الشاعر البابلي موفق محمد يتألق في اتحاد ادباء كربلاء

شبكة النبأ/ انمار البصري

 

يتفق كثيرون على ان كربلاء لم تشهد أمسية شعرية مثل التي أحياها الشاعر العراقي البابلي موفق محمد يوم الاثنين 3 / تموز عندما ضيًّفه اتحاد الادباء والكتاب في كربلاء، ليصدح صوته الشعري المتفرد أمام جمهور لم تألفه قاعة التجمع الكربلائي في اية امسية سابقة.

بدأت هذه الامسية بديباجة قصيرة قدمها القاص عباس خلف علي مرحبا بالصوت الشعري العراقي البابلي الأصيل وبالحضور الطاغي لموفق محمد وهو يحط في قلب كربلاء لينشط القصائد البابلية المتفردة، ثم بدأ القاص والروائي جاسم عاصي بتقديم الشاعر لجمهوره الذي عاش ساعتين من الشعر من دون ان يتوقف عن طلب المزيد، فكانت موجات الشعر تترى على الاسماع موشاة بمزيج من السخرية والنكات والألم والتحدي لكل من يشهر سيفه الشرير بوجه العراق ابتداء من المحتلين وليس انتهاء بالتابعين وغيرهم.

وبدأ عاصي الذي وصف موفق بزوربا بابل في تقديمه وأكد على المنجز الشعري الرائع لموفق محمد ومر بالسنوات العجاف والذكريات (المرة الجميلة) التي خاضها الشاعر في الزمن الصعب مرورا بسنوات الاخفاق التي سرقت من قلوب العراقيين فرحة الخلاص من الدكتاتورية لتلقي بهم في أتون أشد عذابا وظلما يتمثل بزمن السراق والوحوش الجدد الذين ضيعوا على العراقيين فرصتهم في بناء بلد متطور آمن مستقل وحياة تليق بأرباب الفكر والادب والكلام.

وقد خاطب مقدم الامسية الشاعر الضيف قائلا: (أيها الصابر الجلد ها انك بمواجهة الجمهور المتشوق لهذا اللقاء ولا ادري بماذا ستواجههم، هل بالرقص وحده أم بالشعر وحده أم بهما معا مبتدئا بالأسى مما نعيش فالخيار لك يا سيدي الشاعر) ثم بدأت رحلتنا مع الشعر وقصيدة (غزل حليّ التي قال فيها: ارجو ان لا يخاف احد/ فأنا احب الحلة/ لا لأنها مدينتي/ فما زلت جنينا في رحمها/ اسمع صوت امي في هسهسة الخبز/ وفي نهرها الهادر بالحمام/ هذا النهر الذي مد ذراعيه وسحبني برفق من رحمها وخبأني وأراني ما في قلبه من تيجان وكنوز) ولم نمل لحظة من سماع الصوت البابلي القوي الهادئ المتطامن في آن بل طلبنا المزيد المزيد من الشاعر الذي لوًّن شعره بكلمات قصيرة هي بمثابة استراحات قصيرة تخللت رحلة الشعر وفيها تحدث موفق محمد عن اصدقائه من الادباء والفنانين وغيرهم ومنهم الفنان العراقي المبدع الراحل مؤيد نعمة الذي قال عنه موفق انه رحل في ذات اليوم الذي قررنا فيه أن نبدأ معا مشروعا فنيا شعريا مهما، وفي احدى الوقفات القصيرة تذكر ضيفنا الشاعر الراحل عبد الامير الحصيري في بعض مواقفه الساخرة اذ قال (في يوم مضى سألت عبد الامير الحصيري وقلت له، أموري كم بلغ منجزك الشعري الآن، فأجاب الحصيري: لدي ديوانان مطبوعان وثلاث بقج شعر في النجف).

ثم تنقل البابلي موفق بين قصائد الغزل البالغ العذوبة والراقي المذاق وبين قصائد الحصار الاممي الذي فرض على العراق في العقد الماضي ثم أشًّر بجمال شعري عميق مآسي المرحلة الراهنة بصور شعرية امتزجت فيها سخرية موفق مع جرأته التي لم يصل إليها سوى القليل من فرسان الشعر، اذا بقي للشعر من فرسان في هذا الزمن العراقي العصيب.

ومما أضاف متعة وجمالا لهذه الامسية مزاوجة الشاعر موفق محمد (كما عرف عنه) في قصائده بين الشعر الفصيح والشعبي وتوظيف الأخير باسلوب فني رائع وبعد احدى محطات الاستراحة القصيرة قرا البابلي قصيدة شعبية قال عنها انها لم تكن تشكل في باله شيئا مهما وكاد ان يغفلها لكنها في ما بعد صارت مادة شعرية غنائية رددها كثيرون من الفنانين وغيرهم تقول هذه القصيدة التي كتبها موفق عن احد اصدقائه: (لا تيأسنْ يا حسن/ إشمايدور الزمن وتعيث بينا المحن/ لا تيأسنْ يا حسن/ كل ماته ولها رسن/ البينا لو بالصخر صاح آخ من القهر/ القلب كصّه الطبر وبنياطه خاط الكفن/ لا تيأسن يا حسن/ زرنيخ صار العمر نكعد قبر يم قبر/ من الضيم نحجي لجبر من مات حصل عفن/ لا تيأسن يا حسن/ هيج بتوالي العمر شدنا بتبليه الفقر/ ويتشلبه يلقط صبر ياريت ينزل حرن/ لا تيأسن ياحسن ....الخ)..

وتواصلت قراءات موفق محمد مدججة بالفكاهة السوداء حينا وآخر بالصور الشعرية الأخاذة يدعمها صوت الشاعر الجهوري الواثق الذي كان لتلقائيته العالية حضورا طاغيا على الجمهور الذي ظل مشدودا معه طيلة ساعتين انفرد بهما الشاعر مع شعره وجمهوره ولا ثالث بينهما.

وفي الختام أعلن القاص علي حسين عبيد رئيس اتحاد كربلاء الامسية القادمة الخاصة بعدد من الشعراء منهم سلام محمد البناي وحميد الوجداني ونعيم الصياد وعلي الخباز يقدمها الشاعر عقيل ابو غريب مع مداخلات لنقاد من كربلاء على ان تكون الامسية التي تليها لعدد من شعراء الاسكندرية.

 

لقطات:

·       فضائية الفيحاء والبغدادية ومكاتب أهلية اخرى للفديو غطت هذه الامسية من بدايتها حتى النهاية.

·       الحضور النوعي قاطع الشاعر كثيرا لاعادة مقاطع شعرية طالبا منه المزيد.

·  في أماس سابقة كانت الكهرباء تخون الشعر بانقطاعها وفي هذه الامسية لم تنقطع لحظة الامر الذي فسره بعضهم بتواطئها مع الشاعر موفق؟

·  قدم أحد الحضور دعوة للشاعر موفق محمد يقدم فيها امسية شعرية في بساتين الحسينية الغناء وقبلها الشاعر الضيف.

شبكة النبأ المعلوماتية-الاربعاء 5/تموز /2006 -/جمادي الاخرى/1427