منوعات - معلوماتية

فسبوكة

فائض كلام، للمقيمين في الاوطان الافتراضية، كأن اتساع جغرافية التعبير لاتكفي للثرثرة المتواصلة، ليل نهار.

الفسبوكة، كلمة منحوتة من الفيس بوك، طيب الذكر والحضور في حياتنا، وماتعنيه هذه الكلمة، هو الاختصار المفيد لعبارة من قبيل (كتابات الفيس بوك) او (مادونه العابرون على جدران الفيس بوك) او (القناع واللسان على صفحات الفيس بوك) او غيرها من عناوين ربما يقترحها القارئ.

أرأيت؟ كي لاتبذل جهدا ايها القاريء ايتها القارئة، واوفر عليك وقتا قد يكون اثمن من حياتك الراهنة، وجهدا لايستحق ان يبذل على البحث في تعاريف لكلمات لغتنا الجميلة.

كانت جميلة، قبل ان يغزوها فائض الكلام، وهي جميلة وانت تقرأ القرآن في هذا الشهر المبارك، لكن فائض الكلام لم يترك لها جمالها في كل الاوقات.

والفسبوكة، اعني بها هنا حصرا، مايكتبه رواد تلك الصفحات، التي اصبحت اوطانا لهم لكثرة المكوث فيها، وهي ايضا مايكتبه المقيمون على تلك الصفحات ردا او اعجابا لبعض او كل ماهو منشور. وهي تسمى في اللسان الفيس بوكي (لايك). وهي لايترجمها القائلون بها الى لغتهم الجميلة، بل يبقون عليها هكذا، عندما يعاتبون احدهم، مع خلطها بكلمات عربية من قبيل (ليش ما انطيتني لايك).

اللايك متواصل على صفحات يتواطأ اصحابها، كثير منهم وهميون وقليل حقيقيون، دون نظر الى معايير اللايك، هل هي عبارة جميلة بلغة موزونة وتحمل فكرة جديدة ويمكن ان تؤطر حياتك بمعنى جديد يضاف الى معاني كثيرة؟

فائض احلام، وانت المقيم في يقظة حلم لاتنقضي، لنفسك او لما تتوهم انه وطن حقيقي لك.

هنا ولدت، وهنا تموت. ماذا منحك هذا الوطن ابعد من حياة عاثرة وموت لا تدري كيف يكون شكله. عبوة ناسفة، سيارة مفخخة، حزام ناسف، ام سكين تذبحك من الوريد الى الوريد؟

(اقسى الحروب

ربما تلك التي لم نرها بعد....

الاكثر حزنا

تلك القبور

التي تنتظر موتانا).

وتحلم انك ستبقى خالدا عبر وطن افتراضي، وصفحة بائسة تحتفظ بها شبكة العنكبوت. الى متى؟ وطوفان المعلومات ينهار كالسيل علينا في كل ثانية. الى متى؟ قليل سيذكروك، ولايحتاجون لصفحتك البائسة كي يسترجعوا ذكريات حزن او مسرات معك. ثم هي لحظة عابرة ثم يعودون الى فائض كلامهم، وفائض احلامهم.

فائض آلام، فانت وحيد رغم من يحيط بك في هذا الوطن الافتراضي، وطنك.. لقد فرض عليك انطوائيته وعزلته الاجتماعية، وادمنت عليه، على الوحدة وعلى الالم الناشيء منها.

وارتضيت ان تكون جدارا يشخبط عليه الاخرون، ويعلقون صورهم الشخصية او غيرها..

مع فسبوكات قصيرة (يخبل) او (يجنن) او (شي يطيّر العقل). وما طارت غير عقولنا.

فائض نرجسية، انت تعشق ذاتك، وكثير من ذوات اخرى تفعل ذلك. كيف تخبر الاخرين بهذا العشق للذات؟

ذلك هو (السيلفي) اصور نفسي (اصوّرني) بلقطات متعددة، اضحك، افرح، ادعي الفرح، احزن، ادعي الحزن،

بعض الابتسامات في الصور كذبة مصطنعة نرسمها على ملامحنا

فقط لنخبر الزمن القادم ان ذكريات الامس كانت سعيدة.

 لافرق، فالسيلفي يتطلب مني ان اكون هكذا امام الكاميرا، الم ينشر السياسيون صورا لهم وهم يقومون بالمعجزات، تحت شعار (صورني واني ما ادري) لكننا كنا ندري، ونتجاهل.. فـ(العراقيين مفتحين بالتيزاب وباللبن وبالزئبق وماننغلب ولهذا جرى علينا ماجرى).

هل رأيت بلاغة من فائض الكلام كهذه البلاغة؟ لكن ماذا فعلنا لما درينا به؟

(ليس فقط الشعب العراقي.. مفتح، الشعب العربي كله.. الجميع يحلل والجميع يعلم ويستكشف المخططات.. ويؤمن بالمؤامرة، ويعرفون البئر منو حفره. كل شيء يعرفون حتى قبل ان يحدث.. ولكن لا احد يعمل على تغيير ذلك).

أختصر احدهم رأيه في (الفسبوكيات) قائلا:

(في احيان كثيرة ارى بان مايكتب على حائط الفيس بوك قريب جدا من الكتابات التي تكتب على جدران الحمامات العامة).

اضف تعليق


التعليقات

فاضل
لماذا الكاتب يكتب في هكذا عناوين2015-07-20