ذكرى شهادة الصحابي سلمان المحمدي

مجاهد منعثر منشد

 

في الثامن من صفر في كل عام تحل ذكرى شهادة الصحابي الجليل (سلمان الفارسي) الذي كان اسمه قبل الاسلام بهبوذ (1)، وقيل رزوبة(2) بن بوذخشان(3) بن مورشلان بن بهبوذان بـن فيروز بن شهرك من ولد منوجهر(4) الملك(5) وقيل من ولد آب(6) الملك(7)، وعندما نور الإسلام قلبه اختار له رسول الله اسما جديدا هو سلمان(8).

ويقول سلمان (رض): فأعتقني رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وسمّاني «سلمان»(9).

وعن الإمام أبي جعفر الباقر (عليه السّلام) قال: لا تقولوا سلمان الفارسي، ولكنْ قولوا سلمان المحمّدي، ذلك رجلٌ منّا أهل البيت(10).

وهذا الحديث الشريف مستوحىً من كلام رسول الله صلّى الله عليه وآله): سلمانُ منّا أهلَ البيت(11).

يقول الشاعر:

لقـد رقـى سلمانُ بَعـدَ رِقِّـهِ مـنـزلـةً شـامخـةَ البُنيـانِ

وكيف لا.. والمصطفى قد عَدّهُ من أهلِ بيتهِ العظيم الشأن(12)

تشير اغلب المصادر الى ان ولادته (رضوان الله عليه) في مدينه اصبهان(13) في قرية تسمى (جى) وهناك اقوال اخرى في اسم القرية، وتكون ولادته في عهد الإمبراطورية الساسانية، وعند حساب عمره من تأريخ وفاته عام(34هـ/654م) فأن تاريخ ولادته يعود إلى عام (404م) وتحديدا في عهد الملك الساساني يزد جرد الأول.

ويكنى الصحابي سلمان (أبو عبد الله)، ويلقب (سلمان ابن الإسلام)، ومن الالقاب المشهور (سلمان الفارسي).

وتزوج سلمان مرتين فقد تزوج امرأة من قبيلة كندة(14)، وتزوج بامرأة أخرى تدعى بقيرة(15)

أولاده، فقد خلف سلمان الفارسي ثلاثة أولاد هم عبد الله الذي يكنى به(116) وله عقب ومن أحفاده وهب(17) والولد الثاني اسمه محمد(18) ومن عقبه الشيخ بدر الدين(19) احد علماء الري في المدة التي أعقبت وجود الشيخ الطوسي وهذا يعني انه من علماء القرن الخامس الهجري وله ولد ثالث اسمه كثير(20) لم تشر المصادر إلى وجود عقب له، ولسلمان الفارسي ثلاث بنات واحدة باصبهان واثنتان بمصر(21).

اسلام سلمان المحمدي ووفاته

قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ((أنا سابق العرب و سلمان سابق الفرس و صهيب سابق الروم و بلال سابق الحبشة))(22).

وعن الشيخ المفيد: أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال: إنّ سلمان ما كان مجوسيّاً، ولكنّه كان مُظهِراً للشرك مُبطِناً للإيمان(23).

وروى الشيخ الصدوق بسنده عن زكريّا، عن الإمام موسى بن جعفر (عليهما السّلام) قال: قلت: يا ابنَ رسول الله، ألا تُخبرنا كيف كان سبب إسلام سلمان الفارسيّ؟

قال: نعم، حدّثني أبي (صلوات الله عليه) أنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (صلوات الله عليه) وسلمان الفارسي وأبا ذر وجماعة من قريش كانوا مجتمعين عند قبر النبيّ (صلّى الله عليه وآله)، فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) لسلمان: يا أبا عبدالله، ألا تخبرنا بمبدأ أمرك؟ فقال سلمان:

واللهِ يا أمير المؤمنين، لو أنّ غيرك سألني ما أخبرته، أنا كنتُ رجلاً من أهل شيراز من أبناء الدهاقين، وكنتُ عزيزاً على والدي، فبينا أنا سائر مع أبي في عيدٍ لهم إذا أنا بصومعة وإذا فيها رجل ينادي: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّ عيسى روح الله، وأنّ محمّداً حبيب الله. فرصف حبّ محمّد في لحمي ودمي (أي ثبت ـ وفي رواية: فرسَخَ وصفُ محمّد)، فلم يُهنِئْني طعام ولا شراب، فقالت لي أمّي: يا بُنيّ، ما لك اليومَ لا تسجد لمطلع الشمس؟! فكابرتُها حتّى سكتت. فلمّا انصرفتُ إلى منزلي إذا أنا بكتابٍ معلَّق في السقف، فقلت لأمي: ما هذا الكتاب؟ فقالت: يا روزبه، إنّ هذا الكتاب لمّا رجعنا من عيدنا رأيناه معلّقاً، فلا تَقرَبْ ذلك المكان؛ فإنّك إن قَرَبتَه قتَلَك أبوك!

قال: فجاهَدتُها.. حتّى جنّ الليل ونام أبي وأمي، فقمتُ وأخذت الكتاب فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا عهدٌ من الله إلى آدم أنّه خالقٌ مِن صُلبه نبيّاً يقال له « محمّد »، يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن عبادة الأوثان. يا روزبه، أنت وصيُّ عيسى، فآمِنْ واترك المجوسيّة. قال: فصُعِقت صعقةً وزادني شدّة، فعلم أبي وأمّي بذلك فأخذوني وجعلوني في بئر عميقةٍ وقالوا لي: إن رجعتَ وإلاّ قتلناك! فقلت: افعلوا بي ما شئتم، حبّ محمّد لا يذهب من صدري.

قال سلمان: ما كنتُ أعرف العربية قبل قراءة ذلك الكتاب، ولكنْ فهّمَني الله عزّوجلّ العربية من ذلك اليوم. فبقيتُ في البئر، فجعلوا يُدلُون في البئر إليّ أقراصاً صغاراً. فلمّأ طال أمري رفعتُ يدي إلى السماء وقلت: يا ربّ، إنّك حبّبتَ محمّداً ووصيَّه إليّ، فبحقّ وسيلته عجّلْ فَرَجي وأرِحْني ممّا أنا فيه. فأتاني آتٍ عليه ثياب بِيض فقال لي: قم يا روزبه.

فأخذ بيدي وأتى بي إلى الصومعة فأنشأتُ أقول: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأن عيسى روح الله، وأنّ محمّداً حبيب الله.. فأشرف علَيّ الدَّيراني فقال لي: أنت روزبه؟ فقلت: نعم، فقال: اصعد. فأصعَدَني إليه، وخَدَمتُه حولين كاملين، فلمّا حَضَرَته الوفاة قال لي: إنّي ميّت، فقلت له: فعلى مَن تُخلفني؟ فقال: لا أعرف أحدأ يقول بمقالتي هذه إلاّ راهباً بأنطاكية، فإذا لَقِيتَه فأقرِئْه منّي السلام وادفَعْ إليه هذا اللَّوح. وناوَلَني لوحاً، فلمّا مات غسّلتُه وكفّنته ودفنته، وأخذت اللوح وسرت به إلى أنطاكية.

وأتيتُ الصومعة وأنشأت أقول: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّ عيسى روح الله، وأنّ محمّداً حبيب الله. فأشرف علَيّ الديراني فقال لي: أنت روزبه؟ فقلت: نعم، فقال: اصعد. فصعدت إليه وخدمته حولين كاملين، فلمّا حضرته الوفاة قال لي: إنّي ميّت، فقلت: على مَن تُخلفني؟ فقال: لا أعرف أحداً يقول بمقالتي هذه إلاّ راهباً بالإسكندريّة، فإذا أتيتَه فأقرِئْه مني السّلام وادفعْ إليه هذا اللوح.

فلمّا تُوفّي غسّلته وكفنته، وأخذت اللوح وأتيت الصومعة، وأنشأت أقول: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّ عيسى روح الله، وأنّ محمّداً حبيب الله. فأشرف علَيّ الديراني فقال لي: أنت روزبه؟ فقلت: نعم، فقال: اصعد. فصعدت إليه وخدمته حولين كاملين، فلمّا حضرته الوفاة قال لي: إنّي ميّت، فقلت: على مَن تُخلفني؟ فقال: لا أعرف أحداً يقول بمقالتي هذه في الدنيا، وإنّ محمّد بن عبدالله بن عبدالمطّلب قد حانت ولادته، فإذا أتيتَه فأقرِئْه منّي السلام وادفَعْ إليه هذا اللوح.

قال: فلمّا تُوفّي غسّلته وكفّنته ودفنته، وأخذت اللوح، وخرجت فصحبتُ قوماً فقلت لهم: يا قوم اكْفُوني الطعام والشراب وأكفيكم الخدمة، قالوا: نعم. فلمّا أرادوا أن يأكلوا شدّوا على شاةٍ فقتلوها بالضرب، ثمّ جعلوا بعضها كباباً وبعضها شواءً، فامتنعتُ من الأكل، فقالوا: كل، فقلت: إنّي غلام دَيراني، وإن الديرانيين لا يأكلون اللحم. فضربوني وكادوا يقتلونني، فقال بعضهم: امسكوا عنه حتّى يأتيكم شرابُكم فإنّه لا شرب! فلمّا أتوا بالشراب قالوا: اشرب، فقلت: إنّي غلام ديراني، وإنّ الديرانيين لا يشربون الخمر. فشدّوا علَيّ وأرادوا قتلي، فقلت لهم: يا قوم لا تضربوني ولا تقتلوني، فإنّي أُقرّ لكم بالعبودية (أي بالرقّ). فأقررتُ لواحدٍ منهم، فأخرجني وباعني بثلاثمائة درهم من رجل يهودي.

قال: فسألني عن قصّتي فأخبرته وقلت له: ليس لي ذنب إلاّ أنا أحببتُ محمّداً ووصيَّه، فقال اليهودي: وإنّي لأُبغِضُك وأُبغِض محمّداً! ثمّ أخرجني إلى داره، وإذا رملٌ كثير على بابه، فقال: واللهِ ـ يا روزبه ـ لئن أصبحتُ ولم تنقل هذا الرمل كلّه من هذا الموضع لأقتلنّك! فجعلتُ أحمل طول هذا الليل، فلمّا أجهدَني التعب رفعتُ يدي إلى السماء وقلت: يا ربّ، إنّك حبّبتَ محمّداً ووصيَّه إليّ، فبحقّ وسيلته عجِّلْ فَرَجي وأرِحْني ممّا أنا فيه. فبعث اللهُ عزّوجلّ ريحاً فنقلت ذلك الرمل من مكانه إلى المكان الذي قال اليهودي، فلمّا أصبح نظر إلى الرمل وقد نُقل كلّه قال: يا روزبه، أنت ساحر، وأنا لا أعلم ساحراً أسحر منك، فلأُخرجنّك من هذه القرية لئلا تهلكها.

قال: فأخرجني وباعني من امرأة سُلَيميّة فأحبّتني حبّاً شديداً، وكان لها حائط (أي بستان) فقالت: هذا الحائط لك، كُلْ منه ما شئت وهَبْ وتصدّق. فبقيتُ في ذلك الحائط ما شاء الله.. فبينما أنا ذات يوم في ذلك الحائط وإذا أنا بسبعة رهطٍ قد أقبلوا تُظِلُّهم غَمامة (أي سحابة)، فقلت في نفسي: واللهِ ما هؤلاء كلّهم أنبياء، ولكنّ فيهم نبيّاً. فأقبلوا حتّى دخلوا الحائط والغمامةُ تسير معهم، فلمّا دخلوا إذا فيهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام، وأبو ذرّ والمقداد وعقيل بن أبي طالب وحمزة بن عبدالمطّلب وزيد بن حارثة، فدخلوا الحائط فجعلوا يتناولون من حَشَف النخل ورسولُ الله صلّى الله عليه وآله يقول لهم: كلوا الحشف ولا تُفسِدوا على القوم شيئاً.

فدخلتُ على مولاتي فقلت لها: يا مولاتي، هَبي لي طبقاً من رُطَب، فقالت: لك ستّة أطباق. فجئتُ وحملتُ طبقاً مِن رطبٍ فقلت في نفسي: إن كان فيهم نبيّ فإنّه لا يأكل الصدقة ويأكل الهدية. فوضعتُه بين يديه وقلت: هذه صدقة، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: كلُوا. وأمسك رسول الله صلّى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام وعقيل بن أبي طالب وحمزة بن عبدالمطلب، وقال لزيد: مُدَّ يدَك وكُلْ. فقلت في نفسي: هذه علامة! فدخلتُ على مولاتي وقلت لها: هبي لي طبقاً آخر، فقالت: لك ستّة أطباق. فجئتُ فحملتُ طبقاً آخر من رطبٍ فوضعته بين يديه وقلت: هذه هديّة. فمدّ يده وقال: بسم الله كُلُوا. فمدّ القوم جميعاً أيديَهم فأكلوا، فقلت في نفسي: هذه أيضاً علامة!

قال: فبينما أنا أدور خلفه، إذ قد حانت من النبيّ صلّى الله عليه وآله التفاتة، فقال: يا روزبه، تطلب خاتم النبوّة؟! فقلت: نعم فكشف عن كتفَيه، فإذا أنا بخاتم النبوّة معجون بين كتفيه عليه شعرات، فسقطتُ على قدم رسول الله صلّى الله عليه وآله أقبّلها، فقال لي: يا روزبه، أُدخُلْ على هذه المرأة وقلْ لها: يقول لكِ محمّد بن عبدالله: تبيعينا هذا الغلام؟ فدخلتُ عليها وقلت لها: يا مولاتي، إنّ محمّد بن عبدالله يقول لك: تبيعينا هذا الغلام؟ فقالت: قلْ له لا أبيعكَه إلاّ بأربعمائة نخلة، مائتَي نخلة منها صفراء ومائتي نخلة منها حمراء. قال: فجئتُ إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله فأخبرتُه، فقال: وما أهونَ ما سألَتْ! ثمّ قال: قمْ يا عليُّ واجمعْ هذا النوى كلَّه. فجَمَعه فأخذه فغرسه، ثمّ قال: إسقِهْ. فسقاه أمير المؤمنين، فما بلغ آخِرَه حتّى خرج النخل ولَحِق بعضه بعضاً، فقال لي: أُدخُلْ إليها وقُلْ لها: يقول لكِ محمّدُ بن عبدالله: خُذي شيئَكِ وادفعي إلينا شيئَنا.

قال: فدخلتُ عليها وقلت ذلك لها، فخرجَتْ ونظرت إلى النخل فقالت: واللهِ لا أبيعكه إلاّ بأربعمائة نخلة كلّها صفراء. فهبط جبرئيل عليه السّلام ومسح جناحه على النخل فصار كلّه أصفر، ثم قال صلّى الله عليه وآله لي: قلْ لها: إنْ محمّداً يقول لكِ: خُذي شيئك وادفعي إلينا شيئنا. قال: فقلت لها ذلك، فقالت: واللهِ لَنخلةٌ مِن هذه أحبُّ إليّ مِن محمّدٍ ومنك! فقلتُ لها: واللهِ لَيومٌ واحدٌ مع محمّدٍ أحبُّ إليّ منكِ ومِن كلِّ شيءٍ أنتِ فيه.

رُوي عن جابر الأنصاريّ قال: صلّى بنا أمير المؤمنين عليه السّلام صلاة الصبح ثمّ أقبل علينا فقال: معاشرَ الناس، أعظَمَ اللهُ أجرَكُم في أخيكم سلمان. فقالوا في ذلك، فلبس عمامةَ رسول الله صلّى الله عليه وآله ودُرّاعته، وأخذ قضيبه وسيفه وركب على العَضباء وقال لقنبر: عدَّ عشراً، قال: ففعلت، فإذا نحن على باب سلمان.

قال زاذان: فلمّا أدركَتْ سلمانَ الوفاةُ قلت له: مَن المغسِّل لك؟ قال: مَن غسّل رسولَ الله صلّى الله عليه وآله، فقلت: إنّك بالمدائن وهو بالمدينة! فقال: يا زاذان، إذا شَدَدتَ لِحْيَيّ تسمع الوَجبة. فلمّا شَدَدتُ لِحْيَيه سمعتُ الوَجبة وأدركتُ الباب فإذا أنا بأمير المؤمنين عليه السّلام، فقال: يا زاذان، قضى أبو عبدالله سلمان؟ قلت: نعم يا سيّدي. فدخل وكشف الرداء عن وجهه، فتبسّم سلمانُ إلى أمير المؤمنين عليه السّلام، فقال له: مرحباً يا أبا عبدالله، إذا لَقِيتَ رسول الله صلّى الله عليه وآله فقُلْ له ما مرّ على أخيك من قومك. (ويستمر جابر الأنصاريّ قائلاً:)

ثمّ أخذ في تجهيزه، فلمّا صلّى عليه كنّا نسمع من أمير المؤمنين (عليه السّلام) تكبيراً شديداً، وكنتُ رأيتُ معه رجلين..(24).

وقد تعددت الروايات والاراء في وفاته (رضوان الله عليه) الا ان الراجح من الروايات هو ان وفاته كانت عام(34هـ/654م) في خلافة عثمان بن عفان حيث قدم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) من المدينة إلى المدائن لدفنه(25).

زيارته

اَلسَّلامُ عَلى رَسُولِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ خاتَمِ النَّبِيَّينَ، اَلسَّلامُ عَلى اَميرِ الْمُؤْمِنينَ سَيِّدِ الْوَصِيّينَ، اَلسَّلامُ عَلى الاَئِمَّةِ الْمَعْصُومينَ الرّاشِدينَ، اَلسَّلامُ عَلى الْمَلائِكَةِ الْمُقَرّبينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا صاحِبَ رَسُولِ اللهِ الاَمينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا مُودَعَ اَسْرارِ السَّادَةِ الْمَيامينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا بَقِيَّةَ اللهِ مِنَ الْبَرَرَةِ الْماضينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا عَبْدِ اللهِ وَ رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، اَشْهَدُ أنَّكَ اَطَعْتَ اللهِ كَما اَمَرَكَ، وَاتَّبَعْتَ الرَّسُولَ كَما نَدَبَكَ، وَتَوَلَّيْتَ خَليفَتَهُ كَما اَلْزَمَكَ، وَدَعَوْتَ اِلَى الاِهْتِمامِ بِذُرِّيَّتِهِ كَما وَقَفَكَ، وَعَلِمْتَ الْحَقَّ يَقيناً وَاعْتَمَدْتَهُ كَما اَمَرَكَ، اَشْهَدُ أنَّكَ بابُ وَصِيِّ الْمُصْطَفى، وَطَريقُ حُجَّةِ اللهِ الْمُرْتَضى، وَاَمينُ اللهِ فيـما اسْتُوْدِعْتَ مِنْ عُلُومِ الاَصْفِياءِ، اَشْهَدُ اَنَّكَ مِنْ اَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ النُّجَباءِ الُْمخْتارينَ لِنُصْرَةِ الْوَصِيِّ، اَشْهَدُ اَنَّكَ صاحِبُ الْعاشِرَةِ وَالْبَراهينِ وَالدَّلائِلِ الْقاهِرَةِ، وَاَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ، وَاَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَاَدَّيْتَ الاَمانَةَ وَنَصَحْتَ للهِ وَلِرَسُولِهِ، وَصَبَرْتَ عَلَى الاَذى في جَنْبِهِ حَتّى أتاكَ الْيَقينُ، لَعَنَ اللهُ مَنْ جَحَدَكَ حَقَّكَ وَحَطَّ مِنْ قَدْرِكَ، لَعَنَ اللهُ مَنْ آذاكَ في مَواليكَ، لَعَنَ اللهُ مَنْ اَعْنَتَكَ في اَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ، لَعَنَ اللهُ مَنْ لامَكَ في ساداتِكَ، لَعَنَ اللهُ عَدُوَّ آلِ مُحَمَّد مِنَ الْجِنِّ وَالاِنْسِ مِنَ الاَوَّلينَ وَالاْخِرينَ وَضاعَفَ عَلَيْهِمُ الْعَذابَ الاَليمَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْكَ يا اَبا عَبْدِاللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْكَ يا صاحِبَ رَسُولِ اللهِ، صَلَّى اللهِ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَعَلَيْكَ يا مَوْلى اَميرِ الْمُؤْمِنينَ وَصَلَّى اللهِ عَلى رُوحِكَ الطَّيِّبَةِ، وَجَسَدِكَ الطّاهِر وَألْحَقْنا بِمَنِّهِ وَرأفَتِهِ اِذا تَوَفّانا بِكَ وَبِمَحَلِّ السّادَةِ الْمَيامينَ وَجَمَعَنا مَعَهُمْ بِجِوارِهِمْ في جَنّاتِ النَّعيِمِ، صَلَّى اللهِ عَلَيْكَ يا اَبا عَبْدِ اللهِ، وَصَلَّى اللهُ عَلى اِخْوانِكَ الشّيعَةِ الْبَرَرَةِ مِنَ السَّلَفِ الْمَيامينَ، وَادْخَلَ الرُّوحَ وَالرِّضْوانَ عَلَى الْخَلَفِ مِنَ الْمُؤْمِنينَ، وَالْحَقْنا وَاَيّاهُمْ بِمَنْ تَوَلاّهُ مِنْ الْعِتْرَةِ الطّاهِرينَ، وَعَلَيْكَ وَعَلَيْهِمُ اَلسَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.

.........................

المصادر والهوامش

(1) المفيد، محمد بن محمد بن النعمان، الفصول العشرة في المتعة، تح: فارس الحسون، دار المفيد للطباعة، (بيروت - 1993م)، ص102؛ الاصبهاني، احمد بن عبد الله، ذكر أخبار اصبهان، ب.ط، مطبعة بريل، (ليدن، 1934م)، 1/48.

(2) الصدوق، علي بن الحسين، كمال الدين و تمام النعمة، تح: علي اكبر الغفاري، مؤسسة النشر الإسلامي، (قم- 1963م)، ص 165 ؛ الطبرسي، حسين النوري، نفس الرحمن في مناقب سلمان، تح: جواد القيومي مطبعة بنكوئن، (طهران- 1991م)، ص2؛ الفقيه، محمد جواد، سلمان الفارسي عرض و تحليل، مؤسسة الاعلمي للمطبوعات، (بيروت - 2000م)، ص19 0

(3) المفيد، الفصول العشرة، ص102 ؛ الاصبهاني، ذكر اخبار اصبهان، 1/48؛ الخطيب البغدادي، تأريخ بغداد، 21/376؛ ابن عساكر، علي بن الحسن، تأريخ مدينة دمشق، تح: علي شيري، دار الفكر، (بيروت - 1995م)، 21/378 ؛ ابن الأثير، أسد الغابة، 2/328؛ المزي، تهذيب الكمال، 11/248؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء، 1/555 0

(4) منوجهر: ملك فارسي حكم لمدة طويلة و زعم بعض الإخباريين انه ملك بعد أفريدون رغم انه ليس من نسله إلا أن الفرس تنكر ذلك وتعيده إلى نسل أفريدون ووصف منوجهر بالعدل و الإحسان و هو أول من خندق الخنادق و جمع آلة الحرب وأول من وضع الدهقنة.ينظر: الطبري، محمد بن جرير، تأريخ الرسل و الملوك، تح: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، (القاهرة - 1967م)، 1/178- 179، المسعودي، علي بن الحسين، مروج الذهب و معادن الجوهر، تح: محمد محي الدين عبد الحميد، ط2، مطبعة السعادة، (القاهرة - 1958م)، 1/225

(5) الاصبهاني، ذكر أخبار اصبهان، 1/48؛ ابن الأثير، أسد الغابة، 2/238؛ المزي، تهذيب الكمال، 11/250؛ ابن حجر، الإصابة، 3/119؛ الأمين، محسن، أعيان الشيعة، تح: حسن الأمين، دار التعارف للمطبوعات، (بيروت - 1983م)7/28

(6) آب الملك: لم تحتوي المصادر التاريخية على اسم آب كأحد ملوك فارس و لكن يبدوا أن المقصود من ذلك زاب الملك بعد سقوط حرف الزاي في الكتب التي ترجمت للصحابي سلمان الفارسي و هو زاب بن بود كان بن منوجهر قام بإعادة بناء فارس و حفر الأنهار و القنى وسميت باسمه، ينظر: الدينوري، احمد بن داود، الأخبار الطوال، تح: عبد المنعم عامر، دار إحياء الكتب العربي، (بيروت - 1960م)، ص10-11

(7) الخطيب البغدادي، تأريخ بغداد، 2/555؛ ابن عساكر، تأريخ مدينة دمشق، 12/21؛ابن الأثير، أسد الغابة، 2/238؛ المزي، تهذيب الكمال، 11/250؛ ابن حجر، الإصابة، 3/119؛ مهران، محمد بيومي، الإمامة و أهل البيت، ط2، مطبعة نهضت، (طهران- 1955م)، ص315

(8) ابن سعد؛محمد بن منيع، الطبقات الكبرى، ب.ط، دار صادر، (بيروت - ب.ت)، 4/75؛ ابن خياط، خليفة العصفري، طبقات خليقة، تح: سهيل زكار، ب.ط، دار الفكر، (بيروت - 1993م)، 1/7 ؛ الطوسي، محمد ابن الحسن، الرجال، تح: جواد القيومي، مؤسسة النشر الإسلامي، (قم - 1995م)، ص43؛ الزر كلي، خير الدين، الأعلام، تح:زهير فتح الله، ط 5، دار العلم للملايين، (بيروت - 1990م)، 3/111 0

(9) الشيخ الصدوق، إكمال الدين وإتمام النعمة 161 ـ165، عنه: بحار الأنوار للشيخ المجلسي 355:22 ـ 359 / ح 2. قصص الأنبياء لقطب الدين الراوندي 302؛ روضة الواعظين للفتّال النيسابوري 275؛ الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم للشيخ يوسف بن حاتم الشامي العاملي.

(10)الشيخ الطوسي، اختيار معرفة الرجال، 12.

(11) الشيخ الصدوق، عيون اخبار الرضا (ع)، 64:2 / ح 282.

(12) برهان الدين الحلبي، السيرة الحلبية، 2 ـ 634. وقريب منه: مجمع البيان للطبرسي 427:2؛ تفسير القمّي 177:2.

(13) اصبهان: مدينة مشهورة من كبريات المدن و هي من نواحي الجبل أخر الإقليم الرابع و اسمها مركب من الاصب الذي يعني البلد، وهان الذي يعني الفارس فتصبح بلاد الفرسان و تمتاز بصحة هوائها. ينظر: اليعقوبي، احمد بن إسحاق، البلدان، تح: محمد أمين ضناوي، دار الكتب العلمية، (بيروت- 2002م)، ص78؛ ياقوت الحموي، معجم البلدان، 1/206

(14) كندة: قبيلة عربية من قبائل حضرموت و سمي كندة لأنه كند أباه إي كفر نعمته، قدموا على رسول الله (r) يرأسهم الأشعث بن قيس عام(9هـ/630م) و ارتدت كندة عام(11هـ/632م) ثم عادوا إلى الإسلام، و كان لهم دور كبير في معركة القادسية و معظم الفتوحات الإسلامية.0ينظر: ابن الأثير، اللباب في تهذيب الأنساب، 3/115، كحالة، معجم قبائل العرب، 3/998-1001.

(15) بقيرة: امرأة سلمان الفارسي كوفية وهي أخر من تزوج من أزواجه و شهدت موته، وصفت بأنها ثقة في نقل الحديث عن زوجها ينظر: البخاري، محمد بن إسماعيل، الأدب المفرد، مؤسسة الكتب الثقافية، (بيروت- 1986م)، ص59؛ ابن ماكولا، علي بن هبة الله بن جعفر، الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف و المختلف من الأسماء و الكنى والأنساب، ب.ط،، دار إحياء التراث العربي، (بيروت -ب.ت)، 7/362.

(16) الطبراني، المعجم الكبير، 6/212؛ النيسابوري، المستدرك، 3/598.

(17) الاصبهاني، ذكر أخبار اصبهان، 1/53؛ ابن الخطيب، تأريخ بغداد، 1/181.

(18) الحر ألعاملي، محمد بن الحسن، أمل الآمل، تح:احمد الحسيني، ب.ط، دار الكتاب الإسلامي، (قم-ب.ت،) 2/73-74

(19)الامام الخوئي، معجم رجال الحديث، 6/41.

(20) الذهبي، سير أعلام النبلاء، 1/555.

(21) ابن حبان، طبقات المحدثين باصبهان، 1/228.

(22) ابن حنبل، احمد بن محمد، فضائل الصحابة، تح: وصي الله محمد عباس، مؤسسة الرسالة، (بيروت - 1983م)، 2/909؛ النيسابوري، المستدرك، 3/403؛ الاصبهاني، ذكر أخبار اصبهان، 1/185؛ الهيثمي، علي بن أبي بكر، مجمع الزوائد و منبع الفوائد، دار الكتب العلمية، (بيروت- 1988م)، 9/305.

(23)الشيخ المفيد، الاختصاص 241 ـ عنه: المجلسي، بحار الأنوار 347:22 / ح 62.

(24) ابن شهر اشوب، مناقب آل أبي طالب 301:2 ـ 302، عنه: بحار الأنوار 372:22 ـ 373/ ح 10.

(25) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، تح:يحيى العبادي وعبد الرحيم الرباني، ط2، مؤسسة الوفاء، (بيروت- 1983م)، 22/379 ؛ الأمين، أعيان الشيعة، 7/279.

شبكة النبأ المعلوماتية- الاثنين 1/كانون الأول/2014 - 8/صفر/1436

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1436هـ  /  1999- 2014م