ما هي المتغيرات الثقافية والسلوكية التي ساهمت في زيادة حالات الطلاق؟ وكيف يمكن انتاج ثقافة اجتماعية جديدة لإحتواء أزمة الطلاق؟

الحضارة منظومة مترابطة من القيم والظواهر تتداخل مع بعضها البعض للحد الذي يصعب تفكيكها واستعارة جزء دون جزء حسب الرغبة والفائدة.

ثورة الاتصالات الهائلة مازجت بين حضارة الغرب وبقية الحضارات ليس باختيار تلك الحضارات ورغبتها بل بوسائل التقنية التي اخترعتها حضارة الغرب فهي اشبه بالغزو ولكنه غزو اذعان (على طريقة عقود الاذعان في القانون المدني)، فانت مضطر بان تطلع على (غوغل) و(ياهو) و(فيس بوك) و(يوتيوب) وغيرها، وحول هذه الأدوات تجد ملايين الاعلانات والصور وانماط الحياة، فضلاً عما داخل هذه المواقع من محتوى.

لا يمكننا أن نستعمل تقنيات الغرب دون أن ينتقل لنا جزء مهم من نمط حياتهم الاجتماعية، فأعلى نسبة للطلاق بين الدول الاوربية السويد والدنمارك وفنلندا وهم بالمناسبة من بين أكثر الدول مستوىً للدخل ورفاهً للأفراد، لكن بجانب ذلك هناك تفكك عائلي واسع الانتشار.

من اسباب الطلاق المحلية بعد 2003 عاملان مترابطان وجود بحبوحة اقتصادية، ووجود فراغ هائل لدى قطاعات واسعة من المجتمع ليس بسبب البطالة بل وبسبب البطالة المقنعة في الدوائر ايضاً. فالمال مع الفراغ يؤدي الى الفساد، ومع الفساد لا تستقيم العلاقات الشرعية عبر رابط الزواج فيحدث الطلاق.

المشكل الذي يعجل من حالات الطلاق هو أن الفرد العراقي يحملُ ازدواجية فظيعة في المجال الاجتماعي فهو يريد ان يتشبه بالغرب في علاقاته خارج نطاق الزوجية فيراسل ويغازل ويدردش على الواتس اب والماسنجر وامام عائلته احياناً ولا يريد لزوجته ان تضع حتى صورة على حسابها.

أما كيف يمكن انتاج ثقافة مجتمعية تحد من الظاهرة فذلك عبر ما يلي:

الكفاح من أجل صناعة محتوى رقمي يعزز عُرى العائلة وتماسكها والآثار الايجابية لذلك، ويعكس حاجة الغرب الحقيقية لمثل هذه العُرى.

فرض دخول دورة مكثفة قبل الزواج يتلقى فيها الراغب في الزواج أهمية العلاقة الزوجية وآدابها والاضرار التي يتعرض لها المجتمع والاطفال بسبب الطلاق.

نشر ثقافة العلم والعمل واستثمار الوقت وخاصةً بين الشباب.

* مداخلة مقدمة الى الجلسة الحوارية التي عقدها (مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث) في ملتقى النبأ الاسبوعي تحت عنوان: (دور المتغيرات الاجتماعية في أزمة الطلاق)

اضف تعليق