لو كان النفط رجلاً لقتلته

يحيى الشيخ زامل

الفقر والنفط نقيضان لا يجتمعان في مكان واحد... كما يقولون....إلا في العراق... بلد المتناقضات....فأننا نشهد بوضوح عشرات المتناقضات في المكان الواحد والاتجاه الواحد والشخص الواحد..ونرى الدين والكفر، والظلم والعدل، والثقافة والجهل،والموت والحياة في أصغر جزء من حياتنا.

 وهذا التناقض الذي يشهده العراق منذ تأسيسه وإلى هذه اللحظة لم يأت من فراغ، ومن المؤكد أنه يحتاج إلى دراسة جدية من متخصصين موضوعيين للوقوف على أسباب هذه التناقضات وحالة اللأستقرار التي يعيشها العراق على مدى أيامه.

 قد يعد الكثير من البتروليين أن العراق من أهم البلدان النفطية وذات الاحتياط الهائل والنوعية التي تتهافت عليها شركات النفط العالمية، والأكثر غرابة أنه ومنذ اكتشافه من قبل الأخ (أبو ناجي الله يذكره بالخير) لم يرى جدوى لهذا الاكتشاف، بل على العكس فأنه صار نهباً للكثير من بلدان العالم الكبيرة والصغيرة.

 فكان من الشعوب الذي أبتلي بثرواته، وكانت ساعة نحسة حين عثر على ذلك الذهب الأسود في البلاد إذ جر عليه الويلات والحروب والمؤامرات للسيطرة عليه وعلى وارداته، فكان أن هب عليه ألأخضر والأصفر والأحمر و الأزرق ليقيما حكوماتهم المنفية خارج بلادهم وليحملوا ما استطاعوا إلى بلدانهم ولوا على حساب الشعب العراقي.

 وهذه (البلوه السوده) علينا كانت (بيضة) على غيرنا، ولم نسلم على حياتنا التي هي أغلى من كل (البلاوي السود والبيض وكل الألوان الأخرى)

 النفط تحت قدمي المواطن وتحت بيته فيما (صوبته) خالية خاوية صائمة الدهر كله ليس الواجب فحسب، بل المستحب و المكروه أيضا.

 في الحروب السابقة كان المواطنون يقفون صفوفاً وطوابير أمام (البانزينخانات) لمليء (صوباتهم) و (جولهم) بما يسد رمق هذه الأفواه المعدنية بمددٍ من البلدان المجاورة باعتبار العراق حارس البوابة الشرقية والشرطي (الذي سيحال فيما بعد إلى التقاعد)، واليوم ترسل تلك البلدان المجاورة السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة باعتبار العراق بوابة أيضاً، ولكن ليس للشرقية، بل لسقوط كراسيهم (العتيكَة) التي ورثوها عن أجدادهم (الإعظام)والتي نخرتها الأرضة وهزتها الشعوب (البردانه) وهي (تتراكَص) من البرد القارص.

 فأصبحت تلك الرحمة الإلهية نقمة على الشعب العراقي، ونعمة على الشعوب الأخرى وصار المواطن العراقي إذا أراد الفرار بدينه وحياته طلب اللجوء إلى بلاد الغرب والكفر والانحلال....... يا للمفارقة.

 وبعد هذا كله لا نتفاجأ يوماً إذا خُطف أحدهم وطالب خاطفوه فدية (فد برميل نفط)، وربما إذا كان المخطوف فقيراً أو موضفاً قد يبدلوه بـ (تنكة نفط فقط).

 حقاً لقد أبتلي الشعب العراقي بنفطه وثرواته إذ أصبح مغنماً يسيل له لعاب الطامعين والمستعمرين، وقد يتمنى يوماً، أنه لم يولد في هذا المكان، ولم يكن عراقياً،ويتمنى لو أن النفط رجلاً ليقتله.

شبكة النبأ المعلوماتية- السبت  31 أيار/2008 - 24/جماد الاول/1429

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1429هـ  /  1999- 2008م