بريطانيا من الداخل... أكثر هشاشة

وسط اضطرابات سياسية متصاعدة

 

شبكة النبأ: تشهد المملكة المتحدة اضطرابات سياسية متصاعدة محليا خلال الاونة الأخيرة جاء نتيجة لتزايد المناورات السياسية وتهديدها بـالانفصال عن الاتحاد الأوربي، وهو ما انعكس سلبا على سياستها تجاه حلفائها وخاصة اسكتلندا الساعية للانفصال عن المملكة المتحدة، ليكشف هذا التخبط السياسي عن صفقات سياسية بين الدول الاتحاد المهتمة بالهيمنة من جهة والمهتمة بالاستقلال من جهة أخرى، في الوقت الذي تموج فيه بريطانيا وسط الصراعات والانقسامات في البرلمان البريطاني، وما حققه حزب بريطاني مناهض للاتحاد الأوروبي بفوز كبير في الانتخابات المحلية لينتزع مقاعد من حزب المحافظين الذي ينتمي له رئيس الوزراء ديفيد كاميرون وحزب العمال المعارض.

ويريد الحزب أن تنسحب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وستضع مكاسبه ضغوطا على كاميرون لتشديد موقفه من أوروبا كما ستدق ناقوس إنذار بأن حزب الاستقلال قد يقلص آمال الحزب الحاكم في الفوز في الانتخابات العامة المقررة عام 2015.

فيما يرى بعض المراقبين أن الإشكاليات الاجتماعية تفت بعضد المملكة المتحدة الهرم، لا سيما ما ينتهج بعض المسؤولين في اذكاء الانقسامات الطائفية وهذا ما تجسد في تصريحات رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون من خلال وصفه المتكرر لبريطانيا بانها دولة مسيحية، وكذلك دعوة توني بلير إلى التقارب مع روسيا لمواجهة الإسلام المتشدد، بينما يرى مراقبون آخرون أن أفراد الأسرة المالكة أكثر شعبية من أي من ساسة البلاد بمن فيهم رئيس الوزراء المحافظ ديفيد كاميرون.

وهذا ما أكدته بعض الاستطلاعات المحلية باعتبار الأمير وليام هو الأكثر شعبية بين أفراد العائلة المالكة ويفضله العامة على جدته الملكة إليزابيث ووالده ولي العهد الأمير تشارلز، ومن أي من ساسة البلاد بمن فيهم رئيس الوزراء المحافظ ديفيد كاميرون، وفي الوقت نفسه فأن هذا الأخير قد وضع في موقف حرج بسبب الفضيحة السياسية-الاعلامية على خلفية عملية التنصت غير المشروع على الاتصالات الهاتفية في بريطانيا.

بينما يرى محللون آخرون ان ما دأبت به الحكومة البريطانية في المدة الأخيرة من تخبط سياسي واقتصاد جعل الإمبراطورية البريطانية تبدو اكثر هشاشة من اي وقت مضى، وهذا الامر سيضع المملكة المتحدة بمرحلة مضطربة حتى في المستقبل القريب.

فضيحة سياسية-إعلامية

بعد محاكمة دامت ثمانية اشهر وجلسات استمرت 130 يوما خصصت للفضيحة المدوية بـ التنصت على الاتصالات الهاتفية في بريطانيا التي هزت الامبراطورية الاعلامية لروبرت موردوك وتحديدا الصحيفة الشعبية البريطانية السابقة "نيوز اوف ذي وورلد"، برأ اعضاء الهيئة ال11 ريبيكا بروكس رئيسة التحرير السابقة التي تعد من ابرز المتهمين.

كما تمت تبرئة كل من ستيوارت كاتنر المسؤول الكبير السابق في الصحيفة وشيريل كارتر مساعدة بروكس ومارك هانا المسؤول الامني السابق للمجموعة وتشارلي بروكس زوج ريبيكا، وهو حكم رحبت به الصحف على صفحاتها الاولى خصوصا الصن والتايمز وصاحبهما موردوك. وجاء في العناوين "يوم عظيم للصحافة الشعبية" و"تبرئة بروكس" في وقت ركزت فيه الصحف المنافسة على ادانة اندي كولسون المتهم الرئيسي الاخر، ودين رئيس التحرير السابق للصحيفة والمستشار السابق لكاميرون بتهمة واحدة على الاقل وقد تصدر بحقه عقوبة بالسجن، واجتمعت هيئة المحلفين مجددا في محكمة اولد بايلي اللندنية لدرس التهم الاخرى ضد كولسون وكلايف غودمان المراسل السابق للشؤون الملكية في الصحيفة، ويتوقع ان يصدر الحكم في الايام المقبلة. كما ستصدر الاحكام بحق اربعة صحافيين اخرين والمحقق الخاص غلين مالكير الذين اقروا بذنبهم قبل بدء المحاكمة. بحسب فرانس برس.

اما ايان ادمونسون احد المسؤولين السابقين في قسم التحرير فقد اعتبر في كانون الاول/ديسمبر "عاجزا" عن مواصلة المحاكمة لاسباب صحية، وارغم الحكم كاميرون على الاقرار بذنبه عبر التلفزيون. وقال بشان كولسون "اني آسف حقا لتوريطه. كان قرارا خاطئا اعترف بذلك"، لكن اعتذارات رئيس الوزراء لم ترض المعارضة.

وخلال جلسة المساءلة في الحكومة ظهرا سيضطر كاميرون الى تقديم تبريرات للنواب حول هذه القضية. وقد يوجه اليه اد ميليباند زعيم المعارضة العمالية خصوصا اسئلة بعد ان اتهمه بـ "ادخال مجرم الى داونينغ ستريت".

كما مارست شقيقة احدى ضحايا عملية التنصت ميلي داولر التلميذة التي قتلت في 2002 ضغوطا على كاميرون وطلبت منه "الوفاء بوعده اجراء تغيير حقيقي" في قوانين الصحافة "لكي لا يتكرر ابدا ما حل بنا"، وفي تموز/يوليو 2011 اضطر روبرت موردوك الى اغلاق صحيفة "نيوز اوف ذي وورلد" بسرعة بعد كشف معلومات تفيد بان الهاتف النقال لميلي داولر الفتاة المفقودة التي عثر عليها مقتولة كان موضع تنصت من صحيفة موردوك، ولم يعلق موردوك فورا على الحكم.

وقد كشفت الغارديان ان الشرطة البريطانية طلبت العام الماضي استجواب موردوك. وقالت الصحيفة ان التحريين البريطانيين قبلوا طلب محامي موردوك انتظار نهاية المحاكمة، وادانة كولسون لن تنهي هذه المعركة القضائية.

ويمكن للقضاء ان يلاحق الدائرة التي تشرف على الصحف البريطانية في مجموعة موردوك وبات اسمها "نيوز يو كاي" والمسؤولين فيها، ويتوقع ان تجري 11 محاكمة اخرى لعشرين صحافيا سابقا او حاليا في صحيفتي ذي صن ونيوز اوف ذي وورلد في الاشهر المقبلة في لندن ونفوا جميعا هذه الاتهامات، وفي اسكتلندا ايضا سيحاكم كولسون وصحافيان اخران في نيوز اوف ذي وورلد في قضية التنصت على الاتصالات الهاتفية، وفي المدني حكم على نيوز اوف ذي وورلد بدفع تعويضات ل179 من ضحايا التنصت على الاتصالات الهاتفية.

الأمير وليام أكثر شعبية من الملكة إليزابيث

من جانب أخر أظهر استطلاع للرأي أن الأمير وليام هو الأكثر شعبية بين أفراد العائلة المالكة ويفضله العامة على جدته الملكة إليزابيث ووالده ولي العهد الأمير تشارلز، وشمل الاستطلاع الذي أجراه مركز كومريس لصالح صحيفة الإندبندنت أكثر من 2000 بريطاني وأظهر أن أفراد الأسرة المالكة أكثر شعبية من أي من ساسة البلاد بمن فيهم رئيس الوزراء المحافظ ديفيد كاميرون، وقال 68 في المئة ممن شملهم الاستطلاع إن الأفضلية عندهم للأمير وليام. وقال 63 في المئة إنهم يفضلون الملكة و43 في المئة يفضلون الأمير تشارلز. بينما قال 28 في المئة إنهم يفضلون كاميرون زعيم أكثر الأحزاب السياسية شعبية في البلاد. بحسب رويترز.

وأجري الاستطلاع بين 11 و13 يونيو حزيران. ولم تكن هذه المرة الأولى التي يحل فيها الأمير وليام في المركز الأول من حيث الشعبية، وولدت زوجته كيت طفلا في العام الماضي وسط اهتمام إعلامي كبير على مستوى العالم مما عزز مكانة الأمير وليام وزوجته كيت، ويؤكد هذا الاستطلاع استطلاعا سابقا أفاد بأن شعبية الأسرة المالكة البريطانية في أعلى مستوى لها منذ عقود من الزمان.

وتتمتع الملكة إليزابيث (88 عاما) بصحة جيدة وتجلس على العرش البريطاني منذ عام 1952، وإذا ما قررت التنحي مثلما فعل ملك إسبانيا خوان كارلوس في وقت سابق هذا الشهر فسيتولى العرش ابنها الأمير تشارلز (65 عاما). والأمير وليام (31 عاما) هو الثاني في سلم تولي العرش.

فوز حزب بريطاني مناهض للاتحاد الأوروبي

على صعيد ذو صلة أظهرت نتائج أولية أن حزب الاستقلال البريطاني المناهض للاتحاد الأوروبي حقق مكاسب كبيرة في الانتخابات المحلية لينتزع مقاعد من حزب المحافظين الذي ينتمي له رئيس الوزراء ديفيد كاميرون وحزب العمال المعارض.

وفي مؤشر على أن حزب الاستقلال قد يحقق نتائج طيبة أيضا في انتخابات البرلمان الأوروبي التي أجريت في اليوم ذاته فاز الحزب بمقاعد جديدة أكثر من أي حزب آخر في الانتخابات المحلية في إنجلترا حسبما أفادت نتائج جزئية من نحو ربع المجالس المحلية.

وسحب نايجل فرج زعيم حزب الاستقلال التأييد من الأحزاب الثلاثة الرئيسية بتطرقه لحالة الإستياء من قدرة الساسة على إحداث التغيير ولا سيما بشأن الهجرة التي يرى كثير من البريطانيين أنها مرتفعة بشكل زائد. بحسب رويترز.

والأحزاب الرئيسية في بريطانيا هي المحافظون والعمال والأحرار، وقال جيرمي براون وهو نائب من حزب الديمقراطيين الأحرار لتلفزيون بي.بي.سي. "أعتقد أن نايجل فرج في نظر كثير من الناس هو شوكة في حلق النخبة التي يرون أنها متغطرسة وبعيدة عن نبض الشارع".

إذكاء الانقسامات الطائفية

من جهة أخرى اتهمت مجموعة من العلماء والأكاديميين والكتاب البارزين رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بإذكاء الانقسامات الطائفية من خلال وصفه المتكرر لبريطانيا بانها "دولة مسيحية"، وقالت شخصيات عامة ومنها المؤلفان فيليب بولمان وتيري براتشيت انهم يحترمون المعتقدات الدينية للزعيم المحافظ والتي أشار إليها في عدد من التصريحات، لكنهم اختلفوا مع وصفه لبريطانيا وقالوا في رسالة بعثوا بها إلى صحيفة ديلي تليجراف إن الدولة هي في واقع الأمر "مجتمع تعددي" من أشخاص أغلبهم "غير متدينين"، وأضافت هذه المجموعة التي تضم 55 شخصا بينهم العالم جون سالستون الحائز على جائزة نوبل "الاستمرار في اعلان ذلك (بريطانيا دولة مسيحية) بعزز الشعور بالاغتراب والانقسام في مجتمعنا".

وقالت الرسالة "هذا يذكي دون داع مناقشات طائفية مضنية والتي هي غائبة بوجه عام عن حياة معظم البريطانيين الذين لا يريدون ان تكون للاديان أو الهويات الدينية الاولوية الكبيرة لدى حكومتهم المنتخبة".

وأظهر تعداد للسكان في عام 2011 أن المسيحية هي الديانة الأكبر في انجلترا وويلز لكن عدد من وصفوا أنفسهم بانهم مسيحيون تراجع من نحو 72 في المئة عام 2001 إلى ما يزيد قليلا عن 59 في المئة أو ما يعادل 33.2 مليون شخص. وقال نحو 14 مليون شخص إنهم لا يتبعون أي ديانة، وقال كاميرون في حفل استقبال بمناسبة عيد القيامة هذا الشهر"فخور ان أكون مسيحيا وأن يكون أولادي في مدرسة كنسية"، ووصف نفسه في مقال بصحيفة تشيرش تايمز بأنه "عضو بكنيسة انجلترا وأظن أنني كلاسيكي بالأحرى"، وأضاف أن على بريطانيا أن تكون أكثر ثقة في وضعها كدولة مسيحية.

وتأتي تصريحات كاميرون في أعقاب فترة من التوتر بين كنيسة انجلترا وحزب المحافظين وهو الشريك الأكبر في الحكومة الائتلافية ببريطانيا والذي سيخوض انتخابات برلمانية العام القادم، واتحدت القيادات الكنسية في انتقادها لاصلاحات الرعاية الاجتماعية والاستخدام المتزايد لبنوك الطعام المجانية في انحاء بريطانيا.

وأغضب كاميرون أيضا بعض المسيحيين وتسبب في حدوث انقسامات عميقة في حزب المحافظين بعد أن ساهم في إقرار تشريع بالبرلمان يسمح بزواج المثليين، وقالت متحدثة باسم كاميرون إن وجهة نظر رئيس الوزراء أنه يجب على بريطانيا ألا تخشى من وصف نفسها بانها دولة مسيحية لكن هذا لا يعني انه يشعر أن من الخطأ ان يكون للمرء عقيدة أخرى أو بلا عقيدة.

توني بلير يدعو إلى التقارب مع روسيا

أعلن رئيس الحكومة البريطانية السابق توني بلير أن على الدول الغربية وضع خلافاتها مع روسيا بشأن أوكرانيا جانبا والتركيز على تنامي ظاهرة الإسلام المتشدد، تناول انتقادات كثيرة رئيس الوزراء السابق توني بلير لدوره بحرب الخليج.

وقد اتهمته وزيرة بريطانية سابقة بأنه لم يطلع الحكومة على خططه لغزو العراق عام 2003 وإن المحامي العام البريطاني السابق ضلل الوزراء بشأن شرعية هذه الحرب، وفندت كلير شورت المنتقدة القديمة لبلير والتي كانت وزيرة للتنمية الدولية في ذلك الوقت أدلة قدمها بلير أمام لجنة تحقيق في الحرب. بحسب فرانس برس.

وفي خطاب ألقاه في لندن، قال الموفد الخاص للجنة الرباعية إلى الشرق الأوسط إن تنامي ظاهرة الإسلام المتشدد في منطقة الشرق الأوسط وأيضا في باكستان وأفغانستان وشمال أفريقيا يمثل "تهديدا كبيرا للأمن الدولي في القرن الحادي والعشرين".

واعتبر بلير أيضا أن التهديد المتزايد الناشىء عن نشاطات الإسلاميين يفترض بالضرورة حصول يقظة "فورية وعلى المستوى العالمي"، وتابع بلير "مهما كانت المشاكل الأخرى التي تلقي بثقلها علينا، ومهما كانت خلافاتنا، علينا ان نكون جاهزين لبذل الجهود والتعاون مع الشرق خصوصا روسيا والصين"، وتسلم بلير رئاسة الحكومة البريطانية من 1997 الى 2007. وهو اليوم ممثل اللجنة الرباعية في منطقة الشرق الأوسط التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا.

استقلال اسكتلندا

في حين ذكرت صحيفة صنداي تايمز أن زوجين اسكتلنديين فازا باليانصيب تبرعا بما لا يقل عن ثلاثة ملايين جنية استرليني (خمسة ملايين دولار) من قيمة الجائزة لصالح حملة استقلال اسكتلندا ليصبحا أكبر متبرعين سياسيين في بريطانيا. بحسب رويترز.

وفاز كولين وير وهو مصور سابق وزوجته كريس وهي ممرضة سابقة وهما من مدينة جلاسجو الاسكتلندية الساحلية بمبلغ 161653000 جنيه (271.72 مليون دولار) في سحب يورومليونز في 2011، وقالت الصحيفة التي تعد حاليا قائمتها السنوية لأغنياء بريطانيا إن تحليلها أوضح إن الزوجين تبرعا بما لا يقل عن ثلاثة ملايين جنيه لأولئك الذين يشنون حملة لاستقلال اسكتلندا قبل الاستفتاء المزمع في 18 سبتمبر أيلول.

توقيف الزعيم السياسي الإيرلندي

أعلن حزب الشين فين الجمهوري الإيرلندي في بيان عن توقيف رئيسه السابق السياسي جيري آدامز في قضية قتل امرأة في 1972، وأفاد بيان على موقع الحزب "في الشهر الفائت أكد جيري آدامز أنه مستعد لمقابلة شرطة إيرلندا الشمالية بخصوص قضية جين ماكونفيل". وأضاف أن الاجتماع، وأكدت الشرطة أن رجلا يبلغ 65 عاما حضر إلى مركز شرطة أنتريم وتم توقيفه. ويمكن احتجازه 24 ساعة قبل الإفراج عنه أو توجيه تهمة رسمية أو طلب وقت إضافي لاستجوابه. بحسب فرانس برس.

وقامت ميليشيات جمهورية شبه عسكرية بخطف جان ماكونفيل وهي أم لعشرة أطفال وكانت تبلغ 37 عاما من شقتها في غرب بلفاست وقتلها بالرصاص، لاعتقادهم الخاطئ أنها سربت معلومات إلى الجيش البريطاني، وفي عام 1999 أقر الجيش الجمهوري الإيرلندي بقتلها وعثر على رفاتها على شاطئ في كاونتي لوث بعد أربع سنوات.

في مواجهة الحكم البريطاني لإيرلندا الشمالية، نفذ "الجيش الجمهوري الإيرلندي" حملة عنيفة في أثناء ثلاثة عقود من القصف والاغتيال عرفت بمرحلة "الاضطرابات".

ولطالما نفى آدامز أي علاقة له بالقضية. ولم تثبت إدانة أي شخص في القتل، لكن القيادي السابق في الجيش الجمهوري الإيرلندي إيفور بيل (77 عاما) اتهم الشهر الماضي بالمساعدة والتحريض.

سجن قاضية بريطانية

الى ذلك سجنت قاضية بريطانية أشيد بها بوصفها قدوة 16 شهرا لكذبها على الشرطة بشأن دورها في مؤامرة انتقام أدت الى سجن وزير، وكانت كونستانس بريسكوي (56 عاما) واحدة من أوائل النساء السود في بريطانيا اللائي يعين كقاضيات بداوم جزئي وقد أدينت في ثلاثة اتهامات بعرقلة سير العدالة في محكمة الجنايات بلندن.

وذكرت وسائل الإعلام المحلية إن بريسكوي أول قاضية تعيها الذاكرة تدان بمثل هذه الجريمة، وقال القاضي جيرمي بيكر لدى اصدار حكمه عليها "أنت إنسانة كنت تمثلين بشكل متوقع قدوة للاخرين، "وأنني على يقين أنك تدركين بشكل جيد جدا أن مثل هذا السلوك يضرب في قلب نظام العدالة الجنائية العزيز علينا جدا".

وأدينت بريسكوي بالكذب بشان دورها في قصة وزير الطاقة السابق كريس هيون وزوجته السابقة فيكي برايس اللذين سجنا هما أنفسهما ثمانية أشهر العام الماضي لكذبهما على الشرطة في 2003 بشأن ارتكابهما مخالفة سرعة.

وأنهت هذه الفضيحة المشوار السياسي لهيون وهو عضو كبير في حزب الديمقراطيين الأحرار وكان وزيرا للطاقة في حكومة بريطانيا الائتلافية وكان يعتبر يوما ما خليفة محتملا لزعيم الحزب نيك كليج نائب رئيس الوزراء البريطاني، وكشفت برايس للصحافة الخداع الذي حدث بشأن مخالفة السرعة في 2011 في عملية انتقام من هيون بعد أن هجرها من أجل عشيقته قبل عام من ذلك. بحسب رويترز.

ونصحت بريسكوي برايس بشأن كيفية تصرفها بطريقة تلحق الضرر بهيون وليس ببرايس، وفي باديء الأمر تم الاستعانة ببريسكوي كشاهدة للادعاء في محاكمة هيون وبرايس ولكن عندما وجدت الشرطة تضاربا في أقوالها وجهت لها أيضا اتهامات بعرقلة سير العدالة، وقال القاضي بيكر " لو كان هناك خيط بينكم جميعا ... فيؤسفني حينئذ أنه غطرسة أشخاص متعلمين اعتبروا ان احترام القانون يتعلق بالآخرين"، وأشيد ببريسكوي كقدوة لتغلبها في بداية حياتها على ظروفها غير المواتية لتصبح محامية تحت التمرين ثم قاضية.

شبكة النبأ المعلوماتية- الأربعاء 2/تموز/2014 - 3/رمضان/1435

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1435هـ  /  1999- 2014م