أسررت كثيرا عندما اطلق السيد العبادى حملته التي جاءت بعنوان" محاربة الفساد والمفسدين" وبدأ الامر كأنه ايقظ وحش نائم، حتى انزعج وقام ليلتهم كل شيء امامه، لكن لم يستغرق الامر كثير من الوقت، لينطفئ بريق تلك الحملة ويخبو ويعود الفساد الى مجراه الطبيعي، ويرجع المفسدون ليكملوا ما بدأوه امنين مطمئنين!

فأنطلقت المرحلة الثانية من الحملة، وهذه المرة جاءت اقل قوة وحماس وربما اكثر واقعية، "تطويق منابع الفساد" اعلان عن عجز الحكومة في مواجهة "غول الفساد وحيتانه" واصبح الفساد كظاهرة يدفع بمكونات الحياة والبلاد نحو الهاوية، اذا لم يضع له حد، ولا يخفى عن الجميع ان اهم اسباب استفحاله هو سوء الادارة من جهة، وسوء التخطيط من جهة اخرى، وتولي العشوائيين للمراكز المهمة في الدولة.

لكن الاشد خطورة ان تكون مثل هكذا حملات، وبتلك العناوين الملفتة كبوق اعلامي، وماكينة لدعاية انتخابية ما، دون النظر بجدية الاجراء وأهمية تنفيذه، فوق ملفات الفساد التي اكتست غبار الرشوة لاخفاء معالمها.

ان الاحباطات المتكررة، والاخفات التي منيت بها الحكومات السابقة"حكومات مابعد التغيير" جعلتنا نتكلم بهذا النفس التشاؤمي، وننظر للامور بعين الريبة وسوء الظن، اذ كما هو معلوم ان اداء رجالات الدولة، نزعت منه صبغة المهنية والمؤسساتية،الا من رحم ربي!

والتي تحتم العمل كمنظومة قيادية الهدف منها هو بناء البلد، ورعاية مصالح ابناءه، بل اصبح المشهد يتلخص بمجموعة احزاب سياسية تقاسمت مغانم حكومية، وتعمل على استنزافها بأنتظام.

لذلك تتهم مسبقآ اي مبادرة او حملة ان الغرض منها، هو لحصد المزيد من التأييد الشعبي للحزب الذي ينتمي له ذلك المسؤول، ودعاية انتخابية بأموال حكومية!

من هنا يتبين لنا ان مانشيت"مكافحة الفساد والقضاء عليه" ليس مجرد عنوان براق، ولا مشروع أحادي الجانب يمكن لشخص ما القيام والنهوض به، لسببين الاول؛ ان الفساد ساد، فاصبح ظاهرة عملاقة وتركة ثقيلة لا يستطيع مجهود فردي مكافحته بشكل كامل.

اما السبب الثاني؛ ان قضية القضاء على الفساد، انما هي قضية اخلاقية وتحتاج لجهود وتكاتف مجتمعي، تتفرع لتشمل سلوكيات الافراد بشكل يومي، الى اسلوب حياة على المدى الطويل، اضافة الى ترسيخ الوازع الديني في النشئ الجديد، يدعمها في ذلك اجراءات حكومية صارمة، انه "مشروع وطني كبير"على الجميع ان يضع بصمته فيه، وان يعمل على انجاحه بصدق ووطنية، حتى نغادر حلقة الشعارات الفارغة، ونقف على ينبوع الفساد بعد جفافه!.

............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق
محمد علي
حملة القضاء على الفساد بحاجة الى مصداقية لصاحب الحملة لان في العراق الجميع مسؤولين عن نشوء هذه الظاهرة المدمرة، وحتى لا يكون شعاراً للاستهلاك الاعلامي ما قبل الانتخابات على الساسة ومنهم العبادي التحرك سريعاً لتنظيف ما حوله من مظاهر فساد ليتضامن معه الجميع. وشكراً2018-02-07

مواضيع ذات صلة

2