"انطلاقاً من أحكام اتفاقية منظمة التعاون الإسلامي لمكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره والقضاء على أهدافه ومسبباته وأداءً لواجب حماية الأمة من شرور كل الجماعات والتنظيمات الإرهابية المسلحة أيا كان مذهبها وتسميتها والتي تعيث في الأرض قتلاً وفساداً وتهدف إلى ترويع الآمنين."

هذا ما جاء في بيان تأسيس التحالف الاسلامي الجديد والذي يضم 34 دولة تترأسه السعودية ويكون مقره العاصمة الرياض.

في مؤتمره الصحفي قال ولي ولي العهد السعودي ووزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان (30 عاما) إن التحالف الإسلامي العسكري الجديد سينسق الجهود لمحاربة الإرهاب في العراق وسوريا وليبيا ومصر وأفغانستان.

وأضاف "بلا شك سيكون هناك تنسيق دولي مع جميع المنظمات الدولية ومع الدول المهمة في العالم لهذا العمل... بخصوص العمليات في سوريا والعراق لا نستطيع القيام بالعمليات هذه إلا بالتنسيق مع الشرعية في هذا المكان والمجتمع الدولي."

وردا على سؤال عما إذا كان التحالف الجديد سيتصدى لتنظيم الدولة الإسلامية فحسب قال وزير الدفاع "لا لأي منظمة إرهابية تظهر أمامنا... سوف نعمل ونتخذ إجراءات لمحاربتها."

اللافت في تصريحات وزير الدفاع السعودي هو كلمة "الشرعية" في سوريا والعراق، وماذا يعني بها تحديدا..

ففي سوريا لا تعترف السعودية بنظامها الحاكم ورئيسها بشار الاسد، وكان وزير الخارجية السعودي خالد الجبير قد اكد ان امام الرئيس السوري خياران اما الرحيل او القتال. اما في العراق، ففيه مجلس نواب منتخب، وحكومة افرزتها وقائع الانتخابات الاخيرة، وان كانت السعودية قد عينت لها سفيرا في العراق لكنه لم يزاول عمله حتى الان، الا ان ملك السعودية في اخر اجتماع له مع القيادة السعودية قد طالب الحكومة العراقية بالمضي قدما في عملية الاصلاح السياسي، وان يأخذ السنة دورا أكبر في العملية السياسية على حد تعبيره.

اذا غضضنا النظر عن كلمة الشرعية، يلاحظ غياب كل من ايران والعراق وسوريا ولبنان وافغانستان عن هذا التحالف، مع العلم انها من الدول الاعضاء في منظمة التعاون الاسلامي، ويبرز العراق وسوريا كقوة تتحكم داعش في مساحات كبيرة من اراضيها. مع تواجد عسكري ايراني مباشر كما في الحالة السورية او دعم من خلال السلاح والمال كما في العراق. اضافة الى احتدام الصراعات بالوكالة بين القوتين الإقليميتين من سوريا إلى اليمن، ولا ننسى المخاطر التي تهدد لبنان، اضافة الى البيئة الخصبة الموجودة في افغانستان لاحتضان جماعات مثل داعش والقاعدة.

ما الذي يقف خلف تأسيس مثل هذا التحالف، بغض النظر عن واقعيته وجدواه من عدمهما؟

لا بأس من عودة الى بعض التصريحات التي قد تفسر سبب هذا اللهاث السعودي خلف تأسيس مثل هكذا تحالفات.

الولايات المتحدة الامريكية ومنذ مدة تتحدث بشكل علني وعلى نحو متزايد عن رأيها بأن دول الخليج يجب "أن تفعل المزيد لمساعدة الحملة العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في كل من العراق وسوريا".

بعد الهجمات الارهابية في باريس طالبت ماري لوبان زعيمة حزب الجبهة الوطنية الفرنسية بإعادة النظر في التحالفات الغربية مع السعودية وقطر لانهما ترعيان الإرهاب وتنشرانه فكراً وعقيدة، داعية إلى تحالف يضم روسيا وإيران ومصر والإمارات، لمحاربة التطرف في الشرق الأوسط.

توماس فريدمان الاعلامي الامريكي المعروف، قال في حديث خلال لقاء اعلاميين امريكيين واسرائيليين بعد عودته من احدى زياراته الى الرياض: "خلال زيارتي إلى الرياض لأربعة ايام، لم أسمع كلمة “فلسطين” او “اسرائيل” ولا مرة تقريبا، جل تركيزهم هو في مكان آخر، انهم مرعوبون من شيء واحد وهو ان تهاجم داعش اسرائيل، لانه اذا فتحت داعش جبهة مع اسرائيل فان تحالفكم السُني سيخرج من النافذة، لانه (داعش) سيجعل من القضية الفلسطينية وقتال اسرائيل احدى رسائله الرئيسية وذلك سيسبب لهم تأثير كبير ومشاكل كثيرة".

الولايات المتحدة سارعت الى الترحيب بتأسيس هذا التحالف، واعلنت على لسان وزير دفاعها انه "يتماشى بشكل عام على ما يبدو مع ما نحث عليه منذ فترة وهو اضطلاع الدول العربية السنية بدور أكبر في حملة محاربة داعش."

قد تكون هذه التصريحات وغيرها دافعا للإسراع في تحسين صورة السعودية لتأسيس مثل هذا التحالف، وقد تكون هناك دوافع واسباب اخرى لتأسيسه بغض النظر كما قلنا عن جدواه وفاعليته.

فالمغرد السعودي الشهير "مجتهد" يؤكد "أن التحالف الذي زعمت الرياض تشكيله بهدف محاربة الإرهاب لن يتعدى كونه تفاهماً شفوياً مع مسؤولين في الدول المذكورة"

ويصف هذا التحالف بانه "حركة استعراضية بائسة مستميتة من قبل محمد بن سلمان لإرضاء الغرب في إثبات أنه الأقدر في الانتصار على الإرهاب من محمد بن نايف".

ويلفت المغرد السعودي إلى أن سبب حماس بن سلمان "لهذه الفكرة الفارغة هو انزعاجه من احتفاء الغرب بمحمد بن نايف واعتباره بطل محاربة الإرهاب ومن ثم الأولى بقيادة السعودية.. ومن جهة أخرى انزعج من التقارير التي تتحدث عنه كطفل متهور يشكل خطراً على السعودية خاصة ما صدر من قبل المخابرات الألمانية وبعض الصحف الأميركية".

وخلص "مجتهد" إلى القول: باختصار هي حركة استعراضية بائسة تعكس استماتة محمد بن سلمان في إثبات أنه الأقدر على إرضاء الغرب في الانتصار على الإرهاب من محمد بن نايف.. وكأنّ بن سلمان يقول بهذا الإعلان لأميركا والغرب: إن كان بن نايف انتصر على الإرهاب في المملكة فأنا سأنتصر على الإرهاب في كل العالم الإسلامي".

الايام القادمة قد تكشف المزيد عن هذا التحالف الجديد، وقابليته على البقاء على قيد الحياة.

اضف تعليق


التعليقات

لا يهم
الحرب على الإفساد وليس الحرب على الإرهاب,هذا خلل في فهم دين الإسلام والسياسة الشرعية وتضليل عسكري من العدو ,قال تعالى “ترهبون به عدو الله وعدوكم وأخرين” أي أن الإرهاب حلال ,وهو بالإعداد ولابد أن يكون غير الإفساد
أما الإفساد فهو كما يأجوج ومأجوج أو كيهود وبشار في أخر الزمان وقال تعالى “والله لا يحب الفساد”
كيف لروسيا وغيرها أن يضحكوا على السعودية ,القصد من الحرب على الإرهاب هو الحرب على الإسلام السني الصحيح والحرب على المجاهدين الصادقين رأس مال المسلمين أي توفير عناء قتالهم على يهود2015-12-17