يمثل الانكماش انخفاضًا عامًا في أسعار السلع والخدمات، ويختلف عن تراجع النشاط الاقتصادي الذي يرتبط بالركود والكساد. وتتحدد آثاره بحسب أسبابه؛ فقد ينتج عن تحسن الإنتاجية وتراجع التكاليف، أو عن ضعف الطلب والدخل. وتزداد مخاطره عندما تتراجع الوظائف وتثقل الديون ويتأجل الإنفاق، مما يستدعي سياسات تدعم الإنتاج والقدرة الشرائية...

يبدو انخفاض الأسعار خبرًا مريحًا للأسر التي تواجه ارتفاع تكاليف المعيشة، غير أن دلالته الاقتصادية تتوقف على ما يحدث للإنتاج والدخل والعمل بالتزامن معه. فقد يعكس تحسنًا في كفاءة الإنتاج وتراجعًا في الكلفة، وقد يكشف ضعفًا في الطلب وتقلصًا في القدرة على الشراء. ومن هنا تأتي أهمية فهم الانكماش وتمييزه عن التضخم والركود والكساد، لمعرفة متى تصبح الأسعار المنخفضة مكسبًا للمجتمع ومتى تتحول إلى جزء من أزمة أوسع.

ما المقصود بالانكماش؟

الانكماش السعري هو انخفاض المستوى العام لأسعار السلع والخدمات، بما يعني أن الوحدة النقدية تستطيع شراء كمية أكبر مما كانت تشتريه سابقًا. ويختلف ذلك عن انخفاض سعر سلعة محددة أو إجراء تخفيضات في متجر، لأن الاقتصاد يضم أسعارًا تتحرك في اتجاهات مختلفة؛ فقد تصبح الأجهزة الإلكترونية أرخص في وقت ترتفع فيه الإيجارات والغذاء، ولذلك يُستدل على اتجاه الأسعار العام باستخدام مؤشرات تشمل مجموعة واسعة من السلع والخدمات.

ولتوضيح الفكرة بمثال افتراضي، إذا انخفضت كلفة سلة ثابتة من المشتريات من مئة ألف دينار إلى خمسة وتسعين ألفًا خلال سنة، فإن التغير يمثل انخفاضًا قدره 5% في كلفة تلك السلة. وإذا كانت السلة مماثلة للاستهلاك العام فقد يشير ذلك إلى انكماش الأسعار وفق المؤشر المستخدم. أما إذا انخفض سعر هاتف وحده بالمقدار نفسه، فلا يكفي هذا للحكم على الاقتصاد بأكمله، لأن بقية السلع قد تكون مستقرة أو آخذة في الارتفاع.

كما ينبغي تحديد الفترة التي تجري المقارنة خلالها، إذ قد تنخفض الأسعار في شهر معين نتيجة تغيرات موسمية أو هبوط أسعار الطاقة، بينما تظل أعلى من مستواها قبل عام. في هذه الحالة يمكن تسجيل انخفاض شهري مع استمرار تضخم سنوي موجب، ولا يوجد تناقض بين الرقمين لأن لكل منهما أساس مقارنة مختلفًا. وتزداد أهمية هذا التمييز عند قراءة الأخبار التي تستخدم عبارة «انخفاض الأسعار» دون بيان مدى انتشار الانخفاض أو استمراره.

الفرق بين الانكماش والتضخم وتباطؤ التضخم

التضخم يعبر عن ارتفاع الأسعار بمرور الوقت، وتتراجع معه القوة الشرائية للدخل إذا لم يرتفع بالمقدار نفسه. أما الانكماش السعري فيعبر عن الاتجاه المعاكس في المستوى العام للأسعار. وفي الحالتين لا تتحدد أوضاع الناس باتجاه الأسعار وحده، وإنما بعلاقة هذا الاتجاه بما يحصلون عليه من أجور وإيرادات وما يتحملونه من التزامات. ولذلك يركز شرح صندوق النقد الدولي للتضخم على الدخل الحقيقي، أي قدرة الدخل النقدي على شراء السلع والخدمات. 

ويختلف تباطؤ التضخم عن الانكماش، لأنه يعني تراجع سرعة ارتفاع الأسعار مع استمرار ارتفاعها. فإذا انخفض معدل التضخم من 10% إلى 3%، فهذا لا يعني أن الأسعار انخفضت 7% أو عادت إلى مستواها السابق. وفي مثال مبسط، تصبح سلة كانت تكلف مئة ألف دينار بسعر مئة وعشرة آلاف بعد زيادة قدرها 10%، ثم ترتفع إلى مئة وثلاثة عشر ألفًا وثلاثمئة دينار إذا بلغ التضخم في السنة التالية 3%. لقد أصبحت الزيادة أقل، لكن الكلفة الإجمالية بقيت أعلى.

أما إذا انخفض سعر السلة من مئة وعشرة آلاف إلى مئة وستة آلاف وسبعمئة دينار، فإنها تكون قد سجلت انخفاضًا قدره 3% خلال تلك الفترة. ويبين المثال أن تراجع معدل التضخم وتراجع مستوى الأسعار حدثان مختلفان، كما يفسر شعور الناس بأن الغلاء مستمر رغم إعلان انخفاض التضخم؛ فالإعلان يتعلق غالبًا بسرعة الزيادة، بينما تقارن الأسرة فاتورتها الحالية بما كانت تدفعه قبل سنوات.

انكماش الأسعار وانكماش النشاط الاقتصادي

تزداد صعوبة الفهم عندما تُستخدم كلمة «الانكماش» للإشارة إلى تقلص الاقتصاد نفسه. فانكماش النشاط الاقتصادي يتعلق بتراجع الإنتاج الحقيقي وما يصاحبه من ضعف في المبيعات والاستثمار والعمل، بينما يتعلق الانكماش السعري بأسعار السلع والخدمات. ويتناول شرح منصة إنفستوبيديا لانكماش النشاط مرحلة التراجع في الدورة الاقتصادية التي تأتي بعد بلوغ النشاط ذروته وتتجه نحو القاع. 

وتظهر أهمية التمييز في مثالين افتراضيين. في المثال الأول يطور مصنع تقنياته فينتج وحدات أكثر بكلفة أقل ويبيعها بسعر أدنى، مع الحفاظ على العاملين وزيادة مبيعاته؛ هنا يوجد انخفاض في سعر المنتج مع توسع في الإنتاج. وفي المثال الثاني يفقد عدد من السكان وظائفهم فتضعف مشترياتهم ويقلص المصنع إنتاجه، لكن أسعار بعض المواد الأساسية تظل مرتفعة بسبب صعوبة استيرادها؛ هنا يتراجع النشاط رغم أن الأسعار لا تنخفض بالضرورة.

كما أن تباطؤ النمو لا يعني تلقائيًا انكماش النشاط. فالاقتصاد الذي ينتقل من نمو قدره 6% إلى نمو قدره 2% يواصل التوسع، وإن كانت سرعته أقل. أما الانتقال إلى نمو سالب فيعني تراجع حجم الناتج الحقيقي خلال الفترة المقاسة. ومن ثم ينبغي التمييز بين ثلاثة أوضاع: نمو سريع، ونمو أبطأ، وتراجع فعلي في الإنتاج، بدل التعامل معها بوصفها حالة واحدة.

الركود والكساد: اختلاف الشدة والمدة

الركود هو تراجع ملموس في النشاط الاقتصادي يمتد إلى قطاعات متعددة، ويظهر في مؤشرات مثل الإنتاج والتوظيف والدخل والمبيعات. ويُستخدم انخفاض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لربعين متتاليين قاعدة عملية شائعة للتعرف عليه، لكنها لا تمثل معيارًا عالميًا كافيًا في جميع الحالات. ويوضح صندوق النقد الدولي أن الاقتصار على الناتج قد يحجب جوانب أخرى من التراجع، وأن تحديد الركود يستفيد من مجموعة أوسع من المؤشرات.

أما الكساد فيشير إلى تراجع أشد وأعمق وأكثر امتدادًا، ولا يوجد له تعريف رسمي عالمي أو حد رقمي متفق عليه. وهو يرتبط عادة بخسائر كبيرة في الإنتاج والعمل واضطرابات واسعة في الحياة الاقتصادية. ويظل الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن العشرين المثال الأبرز، لكن استخدام المصطلح يحتاج إلى تقدير شدة الأزمة ومدتها واتساعها، بدل إطلاقه على أي انخفاض في المبيعات أو فترة ضعف قصيرة.

ولتقريب الفرق، يمكن تصور مؤسسة تخفض إنتاجها شهرًا بسبب توقف مؤقت في إمداداتها، ومؤسسات عديدة تقلص الإنتاج والتوظيف بسبب تراجع عام في الطلب، واقتصاد يعاني لسنوات انهيارًا واسعًا في الأعمال والتمويل. هذه الحالات تختلف في نطاقها وعمقها واستمرارها، ولذلك لا يكفي وجود إشارة سلبية واحدة لتسميتها جميعًا ركودًا أو كسادًا. ويظل التشخيص مسؤولية تستند إلى بيانات متعددة وسياق اقتصادي واضح.

أين يقع الانكماش بينها؟

يمكن تنظيم العلاقة بين هذه المفاهيم على محورين: محور الأسعار الذي يشمل التضخم واستقرار الأسعار والانكماش السعري، ومحور النشاط الذي يشمل التوسع والتراجع والركود والكساد. وبذلك يكون السؤال الأدق هو كيف تتفاعل الأسعار مع الإنتاج والعمل، لأن وضع الانكماش في ترتيب ثابت بين الركود والكساد يخلط بين ظاهرتين تقيسان جانبين مختلفين من الاقتصاد.

وبناء على هذا التمييز، قد يصاحب انكماش الأسعار ركودًا أو كسادًا، وقد تظهر أسعار منخفضة في ظروف يتحسن فيها الإنتاج. كما يمكن أن يتراجع النشاط بالتزامن مع ارتفاع الأسعار، خصوصًا إذا واجه الاقتصاد صدمة في الإمدادات أو تكاليف الإنتاج. وتساعد هذه الاحتمالات على فهم أن الظواهر الاقتصادية لا تسير دائمًا في سلسلة واحدة، وأن الركود لا يضمن زوال التضخم كما أن انخفاض الأسعار لا يضمن تحسن المعيشة. 

لماذا تنخفض الأسعار؟

يعرض موقع إنفستوبيديا أسبابًا تشمل ضعف الطلب الكلي وتغيرات الائتمان وزيادة الإنتاجية. ويُقصد بالطلب الكلي مجموع الإنفاق على السلع والخدمات، ولذلك قد يؤدي تراجع إنفاق الأسر أو الشركات أو الحكومة إلى ضغط على الأسعار. وفي المقابل يمكن لزيادة كفاءة الإنتاج وتوافر السلع أن تساعد في خفض الكلفة والأسعار، دون أن يكون ذلك ناتجًا عن أزمة في القدرة على الشراء.

وفي مثال افتراضي، إذا تحسنت طرق زراعة محصول ونقله وتخزينه، فقد تنخفض كلفة وصوله إلى المستهلك مع زيادة الكميات المتاحة. أما إذا بقيت الكميات متاحة لكن السكان أصبحوا أقل قدرة على شرائها، فقد يضطر التجار إلى التخفيض لتصريف المخزون. والنتيجة الظاهرة في الحالتين قد تكون سعرًا أقل، غير أن الحالة الأولى تعكس تحسنًا في القدرة الإنتاجية، بينما تعكس الثانية ضعفًا في الدخل أو الإنفاق.

ولهذا يحتاج تقييم انخفاض الأسعار إلى فحص الظروف المحيطة به: هل ترتفع كمية المبيعات؟ هل تستمر الشركات في الاستثمار؟ هل تحافظ الأسر على مصادر دخلها؟ وهل يجري التخفيض بسبب كفاءة أعلى أم بسبب صعوبة العثور على مشترين؟ وتوفر الإجابة عن هذه الأسئلة قراءة أوضح من الاكتفاء بملاحظة السعر، كما تمنع التعامل مع كل انخفاض بوصفه خطرًا أو كل ارتفاع بوصفه دليل نمو.

كيف يتحول الانكماش إلى دائرة تراجع؟

تنشأ المخاطر عندما يقترن انخفاض الأسعار بضعف الطلب والدخل، فتتراجع إيرادات الشركات وتتقلص قدرتها على تمويل التشغيل والاستثمار. وقد تختار بعض الشركات تخفيض الإنتاج أو ساعات العمل أو الوظائف، فيضعف إنفاق المتضررين وتزداد صعوبة تصريف السلع. كما أن توقع انخفاضات إضافية قد يدفع بعض المستهلكين إلى تأجيل مشتريات يمكن الانتظار بشأنها، بما يضيف ضغطًا على المبيعات.

وللتوضيح، قد تؤجل أسرة شراء أثاث جديد إذا توقعت أن يصبح أرخص بعد أشهر، لكنها تستمر في شراء الغذاء والدواء. وإذا اتسع التأجيل إلى أعداد كبيرة من الأسر، يتأثر نشاط المصانع والمتاجر المرتبطة بهذه السلع. ولذلك لا يعني أثر التوقعات توقف الاستهلاك كله، بل تغير توقيت بعض القرارات، وتتوقف قوة هذا الأثر على حاجة الناس للمنتج ومدى ثقتهم بالانخفاض المتوقع وأوضاعهم المالية.

كذلك لا تؤدي التخفيضات تلقائيًا إلى استعادة المبيعات. فإذا انخفض سعر سلعة من مئة ألف دينار إلى تسعين ألفًا، لكن الأسرة التي كانت تشتريها فقدت مصدر دخلها، فقد يظل السعر الجديد خارج قدرتها. ويبين هذا المثال أن القوة الشرائية الفعلية تتطلب وجود دخل إلى جانب الأسعار المناسبة، وأن معالجة الأزمة تحتاج إلى استعادة النشاط والقدرة على الإنفاق، وليس انتظار أن تصبح السلع أرخص فحسب.

الديون: لماذا يزداد عبؤها؟

يبرز أثر الانكماش في الديون المحددة بمبالغ نقدية ثابتة، إذ لا ينخفض أصل الدين تلقائيًا مع انخفاض أسعار السلع والخدمات. وتتناول دراسة لبنك التسويات الدولية مفهوم انكماش الديون وآليات انتقال أثره إلى النشاط والتمويل، حيث قد تتفاعل صعوبات السداد مع تراجع قيمة الأصول والتشدد في الائتمان، فتزيد الضغوط على المقترضين والنظام المالي.

وفي مثال افتراضي، إذا كان دخل أسرة مليون دينار شهريًا وقسطها مئتي ألف، فإن القسط يستهلك 20% من دخلها. وإذا انخفض الدخل إلى ثمانمئة ألف وبقي القسط كما هو، ترتفع حصته إلى 25%. وهذه زيادة في عبء السداد نسبة إلى الدخل، حتى لو انخفضت بعض أسعار المشتريات. أما ارتفاع القيمة الحقيقية للدين مع انخفاض المستوى العام للأسعار، فهو أثر آخر يتعلق بما تمثله النقود المستحقة من قوة شرائية.

وتؤثر التوقعات أيضًا في الكلفة الحقيقية للاقتراض. ففي حساب تقريبي، إذا كانت الفائدة الاسمية 2% وتوقعت الأسعار انخفاضًا قدره 3%، تصبح الفائدة الحقيقية المتوقعة نحو 5%. وقد شرح بن برنانكي هذه المشكلة في حديثه عن مخاطر الانكماش، إذ يمكن أن تظل كلفة الاقتراض الحقيقية مرتفعة رغم انخفاض الفائدة الاسمية. وتظهر هنا أهمية النظر إلى الأسعار المتوقعة وشروط التمويل معًا عند تقييم قدرة السياسة النقدية على تنشيط الإنفاق. 

دروس من التاريخ

يوضح الكساد الكبير خطورة اجتماع انهيار النشاط مع اضطرابات مالية وانخفاض واسع في الأسعار. فالتاريخ الاقتصادي الذي يعرضه الاحتياطي الفيدرالي يبين أن الأزمة تجاوزت هبوط سوق الأسهم إلى تراجع اقتصادي حاد وإخفاقات مصرفية وضغوط نقدية. ولهذا أصبحت تلك التجربة مرجعًا في دراسة الانكماش، لأن الأسعار المنخفضة تزامنت فيها مع خسائر واسعة في الإنتاج والعمل والتمويل.

غير أن تعميم نتائج تلك التجربة على جميع حالات انخفاض الأسعار يحتاج إلى حذر. فقد بحثت دراسة لبنك التسويات الدولية منشورة عام 2015 العلاقة التاريخية بين الانكماش والنمو في بيانات تمتد إلى 140 عامًا وتغطي ما يصل إلى 38 اقتصادًا، ووجدت أن العلاقة السلبية كانت ضعيفة ومرتبطة بدرجة كبيرة بالكساد الكبير. كما وجدت ارتباطًا أقوى بين ضعف النمو وانخفاض أسعار الأصول، خصوصًا العقارات في فترة ما بعد الحرب.

وتعرض المواد المتعلقة بالتاريخ الأميركي وحالات الانكماش أمثلة على إمكان تزامن انخفاض الأسعار مع نمو الإنتاج، وهو ما يعزز ضرورة التمييز بين أسباب الظاهرة. لكن قراءة هذه الحالات تتطلب كذلك الانتباه إلى الفترات التي تشملها البيانات وطريقة قياس الأسعار والناتج، لأن الاقتصاد قد يشهد نموًا طويل الأجل تتخلله أزمات قصيرة، ولا تعني الصورة العامة أن جميع الفئات أو القطاعات حققت المكاسب نفسها.

كيف تُواجه المخاطر؟

تبدأ الاستجابة بتحديد مصدر انخفاض الأسعار ومدى اتساعه. فإذا كان ناجمًا عن تحسن الإنتاجية وزيادة المعروض، فإن تقييمه يختلف عن انكماش يرافقه ضعف في العمل والائتمان والإنفاق. وقد تناول برنانكي دور السياسات النقدية والمالية في دعم الطلب، وأهمية سلامة النظام المالي في الحد من انتقال الصدمات، مع الإشارة إلى أن بلوغ الفائدة مستويات شديدة الانخفاض لا يعني نفاد جميع أدوات السياسة. 

وعلى المستوى التطبيقي، يتطلب اختيار الإجراءات مراعاة أوضاع الاقتصاد وقدرته المالية والنقدية، فلا تُنقل وصفة واحدة بين الدول دون فحص. ويمكن أن يُبحث دعم الدخول المتضررة أو الاستثمار العام أو معالجة تعثر الائتمان بحسب طبيعة المشكلة. والهدف هو إعادة تشغيل الموارد واستعادة الثقة والطلب المستدام، مع متابعة أثر الإجراءات، لأن زيادة الإنفاق دون تشخيص قد تواجه قيودًا في الإنتاج أو التمويل تحد من فائدتها.

أما لدى الأسر والشركات، فتزداد قيمة فهم العلاقة بين الإيرادات والالتزامات بدل بناء القرارات على توقع انخفاض الأسعار وحده. فالمؤسسة تحتاج إلى التمييز بين تخفيض مدروس تدعمه كلفة أقل وتخفيض يستهلك هامشها المالي، والأسرة تحتاج إلى تقييم استقرار دخلها وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها. وتبقى هذه مبادئ لفهم المخاطر تختلف تطبيقاتها وفق الظروف، وليست قاعدة موحدة لكل حالة.

استنتاجات

1. الانكماش السعري يصف انخفاض المستوى العام للأسعار، بينما يصف انكماش النشاط تراجع الإنتاج والعمل والإنفاق؛ ويساعد الفصل بينهما على قراءة الأخبار والبيانات دون الخلط بين سعر السلعة وحالة الاقتصاد.

2. التضخم والانكماش يتعلقان باتجاه الأسعار، أما الركود والكساد فيتعلقان بتراجع النشاط وشدته وامتداده؛ ولذلك يتحدد موقع الانكماش من خلال تفاعله معهما، دون اعتباره مرحلة ثابتة تقود حتمًا إلى الكساد.

3. انخفاض الأسعار الناتج عن تحسن الإنتاجية يختلف عن انخفاضها الناتج عن ضعف الطلب، وتزداد المخاطر عندما تتراجع الدخول وتبقى الالتزامات ثابتة، فتضعف قدرة الأسر والشركات على الإنفاق والسداد.

4. تتطلب مواجهة الانكماش تشخيص أسبابه والنظر إلى الأسعار والإنتاج والعمل والائتمان معًا، بحيث يكون الهدف تحسن القدرة الفعلية على المعيشة واستقرار النشاط الاقتصادي، إلى جانب تحقيق استقرار الأسعار.

اضف تعليق