ليس غريباً أن يتسائل الكثيرون عن الأسباب الحقيقية وراء الإنهيار الوشيك للإقتصاد العراقي وتفتت الأمواج المليارية التي تخصص سنوياً في موازنة العراق الإتحادية على صخرة المشاريع الوهمية، منذرة بأزمة إقتصادية كبيرة تطال الإقتصاد العراقي، فبعد تصريحات السيد رئيس مجلس الوزراء عن إكتشاف 50 ألف منتسب من منتسبي الجيش والشرطة "فضائيون" أو أشباحاً كما سمتهم بعض الصحف الغربية؛ يعلم الله كم كان عددهم قبل عشر سنوات أو حتى قبل خمس سنوات؟.

المليارات كانت تصرف كرواتب شهرية بلا مقابل مطلقاً بل أن المقابل لها هو الضلوع الشديد في الفساد والجميع يعلم أن المال مادة الشهوات وان الفساد ماض في عقول أولئك ممن ارتضوا لأنفسهم أن يخونوا ما أقسموا عليه من خدمته لوطنهم ليرتضوا لأنفسهم الذلة والمهانة ولوطنهم الخسران الكبير.

هذا الذي أكتشف أما ما خفي فقد يكون هو الأعظم إذا لم يتم إتخاذ الإجراءات السريعة والحاسمة في غلق هذا الملف القاتل والذي عزز من التحدي الاقتصادي لحكومة السيد العبادي بعد أن كان التحدي الإرهابي هو الأهم والأكثر تأثيراً على مسيرة المائة يوم الأولى من عمر الحكومة الخامسة.

لم يلحق الإقتصاد العراقي إلتقاط انفاسه والتخلص من ربقة الديون الهائلة التي ترتبت على ذمة العراقيين وتعزيز الإحتياطي العراقي؛ حتى توالت حرب الإستنزاف التي شنها الإرهاب التكفيري وحيتان الفساد ليلحقوا الأذى بالعراقيين وليمهد الأجواء للفاسدين كي يبدأ مرحلة جديدة ومكملة لتبعات الإرهاب الكبيرة على إقتصاد العراق الذي كان يعد العدة لإعادة بناء البينة التحتية للبلد، فمدن كبيرة مدمرة بأحيائها وأزقتها بفعل المواجهات القاسية التي يخوضها ابناء شعبنا من الغيارى وما تنتجه مستقبلاً من تعويضات هائلة على الحكومة تأمينها للمتضررين من تلك العمليات بعد إنتهاءها بإذن الله وبعض ما تحقق لمدن المواجهة خلال تلك الحرب ذهب أدراج الريح.

إن العمل على تجنب الإقتصاد الريعي ليس بالسهولة التي يضنها البعض لكون العمل على توفير مصادر تمويل أخرى للموازنة لايمكن أن يأتي بالسرعة التي يضن الكثيرون أن عاماً واحداً أو أثنين أو حتى ثلاثة كفيلة بنقل الإقتصاد العراقي من الريعي الى متعدد المصادر، أنه عمل دؤوب قد يصل الى عقود من الزمن والعمل فيه بسرعة وبدون ستراتيجية دقيقة إنما يولد "حيتان جديدة للفساد" فبغياب التخطيط السليم سنفقد ميزة إستقرار مصادر التمويل الجديدة لكون التحديات النوعية والكمية في العالم باتت تفوق إمكانياتنا.

وعليه فالحرب على الفساد والعمل على إكتشاف الثغرات الكبيرة التي تستنزف الموازنة هو الحل الوقتي على أن يتم التخطيط الدقيق للمرحلة الإنتقالية، وإكتشاف الأشباح ليس هو الحل بل أن أن الكشف عن من تستر عليهم وإحالته للقضاء هو الأهم في تلك المرحلة ووضع الأنظمة الرقابية الشديدة من أهم مراحلها.

الموازنة الإستثمارية لم تحقق شيئاً من الممكن أن يكون إنجازاً كبيراً للوطن بإستثناء بعض المشاريع التي لم يتم إكمالها حتى اليوم، أو أن يكون للعراق مشاريع كبيرة كالمشاريع التي حققها مجلس الإعمار العراق في خمسينات القرن السابق وهي ماثلة حتى اليوم.

أن تجزئتنا لمبالغ الخطة الإستثمارية لنحولها الى لقم صغير يسهل إبتلاعها من قبل المفسدين وحيتان الفساد الكبيرة وأفراخهم التي تبرعمت حتى وصلت لجان المشتريات الصغير في المؤسسات الحكومية؛ هو خطر آخر علينا تداركه ونضع في الحسبان تأسيس مجلس لإعمار العراق توكل إليه النسبة الأكبر من الموازنة الإستثمارية عسى أن نتمكن من تحويل تلك المبالغ الى مشاريع كبرى تتلقف امواج العاطلين والخريجين وحتى الفضائيين.. حفظ الله العراق

..........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق