ناقش مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث موضوعا تحت عنوان (المرجعية الدينية والانتخابات الوظائف والادوار)، وذلك بمشاركة عدد من مدراء المراكز البحثية، وبعض الشخصيات الحقوقية والاكاديمية والاعلامية والصحفية في ملتقى النبأ الأسبوعي الذي يعقد كل سبت صباحا بمقر مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام.

افتتح الجلسة مدير مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث الأستاذ حيدر الجراح، حيث قال:

لانكاد نجد اهتماما مكثفا من قبل المذاهب الإسلامية بمثل الاهتمام الذي يولونه الشيعة لعلمائهم، باعتبارهم نواب الامام، وهي خصوصية ينفردون بها عن نظرائهم في المذاهب الأخر، وجوهر هذه الخصوصية وفلسفتها كامنة في بنية الامامة نفسها..

تم حصر وظائف الفقيه في الحيز الديني في:

1- الإفتاء وبيان الاحكام الشرعية..

2- القضاء ورفع الخصومة وقطع النزاع بالحكم على طبق الموازين الشرعية والقوانين المدنية والحقوق والجزائية..

3- ولاية التصرف في أموال الصغار، والسفهاء، والمجانين، وجمع شتاتهم وإصلاح امورهم وتنظيم معاشهم بالمباشرة او بتنصيب قيم لهم او الاذن لغيره وغير ذلك.

ومن بين القضايا التي تهم المجتمع الاسلامي والتي يتعامل معها الفقيه الجامع للشرائط الشرعية، هي القضايا والاحداث السياسية التي تمر بهذا المجتمع، حيث يقوم الفقيه باستنباط الاحكام الشرعية السياسية الملائمة لكل مرحلة وظرف وزمان .

بعد العام 2003 اصبح للمرجعية الدينية حضورا فاعلا على صعيد الفعل السياسي كسلطة أخلاقية نأت بنفسها عن الاصطفاف مع أي جهة سياسية، إضافة الى ابداء رأيها او موقفها تجاه حدث يشكل تحديا للعراق ولشعبه..

دأبت المرجعية الدينية على عدم التدخل في تفاصيل العمل السياسي وفسح المجال لمن يثق بهم الشعب العراقي من السياسيين لممارسة هذه المهمة، ويكتفي المرجع بإبداء النصح والارشاد لمن يزوره ويلتقي به من الوزراء ومن الاحزاب وغيرهم.

لكن رغم ذلك، تظهر مع كل دورة انتخابية جديدة انتقادات غير مسؤولة للمرجعية الدينية حول دورها الناصح في اختيار الاصلح، او تظهر توقعات لدى الناس تحاول ان تحمل المرجعية دورا ليس من صميم وظائفها، وهي النصح والارشاد والافتاء.. مطالبة اياها بتحديد من هو الاصلح والافضل للتصويت عليه، او ان هذه الاصوات تنتقد المرجعية الدينية لعدم تسميتها السياسيين الفاسدين..

ولأجل انضاج تلك الحقيقة وفهم حيثيات تطورها الانية والمستقبلية تم طرح الاسئلة التالية:

السؤال الاول: كيف يمكن لنا أن نناقش مثل هذا التصور والعمل على الحد من اتساعه؟

عدنان الصالحي: التجربة حديثة وهي تحتاج لوقت اطول

- مدير مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية الباحث عدنان الصالحي "يعتقد أن هذا الموضوع له خصوصية، خاصة ونحن مقبلون على استحقاق انتخابي برلماني، لاسيما وأن التجربة الانتخابية العراقية بشكل خاص والعربية بشكل عام هي ما زالت فتية، علما أن كل حالة شبابية أو مستجدة دائما تبحث عن من يأخذ بيدها إلى بر الامان كونها تخاف المنزلقات، إلى جانب ذلك الشعب العراقي لم يعش التجربة الديمقراطية لعقود من الزمن، لذا هو يذهب إلى من يجد عنده الرشد بغية تحديد او تصويب خياراته الانتخابية هذا من جانب، من جانب اخر هناك محاولة مستمرة للتهرب من المسؤولية مقابل جعلها في ذمة اشخاص اخرين".

اضاف الصالحي "ولكن هذه حقيقة ناقصة وهي تحتاج إلى توضيح فليس من الطبيعي القاء المسؤولية على رجل الدين في كل شيء، لذا اصبح ذلك الوعي بمثابة ثقافة من جهة ومن جهة اخرى هي نوع من انواع الهروب من المسؤولية، اما بخصوص كيفية تجاوز تلك المحنة فالتجربة حديثة وهي تحتاج لوقت اطول كي يتسنى للمواطن العراقي فرصة حسن الاختيار، وهذا ما عجزنا عنه واقعا في السنوات السابقة وكنا دائما ما نوجه اصابع الاتهام لجهات اخرى، وبالتالي فأن المستقبل القريب قد لا يشهد نوعا من التحسن الملموس بل ربما البسيط والبسيط جدا في هذا المسار".

محمد الطالقاني: الدور التوعوي والارشادي ممكن أن تقوم به مؤسسات بحثية واكاديمية

- عضو مجلس محافظة كربلاء المقدسة المهندس محمد الطالقاني "يرى أننا نحتاج إلى من نلجأ اليه في المواقف العصيبة وفي مفترقات الطرق، ولكن هذا الامر بطبيعة الحال نمى حالة الاتكالية وعدم الرغبة في المواجهة، وبالتالي هذا مما عقد المشهد امام المواطن العراقي الذي كان وإلى وقت قريب لم يعش مضان الوعي الديمقراطي، لذا فان الدور التوعوي والارشادي ممكن أن تقوم به مؤسسات بحثية واكاديمية من اجل مساعدة المواطن العراقي في تهذيب خياراته الانتخابية والسياسية، لذا فمن الممكن ايجاد البدائل المناسبة وأن نوفر على المرجعية الدينية مسؤولية الخيارات السياسية، التي ليست من مسؤولياتها وتخصصها المهني".

 الشيخ مرتضى معاش: الأحزاب والكتل السياسية تتعسف في عملية التشريع

- المشرف العام على مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام الشيخ مرتضى معاش، "يتصور أن المرجعية وعلى طول التاريخ وظيفتها الاساسية هي التدخل في مواجهة الكوارث التي تحصل في المجتمعات التي هي فيها، وهذا الشيء طالما لاحظناه في قضية الشيخ (نصيرالدين الطوسي) وقضايا اخرى مثل (ثورة التنباك) و(ثورة العشرين)، ايضا مواقف بعض المراجع ضد الاستعمار والتأكيد على الدستور ما بعد عام (2003) ومواجهة داعش، كل هذه الامور تعطي نتيجة اساسية كون وظيفة المرجعية ليست التدخل المباشر بالأمور السياسية، وانما التدخل في الأمور الاستراتيجية الكبرى التي ان لم تتدخل فيها ستحدث كارثة، وهذا ما حصل فعلا في العراق في عدم التدخل ايام النظام البعثي، ولما تمكن النظام السابق أن يقود العراق إلى امور كارثية".

اضاف معاش "اليوم نحن في العراق نطلب من المرجعية كل شيء خصوصا وأن البعض لا يعجبه العجب فهو يرفض تدخل المرجعية ويرفض ايضا عدم تدخلها وهذه معضلة تقف امام المرجعية، ففي العراق اليوم نحتاج إلى تطوير العمل السياسي وتطوير الحياة المدنية، فالحياة المدنية مثلا لا تقوم على الأيديولوجيات ولا تقوم ايضا على الشحن الشعبوي والطائفي، الحياة المدنية تقوم على مقدار ما يقدمه الحاكم للمحكوم، وبالنتيجة ما يقوم به المحكوم في عملية الرقابة ومحاسبة الحاكم من خلال صندوق الانتخابات، هذا هو الاساس فلا ينتظر المحكوم رأي المرجعية في هذه القضية".

يكمل معاش "المرجعية تقوم بحماية السلم الاهلي وحماية الحقوق والحريات وبمعنى اخر هي تحمي الحريات العامة، اما من ناحية الانتخابات والاحزاب والتداول السلمي للسلطة فلابد على المواطن أن يتحمل دوره في عملية البناء، علما أن الحياة المدنية تقوم على وجود احزاب ديمقراطية حقيقية وذات بنية ديمقراطية حقيقية وليست احزاب قائمة على اشخاص وافراد، خصوصا وأن مشكلتنا اليوم تتركز في موقف المرجعية امام أحزاب وكتل سياسية تتعسف في عملية التشريع، اي أن البرلمان خاضع لهذه السلطة الاستبدادية ولهذه الكتل السياسية التي تشرع لقوانين تخدم مصالحها الذاتية الضيقة الاستفادة من مزايا السلطة، وهذه هي الكارثة إن لم يتغير تفكير تلك الاحزاب نحو العمل المدني ونحو اصلاح البنية الديمقراطية الفعلية، لذلك فنحن عندما نطلب من المرجعية نطلب منها أن تساند النظام الديمقراطي وأن تساند التشريع الصحيح، الذي يخدم هذه الديمقراطية ويخدم الدستور ويخدم العملية الانتخابية، وأن لا نطلب منها تحديد القائمة التي ننتخب".

احمد جويد: رضا المرجعية ومحاولة استمالة الرأي الشعبي

- مدير مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات الحقوقي أحمد جويد "يتصور أن المسألة في العراق وخصوصا في الوسط الشيعي هي مسألة معقدة جدا، خصوصا وأن الاعتقاد في المرجعية يقوم على أساس عقائدي، ولكن في العراق هناك تعقيدات كبيرة لها علاقة بالنفاق الاجتماعي وبالتملق وبالازدواجية، وهذا كله يكاد أن يصنف موقفنا من المرجعية وكيف التجأ الشيعة إلى المرجعية في كل صغيرة وكبيرة، ففي زمن النظام السابق كان اخر مرجعية تصدت ومن خلال خطب الجمعة هي مرجعية السيد محمد محمد صادق الصدر، حيث كان يعتبر الملاذ والمعبر عن صوت الشعب العراقي في داخل العراق".

اضاف جويد "اما النموذج الذي كان يشاهده الفرد الشيعي في العراق لمرجعيات أو جهات دينية تحكم، فكان هذا النموذج هو النموذج الايراني وهو يعد الافضل قياسا مع النظام الاستبدادي الذي كان يحكم العراق آنذاك، والامر هنا يكاد يكون محسوم نسبة للظروف التي يعيشها الفرد الشيعي في العراق والغلبة هنا بطبيعة الحال للفرد الشيعي في ايران، ولذلك بعد السقوط التجأ الفرد العراقي في كل صغيرة وكبيرة إلى مرجع الدين، وهذا مما حمل المرجعية الدينية عبء كبيرا، المشكلة عندنا أن بعض الجهات السياسية استغلت هذا الوضع بشكل سيء جدا".

يكمل جويد "خصوصا وأن الكل منهم يريد رضى المرجعية والهدف هنا لأغراض سياسية ومحاولة استمالة الرأي الشعبي لأهداف انتخابية، بالتالي فليس من السهولة الخلاص من هذه الصورة النمطية السائدة في المجتمع، لذا يحتاج المجتمع أن يتعرض إلى صدمات وهزات عنيفة حتى يستطيع الخلاص من تلك الحالة التي يعيش، ومن ثم يتوجه إلى حالة اخرى كي يغير نظام البوصلة على امل أن يلجأ إلى المرجعية في القضايا المهمة، أما بالنسبة لقضايا بناء الدولة وبناء مؤسساتها من الممكن أن تكون هناك مؤسسات فاعلة، بالتالي أن المرجعية في ذاتها لو كانت تتبع نظام الشورى فيما بينها، لكان حتى الاحزاب ممكن أن تحذو حذوها من خلال ترسيخ الديمقراطية لكننا إلى الان لم نشاهد هناك اجتماع مرجعي، لمناقشة قضية ما للخروج برأي موحد".

حامد الجبوري: غياب الدور الفعال للمؤسسة الدينية

- الباحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية حامد الجبوري "يتصور أن النظام يتشكل على اساس المجتمع الذي يعيش من خلاله، وبالتالي فلولا وجود المجتمع ليس هناك نظام علما أن النظام هو حاصل وليس نتيجة، لذا فعندما يكون المجتمع لديه وعي عالي في اختيار النظام الملائم له، هنا لابد أن نخلق نظام يلبي طموح الشعب الذي يختار هذا النظام، وبالتالي فإن انخفاض الوعي اعطى نتيجة أن يكون النظام ذو انتاجية منخفضة".

يضيف الجبوري "عندها كيف نعطي للمجتمع انتاجية عالية وهذا يتحقق من خلال وجود المحركات الاجتماعية التي تتمثل بالمرجعية، وهنا بطبيعة الحال لابد أن نؤكد على غياب دور المؤسسة الدينية في توعية المجتمع، ومن ثم محاولة رسم الخطوط العامة اتجاه النظام السياسي على امل أن نخلق نظام يلبي طموحات المجتمع، خاصة ونحن ندرك تماما بان دور الانبياء والمصلحين هو دائما في صف تحديد مواطن الظلم ونصرة المجتمع بشكل مباشر او غير مباشر، ولكن صراحة هذا مفقود اليوم فالعراق يحتل المرتبة (166) من اصل (176) في مؤشرات الفساد العالمي، كذلك عندنا من(30/40) نسبة البطالة (22%) نسبة الفقر، وهذا دلالة على غياب الدور الفعال للمؤسسة الدينية".

حيدر الاجودي: الدور المرجعي تركز على الدور الارشادي والتوعوي وليس المولوي

- الباحث في مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية حيدر الاجودي "هو لا يشكك في الدور الفاعل الذي تلعبه المؤسسة الدينية في البلاد، وفي قلب التاريخ السياسي والاجتماعي ومنذ الانتداب البريطاني وإلى اخر جولة وهي الحرب على داعش، هذا الدور المرجعي تركز على الدور الارشادي والتوعوي وليس المولوي، ومن هذا المنطلق جاءت توصيات المرجعية الرشيدة فيما يخص الانتخابات وانها تقف على مسافة واحدة من جميع الكتل، هذا يعني أن المرجعية جعلت من نفسها في السياق الابوي للبلد، وايضا تحرص المرجعية على تنمية الثقافة المجتمعية والعلمية لتحديد من هو الاصلح ما بين المرشحين".

علي ال طعمة: المرجعية لعبت دورا هاما في القضاء على داعش

- الباحث علي ال طعمة "يعتقد أن المرجعية لعبت دورا هاما في القضاء على داعش في العراق، لذلك فإن الاوساط الشعبية من حقها أن تعتقد بنجاح المرجعية من حيث سقطت القوى السياسية، وبالتالي هي المعنية بصورة مباشرة في محاولة ارشاد الناس للخيارات الانسب، ايضا هي معنية بالمشاركة في الحرب على الفساد في العراق".

السؤال الثاني: هل من المفترض أن تكون المرجعية الدينية مطالبة بالتدخل في كل صغيرة وكبيرة في الشأن السياسي بناء على رغبات الاخرين وتصوراتهم التي تخلط بين وظائف وادوار المرجعية الحقيقية؟

- عدنان الصالحي "يعتقد بأن المرجعية قادرة أن تربي المجتمع على عدة مستويات، ومن هذه التربية انها تجعل من المجتمع لا يتكل عليها اتكالا تاما، اليوم الثقافة السائدة لدى المجتمع هي الذهاب إلى المرجعية في كل صغيرة وكبيرة، وهذا ناتج عن تربية المجتمع وكون المرجعية اخذت هذا الدور أو هذه الرؤية، علما بأن الادوار والاوضاع السابقة التي اخذتها المرجعية ربما هي كانت تحاكي اوضاع معينة لكنها قد لا تأتي اكلها في الازمنة الحالية والمستقبلية، بالتالي فإن المجتمع يربى على ما يعطى اليه".

اضاف الصالحي "لذا فإن المرجعية اليوم بدأت بممارسة هذا الدور وذلك من خلال طرحها فكرة وقوفها على مسافة واحدة من الجميع وأن ترشد الجميع وأن تضع الخطوط العامة وتترك الجزئيات، لكن المجتمع يحتاج إلى فترة طويلة كي يتربى على انه يتحمل جزء من المسؤولية وأن لا يلقي كل شيء على المرجعية، لذا فان الانتخابات ما هي الا جزء من مسؤولية المرجعية والمجتمع وليس الكل، خاصة واننا امام مشاكل كبرى في المجتمع كالوضع الاجتماعي والتفكك الاسري وقضية الطلاق وبنسب عالية الجريمة المنظمة".

يكمل الصالحي "هذه كلها مواضيع خطيرة جدا وربما الانتخابات اقلها خطورة، لذا فإن المجتمع العراقي اليوم يواجه محنة كبيرة خصوصا وانه انتقل من بوتقة مغلقة إلى منطقة مفتوحة، وهذا الانفتاح واجه الكثير من المشاكل كالمخدرات والجريمة المنظمة، اذا نحن نحتاج لمراكز دراسات وليس فقط للمرجعية، بالتالي فإن المرجعية هي ليست المنقذ الوحيد وهي دائما في مصاف من يضع الخطوط العريضة والشعب يستعمل الجزئيات وبما يراه مناسبا".

- محمد الطالقاني "يدعو إلى تدخل المرجعية في المفاصل المهمة لمفترقات الطرق وفي المسائل المصيرية فقط، اما بالنسبة للقضايا الاخرى فلابد أن نعوّد انفسنا على التعامل معها من دون اقحام المرجعية".

- الشيخ مرتضى معاش "يتصور أن الالتجاء المطلق نحو المرجعية سوف يؤدي بنا إلى تأسيس نظام ديني يقوم على ولاية الفقيه المطلقة، وهذا ما لا نريده ونحن نسعى إلى تشكيل نظام مدني قائم على اساس العقد بين الحاكم والمحكوم، وإلى وجود دولة خدمات ودولة مدنية يكون فيها للطبقات الوسطى كمنظمات المجتمع المدني والاحزاب ومختلف المؤسسات دور كبير في عملية بناء المجتمع والدولة، إلى جانب ذلك فإن المرجعيات الدينية لها جانبان الاول هو بناء الدولة المدنية، كذلك على المرجعيات ومن الناحية العملية عليها أن تكون نموذجا لمفهوم المشورة والاستشارة و الديمقراطية".

يضيف معاش " ومن جانب اخر وحتى ينمو الجانب الترشيدي يمكن لها أن تؤسس لحالة التلاؤم والانسجام والتكامل مع الجامعات ومراكز الدراسات والمثقفين، وذلك من اجل خلق بيئة ثقافية مناسبة من اجل تطوير الفكر السياسي الاجتماعي، وهذه النقطة مهمة جدا حيث يتشكل حالة تعاون وثيق ما بين الحوزة العلمية والجامعة، إلى جانب ذلك فإن الجانب الترشيدي الذي تقوم به الحوزات والمرجعيات الدينية يمكن ان يؤسس لتقوية حس المبادرة الذاتية لدى المواطن، وأن لا يتكل على الآخرين في اتخاذ القرار".

يكمل معاش "ايضا المرجعية الدينية يمكن أن تقوم بدعم منظمات المجتمع المدني وبالخصوص مراكز الدراسات والبحوث، وذلك كونها تقوم بدور كبير في تثقيف المواطن وفي عملية بناء الفكر السياسي المدني السليم، ايضا المرجعية يمكنها أن تقوم بالتأكيد على بناء منظومة الحقوق والحريات على اعتبارها هي الاساس الضامن للاستقرار وللتعددية في البلد، وايضا أن تقوم بعملية الترويج لثقافة تفويض السلطة ودعم اللامركزية بشقيها السياسي والاقتصادي، حيث ان مركزية الدولة ونظام القطاع العام هي التي تسببت بكوارث على العراق، بالتالي وحتى تنجح الانتخابات كجوهر وكآلية فلابد من وجود القطاع الخاص ودعم حضوره".

يضيف ايضا "فالقطاع الخاص هو الذي يعبر عن استقلالية المواطن عن الدولة وعن التبعية للأحزاب المستبدة، وعندما يتحرر المواطن من التبعية للدولدة والأحزاب والجماعات الرعوية نتمكن من بناء الفكر السياسي المدني الصحيح، تشجع المرجعية أن تلك المفاهيم حتى نستطيع أن نكون دولة مدنية متطورة ويكون المواطن مشارك في الحكم، ويكون عنده حس المبادرة وليس منعزل عن الواقع السياسي الموجود".

- الدكتور حسين احمد السرحان "يعتبر القضية بالأساس هي قضية تنشئة وهذه التنشئة هي اجتماعية سياسية اقتصادية دينية، بالتالي فإن القائمين على تلك التنشئة هي مؤسسات مختلفة من مجتمع لآخر، بعض المجتمعات تجد القائمين على السلطة السياسية هم من يقومون في عملية التنشئة، وذلك من خلال العملية التعليمية والتربوية وعبر ممارسات ديمقراطية معينة وعبر التعبير وحرية الرأي وحرية التظاهر والتجمع، كما أن الدولة المتقدمة لا توجد فيها مرجعيات فكيف تقدمت، بالتالي فإن اساس التقدم هو ليس وجود المؤسسة الدينية بل الامر محصور بالقائمين على النظام العام".

اضاف السرحان "لذا لابد اليوم لهذه التنشئة السياسية أن توجه نحو الايمان بنظام الدولة، وهذا هو واقعا ما يغيب عن الوعي الجمعي في العراق، لذلك كل المؤسسات اخفقت في هذه التنشئة ومنذ تشكيل الدولة العراقية في العام(1921) وإلى الان، اليوم حقيقة الموضوع ابعد من ظاهرة الانتخابات أو اي ظاهرة اخرى اجتماعية او سياسية أو اقتصادية، فالمرجعية اليوم غير مطلوب منها ممارسة هذا الدور كونها في المقام الاول هي مرجعية دينية، وبالتالي هي تختلف عن المرجعيات السياسية والثقافية والاجتماعية، بيد أن ذلك لا يغير حقيقة كون من يقود العراق اليوم هي المؤسسة السياسية والمؤسسة الدينية".

يكمل السرحان "فالمؤسسة الدينية لسبب أو لآخر ونتيجة وجود النظام القمعي طيلة العقود الماضية، هذا مما غيب دور المرجعية وجعل عملها محصور في المساجد وفي قاعات البحث والتدريس، هذا بطبيعة الحال مما خلق فجوة في المجتمع، في نفس الوقت السلطة السياسية ونتيجة هذا التراكم القمعي والاستبدادي خلال العقود الماضية ايضا ابتعدت عن المجتمع، لذلك اليوم المجتمع وابناء المجتمع وحينما يطلب المرجعية أن تتدخل اكثر، والسياسي حينما يطلب ود المرجعية في النجف وكربلاء حتى يحسب نفسه في اطار المرجعية".

يضيف ايضا "وهذا الامر بسبب اخفاق السلطة نفسها واخفاق مؤسسات الدولة نفسها في الوصول للمجتمع وتقليص وردم هذه الفجوة بين السلطة والمجتمع، واقعا لا السلطة ولا المرجعية الدينية استطاعت أن تردم تلك الفجوة بينها وبين المجتمع، لذلك المجتمع اليوم حين ينظر إلى السياسي وللأسف هو يجده قد أخفق في ادارة الدولة، لذلك فالأنظار دائما موجهة إلى المرجعية في حين أن المرجعية لها منطلقاتها الخاصة ومدارسها الفكرية المعينة ولها موقفها الثابت من نظام الحكم، ولها ايضا موقف من طبيعة الدور الذي تمارسه في نظام الحكم".

كما يوضح السرحان "لذلك وخلال تلك الفترة الماضية وخصوصا ما بعد (2003) اكتفت المرجعية الدينية فقط بالتوجيه والتلميح، وبالتالي الدور هنا على المؤسسات الاخرى الاعلامية والسياسية من اجل تقويم الوضع، لذا فإن دور المرجعية يكاد يكون محدود خصوصا وأن الظرف استثنائي وصعب وهو يتطلب خضوع السياسي لقوة قوية غير القانون، فبدلا من أن نطلب من المرجعية أن يكون لها دور لابد أن نطلب من السياسي نفسه ومن السلطة السياسية أن يكون هناك انفاذ لسلطة القانون، عند ذاك من المؤكد بانك لن تحتاج إلى المرجعية في انفاذ القانون".

- احمد جويد "يطرح السؤال التالي لو المرجعية أفتت في كل صغيرة وكبيرة فهل يلتزم المواطن العراقي، فمثلا التعدي على اشارة المرور حرام التجاوز على الاطباء لا يجوز الهدر بالمال العام، فهل يلتزم المواطن العراقي، الجواب بالتأكيد لا فلماذا يطلب منها التدخل اذا في الانتخابات بهذه الصورة المباشرة؟".

 

اضف تعليق