بعد أن تم اليأس من الحكومات المنتخبة والمتعاقبة، من أن تصلح أي شيء في هذا البلد، فنتوجه للآباء والأمهات في دعوة الإصلاح، وهذا يتم عبر جدولة المشاهدة للعائلة، وتنظيم عملية التلقي، والمشاركة في اختيار ما يتم مشاهدته، والتنبيه لأهمية الشهر الفضيل من جانب العبادة والدعاء...

مع الساعات الأولى لشهر رمضان ينطلق سباق مخيف بين القنوات الفضائية العربية، في بث احدث المسلسلات العربية، بعدد هائل كل عام تزيد عن سابقه، بحيث تغطي كل ساعات اليوم الرمضاني، وتتنوع ما بين الاكشن والعنف والرعب والرومانسية والمشاهد المثيرة، بحضور نجمات الأغراء والرقص، بل أصبح من النادر أن نجد مسلسل ديني ضمن برامج البث اليومي في شهر العبادة، بالإضافة لحشد كبير من البرامج التسلية والفكاهة التافهة، ويكون كل هذا بأجمل صورة حيث البث بصورة HD، وأعلى مبالغ الإنتاج، ومن بطولة أهم الأسماء في الساحة العربية والمحلية.

لكن ماذا يقدم كل هذا، هل هناك هدف للفضائيات، وما انعكاسات هذا الكم من الجهد على الجمهور المتلقي.

الأرباح أولاً

القنوات الفضائية مجرد شركات هدفها الربح، فالهدف الأكبر من كل هذا الجهد هو الإيرادات عبر كسب الإعلانات والتي تحتاج لمسلسلات كبيرة كي تحقق مشاهدة واسعة ومستمرة، لذلك القنوات تجد المال في الإعلانات، والإعلانات تحتاج لمسلسلات وبرامج، وهذا الأمر يحتاج لتوقيت سنوي معين، فوجدوا في شهر رمضان خير توقيت.

هكذا أصبح شهر العبادة مرتكز الأرباح للقنوات الفضائية، فيكون الاهتمام بنجوم الرقص والإغراء والعنف لإدخالهم في مسلسلات وبرامج طيلة ساعات الشهر، فمع أن القضية متعاكسة مع طقوس الشهر العبادية، لكن لا يهمهم الأمر، فكل جهدهم ينصب على جذب المواطن للتسلية، وتضييع الوقت على النقيض مما يراد من الصائم، فالهدف الأغلى للفضائيات هو تحقيق الربح.

القضية مع مرور السنوات تصبح أكثر تعقيدا، وحالة من الاستلاب العجيبة للإنسان، بحيث يصبح المتلقي مجرد دمى تتحرك بحسب توقيتات القنوات الفضائية.

إخراج المجتمع من الأجواء العبادية

الملاحظ أن الكثير من القنوات الفضائية المؤثرة تعود لرجال أعمال سعوديين، بل ومن الأسرة الحاكمة، حتى قنوات الغناء والرقص أكثر تعود لمالكين سعوديين، وهناك ارتباط مع الجمعيات السرية وعوائل يهودية، وهؤلاء يتبعون نظرية تدمير المجتمعات وتسفيه وعيها، لتكون السيطرة للدم الأزرق فقط، أي أن ما يجري ليس مجرد صدفة، وليس الأمر غايته الكلية البحث عن الربح، بل أن القنوات تعمل من حيث تدري أولا تدري وفق مشروع خطير، يهدف لتدمير قيم المجتمع ويزلزل كيانه، والحقيقة ما نعيشه الان هو حالة خطيرة من النكوص القيمي.

تم إخراج المجتمع من الأجواء العبادية ليصبح أسير للقنوات الفضائية والمواقع التواصل، ليهجر الجوامع والقران وسجادة الصلاة والدعاء، فيكون الحديث الاهم عن المسلسلات والبرامج والتسلية والترفيه والمعلومات، والتي تتعلق بالأمور السطحية للمشاهير.

دعوة للآباء

بعد أن تم اليأس من الحكومات المنتخبة والمتعاقبة، من أن تصلح أي شيء في هذا البلد، فنتوجه للآباء والأمهات في دعوة الإصلاح، وهذا يتم عبر جدولة المشاهدة للعائلة، وتنظيم عملية التلقي، والمشاركة في اختيار ما يتم مشاهدته، والتنبيه لأهمية الشهر الفضيل من جانب العبادة والدعاء، وعدم الانسياق وراء الرغبات الخبيثة للقنوات الفضائية، بالإضافة لأهمية الحفاظ على قيم العائلة من عمليات التدمير التي تمارسها الفضائيات عبر مسلسلات وبرامج ذات أغراض شيطانية.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق