ذكرت دراسة حديثة أن نحو ثلاثة من كل أربعة منازل يمتلكون واحدا أو أكثر من أجهزة الكمبيوتر الشخصية في سنغافورة البارعة في التكنولوجيا. وترتفع الارقام الواردة من هيئة تنمية إتصالات المعلومات بنسبة  68 في المئة عن عام 2002. وقالت الهيئة ان هناك وعيا كبيرا بين العائلات عن أهمية استخدام تكنولوجيا المعلومات وبرامج التعليم الوطني.. كما ساعدت الصفقات المالية الجذابة على تزايد دخول الانترنت إلى المنازل. وأسفرت خطط نظام الاشتراك الشهري لخدمة الانترنت الممكن تحملها إلى اشتراك  40 في المئة من المنازل التي جرى استطلاع آرائها في النظام العام الماضي 2003 مقارنة بنسبة  24 في المئة عام 2002.

 

إنَّ سكينةَ القلبِ تُوجبُ الاتزانَ في التفكيرِ، وهو بدورهِ يوجبُ التحرُّكَ الصحيحَ نحوَ الأهدافِ الرفيعةِ.

ايران في جولة ثانية: انكشاف اوراق اللعبة.. انتخاب السيئ لتفادي الاسوء
إغلاق صحف إيرانية جديدة بسبب إشكالات الانتخابات الأخيرة
استجواب صدام واعوانه تمهيدا للمحاكمة الكبرى
إنجاز 70 - 80% من صياغة الدستور العراقي الجديد
75 بالمائة من الفلسطينيين يؤيدون تخلي حماس عن العنف
ندوة الوثائق التاريخية للقدس محاولة عقلانية لإيقاف تهويدها
التغذية السليمة تضمن للانسان ذاكرة نشطة حتى سن التسعينات
 
 
 
 

 

جلال الدين الرومي يغزو أميركا بقصائده الشعرية

 

هو أكثر الشعراء شعبية في الولايات المتحدة. ورغم أنه لم يكن معروفا فيها قبل عشرة أعوام، إلا أن الإقبال على دراسة أعماله انتشرت في كل الجامعات الأميركية. كما تنشر الأبواب الثقافية في الصحف الصادرة في كل المدن الأميركية الكبرى تقريباً مواعيد وأماكن قراءات أشعاره وإلقاء محاضرات عنه وعن أعماله. وأكبر مقياس على مدى شهرته، هو قيام مجموعة من نجوم السينما والمطربين بتسجيل أشعاره.

من هو هذا النجم الأدبي المتلألئ؟ وهل أنجبت الولايات المتحدة شاعراً شهيراً آخر مثل وولت ويتمان يتغنى بقصائد أميركا؟ أم أنه روبرت فروست -- الحائز على جائزة بوليتزر أربع مرات - آخر يخاطب أرواحنا؟

في الواقع إن هذا الشاعر ليس أميركيا على الإطلاق. ولا يمكن للأميركيين أن يأملوا في الالتقاء به ورؤيته في إحدى قاعات المحاضرات أو البرامج الحوارية على شاشة التلفزيون؛ فقد رحل هذا الشاعر عن عالمنا منذ أكثر من 700 عام. وإذا كان اسمه قد لمع وأصبح معروفاً في الولايات المتحدة منذ فترة قصيرة، فإن الإيرانيين يضعونه في مكان قريب من قلوبهم جميعاً منذ قرون. إنه أحد أعلام الشعر الصوفي في الأدب الفارسي، جلال الدين الرومي المعروف في الولايات المتحدة باسم "رومي."

إن أبعاد الولع بجلال الدين الرومي في الولايات المتحدة ولع مثير للدهشة والإعجاب. فخلال السنوات العشر الماضية، حسبما تقول مصادر متعددة، فاقت مبيعات دواوين جلال الدين الرومي مبيعات دواوين أي شاعر آخر في الولايات المتحدة. وبالبحث على شبكة الانترنيت نجد أن كتابة اسم الرومي ينتج عنها ظهور حوالي 800 ألف موقع ورد اسمه عليها. وتوجد في الأسواق الأميركية الآن، سواء كانت تلك الأسواق في حرم الجامعات أو في محلات بيع الكتب أو أماكن أخرى، روزنامات (نتائج حائط) وأكواب قهوة وقمصان أو تي شيرتات عليها صور جلال الدين الرومي.

ورغم أن هذه المظاهر لشهرة الرومي في الولايات المتحدة تعتبر مماثلة لمظاهر شهرة أي فنان شعبي أو شخصية ثقافية في الولايات المتحدة، فمن الخطأ الاستهانة بالنجاح الذي تحققه أشعار الرومي في الولايات المتحدة، أو الشك في أن كلماته المستمدة من التقاليد الإسلامية قد لا تتفق مع احتياجات واهتمامات العديد من الأميركيين.

وتقول فيليس تيكيل المحررة بمجلة بابليشار ويكلي، وهي مجلة للإصدارات الأدبية، إن شعبية الرومي "تعود إلى ما نعانيه من ظمأ روحي كبير." وفي حديثه عن الموضوع نفسه، قال الشاعر الأميركي كولمان باركس، الذي كانت ترجماته لأشعار الرومي أكبر عامل أدى إلى شعبيته في الولايات المتحدة، إن طبيعة أفكار المذهب الصوفي التي تغلب على أشعار الرومي وجدت صدى لها بين الأميركيين الذين يسعون إلى هذه الخاصية.

إن التساؤلات التي طرحها الرومي بأسلوب شعري "لا أعلم من أين جئت، ولا أعرف ما يجب أن أفعل،" تعتبر معبراً عن مشاعر عدد لا يحصى من الأميركيين الذين يتمتعون بحس روحي قوي.

ومنذ هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، أشار عدد من المعلقين إلى أن الرومي كان بمثابة المعبر الذي وصل بين الأميركيين والإسلام. وقد يتفق الكثيرون مع الشاعر الألماني هانز ماينكي الذي قال إن شعر الرومي هو "الأمل الوحيد في الأوقات المظلمة التي نعيش فيها."

وكانت أكثر الشخصيات فاعلية في زيادة الوعي والمعرفة بالرومي، هو المترجم الرئيسي لأعماله الشاعر الأميركي كولمان باركس. ويقول جيمس فاديمان "إن سر شهرة وشعبية الرومي في الولايات المتحدة هو كولمان باركس." وكان نشر كتاب باركس بعنوان الرومي المميزThe Essential Rumi في العام 1995 هو الشرارة التي أشعلت اهتمام أميركا بشاعر اللغة الفارسية.

وفي لقاء أجري معه في الآونة الأخيرة، أشار باركس إلى أن مهمته لترجمة أعمال الرومي بدأت بطريقة غير معتادة. وقال "لم أكن سمعت به من قبل قط" قبل أن يقدم إليه الشاعر الأميركي المعروف روبرت بلاي أحد دواوين الرومي في 1979، وكان مكتوبا بأسلوب أكاديمي رديء، وكان هو الترجمة الانجليزية الوحيدة لأشعار الرومي في ذلك الوقت، فقال الشاعر بلاي لباركس حينئذ "إن تلك الأشعار تحتاج لمن يفك عقالها ويخرجها من القفص المحبوسة فيه."

وسرعان ما شرع باركس في العمل. وحسبما قال، "لقد صغت أشعاره كشعر حر أو مرسَل باللغة الانجليزية الحديثة." معرباً عن اعتقاده بأن تلك الصياغة "هي أقوى ما لدينا من تقاليد وأعراف شعرية." وقال باركس إنه رغم أن هذا الأسلوب للترجمة لم يكن مألوفاً، فإنه اجتهد بشدة "لكي يظل دقيقاً ومتفقاً مع ما رسمه الرومي من صور شعرية، وآمل أن يكون أيضاً متفقاً مع روحه." ثم أضاف "هناك موسيقى شعرية كثيفة في مؤلفات الرومي، لكنني لا أستطيع نقلها أو ترجمتها. إنني أنصت إلى ما ينبض بين أبيات شعره من مشاعر وعواطف، وأحاول أن أحذو حذوها لكي أستخرجها،" وأجعلها تنطلق مغردة وباهرة.

عكف باركس على ترجماته مدة سبع سنوات، دون أن يفكر في نشرها. وفي نهاية المطاف بعث بما ترجمه من أشعار الرومي إلى الناشر الأميركي هاربر كولينز، الذي نشر أول ديوان للرومي. وكان النجاح غير المتوقع الذي حققه هذا الديوان هو الذي أدى إلى تأليف كتاب باركس (الرومي المميز) الذي يحظى بشعبية غير عادية، والعديد من الكتب الأخرى التي أنتجها باركس في الآونة الأخيرة. وقد بيع من تلك الكتب مجتمعة، أكثر من 500 ألف نسخة وهو نجاح شعبي وتجاري كبير قلما يحظى به شاعر.

وبكثير من الحماس يتحدث باركس، وهو شاعر وأستاذ سابق للأدب، عن أعمال شاعر القرن الـ13 العظيم. فيقول "إن هذا الشعر كتبه جزء مختلف من النفس البشرية. ولا أعني الشخصية، لكنه شيء آخر مبهم يتجاوزها.

ولا يغفل باركس احتمال أن تقرب أعمال الرومي بين الأميركيين والمسلمين، فيقول "إن الأميركيين لا يرون أشياء كثيرة في العالم الإسلامي. ومن بين تلك الأشياء جلال الدين الرومي. إننا لا ندرك تماماً ما في أعماله من جمال." وأعرب عن أمله في أن تسهم تلك الترجمات في تيسير الفهم وأن "تصبح بوابة يمكن أن تدخل منها أشعار الرومي". ويرى باركس أن نفحات قصائد الرومي تحمل في ثناياها جوهر الرسالة الإسلامية، ألا وهي التسليم بقضاء الله عز وجل.

ورغبة باركس في رأب الصدع في التفاهم بين الإسلام وأميركا، هي ما ستأخذه في القريب إلى أماكن ربما لم تخطر على باله ولم يتخيلها حينما بدأ ترجماته. ففي أواخر آذار/مارس سيسافر إلى أفغانستان البلد التي ولد فيها جلال الدين الرومي، ليقدم قراءات شعرية كجزء من برنامج ثقافي مشترك بين وزارة الثقافة الأفغانية ووزارة الخارجية الأميركية. وأثناء وجوده في أفغانستان سيزور عدداً من المدن من بينها مدينة بلخ مسقط رأس الرومي (كانت بلخ في زمن الرومي داخل حدود طاجكستان).

وقال باركس وهو يعبر عن توقعاته بأن تكون رحلته رحلة سعيدة، "إن هناك من سيقرأ القصائد بالفارسية وسأقرؤها أنا بالانجليزية، وستكون مصحوبة بموسيقى." ومن المقرر أن يلتقي باركس خلال زيارته لأفغانستان بأعضاء جماعة إسلامية تتبع المذهب الصوفي الذي أنشأه جلال الدين الرومي المعروف باسم المولوية.

تجمع بين جلال الدين الرومي وكولمان باركس قواسم مشتركة من بينها حب الاستطلاع والإحساس بالسعادة والابتهاج والرغبة في الفهم والتجربة، وهو ما سيجمع الآن بين شعبين مختلفين لديهما مشاعر روحية مشتركة.

المصدر: نشرة واشنطن

شبكة النبأ المعلوماتية - السبت 19/آذار/2005 - 8/ صفر المظفر/1426