سياسة - الحكم الرشيد

وفاته لن تغلق ملفاته!

أحمد عبد الهادي الجلبي، كان لغزاً محيراً منذ عام 2003 وما قبلها وما بعدها، لم يكترث الكثير من العراقيين لوفاته، مثلما سوف لن يكترثوا لآخرين إذا ما غادرونا بمثل الهدوء الذي غادرنا به الجلبي، العراقيون لديهم من العزاءات والمصائب ما يغنيهم حزنها عن الحزن على سياسي ما، مات على كرسيه، لم يذكره أحد بحياته وعنما مات كاد أن يكون ملاكاً. وعندما تقرأ تعاز السياسيين من رفقته يأخذك الاستغراب الشديد وتتسائل بغصة، لماذا لم يمنح الرجل فرصة أكبر في حياته السياسية؟ لا نرى ما يتحدث به الآخرون عنه اليوم إلا نفاقاً سياسياً اعتدنا عليه وسنعتاد عليه إذا توفي الآخرون.

في أيلول من هذا العام كان للجلبي لقاء مع قناة الحرة عراق، تكلم كثيراً جداً وبلغة الأرقام التي يتقنها، عن الفساد في المنظومة المالية، كان حري بالحكومة أن تكون ارقام الفساد التي طرحها الجلبي، مناراً لتصل منه الى مكامن الخلل في المؤسسة المالية العراقية وكيف يمكنها أن تخلص نفسها من شراك الازمة الاقتصادية بسهولة، إذا ما تعقبت بعض من المليارات التي تكلم عنها الجلبي وكيف يتم إجراء عملية غسيل الاموال العراقية التي تنقل بقانونية كاملة الى دول الجوار، تحدث كثيراً والبعض يظن ان ما تحدث به بعيداً عن رؤية رجال بيت المال العراقي.

ما تحدث به الجلبي يمكن أن يعيد ملفات كثيرة ومنها ملفات محافظ البنك المركزي السابق السيد سنان الشبيبي، ملفات قد "تنزّل" بسحرها الأخاذ نظر السادة المستشارين الاقتصاديين للسيد رئيس مجلس الوزراء عن سلّم الرواتب الوظيفية أو حتى مخصصاتها. كيف يتم إستدراج المليارات العراق بطريق سهل من مزاد البنك المركزي ليدور الى امريكا ومصارفها والاردن ومصارفها لتسقط طريحة مكتب صيرفة في عمان.

لقد تحدث الجلبي عن مصير المليارات التي ضاعت من تحت يد البنك المركزي العراقي ومليارات أخرى تلقفتها عقود الحصة التموينية وعقود الكهرباء والمصارف العراقية الاهلية لها يد في ذلك، مافيات كبيرة وقوية، لا يمكن كشفها من قبل لجان تشكلها الحكومة العراقية، لأن تلك المافيات، بصريحة العبارة، ستبتلع تلك اللجان أما بإزهاق أرواحهم أو بطرق أخرى، وسوف نفقد إضافة الى الأموال الطائلة أرواح غالية، نقترح على الحكومة أن تستقدم خبراء في الشفافية الدولية، خبراء في البحث والتحري وزرعهم في داخل المؤسسات المالية وتؤمن لهم القوة الكافية لحمايتهم وبصلاحيات قوية تساعدهم على الحركة بحرية في استخراج كل الاوراق والكشوفات اليوم قبل أن يتم إحراقها ويسجل الحادث ضد "جهاز الحماية المتواضع ".

كانت لدى الجلبي ملفات كثيرة، وأسرار أكبر قد يكون بعضها قد دفنت معه وراحت الى قبره وقد نكون قد قبرنا بوفاته مليارات أخرى لم يشر اليها أحد ويحاول الآخرون التغطية عليه بشتى الوسائل القانونية وبمساعدة فاسدون من داخل بيت مالنا، ولن نستطيع قراءة أي شيء مابين سطور الاتفاقات المالية دون مساعدة دولية أمينة.

رحم الله أحمد الجلبي وندعو أن لا تختفي مع وفاته الملفات التي من الممكن أن نعول عليها لتكون خارطة طريق لاستعادة المنهوب من أموال الشعب.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق