الطائرات بدون طيار.. ذكاء عنيف في مواجهة إرهاب متخف

 

شبكة النبأ: التكنولوجيا العسكرية المتطورة والحديثة هدف ومطلب مهم للعديد من دول العالم وخصوصا الدول المتقدمة التي دخلت في سباق تسلح عنيف لأجل تعزيز أمنها، وحماية نفسها وسيطرة على الاخرين من خلال امتلاك هذه الأسلحة وتطويرها بشكل دائم ومنها الطائرات بدون طيار التي يسعى الجميع الى امتلاكها لكونها التقنية الاحدث في مطاردة الجماعات المسلحة، هذا بالإضافة الى اهميتها الاستخبارية، وفي هذا الشأن فقد كشفت مجلة افييشن ويك المتخصصة ان سلاح الجو الاميركي انجز بسرية تامة تصنيع طائرة جديدة خفية من دون طيار على ان يبدأ وضعها في الخدمة عام 2015. واضافت المجلة ان هذه الطائرة التي اطلق عليها اسم "ار كي-180" لا تزال في طور التجربة في قاعدة شديدة السرية لسلاح الجو في غروم ليك في صحراء نيفادا في غرب البلاد.

وصنعت شركة نورثروب غرومان هذه الطائرة. وكشفت المجلة ايضا ان وزارة الدفاع وقعت عقدا مع الشركة عام 2008 بقيمة ملياري دولار لتصنيع الطائرة الخفية الجديدة. ونقلت المجلة ايضا ان هذه الطائرة تستطيع القيام بمهمات استطلاع ومراقبة الا انها قادرة ايضا على "القيام بمهمات مرتبطة بالحرب الالكترونية مثل ازالة الرادارات العدوة". وصممت للطيران المتواصل على مدار الساعة، في الخطوط الخلفية للعدو بدول مثل كوريا الشمالية، وإيران وسوريا. وأوضحت مصادر عسكرية بأن الطائرة ستمنح الولايات المتحدة تفوقا ضروريا للتجسس على دول تمتلك أنظمة دفاعات جوية قوية ذات إمكانيات لإسقاط طائرات التجسس التقليدية.

وقالت أيمي باتر، من خبراء المجلة، إن الطائرة تتميز بقدرات التحليق على ارتفاعات شاهقة قد تصل إلى 11 ميلا، ولمدة 24 ساعة، دون إمكانية رصدها على الرادار، مضيفة لهذه الطائرة القدرة على اختراق الحدود، والقيام بعمليات داخل وحول المجال الجوي للعدو دون استهدافها. وأضافت بأن شكل الطائرة يساعد في مراوغتها لرادارات العدو، نظرا لحجب الحرارة الصادرة عنها، وهذا يعني صعوبة التقاطها بالرادار، وأوضحت أن "هذه الطائرة صممت للإفلات من الاستشعار الحراري، وأجهزة الاستشعار بالرادارات، وكافة أجهزة الاستشعار لرصد الطائرات.. قد لا تكون خفية على الرادارات لكن قد لا تستطيع استهدافها أو اسقاطها."

الصين وايران

في السياق ذاته قال الاعلام الصيني الرسمي إن اول طائرة شبح تحلق آليا بدون طيار اختبرت بنجاح في مدينة تشينغدو. وجاء في التقارير الأخبارية ان الطائرة الآلية التي اطلق عليها اسم "السيف الحاد" حلقت لمدة 20 دقيقة. ويذكر ان الصين طورت في السنوات الأخيرة عدة نماذج من طائرات الشبح التي لا تستشعر بها اجهزة الرادار، ومنها طائرات J-20 وJ-31 المقاتلة.

وكانت طائرة آلية صينية قد حلقت في سبتمبر/ايلول الماضي قرب جزر متنازع عليها في بحر الصين الشرقي مما ادى الى رفع حدة التوتر في العلاقات بين الصين واليابان. وهدد اليابانيون بعد تلك الحادثة بإسقاط اي طائرة تحلق بدون طيار في الاجواء اليابانية، مما حدا بوزارة الدفاع الصينية الى الرد بأن أي محاولة من جانب اليابان لإسقاط طائرة صينية ستعتبر "عملا حربيا." وفيما يخص تحليق الطائرة الجديدة، قالت صحيفة الصين اليومية الرسمية إن التحليق الناجح لطائرة "السيف الحاد" قد قلص الفارق بين الصين والدول الغربية في مجال القدرات الجوية.

ويقول جوناثان ماركوس، مراسل الشؤون الدفاعية في بي بي سي إن الصين انضمت الى مجموعة صغيرة من الدول المتطورة وهي مجموعة تضم الولايات المتحدة واسرائيل وفرنسا وبريطانيا التي تعمل على تطوير التقنيات الخاصة بالطائرات الآلية التي لا تحتاج الى طيارين.

وهناك انفاق الصيني الكبير على انظمة التسليح يثير قلق جيران الصين.

الى جانب ذلك كشفت السلطات الإيرانية النقاب عن طائرة جديدة دون طيار قادرة على التحليق فوق جزء كبير من منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك إسرائيل. ويقول إيرانيون إن الطائرة الجديدة "فطرس" يمكنها الطيران لحوالي 30 ساعة، مضيفين أنها قادرة على حمل ذخيرة. ولا يمكن حتى الآن التأكد من صحة هذه الأنباء.

ودعا بعض الخبراء الغربيين إلى توخي الحذر بشأن مستوى التقدم الذي يتمتع به قطاع الدفاع في إيران. ويعد تصنيع طائرات دون طيار تستطيع التحليق لمسافات طويلة عملية معقدة تقنيا بدرجة كبيرة، لكنه يحتاج إلى مقتدرات استخباراتية لتوجيه الطائرات صوب أهداف محددة ولا يعتقد أن إيران قادرة على ذلك حاليا. ويظهر البرنامج الإيراني أن تقنية الطائرات دون طيار تنتشر بسرعة كبيرة بعد أن كان هذا القطاع حكرا على الأمريكيين والإسرائيليين. بحسب بي بي سي.

وتعتبر الطائرات دون طيار الوسيلة المفضلة للولايات المتحدة لجمع معلومات استخباراتية بشأن حركات وشخصيات "إرهابية" وتوجيه ضربات في أماكن نائية. وقد تفيد هذه الطائرات في الأغلب عندما يكون الخصم لديه دفاعات جوية محدودة. لكن عندما اندلع القتال بين القوات الجورجية والروسية في 2008، كان من السهل إسقاط طائرات دون طيار حصلت عليها جورجيا من إسرائيل، ما أظهر حاجة إلى إجراء تقييم أشد حذرا بشأن فائدة هذه الطائرات على المدى الطويل.

فرنسا ايضا

من جانب اخر قال وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لو دريان إن فرنسا ستبدأ في استخدام أول طائرة بدون طيار أمريكية الصنع في مالي بحلول نهاية العام في إطار سعيها للقضاء على اي اثر لتنظيم القاعدة. وكشف التدخل العسكري لفرنسا في مالي في يناير كانون الأول عما تعانيه من نقص في طائرات المراقبة بدون طيار الملاءمة للحرب الحديثة مما اضطرها للاعتماد على الولايات المتحدة في امداد القادة الفرنسيين بمعلومات المخابرات المستقاة من الطائرات بدون طيار المتمركزة في النيجر.

وقالت باريس في وقت سابق انها ستشتري 12 طائرة من طراز ريابير للاستطلاع الجوي التي تصنعها شركات جنرال اتوميكس الامريكية الخاصة لتستغني بها تدريجيا عن طائرات هارفانج التي تصنعها شركة (اي.ايه.دي.اس) الاوروبية للصناعات الجوية. وقال لو دريان لاذاعة اوروبا 1 "ستعمل اثنتان من الطائرات بدون طيار بحلول نهاية العام في افريقيا في الساحل. ستكون هذه مهمتهما الاساسية.

واعطت النيجر اذنا امريكية بدون طيار بالتمركز على اراضيها لتحسين سبل جمع المعلومات عن المقاتلين الاسلاميين المتصلين بتنظيم القاعدة في المنطقة. وقال لو دريان إنه لا تزال هناك جيوب للمتشددين في مالي وان باريس ستتعقبهم. وتابع نفذنا هجمات ناجحة لمكافحة الارهاب وسنواصل العمل من اجل القضاء على اي اثر للقاعدة. واضاف لو دريان هذه الجماعات الارهابية تجوب المنطقة وتعيد تجميع نفسها ثم تختفي لذلك نحتاج الى مراقبتها عن كثب. بحسب رويترز.

 سيكون هذا دور قواتنا في 2014. سيكون هناك 1000 جندي في مالي مهمتهم الرئيسية مكافحة الارهاب. وتدخلت فرنسا في مالي بداية هذا العام بعد استيلاء مقاتلين اسلاميين على شمال البلاد في أعقاب الفوضى التي تلت الانقلاب العسكري في مارس اذار 2012 ثم تقدمهم في اتجاه العاصمة باماكو.

مقتل متشدد كبير

في السياق ذاته قالت مصادر باكستانية وأفغانية إن هجوما بطائرة بلا طيار يشتبه أنها أمريكية على مدرسة إسلامية في باكستان أسفر عن مقتل عضو بارز في شبكة حقاني المرتبطة بحركة طالبان. وهذا هو أول هجوم بطائرة بلا طيار في باكستان منذ مقتل حكيم الله محسود زعيم طالبان الباكستانية في أول نوفمبر تشرين الثاني في هجوم فجر صراعا عنيفا على السلطة داخل الحركة التي تعاني انقسامات.

وكان مولوي احمد جان وهو مستشار لسراج الدين حقاني زعيم الشبكة موجودا في المدرسة عندما أصابت ثلاثة صواريخ على الأقل غرفته في حي هانجو بمنطقة خيبر بختونخوا قبيل الشروق. وقال مسؤول كبير في شبكة حقاني نعم هذا حقيقي. فقدنا شخصية كبيرة أخرى. وقال مصدر في المخابرات الباكستانية إن سراج الدين حقاني نفسه رصد في المدرسة قبل يومين.

وهذه الجماعة من أبرز خصوم القوات التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان المجاورة وكثيرا ما تشن هجمات على القوات الاجنبية من مخابئها الجبلية في منطقة وزيرستان الشمالية التي ينعدم فيها القانون في باكستان. لكنها تتعرض لضغوط كبيرة منذ ان قتل ممولها الرئيسي نصير الدين حقاني بالرصاص في اسلام اباد في 11 نوفمبر تشرين الثاني. ولم تعلن اي جهة مسؤوليتها عن قتله.

واكد مصدر في المخابرات الافغانية مقتل جان. وقالت مصادر من الشرطة والمتشددين ان أربعة أشخاص آخرين على الاقل لاقوا حتفهم في الهجوم لكن عشرات الطلاب الذين كانوا نائمين في غرف اخرى لم يصابوا بأذى. وتحث واشنطن اسلام اباد منذ فترة طويلة على اتخاذ إجراءات صارمة مع الجماعة. وكان والد نصير الدين في السابق حليفا للولايات المتحدة خلال القتال بافغانستان ضد الاتحاد السوفيتي السابق.

وتعارض باكستان في العلن الهجمات الأمريكية بطائرات بلا طيار قائلة إنها تودي بحياة أعداد كبيرة من المدنيين وتمثل انتهاكا لسيادتها إلا أن مسوؤلين يعترفون في أحاديث بان الحكومة تؤيدها الى حد كبير. وأصابت صواريخ يو غرفتين فقط من جملة تسع غرف في المدرسة حيث كان جان يقيم مع عدد من المتشددين. وقال أحد سكان المنطقة اصيبت غرفتان فقط كان يقيم فيهما مولوي احمد جان وقادة آخرون لطالبان الافغانية.. لم تمس الغرف السبع الاخرى. بحسب رويترز.

وتحدث معظم الهجمات بطائرات بلا طيار في منطقة وزيرستان الشمالية التي يتحصن فيها مقاتلو طالبان ونادرا ما تقع في أماكن كثيفة السكان مثل خيبر بختونخوا. ووقع الهجوم بعد يوم من تصريحات نسبت لسارتاج عزيز مستشار رئيس الوزراء الباكستاني للشؤون الخارجية قال فيها ان الولايات المتحدة وعدت بالا تشن هجمات بطائرات بلا طيار في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة الدخول في محادثات سلام مع طالبان.

ضحايا الهجمات

الى جانب ذلك رفضت لجنة الاستخبارات بمجلس النواب الأمريكي اقتراحا يقضي بإلزام وكالات التجسس الأمريكية بإجراء إحصاء سنوي علني لأعداد الضحايا في الهجمات بطائرات أمريكية بلا طيار على المتشددين في الخارج. وقال باتريك بولاند المتحدث باسم النائب آدم شيف الديمقراطي عن كاليفورنيا والذي كان قد قدم الاقتراح إن اللجنة التي يسيطر عليها الجمهوريون رفضت مشروع القانون بأغلبية 15 صوتا مقابل خمسة أصوات.

وفي وقت سابق وافقت لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ التي يسيطر عليها الديمقراطيون على مشروع مماثل بأغلبية الأصوات وصوت بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين برفضه. ويقضي مشروع القانون الذي وافقت عليه لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ ورفضته نظيرتها في مجلس النواب بأن تقوم وكالات التجسس الأمريكية كل عام بإعلان الإحصاءات التي تقوم بإعدادها الحكومة الأمريكية للوفيات بين المقاتلين وغير المقاتلين والجرحى من جراء الهجمات بطائرات أمريكية بلا طيار في الخارج.

من جانب اخر طلب خبراء معنيون بحقوق الإنسان تابعون للأمم المتحدة من الولايات المتحدة واليمن تحديد ما إذا كانا ضالعين في هجمات شنتها طائرات بدون طيار وقتلت مدنيين في مواكب زفاف بالخطأ. وشكك الخبراء المستقلون في شرعية هجمات الطائرات بدون طيار بموجب القانون الدولي وقالوا إنه يجب على الحكومات أن تكشف عن طبيعة الإجراءات المستخدمة في تحديد الأهداف.

وقال مسؤولون أمنيون محليون إن 15 شخصا كانوا في طريقهم لحضور حفل زفاف في اليمن قتلوا في غارة جوية بعد أن اعتقد بالخطأ أن موكبهم تابع لتنظيم القاعدة. ولم يحدد المسؤولون نوع الطائرة التي شنت الغارة في محافظة البيضاء وسط اليمن ولكن مصادر قبلية وإعلامية محلية قالت إنها طائرة بدون طيار.

وأصدرت الأمم المتحدة بيانا في جنيف شددت فيه على الحاجة إلى المحاسبة ودفع تعويضات لأسر الضحايا قائلة إن هجومين على موكبي زفاف منفصلين أسفرا عن مقتل 16 شخصا وإصابة ما لا يقل عن عشرة آخرين. وقال كريستوف هينز مقرر الأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بمحاكمات غير مكتملة أو تعسفا "عند استخدام الطائرات بدون طيار المسلحة يجب على الدول الامتثال للقانون الإنساني الدولي والكشف عن الأساس القانوني لمسؤولية تشغيلها ومعايير تحديد الأهداف."

وكثفت الولايات المتحدة هجمات الطائرات بدون طيار في إطار حملة على تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي تعتبره واشنطن أنشط أجنحة التنظيم الدولي للقاعدة. واليمن هو المعقل الرئيسي لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب ومن بين عدد من الدول التي تعترف الولايات المتحدة باستخدام طائرات بدون طيار فيها رغم أنها لا تعقب على استخدامها. بحسب رويترز.

وحث هينز اليمن والولايات المتحدة على الكشف عما إذا كانا مسؤولين عن استخدام الطائرات بدون طيار وتوضيح المعايير المتبعة في تحديد الأهداف إذا كانا يستخدمان تلك الطائرات وكذا الكشف عن عدد المدنيين الذين قتلوا وما إذا كانا يعتزمان دفع تعويضات لأسر الضحايا. وقال لا يمكن أن يرضى اليمن بانتهاك حق الناس في الحياة على أرضه. وعبر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب خوان منديز عن قلقه إزاء شرعية الغارات الجوية وقال إن كل دولة ملزمة بإجراء التحقيق المناسب في الحوادث المذكورة بما في ذلك تأثيرها على المدنيين.

شبكة النبأ المعلوماتية- الأحد 29/كانون الأول/2013 - 25/صفر/1435

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1433هـ  /  1999- 2013م