من بين المفاهيم التي تتداخل معانيها في اذهان الكثيرين، مفهومي الابداع والذكاء، فكثيرا ما يوصف بعض الاشخاص بالمبدعين بينما هم اذكياء، والعكس صحيح ... الذكاء وفقا لما اخبرتنا به قراءاتنا وبمساعدة السيد (كوكل) هو؛ "سرعة في الفهم والبديهة، ونشاط فكري ومعرفي يقوم به العقل، وليس شرطاً أن يكون الذكاء مرتبطاً بالتحصيل الأكاديمي أو المنهجي كما هو معروف عند البعض، فقد يتعدّاه إلى جوانب أخرى كالذكاء الاجتماعي، واللغوي، والرياضي، فيتميز كل شخص بنوعٍ أو أكثر من أنواع الذكاء".

ومن هنا تجد اناسا يتميزون عن غيرهم في كيفية تصريف امورهم الحياتية او الادارية ويرافقهم النجاح في الميادين التي يكونون فيها، وتحديدا التي تناسب ذكاءهم، اذ ربما لم يوفقوا في الميادين التي لانصيب لهم من الذكاء فيها.

اما الابداع ووفقا لتعريف السيد (كوكل) ايضا فهو؛ "القدرة على رؤية الأشياء بطريقة لا يستطيع الآخرون رؤيتها، ومهارة تساعد في العثور على وجهات نظر جديدة لإنشاء حلول خلّاقة للمشاكل، ويتميز الشخص المبدع بالقدرة على إدراك العالم بطرق جديدة، وابتكار أنماط خفية، وإنشاء روابط بين الظواهر التي قد تبدو للوهلة الأولى بأنها غير متصلة.." .

كثيرا ما نقرأ نصوصا مستوفية لشروط الاجناس التي يكتب فيها اصحابها، لكنها تخلو من الادهاش وكتابها من غير المؤثرين، وان كانوا يتميزون بالقدرة على الحديث في المجال الفني او الادبي الذي يتبنونه ويبدون ملمين به ولديهم مساحة قرائية واسعة، أي انهم مؤهلون من الناحية النظرية لإنتاج نص كبير او هذا ما يرجى منهم، لكن نصوصهم ظلت متواضعة ولا تتناسب مع ثقافتهم.

ان هؤلاء اقرب الى الذكاء منهم الى الابداع.. في المقابل هناك اشخاص يفتقرون للقدرة على الحديث بشكل جيد عن الجنس الفني الذي يكتبون فيه، وربما قراءاتهم بشكل عام قليلة نسبيا، لكننا حين نقرأ نصهم الابداعي نجده مؤثرا، أي انه نتاج مبدع، وهذه مسألة شغلت الوسط الادبي واثارت لغطا حول اسماء كثيرة، كانت محط شك فيما اذا كانوا هم من كتبوا تلك النصوص فعلا ام انهم منتحلون وملفقون ..الخ من التهم التي قد تكون صحيحة بحق البعض ومتعسفة بحق البعض الاخر، لكننا هنا نتكلم عن مسألة مبدأ.

في الخلاصة نقول؛ كاتب النص المميز هو مبدع، وان لم يكن مثقفا بشكل جيد، اذ تقوم الثقافة بصقل تجربته وتضيف اليه وهجا اكثر، والذي يجيد التحدث عن الجنس الفني الذي يكتب فيه من دون ان يكتب نصا مميزا قد يكون ذكيا او مجتهدا، وهؤلاء هم الذي يشكلون الدعامات الاساسية للاكاديميات ويتخرج الكثيرون على ايديهم، لكنهم ليسوا مبدعين بالضرورة، أي انهم اذكياء في التلقي والفهم، وهذا يؤهلهم لان يكونوا اكاديميين ممتازين، كونهم وسطاء جيدون بين المادة والطالب الاّ ان وضعهم هذا لايسعفهم في انتاج نص ابداعي مميز.

كثيرون بيننا من صاروا اسماء شهيرة، لكنهم لم يصيروا اسماء كبيرة .. لقد كانوا اذكياء ينقصهم الابداع ..!

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق