إسلاميات - الإمام الشيرازي

مركز المستقبل ناقش ترصين النظام السياسي الصالح

قراءة من خلال افكار الامام الشيرازي

يرى الامام الشيرازي ان النظام السياسي الاسلامي يجب ان يكون قائماً على آلية الاستشارية المضادة لآلية الاستبداد وقد عرف النظام الاستشاري بأنه النظام الذي تدار به السلطة من قبل شورى الفقهاء الجامعين للشرائط الذين تنتخبهم الاكثرية بحرية مطلقة وبلا اكراه. نستشف من هذا التعريف ان النظام الاستشاري هو نظام ديمقراطي...
تحرير/ عمر الصالحي

ناقش مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية وضمن نشاطاته الفكرية الشهرية موضوعا حمل عنوان (ترصين النظام السياسي الصالح.. قراءة من خلال افكار الامام الشيرازي)، بمشاركة عدد من مدراء المراكز البحثية، وبعض الشخصيات الحقوقية والأكاديمية والإعلامية والصحفية في ملتقى النبأ الأسبوعي الذي يعقد بمقر مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام.

جاء ذلك بمناسبة الذكرى السنوية الواحد والعشرون لرحيل المرجع الراحل الامام السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره).

قدم الورقة النقاشية وأدار الجلسة الحوارية الدكتور قحطان حسين طاهر أستاذ جامعي وباحث في مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية، وابتدأ حديثه قائلا:

"ان اي نظام سياسي مهما كان صالحاً وكاملاً فلا بد ان يصاب عاجلاً او اجلاً بحالة من الضعف والقصور نتيجة للتطور والتغير الذي يحصل في البيئتين الخارجية والداخلية للدولة الذي يحكمها هذا النظام، وفي الوقت نفسه ان النظام السياسي لأي دولة وان كان قد بُني وفق نظريات ورؤى علمية وفكرية رصينة فإنه طالما كان من صنع البشر وينظم شؤون البشر فلا بد ان يشوبه بعض اوجه القصور والخلل وتزحف اليه بعض التحديات لتحدث فيه بعض الثغرات ان لم تكن فيه موجودة اصلاً.

لذلك فإن اي نظام سياسي بحاجة مستمرة الى التقييم والمتابعة من اجل تشخيص مواطن الزلل والخطأ فيه سواء كانت فيه موجودة سلفاً او اصابته نتيجة لتبدل الاحوال والشؤون التي يحكمها، واذا كانت اهم عناصر النظام السياسي المتفق عليها تتمثل في اولاً: الاجهزة والمؤسسات الحكومية، ثانياً: الاحزاب السياسية، ثالثاً: جماعات الضغط والمصالح، رابعاً: وسائل الاعلام، خامساً: انماط الاتصال السياسي، سادساً: الثقافة السياسية، سابعاً: التنشئة السياسية.

فإذا كانت هذه العناصر تمثل عناصر النظام السياسي، فان النظام السياسي الصالح هو ذلك النظام القادر على تشكيل هذه العناصر بطريقة تضمن نجاحها في اداء وظائفها على اكمل وجه، واذا لم يتحقق هذا الشرط فعند ذاك نكون عند حقيقة مفادها ان هذا النظام السياسي يعاني من الخلل ولابد من البحث عن آليات جديدة لإصلاحه وترصينه وتمكينه من تفعيل عناصره، ولو حاولنا تقييم اداء عناصر النظام السياسي في العراق على سبيل المثال نجد ان الاجهزة والمؤسسات الحكومية تعاني من الضعف والفساد وغياب الخطط المستقبلية وافتقارها لمستلزمات العمل الناجح وضعف قياداتها الادارية، الامر الذي جعلها فاقدة للدعم الشعبي مما أثر على شرعيتها بشكل سلبي.

اما الاحزاب السياسية فهي تعمل في ظل ظروف الفوضى والارتباك السياسي مما جعل نشاطها غير قابل للقوانين والقرارات الحكومية بل هي نتيجة لهذه الفوضى العارمة افتقدت لكثير من خصائصها وسمات الاحزاب السياسية، وكذلك حال بقية عناصر النظام السياسي التي تأثرت سلباً بمظاهر النظام السياسي، واذا كان النظام السياسي ضعيفاً فما هو الحل؟.

لقد قدم لنا الامام السيد محمد مهدي الشيرازي العديد من النظريات التي يسعى من ورائها لإيجاد أسس يتم الاستناد اليها لترصين النظام السياسي في الدولة الاسلامية، وهذه النظريات تضمنتها كتبه العديدة منها: الدولة الاسلامية والقانون وفقه السياسة وغيرها من الكتب الاخرى، اذ يرى الامام الشيرازي ان النظام السياسي الاسلامي يجب ان يكون قائماً على آلية الاستشارية المضادة لآلية الاستبداد الدكتاتورية، وقد عرف الامام الشيرازي رحمه الله النظام الاستشاري بأنه النظام الذي تدار به السلطة من قبل شورى الفقهاء الجامعين للشرائط الذين تنتخبهم الاكثرية بحرية مطلقة وبلا اكراه.

نستشف من خلال هذا التعريف ان النظام الاستشاري هو نظام ديمقراطي ولكنه نابع من فكرة انه مناسب لثقافة المجتمعات الاسلامية وهو يتجاوز عيوب الديمقراطية الغربية، كما ان النظام الاستشاري قائم على مبدأ ولاية الفقيه لكن ليس ولاية الفقيه الفرد بل ولاية الفقهاء من خلال تأسيس شورى الفقهاء المنتخبين من قبل الامة، لان النظام السياسي حتى وان كان استشاريا حسب رؤية الامام الشيرازي فإنه يحمل في ثناياه الديكتاتورية، ويرى الامام الراحل ان الكنيسة في القرون الوسطى كانت تعتمد على نظرية التفويض الالهي في الحكم لكن الاسلام يؤمن بهذه النظرية بقدر تعلق الامر بالنبي والامام المعصوم فقط لان سلطتهم نابعة من الله تعالى، اما سائر الحكام الجامعيين لشروط الفقه والعدالة والقدرة على الفتوى ويجب ان يستمدون سلطتهم من قبل الامة من خلال انتخابهم بشكل مباشر.

كما يرى الامام الشيرازي ان النظام الوحيد الذي لا يؤدي الى الاستبداد وسيطرة الظالمين هو النظام الشوروي لذلك يجب على المسلمين الاخذ به ويستدل الامام على وجوب تأسيس النظام على أساس الشورى من لزوم وجوب ادارة الامام بيد الاشخاص الاكفاء وهذا لا يتحقق حسب رأيه الا بنظام الشورى، كما يرى الامام الشيرازي ان النظام الشوروي هو الاقرب لطاعة الله سبحانه وتعالى والاكثر اتساقاً بمصلحة الامة، وان الالتزام بآلية الشورى يتوجب ايجاد نوع من الرقابة الذاتية في القيادة ويمنع من الانفراد الاحتمالي بالسلطة لان القيادة اذا كانت تخضع بشكل مستمر للرقابة والاشراف فإنها سوف تبذل قصارى جهدها من اجل تحصين نفسها من الانحراف والخطأ الذي قد يطرأ عليها او على مستشاريها، في حين ان الحاكم اذا احس بديمومة حكمه وانه غير مراقب وغير مسؤول امام اي مرجع او مؤسسة قانونية فانه سوف ينحرف الى الاستبداد والفردية في الحكم وهذا سوف يؤدي الى هلاكه وهلاك الامة".

ولإغناء الموضوع بالمزيد من الأفكار تم طرح السؤالين الآتيين:

السؤال الاول/ ما هي عناصر تشكيل النظام السياسي الصالح؟

السؤال الثاني/ هل تصلح الاستشارية بديلا عن الديمقراطية؟

المداخلات

العدل اساس الحكم الصالح

جواد العطار ناشط سياسي:

"الامن الغذائي والامن السياسي والامن الاقتصادي والامن الصحي والبيئي كل هذا ما يتطلبه الحكم الرشيد، وما يتطلبه جمهور اي حكومة، وان جوهر الحكم الصالح هو العدالة لذلك النبي (ص) امتدح ملك الحبشة وهو مسيحي ووصف حكمه بالعادل، فالعدل هو اساس الحكم واساس الملك، وهذا ما يتطلبه النظام الصالح الذي يتسم بإحترام القضاء وحكم الدستور ولا يشوبه فساد او عنف، مع وجود التعاون والمسامحة في ظل النظام او الحكم السياسي الصالح.

اما آلية الحكم سواء كانت ديمقراطية او شورى، هي في الواقع المفاهيم واحدة وهي مفهوم مشاركة الناس سواء عبر الشورى او عبر الديمقراطية، وممكن ان يكون نظام الحكم ديمقراطي لكن ليس فيه مشاركة او ممكن ان يكون شورى وليس فيه مشاركة، والكلام في جوهر الديمقراطية او الشورى، وان سماحة السيد الشيرازي تكلم عن الفقهاء بالنسبة لإدارة البلد في مجتمع اسلامي وفيه فقهاء والناس موزعة على الفقهاء في التقليد.

وعلى مستوى الجمهور هناك مبدأ عام في الاسلام هو الشورى "وامرهم شورى بينهم"، والشورى بشكل عام كثقافة يجب ان تسري في المجتمع ويجب ان يكون المجتمع كل مؤسساته تقوم على اساس الشورى، اما قيادة البلد الاسلامي والذي اغلبيته مسلمين واغلبية يتبعون الفقهاء وهؤلاء الفقهاء متعددون فلأجل سلامة البلد ولأجل تطمين الناس الذين يتوزعون على الفقهاء، والنظام الصحيح والسليم يجب ان يكون هناك شورى، فالشورى بالتأكيد تحقق مطالب الناس الذين يتوزعون على جميع الفقهاء فكل فقيه يكون له دور في هذا النظام السياسي".

العنصر الجامع بين الديمقراطية والشورى

الدكتور اسعد كاظم شبيب أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكوفة:

"هناك نظريات عديدة حاولت تعالج مسائل الحكم والسلطة، وترصين عناصر النظام السياسي ومن اهم ذلك ما عرضه السيد الشيرازي من نظريات حول بناء النظام السياسي وترصين عناصره فقد ذهب السيد الشيرازي في قسم مهمة من نظرياته الى ان من اهم مقومات نجاح الأنظمة السياسية هو تبنيها للعمل الشوروي من هنا جاءت النظرية الشورية في الإدارة والحكم ، وبكل تأكيد هناك مقاربات كثيرة اوجدها المفكرون الإسلاميون حول التقارب بين الشورى والديمقراطية كما ان هناك تباين في النظريتين حيث ان النظرية الشورية هي نظرية تنبع من قيم ومبادئ الإسلام في حين تمثل النظرية الديمقراطية مرتكزا غربيا منذ فلاسفة الاغريق القدماء أمثال افلاطون وارسطو ، ورغم التباين الجزئي لكن من الممكن تكييف الديمقراطية وتقنينها بما يناسب طبيعة وبنية العقل المسلم، صحيح هناك اختلاف في عناصر النظريتين لكن العنصر الجامع وهو التداول السلمي للسلطة واشراك الامة في تقرير مصيرها وهو ما تمثله الانتخابات النيابية في زمن الحداثة السياسية".

البديل الاستشاري

الباحث حسن كاظم السباعي:

"من خلال بعض القرائن والدلائل الموجودة في العالم يمكن ملاحظة هذه الحقيقة؛ أن أغلب الأنظمة السياسية بمختلف أشكالها وألوانها؛ سواء الديمقراطية منها أو الاستبدادية، تدار من خلف الستار، أي أنَّ الوجوه الحاكمة ليست هي من تحكم فعليا بقدر ما تحركها الأيادي الخفية الخلفية، ولا فرق في من يأتي بواسطة صناديق الاقتراع حيث إن تلك القوى هي من تقرر وتحدد المرشحين لخوض الانتخابات، كما ان الفرد الديكتاتور أو المجموعة المستبدة التي تصل بطريقة ما إلى الحكم وتحكم بالحديد والنار فلها أيضا من يحرك خطوطها، وبما أن الرأي العام متفق على سلبيات الديكتاتورية والاستبداد وتوابعهما؛ فتلقائيا تتجه الأنظار نحو النظام الديمقراطي حيث يعتبر النموذج الأمثل رغم المآخذ الواردة عليه، لكن حينما يوجد بديل أفضل فلابد من البحث عنه، من هنا وعودًا على بدء؛ حيث الحديث حول شبكة ما تتحكم في النظام الديمقراطي من خلال ممارسة الضغوط ونفوذ المال أو اللوبيات الأخرى، وبسبب هذا الإشكال يأتي البديل الاستشاري وهو عبارة عن نظام تعددي قائم على العدالة والكرامة الإنسانية يضع الكفاءة بدل سلطة المال.

وفي هذا الصدد يطرح الإمام الشيرازي نظرية التعددية ويرى من خلالها إمكانية وصول جميع الفئات إلى الحكم ومنها الوجوه المخفية عن الأنظار حيث من خلال تلك التعددية تكون الحكومات شفافة ومقبولة توزع الفرص بشكل متساوي وتشارك فيها جميع مؤسسات المجتمع المدني فيحث على تأسيس المراكز والمجالس مهما كانت قليلة العدد وذلك ليكون لها صوت وصدى في النظام، يقول الإمام المجدد: "في أكثر الأحوال لا يعتبر الشخص الواقف على رأس تنظيم ما زعيمًا ورئيسًا حقيقيًا لهذا التنظيم الذي يبدو انه هو أي هذا الشخص يديره بل ان المسيِّرين والمديرين والموجهين الحقيقيين للمنظمات السياسية هم مخفيون عن الأنظار أو انهم يعيشون وسط الناس بوصفهم أفرادًا عاديين أو أعضاءً بسيطين في نفس التنظيم"، وهذا هو الفرق بين الديمقراطية الغربية والاستشارية الإسلامية حيث إن الأولى يحتكرها أصحاب المال والنفوذ، والثانية متاحة لأبسط فرد في المجتمع حيث تساويه مع الذي يكون على رأس الدولة أو النظام، من هنا يقول الإمام الشيرازي: "إن الشريعة الإسلامية تتضمن على مبادئ حيوية، كمبدأ المساواة وعدم التفرقة بين الناس، مساواة عادلة مبتنية على إلغاء الفوارق الوهمية. وفيها أيضًا احترام مبادئ الغير والأخذ بمبدأ الاستشارة والشورى ووضع حد للسلطة الحاكمة".

قيمة التجارب

محمد الصافي باحث في مركز الشيرازي للدراسات والبحوث:

"بالنسبة للنظريات الحاكمة الان، باعتبار النظام السياسي بشكل عام نرى ان المجتمعات الغربية هي ليست مجتمعات اسلامية ولكن بالنتيجة هي كانت مجتمعات دينية قبل ان تتحول الى نظام سياسي حديث تعيشه اليوم، ونراها دائماً تستخدم التجارب وبعضها اتجهت للأنظمة الاشتراكية وبعضها لديها جذور للأنظمة الاستبدادية السابقة التي كانت موجودة فيها، وكذلك بعض الدول تجاوزت التجارب السابقة ووصلت لمراحل افضل من غيرها في جميع المجالات، وهذا ما حصل بسبب تنوع التجارب، وان الكثير من الشعوب خاصة في اوربا شعوب متشابهة ومتجانسة حتى تأريخها كان تاريخ مشترك، والقضية اساسها يعتمد على السلوكيات التي تنتجها، وكل النظريات الموجودة هي نظريات ليس لها قيمة والقيمة الحقيقية لها في تطبيقها على ارض الواقع والذي يطبقها الشعوب وكل الشعوب لديها عقد اجتماعي بينها وبين حكامها سواء كانوا مستبدين او متنورين".

أطر النظام السياسي عند الامام الشيرازي

الشيخ مرتضى معاش المشرف العام على مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام:

"ولاية الفقيه تكون لها شرعية حسب رأي السيد الشيرازي بانتخاب الناس للفقيه والا فإن الحاكم الذي لا ينتخب انتخابا شرعيا حدوثاً وبقاء كما في كتاب "الشورى في الاسلام"، ليس لديه ولاية على الآخرين، وقد كتب السيد الراحل بعض كتبه مثل "الفقه السياسة" في اول الثورة الاسلامية في ايران حيث طرح نظرية الدولة الاسلامية والشورى والاستشارية وولاية الفقيه والديمقراطية وتعدد الأحزاب، كمشروع موجه لبناء الدولة الإسلامية الفتية، لذلك هو يسمي الديمقراطية بالديمقراطية الاستشارية ويعني الديمقراطية التي ترتبط بالإسلام، وفيها انتخابات حقيقية، وليس هناك استمرار دائم للحاكم الذي لديه مدة زمنية يحكم فيها من خلال الانتخابات التي تجري، لذلك ليس هناك شرعية خارج ارادة الامة.

ان اطر النظام السياسي كما يحددها الامام الشيرازي:

اولا: اصالة الحرية للفرد والحرية هي اصل لا يمكن تجاوز هذا الاصل، وان اي حاكم يعمل ضد حرية الناس يعتبر مخالف للإسلام وغير شرعي.

الاطار الثاني: نبذ الديكتاتورية مطلقا فلا ديكتاتورية في الاسلام، بل لا دولة ديكتاتورية في نظر الإسلام.

اما الاطار الثالث، فهو ارادة الامة التي تكون حتى فوق ارادة الفقيه، فالشرعية لله سبحانه وتعال حيث جعل الانسان خليفة في الارض، لكن حاجة الناس للفقيه كحاجتهم للطبيب فيرجعون للفقيه باعتباره هو خبير في الاحكام الشرعية.

الاطار الرابع، التعددية وتعدد الاحزاب ولابد ان تكون الاحزاب ديمقراطية وفيها انتخابات والا اصبحت غير شرعية، والاحزاب اما ان تكون اسلامية او وطنية، وان اي حزب يحمل سمات ديكتاتورية فهذا يعتبر حزبا غير شرعي مثل الحزب النازي.

الاطار الخامس، عدم تدخل الدولة في الانتاج، والدولة تعتبر منظمة وحامية للحريات ومحافظة على النظام العام ولايحق لها ان تتدخل في الانتاج وخاصة الانتاج الاقتصادي، والدولة لا يمكن ان تضع قوانين محتكرة او مانعة او كابحة للإنتاج والعمل، وليس من صلاحيتها التدخل في هذه الأمور التي من شؤون الناس وحرياتهم العامة. بالإضافة الى اطر أخرى مثل لاعنف النظام السياسي، والاكتفاء الذاتي واستقلاليته ومحور الدبلوماسية والسلام مع الدول الأخرى.

اما الفرق بين الديمقراطية والاستشارية هو ان الديمقراطية وحتى الديمقراطية الغربية تعتبر حرياتها محدودة وتتحكم فيها النخب وتمركز المال والمصالح الفئوية وليس فيها مبادئ، بينما الاستشارية تعتمد في الاساس على الاخلاق والمبادئ والانصاف ونبذ الاحتكار وتكافؤ الفرص وهي محور واطر النظام الاستشاري، بالاضافة الى عدم تمركز المال بيد فئات خاصة فهذا المال يكون مشبوها او مسيسا، بالاضافة الى ان السيد الشيرازي يؤطر النظام السياسي بالأحكام الشرعية الخمسة.

كما ان الاستشارية تعني الديمقراطية الشاملة للجميع في المدن او الدوائر او المدارس وفي كل شيء، بالاضافة الى التداول السلمي للسلطة والفصل بين السلطات ووجود المؤسسات الدستورية وهو بهذا لايعارض الديمقراطية ويراها تشترك كثيرا مع الاستشارية ولكنه يرى ان هناك اشكاليات في الديمقراطية الغربية مثل تمركز المال وتحكم النخب في الاعلام وعدم وجود تكافؤ في الفرص والاصلح والأكفأ لا يصعد للحكم بل يصعد للحكم من ورائه لوبيات ومال.

ويرى الامام الشيرازي في كتبه" الفقه والسياسة" و"الشورى في الإسلام" ان اسوء الديكتاتوريات هي الديكتاتورية الدينية وهي غير مقبولة في الإسلام سواء كان فقيها او انسانا عاديا، فالناس مسلطون على أموالهم، وأنفسهم، ولايحل مال امرء الا بطيب نفسه، واي تصرف في أموال الناس وأنفسهم لابد ان يكون بموافقتهم ورضاهم، وهذا العقد او التعاقد الاجتماعي قائم على الايجاب والقبول كما في المعاملات".

نظرية شورى الفقهاء

احمد جويد مدير مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات:

"الافكار التي سطرها السيد الشيرازي كانت ضمن مرحلة تعيش ظروف معينة وتزامنت مع تحرك التيارات الاسلامية آنذاك، وخصوصاً بعد الثورة الايرانية التي كان طابعها الصبغة الاسلامية في ايران عام ١٩٧٩م، وكان ضمن افكار السيد الراحل تقوم هذه الثورة وتصبح هي ناتجة من الامة وليس بيد اشخاص، ولذلك طرح نظرية شورى الفقهاء حتى لا يستبد الفرد برأيه، وشورى الفقهاء هي لا تدير الدولة بقدر ماهي تصوب المسارات، وانما ادارة الدولة والسياسة العامة للدولة ورسمها ومشاريعها والقضايا التنفيذية هي بيد مختصين، واشار السيد الراحل ان الفقهاء يتم انتخابهم من الامة وبالتالي قضية الاستبداد وغيرها تكون بعيدة نوعاً ما من مجموعة الفقهاء، وهذه النظرية تعتبر مثالية ومتكاملة ولكن يجب تطبيقها في الوقت الصحيح اذا ما استمرت المشاريع الضيقة التي تقوم بها الاحزاب الاسلامية والفساد الذي يدور في الدولة".

وفي ختام الملتقى تقدم مدير الجلسة الدكتور قحطان بالشكر الجزيل والامتنان إلى جميع من شارك وأبدى برأيه حول الموضوع.

* مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية/ 2001– 2022 Ⓒ
http://mcsr.net

اضف تعليق