مشكلات الساحة ومتطلباتها لا يمكن أن تنهض بها جماعة واحدة مهما أوتيت من قوة وقدرة، وأن التلاقي بين الاسلاميين هو ضرورة، ويعبر عن حاجة حقيقية هي حاجة الجميع، فالتقارب والتوافق ينبغي أن يكون جزءاً من المستقبل الذي يتطلع إليه. وكل هذا يتطلب عملية انتقال وتحول...

لقد بات من الضروري التفكير في الخروج من هذا الواقع المأزوم، وإعادة النظر في علاقات الاسلاميين فيما بينهم، والعمل على تجاوز الإشكاليات المستعصية، ورواسب الماضي، وتجديد هذه العلاقات بعيداً عن عقلية الإلغاء والإقصاء والكراهية، وعن منطق الاستعلاء والاستقواء والاستبعاد، وعن الذهنية العصبية والطائفية والحزبية، وأقصى ما يمكن الاستفادة منه هو ما وصلنا إليه من خلال تجاربنا فيما تركه لنا الخلاف والصدام والقطيعة من استنزاف وإنهاك وتعب، وتضييع للجهود، وتبديد للطاقات، وصرف الاهتمام عن القضايا الكبرى والمصيرية، وكيف أن الساحة لا تحتمل الرأي والاجتهاد الواحد، وتحتمل كل الآراء، وأن مشكلات الساحة ومتطلباتها لا يمكن أن تنهض بها جماعة واحدة مهما أوتيت من قوة وقدرة، وأن التلاقي بين الاسلاميين هو ضرورة، ويعبر عن حاجة حقيقية هي حاجة الجميع، فالتقارب والتوافق ينبغي أن يكون جزءاً من المستقبل الذي يتطلع إليه. وكل هذا يتطلب عملية انتقال وتحول في التفكير وفي النظرة إلى الذات والآخر، والتقدم بخطوات في هذا الاتجاه يتطلب الأمور التالية:

أولاً: المراجعة.. وضرورة الانتقال والتغيير:

من المفترض أن الاسلاميين يشعرون في هذا الوقت، أكثر من أي وقت مضى، بضرورة أن تكون في داخلهم مراجعات ذاتية، وتقويم لتجاربهم، خصوصاً مع تصاعد الأصوات الناقدة، وحالات عدم الرضا، والملاحظات المتكاثرة على الأوضاع التي وصل إليها الاسلاميون بعد عقدين من الزمن.

وتتأكد هذه المراجعة في التغيير المفترض في علاقات الاسلاميين فيما بينهم، وفي إدارة حواراتهم، وفي النظر إلى بعضهم، والانتقال من القطيعة إلى التواصل، ومن التباعد إلى التقارب، ومن التصادم إلى التصالح، ومن الافتراق إلى الاجتماع، ومن القسوة إلى التراحم، مع ضرورة التعالي والترفع على الأنماط السلوكية السابقة والنظر لها بنقد ورفض شديدين، واعتبار العلاقات بين الاسلاميين خطاً أحمراً لا يجوز العبث والتفريط به تحت أي سبب كان.

وفي سياق هذه المراجعات الداخلية تأتي أهمية الاستفادة من الكتابات النقدية التي جاءت هذه المرة من داخل الاسلاميين، بعد أن كان هذا النمط من الكتابات يعد غائباً وغير مألوف، وعادة ما يقابل بالاعتراض.

وقد اتصفت هذه الكتابات بالجدية والحرص والقرب الشديد من الوضع الاسلامي الحركي وتلمس هواجسه وشؤونه وقضاياه (11).

إلى جانب الاستفادة من الكتابات التي حاولت أن تقدم تنظيرات وافكار ومفاهيم تتطلع إلى تجديد وتطوير الحركة الاسلامية في بنيتها التحتية، ونظامها الإداري والثقافي وأطروحتها الحركية.

ولا داعي من أن يتحسس البعض من كل دعوة تطالب بالمراجعة والنقد والنقد الذاتي، ويضعها في سياق يتخوف من نتائجها، فهذا الهاجس لا ينبغي أن يغير من رؤيتنا للحاجة إلى المراجعات الذاتية.

ثانياً: تأسيس قاعدة الاجماع العام:

فلسفة الاجماع في المنطق الاجتماعي السياسي هي تأسيس موافقات عامة بين الناس في قضايا لا تحتمل الخلاف، الذي قد يكون ضاراً في مثل هذه القضايا، وأن من الأولى فيها الاتفاق، وهذا لا يتحقق إلا في القضايا الأساسية والكبرى والمصيرية التي يتوقف عليها حفظ النظام الاجتماعي العام. لأن المجتمع وأي مجتمع انساني بغض النظر عن مستواه الحضاري، لا يستطيع أن يختلف في كل شيء وعلى كل شيء، ومجتمع بهذا الوضع لا يصدق عليه مفهوم المجتمع الاصطلاحي والمعرفي، ولا يمكن له أن يتكون بهذه الوضعية، فالمجتمع إنما سمي مجتمعاً لأن هناك ما يجتمع الناس عليه من أمور ترتبط بوجود نظام عام يحفظ للناس بقاء هذا الاجتماع واستمراريته وحيويته ومكتسباته..

وكما أن المجتمع لا يستطيع أن يختلف في كل شيء كذلك لا يستطيع أن يتوافق على كل شيء، فوجود الاختلاف لا يلغي الموافقات، ووجود الموافقات لا يلغي الاختلاف. فالمجتمع هو مركب من التوافق والاختلاف، التوافق لحفظ النظام والحقوق والعدالة والعيش المشترك، والاختلاف لحفظ الحرية والتعدد والتنوع.. والقاعدة أن كل ما يحتاج إلى نظام ودستور يحتاج إلى إجماع وتوافقات عامة. والاجماع إما أن يكون متوارثاً، أو يكون مستحدثاً، وإما منقولاً أو محصلاً..

في نطاق عمل الاسلاميين هناك حاجة ملحة لتأسيس إجماع عام يأخذ بالاعتبار المصالح العليا للأمة التي من الضروري أن يتوحد عليها الاسلاميون كثوابت أساسية لا يجوز الخروج عليها، والتفريط بها، والتنكر لها تحت أي ظرف كان، وأي مبرر أو أي ضغط من الضغوط.

والإجماع الذي نريده في هذا النطاق ليس متوارثاً ولا مستحدثاً، ولا هو خارج التصور، وإنما بحاجة إلى صياغة وتأسيس لإعطائه صفة الإجماع العام..

ومن مكونات هذا الاجماع:

1 ـ الدفاع عن مقدسات الاسلام وحماية العقيدة والقيم والأخلاق.

2 ـ الدفاع عن حقوق الانسان، وحقوق المسلمين، وحقوق الأقليات في العالم.

3 ـ رفض كل أشكال التجزئة وعوامل التقسيم في الأمة كالعصبية والعرقية والطائفية والعنصرية وغيرها.

4 ـ رفض كل أنماط التبعية، وعلاقات السيطرة والمعاملات غير المتكافئة، وكل ما ينقض الاستقلال والسيادة الكاملة.

5 ـ الدفاع عن قضية فلسطين والقدس الشريف كقضية مركزية في حياة المسلمين والمطالبة بتحرير كل الأراضي العربية والاسلامية المحتلة.

6 ـ الدفاع عن قضايا العدالة والحريات والمساواة وكل القضايا الاسلامية الكبرى عند الإنسانية كافة.

7 ـ النهوض بالعالم الاسلامي لبناء حضارته وسيادتها على كل البلاد الاسلامية لما في ذلك من قوة للمسلمين ووحدتهم.

8 ـ توظيف ثروات العالم الاسلامي الطبيعية والزراعية والمعدنية والعلمية والمهنية لمصلحة البلاد الاسلامية في إطار خطط تنموية بعيدة المدى تهدف إلى إزالة كل أشكال الفوارق بين الشعوب الاسلامية.

9 ـ الوقوف والتصدي في وجه المؤامرات ومخططات القوى الكبرى المعادية للإسلام والعالم الاسلامي وقضايا العدالة والحرية والسيادة والاستقلال لكل شعوب العالم.

يضاف إلى ذلك ضرورة إزالة كل أنماط الخلاف والقطيعة والصدام بين الاسلاميين، وفتح أوسع الأبواب لمبادرات التقريب والتصالح والتضامن. وإذا جاز لهم الاختلاف وهو جائز في الفروع أو الجزئيات أو الخصوصيات، فلا يجوز لهم في هذه الكليات والمطلقات والثوابت (12).

ثالثاً: تأصيل ثلاث منظومات من المفاهيم:

أولاً: منظومة مفاهيم تؤسس لوجود الآخر والاعتراف بوجوده، كمفاهيم الحرية والتعددية وحق الاختلاف والاجتهاد.

ثانياً: منظومة مفاهيم تؤسس للعلاقة مع الآخر والتواصل معه، كمفاهيم التعارف والتعايش والتسامح.

ثالثاً: منظومة مفاهيم تؤسس للتلاقي مع الآخر والشراكة معه، كمفاهيم العدالة والشورى والحريات العامة وحقوق الانسان والإنماء والتقدم.

هذه المنظومات من المفاهيم تؤسس لثلاثة أنماط سلوكية من العلاقات، تتفاوت في مستوياتها ودرجاتها، وتختلف في مفاعيلها ومكاسبها، بين أن تكون هذه العلاقات في حدودها الأدنى، وبين أن تكون في مرحلة أو مرتبة أعلى من هذه الحدود.

لكنها في كل هذه الحالات تحفظ العلاقات من أن تخرج عن توازنها ووضعيتها السليمة إلى ما يعرضها للتفكك والتصادم.

المنظومة الأولى:

الحرية: يقرر الفقهاء في أبحاثهم حقيقة فطرية أن الأصل في الانسان الحرية في قبال الانسان الآخر، ولا يجوز في أي حال من الأحوال سلب هذه الحرية من الانسان إلا في ما يقيدها في ضوابطها العامة على أساس التشريع وأصول النظام العام، مع شرط أن لا تتعدى حرية الانسان حريات الآخرين.

فالحرية التي تمنحها الجماعة في أن تشكل لنفسها وجوداً أو كياناً اجتماعياً وقانونياً بكل ما لهذا الوجود من حقوق وهوية وخصائص ومكونات، هذه الحرية هي من حق الآخرين أيضاً. فالمبررات التي تعطيها الجماعة لنفسها هي ذات المبررات التي ينبغي أن تعطى للآخرين من غير تفضل أو إحسان..

وهناك من الاسلاميين من يذهب إلى «أن حل إشكالية الحرية في الحركة الاسلامية على مستوى الفكر والممارسة وتأصيلها خطوة ضرورية لتأمين مسيرة الحركة نفسها والحؤول دون تفجرها من الداخل، أو عزلتها مع الخارج» (13).

التعددية: التعددية من منظور فلسفي هي حقيقة فكرية، وسنّة كونية، وقانون حياتي، ونعمة إلهية.. والقرآن الكريم يقرن في آياته بين التنوع والتعدد في عالم الكون والطبيعة وعالم الأحياء من حيوان ونبات، وبين التنوع والتعددية في حياة البشر. الاقتران الذي نستفيد منه أن الله سبحانه وتعالى أراد أن يلفت نظر الانسان إلى حقيقة التنوع والتعددية كحقيقة كونية وسنّة اجتماعية، وأن تنتظم حياته وحياة الأمة والمجتمع الانساني على هذا الأساس. من هذه الآيات قوله تعالى: {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفاً ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود، ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور} (14).

وقوله تعالى: {ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم والوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين} (15).

التعددية في إطار الجماعات بأنماطها المختلفة، هي واقع قائم اعترفنا به أم لم نعترف، ولا أحد يمتلك القدرة على إلغاء هذا الواقع، وليس من الحكمة رفض التعامل معه والاصطدام به.

وعلى صعيد الاسلاميين فإنهم لا يستطيعون أن يجمعوا أنفسهم في جماعة واحدة حتى على مستوى المجتمع الواحد، مع كل ما يطرحونه من تنظيرات وتصوراته لوحدة الحركة الاسلامية أو لحركة اسلامية عالمية واحدة.

كما أن الجماعات الموجودة على كثرتها وتنوعها واختلافها، لا أحد منهم يستطيع أن يقنع الناس بأنه هو الأفضل، وهو الذي ينبغي أن ينفرد بقيادة الساحة وتلبية كل حاجاتها ومتطلباتها.. لهذه الحقائق وغيرها كانت ضرورة التعددية التي ينبغي أن تتحول إلى مصدر إثراء وتكامل وتراحم وتكافل وتضامن.

والذي ألاحظه بصورة عامة في الأدبيات الاسلامية المعاصرة أنها تشهد تحولات مفهومية في جدلية العلاقة بين الوحدة والتعددية، ورفع ما بينهما من تعارض أو تصادم كما كان يظن سابقاً، والاقتراب من مفهوم التعددية على مستوى الفكر والثقافة، الاقتراب الذي بحاجة إلى أن يتعمق في الممارسة والتجريب.

حق الاختلاف والاجتهاد: الاختلاف والاجتهاد في الفكر والعمل من مقتضيات العقل والتشريع، وحكمة من الله سبحانه وتعالى. ليكون الناس شركاء في حياتهم، ويتحفزون نحو الاجتماع والتوطن في صورة جماعة وأمم {ليتخذ بعضهم بعضاً سخرياً} (16).

وجود العقل معناه وجود الاختلاف، لأن الانسان مطالب بأن يُعمل عقله، في أن يفكر، وأن يخطط، وأن يختار، وأن يعتقد، وأن يعمل. لا أن يجمد عقله بتأثير من ذاته، أو تحت تأثير عقول الآخرين، ولا أن يكون هناك قلة من الناس هم الذي يفكرون ويعملون عقولهم أما أكثرية الناس والأمة فمجرد أتباع لا رأي لهم ولا مشورة ولا اختيار، فليس من حق الانسان أن يعطل عقله وهو أعظم كنز وأشرف خلق وهبه الله. جل وعلا. للانسان.

ومن حكمة القرآن الكريم انه استعمل العقل في كل أفعاله، ولم يستعمله ولا مرة بصيغة الاسم (17)، كدلالة على أن العقل وجوده في أن يُعمل.

أما فلسفة الاجتهاد في التشريع الاسلامي فمعناه:

أولاً: أن الشريعة الاسلامية تحتمل الاختلاف، وقد خصص هذا الاختلاف في مجال الفروع، وبعض الأصول، غير الأصول الثلاثة الكلية وهي: التوحيد والنبوة والمعاد.

ثانياً: أن يجتهد الناس أو فئة من الناس في معرفة الشريعة ودراستها بقدر وسعهم بعد استفراغ الجهد، ومن غير حرج أو عسر في معاشهم وحفظ نظامهم العام.

ثالثاً: أن لا تصاب الشريعة بالجمود والسكون والتوقف.

رابعاً: في تطبيق الشريعة على الأوضاع المتغيرة والأزمنة المختلفة.

وما يعارض الاجتهاد وحكمته وفلسفته أن يحتكر البعض تفسير الشريعة، عن نفسه كما لو أنه المتحدث باسمها، وإلى جانبه الحق المطلق، وأن ما يحق لنفسه لا يحق لغيره {فماذا بعد الحق إلا الضلال} (18).

وقد تعرضت هذه الظاهرة لنقد شديد، وصفها البعض بالطائفية الجديدة، وأنها من أخطر الاصابات التي يتعرض لها الاسلاميون اليوم على الإطلاق، كما يذهب إلى ذلك الاستاذ «عمر عبيد حسنة» حيث يقول:

«قد تكون أخطر الاصابات اليوم على الاطلاق: انقلاب بعض الجماعات والحركات الاسلامية، إلى طوائف منفصلة عن جسم الأمة، وأهدافها، وشعورها بتميزها، واستعلائها، وأنها الناطق باسم الاسلام، والممثل الشرعي والوحيد له، مما جعلها تنظر للآخرين بنوع من الارتياب، والإدانة، والاتهام، الأمر الذي أخرجها من مهمتها في الهداية، والترشيد، وإلحاق الرحمة بالناس، إلى نطاق المواجهة، والصراع، والحكم بالتجريم، والتأثيم.. وقد أحسن خصومها توظيف بعض المواقف، والتصرفات، لمصلحتهم، وإغراء الأمة بعداوتها، ومحاصرتها، حتى وصل الأمر إلى استنكار أصل وجودها، والتشكيك بأهدافها في مجتمعات المسلمين. فإذا كنا جميعاً مسلمين، فما بال هذه التشكيلات المتميزة، التي تدّعي أنها هي التي تمثل الاسلام دون سواها؟!

وما لم تدرك الجماعات، والحركات الاسلامية، هذه الاصابة، وتسعى لتمزيق الأسوار التي تُضرب حولها، بين حين وآخر، وتحسن العودة إلى الأمة، والاندماج فيها، وتوسيع دائرة المشاركة، وفتح القنوات جميعاً، وتشكيل جبهات عريضة، للتواصل والاتصال، وتبرهن على أن مهمتها. كمراكز متقدمة. أن تحمل هموم الأمة، وتعمل في سبيل تحقيق أهدافها، والأخذ بيدها إلى الخير، وأنها جزء من الأمة، متصل وملتصق بها، فسوف تُحاصر نفسها، قبل أن يحاصرها أعداؤها، وتعيش كطائفية منفصلة خارج مجرى الحياة الفاعلة» (19).

وفي منظومة المفاهيم هذه [الحرية، التعددية، حق الاختلاف والاجتهاد] بتوجه النقد إلى الاسلاميين في تعاملهم معها على صعيد الفكر والممارسة، ومن جملة هذا النقد ما تعرض إليه الشيخ «محمد مهدي شمس الدين» إذ يقول: «حرية الرأي والتعددية في الإطار الاسلامي هذه إحدى عيوب الاسلاميين، فالاسلاميون بصراحة يطالبون بأن يكون لهم تجاه الآخرين حق وحرية التعبير وحرية التنوع أو التعدد ولكنهم في داخل التكوينات والأحزاب السياسية لا يمارسون هذا الذي يطالبون به، وفيما بين الحركات الاسلامية كذلك.

 فالحركات الاسلامية في داخلها نجد أنها مبنية على مفهوم الأمر والطاعة بحيث أن الكادر ليس له الحق أن يناقش أو يراجع وهذا أمر ليس من الشرع في شيء وليس من الفقه في شيء ونجد أن علاقة الحركات الاسلامية بعضها مع بعض في بعض الحالات تصل إلى حد العداء وإلى حد التقاتل المادي. وبكل أسف وحزن ألاحظ المثل الأفغاني كما توجد أمثلة مرت علينا في لبنان، والآن المثال الفضيحة هو المثل الأفغاني.. في الجزائر حيث الأطروحة الصحيحة العادلة في أن الحركة الاسلامية لم يعترف لها بحقها، ترى هل هي تعترف بحق الآخرين أيضاً؟ هل هي تعترف بحرية الاسلاميين في التعدد والمناقشة والمسائلة؟ هذه هي إحدى الثغرات والعيوب في تكوين الحركات الاسلامية؟ أصر على أن يكون هناك حرية في التعبير وحرية في التنوع داخل كل حركة وفيما بين الحركات الاسلامية نفسها فالتعددية مثلاً: إذا جاز أن تنشأ حركتان إسلاميتان فيجوز أن تنشأ ثلاث حركات، وإذا جاز للحركة الاسلامية أن تُسائل حركة أخرى أو تُسائل الآخر فلأي كادر داخل الحركة أن يوجه المسائلة، هؤلاء ليسوا أفضل من الخلفاء الراشدين وقد كانوا يتعرضون للمسائلة، هؤلاء ليسوا أفضل من مراجع الدين وقادة الاسلام العظام من الفقهاء وقد كانوا يسائلون ويراجعون، هذه الناحية خاصة في بناء أكثر الحركات الاسلامية، أقول أكثرهم أما بعضهم فيتصرف بحكمة وفقه وورع، والظاهرة العامة أن البناء التنظيمي في هذه الحركات ينبني إلى مفهوم الولايات والأمر والطاعة وما إلى ذلك وهذا الأمر ليس له أساس في الفقه الاسلامي» (20).

* القسم الثالث من ورقة بحثية نشرت في مجلة الكلمة-العدد (18) شتاء 1998 ـ 1418

....................................

القسم الأول:

https://annabaa.org/arabic/authorsarticles/38812

القسم الثاني:

https://annabaa.org/arabic/authorsarticles/38874

.....................................

(11) ـ من هذه الكتابات، كتاب «الحركة الاسلامية رؤية مستقبلية، أوراق في النقد الذاتي» تحرير وتقديم: د. عبد النفيسي، القاهرة: مكتبة مدبولي، 1989، يحتوي الكتاب على أربعة عشر ورقة قدمها مفكرون وقياديون وكتّاب من الوسط الاسلامي.

(12) ـ لمزيد من الإطلاع حول هذا الموضوع أنظر كتاب «الوحدة والتعددية والحوار في الخطاب الإسلامي المعاصر» مصدر سابق.

(13) ـ الحركة الاسلامية ثغرات في الطريق، مصدر سابق، ص 105.

(14) ـ القرآن الكريم. سورة فاطر، آية 27 - 28.

(15) ـ سورة الروم. آية 22.

(16) ـ سورة الزخرف. آية 32.

(17) ـ انظر كتاب مفهوم العقل والقلب في القرآن والسنّة. د. محمد علي الجوزو، بيروت: دار العلم للملايين، 1980م.

(18) ـ سورة يونس آية32.

(19) ـ مراجعات في الفكر والدعوة والحركة. عمر عبيد حسنة، واشنطن: المعهد العالمي للفكر الاسلامي، 1994م، ص 126.

(20) ـ الكلمة. بيروت، السنة الأولى، العدد الخامس، خريف 1994م، حوار مع سماحة الشيخ محمد مهدي شمس الدين، ص 131.

اضف تعليق