الكتاب بدل العبوة الناسفة

علي فاهم

 

قيل قديماً (مصر تؤلف ولبنان تطبع والعراق يقرأ)، وهذه المقولة تعكس صورة أن العراقيين كانوا القراء الأوائل في الوطن العربي ورواد الثقافة والمعرفة وملتهمي ما يصدر من مؤلفات بكل ألوان الفكر ومجالات الأبداع الأدبي والعلمي والفلسفي.

 ولكن حدث نكوص هائل وانحسار شديد في واقع القرّاء ورواد الكتب لأسباب عديدة تراكبت وتعاضدت مع بعضها لتنتج أجيال لم يصادقوا خير جليس في الزمان وهجروا الكتاب وبالتالي عاشت المعرفة غربة فحل الجهل ضيفاً ورفعت رايته على رؤوس الاشهاد فتنفس التطرف والتعصب ونمى التخلف في ربوع العراق ليتخلل نهج التكفير بين طيات مجتمعنا ويجد له مستقراً ومستودعاً في حبيبات تربة هذا الوطن، مستورداً قبيحاً من دول الجوار التي لا تريد بالعراق الخير فسلمت الرؤوس الخاوية طواعية لتملأ بنتاج متطرف لا يرى الخير الا عفونة أفكاره ويحكم على كل من لا يخضع لمنهجه بسلب الحياة وقطع الرأس الذي يفكر لأنه لا يريد الفكر، ويقتلع القلوب لأنه لا يرغب بقلوب تنبض بحب الاخرين ويقتلع العيون لأنه لايرى الا ظلمة أفكاره.

 إنهم كالأعشاب الضارة التي حتى لو قطعتها الف مرة ستعود للنمو لتزاحم الافكار الصالحة وتشوش على المصلحين وقبل أن نصل الى مرحلة مأساوية بأخر الدواء الكي، ونقطع العضو المصاب من جسد العراق علينا تحصين مجتمعنا بالمعرفة وافضل طريق لها هو الكتاب فتحريره من السجن الذي وضع فيه في هذه السنوات واعادته الى الحياة وترغيب الأجيال الناشئة بالكتاب والمطالعة وحب المعرفة.

 مقابل الموجة العارمة من التجهيل والتسابق المحموم في اقتناء أخر صيحات أجهزة الاتصال والتواصل لإرضاء الشهوات واشباعها بينما لا يوجد من يهتم بالكتاب حتى من قبل المدرسة التي هي (مصنع المعرفة) فألغي درس المطالعة وحكم على المكتبات بالموت السريري وتخرجت أجيال تتبعها أجيال لم تقلب في حياتها كتاب، الا المناهج الدراسية التي يبغضونها، إننا نملك وقت الفراغ المهدور الهائل والدليل كثرة المقاهي وتكاثرها واصطفاف الشباب فيها لساعات لا يستنزفون فيها الا وقتهم في شرب (النركيلة) وتداول الاحاديث السطحية عن برشلونة وريال مدريد ولو أستثمر ربع هذا الوقت في مطالعة كتيب صغير أو صحيفة أو مقال ما لأنتشر الوعي في مجتمعنا ورأينا بوضوح ما يراد وما يدار بنا وحولنا.

 هي دعوة لأصحاب القدرة والمسؤولية للعودة بنا الى الكتاب كحل مقابل ثقافة التجهيل تتزامن مع معارض الكتاب الدولية الكبيرة التي تقام حالياً في النجف وبغداد ودمتم سالمين.

شبكة النبأ المعلوماتية- الاثنين 31/آذار/2014 - 28/جمادي الأولى/1435

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1435هـ  /  1999- 2014م