تواجه أسواق النفط العالمية انخفاضا كبيرا وتذبذبا في أسعاره وانخفاضه إلى ادنى المستويات عالميا منذ ثمانينيات القرن الماضي في مدة قصيرة وإنتاج النفط الصخري رغم قله إنتاجه وارتفاع أسعار إنتاجه والذي أثر بشكل كبير على الدول المنتجة وخاصة تلك التي تعتمد على موارده بشكل كامل في ميزانياتها.

وعدم قدرة اغلب الدول المنتجة للنفط وخاصة الدول العربية على تنويع اقتصادياتها والعراق خاصة والذي تشكل إيرادات النفط 95% من الميزانية السنوية له مع تخلف جميع القطاعات الأخرى لاعتمادها بشكل كامل فقط على إيرادات النفط.

وكما يبدو أن أسبابا كثيرة قد تدفع مواطني تلك البلدان إلى المطالبة بالمزيد من التغيير في طبيعة انظمة هذه الدول لعل من أبرزها: -

* عدم التوزيع العادل للثروات الوطنية واستئثار الحكومات بتلك الثروات رغم أن طبيعتها ديمقراطية في أكثر من بلد.

* الفقر في هذه الدول رغم امتلاكها لموارد كبيرة.

* نضوب النفط على المديات القريبة المتوسطة لبعض الدول كما هو الحال في اليمن الذي نضب النفط فيه.

* تراجع مستوى الخدمات المقدمة من قبل تلك الدول (الصحية، الاجتماعية، الاقتصادية، تربوية) إلى أدنى مستوياتها والذي شكل ضغطا كبيرا على المواطنين في تلك الدول.

* النزاعات الداخلية في تلك الدول وخاصة الصراعات على مناطق الثروات وخاصة الدول التي تم تغير أنظمتها خلال هذه الفترات.

* الحروب في مناطق تلك الدول والتي استنزفت الكثير من موارد تلك البلدان على هذه الحروب.

* تناقص احتياطات النفط في تلك الدول إلى مستويات متدنية مع ارتفاع إنتاج هذه الدول إلى مستويات قياسية والذي أدى إلى تراجع احتياطيات هذه الدول.

* انعدام الشفافية وعدم المسائلة والمحاسبة لقطاعات الطاقة والسرية المطلقة في كل ما يتعلق بهذه القطاعات في مسائل العقود والإنتاج والتسويق.

* الصراعات الإقليمية والدولية على منابع الطاقة مع علاقات وشراكات لهذه الدول مع قوى مؤثره في تلك البلدان.

* الصراعات بين الدول المتجاورة على منابع الطاقة والحقول المشتركة. بل أن الأمر وصل إلى مشاكل كبيرة بين المحافظات المنتجة وغير المنتجة للنفط في نفس البلدان على تقسيم إيرادات النفط فيما بينها.

* التقارير الدولية للمنظمات المهتمة بالشفافية واتهام الكثير من الدول المنتجة بعد الشفافية رغم أن البعض منها منضم إلى المبادرة الدولية للشفافية. وعدم تلمس اغلب مواطني تلك البلدان إلى إي تحسن في مستويات الخدمات المقدمة وتغير جوهري في حياتهم.

لعل هذه الأسباب وغيرها قد تدفع المواطنين في البلدان النفطية إلى المزيد من الإصلاحات على المستويات السياسية والمطالبة في تغيير طبيعة هذه الدول. بل أن الأمر قد يتجاوز ذلك الى تغييرها بالقوة ويكون النفط هو أحد الأسباب الرئيسية في ذلك التغير.

* الدكتور هادي حسن-رئيس رابطة آشور للتنمية وحقوق الانسان
مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية/2004-Ⓒ2017
www.fcdrs.com

اضف تعليق