالب في سياق الأسواق المالية، تُحاول النماذج التقليدية التعامل مع العواقب المترتبة على أحداث المناخ المتطرفة، مما يخلق نقطة غير مرئية خطيرة في توقعاتها.

ستعمل مسارات درجات الحرارة المرتفعة على إطلاق العنان لما يسميه المؤلفون "الفرسان الأربعة" في نهاية لعبة المناخ: المجاعة وسوء التغذية والطقس المُتطرف والصراع والأمراض المحمولة بالنواقل. من السهل تخيل الفوضى الاجتماعية والسياسية التي يمكن أن تخلقها هذه الأحداث المُروعة، خاصةً عندما تحدث جميعها في آن واحد - كما هو الحال بالفعل اليوم مع أزمة الغذاء العالمية، والحرب الجديدة في أوروبا، والجائحة المستمرة. والأسوأ من ذلك أن وجود الفارس الثاني يشير إلى أن المخاطر الأكثر إلحاحًا المترتبة على تغير المناخ لا تزال موضع تجاهل. بعد كل شيء، يُعد الطقس المتطرف مُحرك الفرسان الثلاثة الآخرين، مما يجعله العامل الأكثر أهمية.

تُعد المعاناة التي تُسببها الصدمات المناخية مصدر قلق اجتماعي أكثر بكثير من مجرد تحذيرات (وإن لم تكن مُبررة) من الهلاك على المدى الطويل. تُظهر استطلاعات الرأي أن أولئك الذين عانوا بشكل مباشر من الطقس المتطرف هم أكثر استعدادًا لدعم العمل المناخي. وعلى الرغم من أن الارتفاع الحالي في معدلات التضخم يعني أن الناس سيكونون أقل حماسًا بشأن الإجراءات التي من شأنها أن تضر بأوضاعهم المالية، فإن تزايد حدوث الكوارث يؤدي إلى تقليص الأقلية التي تُشكك تمامًا في تغير المناخ أو السياسات المناخية بالكامل.

وبهذه الطريقة، فإن عواقب الطقس الوخيمة - بدلاً من العواقب الخطيرة لتغير المناخ على المدى الطويل - من المرجح أن تدفع السياسيين ورجال الأعمال إلى اتخاذ إجراءات في غضون فترات زمنية قصيرة. دعونا نأمل أن تعمل هذه التحديات - التي أصبحت أكثر شيوعًا وإيلامًا من أي وقت مضى - على تحفيزنا على دعم السياسات اللازمة للحفاظ على استقرار التداعيات المناخية.

* مارك كليف، أستاذ زائر في معهد لندن للأعمال المصرفية والمالية
https://www.project-syndicate.org

اضف تعليق