|
النظرة إلى سمات القنوات الفضائية العربية وما
أحدثته من تصعيد في وجهات النظر لتفسير الأحداث الجارية في العالم
العربي وبقية بلدان الأرض هي اليوم محط أخذ ورد.
لقد أصبح لوسائل الإعلام المرئية دور كبير في
عملية تشكيل الرأي العام لما لها من تأثير فاعل على اتجاهات الأفكار
السياسية والاجتماعية والثقافية وحتى الأيديولوجية لدرجة أن أصبح
العديد من أصحاب القرار الدوليين يعتقدون بأن لعروض التلفزيون أحكام
بإمكانية السيطرة على عقول الجماهير وبالتالي رسم مواقفها من الوقائع
السياسية التي يبدو أنها ستبقى تتوالى دون توقف فحدث وراء حدث لدرجة
بات على المشاهدين الواعين أن يتساءلوا أي قوة تحرك يوميات السياسة
المعاصرة بهذا القدر الزاخم.
فبعد أن شهد الغرب المتقدم المحدد في الخارطة
السياسية الغربية على كونه (الولايات المتحدة وأوربا) في تطور
تكنولوجيا البث بالأقمار الصناعية خلال سنين الثمانينات وصل التغيير في
سنين التسعينيات إلى العالم العربي بشكل ملموس جداً وهذا النجاح الذي
أحرزته الفضائيات الذي سد شيئاً من الفراغ الذي كانت المجتمعات العربية
تعاني من حسر مساحة الثقافة في أوطانه، من ناحية أخرى شجع واقع حال
الاعتماد على الإرسال التلفزيوني بالأقمار الصناعية على إطلاق أقمار
عربية عديدة كالقمر الصناعي العربي الشهير (عربسات) وغيره.
وما يعيب قليلاً عمل القنوات الفضائية العربية
باستثناء القنوات الأخبارية، لم تقدم جديداً يتماثل مع الطموح إذ لم
تنجح قنوات محلية في تقديم برامج نوعية تستقطب حولها الجمهور العربي
بشكل فعال وبعض الفضائيات العربية تمتاز اليوم بتقليل بعضها بعضاً
فمثلاً أن الإكثار من البرامج الحوارية هي سمة غالبية لدى معظم
الفضائيات العربية.
إن (الانفجار التلفزيوني) إذا جاز التعبير بذلك
أصبح في مقابل (الانفجار السكاني وربما التقى الانفجاران بأكثر من حالة
فالناس المشاهدين للبرامج الفضائية في حالة تزايد وما يساعد على ذلك أن
لغة التخاطب لدى المحطات الفضائية العربية هي لغة وسطى يفهمها مواطنوا
العالم العربي دون أي عناء.
ولضرورة الإشارة لموضوع العجز الحاصل في مخاطبة
الغرب بلغاته لذلك فقد انعكس ذلك من حيث المحصلة أن الأصوات العربية
الخيرة لم تصل إلى المجتمعات الغربية بالقدر الكاف أو المؤمل له بيد أن
النظرة لتدني المستوى عند المواطنين العرب والمسلمين الراقين ما تزال
تشوبها نظرات الشك في بعض التصورات الإعلامية الغربية التقليدية التي
تنجرأ بمحاولة الصاق صفة (التخلف) بالعرب والمسلمين.
من جانب آخر صوت مجلس النواب الأمريكي مؤخراً
على قانون يهدف إلى الترويج للبث الإذاعي والتلفزيوني باتجاه الدول
العربية والإسلامية وذلك لتخفيف مواجهة المشاعر المعادية للأمريكيين
عموماً والغربيين خصوصاً في الدول الآنفة فأكبر خطر يواجه الطروحات
الإعلامية هي مسألة التعددية الثقافية في بلدان العالم النامي.
أصبح الفضاء العربي يزدحم ببث مكثف وعابر بسهولة
للحدود ومع هذا فظاهرة الإعلام الفضائي المحلي لا تعكس التطور الطبيعي
للمجتمعات أو الإسلامية لأن هذا الإعلام المعاصر ليس وليد نضوج في حقل
الإعلام وإنما هو نتيجة تقنية عالمية غزت كل أرجاء المعمورة وبما له من
صلة بظاهرة التعامل مع الفضائيات الإعلامية أنه وطبقاً لمسح أجري مؤخراً
في 10 بلدان عربية تبين أن نسبة البيوت التي يمتلك أصحابها صحوناً
لاقطة تراوحت بين (38 إلى 40%) خلال سنة 1999م ويتوقع أن ترتفع هذه
النسبة إلى (50%) خلال فترة قصيرة. |