في يوم المرأة العالمي... وجهة نظر

علي فاهم

 

حتى لا أتهم بالتعصب والتعنصر والتحيز للجنس الذكوري الذي شاءت الاقدار أن انتمي اليه بلا اختيار مني أومن أبويَ فأني أسلم وبكل قواي العقلية أن المرأة التي هي الأم والزوجة والأخت والأبنة والزميلة هي شريكة في الحياة مع الرجل بلا أدنى تمييز.

 وهي تعرضت ومازالت تتعرض الى ظلم كبير من قبل مجتمعاتنا في النظرة الدونية والتهميش وسلب الحقوق المنصوص عليها وفي التعامل معها كجسد جاذب للشهوات وليس كانسان.

 والمرأة نفسها تنصاع لهذا الواقع وتسلم له وتساهم فيه والذي يسعى اليه الرجل، عندما ترضخ وتستسلم لفكرة أنها مجرد (جسد) فينصب كل تفكيرها في هذا الجسد وجماله وماذا يرتدي وكيف يبدو وعملية تحسينه وتلميعه وتنميقه ليعجب الرجل وينجذب اليها أي الى جسدها فقط فنمى هذا الواقع في لا وعي أغلب النساء، وساعد على هذا الفهم ورسخه هو تعامل الإعلام المرئي السينما والبرامج التلفزيونية والأدب والشعر والقصة والروايات مع المرأة بهذه الصفة فلا تلتفت الى اي منتج أدبي او أعلامي الا والمرأة فيه هي جسد ووعاء لتفريغ شهوة الرجل ورفيقة هامشية حتى إن بعض هذا النوع من المنتج الأدبي كان من قبل نساء أنفسهن.

أما الافلام السينمائية فأدوارها هامشية فالمرأة فيها هي جسد يتعرى ليستمتع به الرجل ويفرغ شهواته واذا اراد القائمون على الافلام أن يركزوا الضوء على المرأة سلبوها أنوثتها وجعلوها رجل خارق بجسد امرأة، وفي الاعلانات قبلت المرأة أن تكون هي السلعة التي تروج الى سلعة أخرى وحتى المنظمات التي توسم بالدفاع عن حقوق المرأة أغلبها تركز على تحرر المرأة من (القيود) على الجسد وهي بهذه الطريقة ترسخ هذا المفهوم وتختزل المرأة في هذا الجسد لا غير دونما السعي لإخراجها من قمقم المرأة الى أفق الإنسانية.

 فالمرأة الانسانة هي غائبة عن الساحة ومنزوية بارادتها أو بتخطيط من غيرها،في استقراء بسيط لحصر واقع عدد النساء في مجال الفكر والعلم والابداع والانتاج والمشاركة مع رفيقها الرجل في كل صفحات الحياة نجد نسبتها ضئيلة ولا تكاد تُحسب مقارنة بالرجل ووجوده المهيمن فيها، حتى في الساحة السياسية عندما شاركت المرأة في الانتخابات أعطوها حصة مضمونة وسقف للتمثيل فيما تسمى (الكوتة) لتكون منة من الرجل تفضل بها على المرأة ليوجد لها تمثيل خجول ورمزي وهامشي في المشاركة السياسية، الكرة اليوم في ساحة المرأة لتعرف ما هي وماذا تريد وأين يراد بها.

شبكة النبأ المعلوماتية- الأحد 9/آذار/2014 - 6/جمادي الأولى/1435

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1435هـ  /  1999- 2014م