ايران النووية... في الاستراتيجية الأمريكية الجديدة

علي الأسدي

 

(سنناقش على حلقات في هذا المقال الطويل نسبيا حق ايران في الحصول على السلاح النووي في مقابل اعتراضات تقودها اسرائيل والسعودية ودول غربية)

 

قدم عدد من الشخصيات السياسية من أعضاء مجلسي الكونغرس الأمريكي رسالة للرئيس أوباما تأييدا ودعما لسياسته الخارجية تجاه ايران وبخاصة مفاوضاته الجارية حول البرنامج النووي الايراني. حيث تصاعدت الانتقادات للسياسة الحالية للرئيس أوباما من جانب مجموعات الضغط الموالية لإسرائيل في الكونغرس الأميركي بمجلسيه الشيوخ والنواب. فقد صرح السيناتور الجمهوري Saxby Chambliss انه الوقت لتشديد العقوبات على ايران. وقد طالب هو وعددا من الجمهوريين مع واحد على الأقل من الديمقراطيين هو Chuck Schumer بتشديد ما أمكن من العقوبات على ايران.(1)

 وترمي مجموعات الضغط عرقلة خطوات الرئيس الإصلاحية بل وتتقدم بمشاريع قرارات جديدة لفرض المزيد من العقوبات الاقتصادية والسياسية على ايران والتي بلغت قبيل المفاوضات الأخيرة في 24 \11\2013 حوالي 115 عقوبة على الرغم من انخراطها في عملية انفتاحية على الغرب عموماً والولايات المتحدة الأميركية خصوصاً.

لكن السيناتور الديمقراطي Morphy Chris وعلى العكس من مطالب المتشددين صرح بالقول، ان اية عقوبات جديدة بعد اتفاق 24\11 بين ايران ومجموعة 5+1 ستقضي على الثقة التي بدأت تظهر بين الطرفين والتي طال انتظارها. أي عقوبات جديدة سترسل رسالة سلبية الى الشعب الايراني الذي تميل أكثريته نحو أمريكا بعكس ما يتصور البعض. وبنفس الوقت ستمنح المتشددين الفرصة لتعزيز مواقعهم، بينما الاتفاق قد عزز الثقة في المفاوضات.

وتزامنا مع توقيع الرسالة المؤيدة للرئيس أوباما أعلنت لندن رغبتها في كسر الجمود الدبلوماسي مع إيران عبر رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي وافتتاح قنصليات جديدة في إيران وانكلترا، ما يهيئ مناخاً أفضل للرئيس أوباما في إدارة صراعه في الداخل الأميركي على اعتبار أن دولاً غربية نافذة تؤيد سياساته حيال إيران.

 وقد أشادت الصحف الأوربية والبريطانية بالاتفاق الأخير مع ايران. فقد كتبت دير شبيغل الألمانية " ان الاتفاق الذي تم في جنيف أظهر أن ايران تعود الى المسرح الدولي، وانها تنتقل من التطرف الى موقع الشريك المهم للولايات المتحدة وأوربا وهو بحد ذاته يعتبر نجاحا خاصا لسياسة الرئيس أوباما. (2)

وكتبت صحيفة Spectator The البريطانية مقالا رئيسيا في صفحتها الأولى مشيدة بمبادرة الرئيس أوباما بمحادثة الرئيس أوباما التلفونية مع الرئيس حسن روحاني، وبالنجاح الذي تحقق في المفاوضات الأخيرة التي أثمرت عن الاتفاق مع ايران بخصوص برنامجها النووي المثير للجدل.(3)

وفي المقابل، يحتاج الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى هذه الرسائل لتسويق انفتاحه المدعوم بقوة من المرشد الأعلى السيد علي خامنئي داخل ايران، لقطف ثمار سريعة من الغرب لخطواته الانفتاحية.

ومن الجانب الآخر اتسمت ردود الأفعال السعودية والاسرائيلية بهستيريا غير عادية، نتجت عن الخشية من تصاعد النفوذ الايراني في الاستراتيجية الأمريكية على حسابيهما الذي قد يعزز من سعي ايران لحيازة السلاح النووي. تلك المخاوف على مايبدو لا تقلق الأمريكيين فلها مع الدولتين علاقة تعاون وتفاهم تمسك هي بمفاتيح التحكم بهما.

فاسرائيل وعلى مدى أسابيع قبل موعد أول اجتماع علني بين ايران ومجموعة 5+1 في جنيف كانت تحذر ايران من حيازة السلاح النووي معبرة عن تصميمها بانها لن تسمح أبدا لايران ان تبني سلاحا نوويا. وقد انعكست تلك التهديدات على لسان رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو ومسئولين كبارا في الجيش والاستخبارات وفي الصحافة الاسرائيلية.

ففي مقال في صحيفة معاريف الاسرائيلية حذر كاتبه ايران بالقول (4)

" سنعمل مع شعوب المنطقة، الشركاء في الطريق الجديد، كي لا تعطي ارض ايران للايرانيين المزيد من خيراتها وسنغلق لهم صنابير النفط والغاز ونضربهم في النهار وفي الليل. الايرانيون لا يمكنهم ان يحموا أنفسهم منا وغازهم ونفطهم يمران بالاف الكيلومترات من الانابيب المكشوفة بين مئات نقاط الحفر ورؤوس الابار وموانئ التصدير. سنضرب في الاسبوع الاول نحو 50 في المائة من قدرة الانتاج والتصدير الايرانية. وفي الاسابيع التالية نواصل ضربها بكل قدراتنا العسكرية. بالطائرات المأهولة وبالقصف الى أن ينهار الاقتصاد الايراني تماما."

حيازة السلاح النووي من دول خارج النادي النووي لم يكن ممكنا دون علم أو مساعدة أحد الدول الخمس النووية الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين. فالدول الخمس حصلت على السلاح النووي في تاريخ سابق منذ أربعينيات القرن الماضي. وكحقيقة تاريخية فانه من غير الممكن احتكار امتلاك السلاح النووي من قبل أي دولة، فالولايات المتحدة وهي الأولى في حيازته خططت لاحتكاره، لكنها فشلت.

فبعد أربع سنوات من القائها أول قنبلة نووية على مدينة هيروشيما اليابانية في أب – اوغسطس 1945 فجر السوفييت أول تجربة نووية لهم في 29\8\1949 تلته بريطانيا عام 1952، ثم فرنسا في عام 1960، وأخيرا الصين عام 1964.

وتحاشيا لانتشار السلاح النووي الى دول أخرى أعدت الولايات المتحدة مشروع معاهدة دولية عام 1968 تم الاتفاق حول بنودها بين الدول المالكة الخمس تمنع الدول الأخرى من حيازة السلاح النووي سميت بمعاهدة NPT)) None Proliferation Treaty. الباكستان والهند واسرائيل لم توقع على المعاهدة.(5)

حاول العراق وليبيا سرا تنفيذ برنامجا نوويا بداية التسعينيات وفشلا، بينما اعلنت كوريا الشمالية انسحابها من المعاهدة في كانون الثاني- يناير عام 2003 ومنذ ذلك الحين تجري تجارب على السلاح النووي برغم معارضة الولايات المتحدة والعقوبات الدولية.

 وقد أجرت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي مفاوضات لوضع حد للتسلح النووي بناء على جهود الأخير لوقف التسلح النووي انطلاقا من حقيقة ان ما بحوزة الدولتين من تلك الأسلحة يكفي لتدمير العالم أكثر من ألف مرة. وبناء عليه فان الوقت قد حان لتخفيض ترسانتهما النووية، وبعد مفاوضات طويلة وشاقة نجحوا في تحقيق خفض نسبي فيها وكذلك في عدد الصواريخ الحاملة والناقلة لها لدى الدولتين.

تمتلك الدول النووية عددا من الأسلحة النووية استراتيجية وتاكتيكية، ويقدر ما تمتلكه الصين من الرؤوس النووية حوالي 240 رأسا , وفرنسا أقل قليلا من 300 رأسا نوويا. في حين لروسيا حوالي 1480 رأسا نوويا ستراتيجيا، ويقدر الأمريكيون أن لروسيا 1022 رأسا نوويا ستراتيجيا آخر، وحوالي 2000 رأسا نوويا تاكتيكيا، بينما لها حوالي ألف على قائمة الالغاء.

أما بريطانيا فتمتلك حوالي 169 رأسا نوويا ستراتيجيا وحوالي 225 رأسا تاكتيكيا، بينما تمتلك الولايات المتحدة 5113 رأسا ستراتيجيا وتاكتيكيا، وبحسب آخر الأخبار فانها تنشر حاليا 1654 رأسا نوويا على 792 قاعدة وطائرة قاذفة وسفينة حربية. وبحسب اتحاد العلماء الأمريكيين فان ما يقارب من 2800 راسا نوويا ستراتيجيا و500 رأسا تاكتيكيا جاهزة للتحميل. وهناك عددا من الرؤوس تنتظر تفكيكها.

ومن غير المعروف علنا كيف تمكنت دولا مثل كوريا الشمالية والهند والباكستان واسرائيل من الحصول على التقنية النووية لصنع أسلحة نووية، فالرقابة الدولية على تصنيع واجراء التجارب على أي صنف من الاسلحة النووية قادرة على كشف ذلك دون صعوبة بالغة. فالجهود في مجال البحوث والتجارب لابد وتصل الى لجنة الطاقة الدولية التي تراقب تنفيذ معاهدة عدم حيازة السلاح النووي من قبل الدول الموقعة عليها والدول غير الموقعة عليها.

ويمكن الجزم بان اسرائيل ما كانت ستتمكن من حيازة السلاح النووي دون علم وموافقة الولايات المتحدة وفرنسا. ففرنسا كان لها دورها في دعم قيام اسرائيل وتسليحها وتدريب أفراد جيشها قبل اعلان وبعد قيام دولة اسرائيل. وهذا ما أكده رئيس دولة اسرائيل أخيرا أثناء استقباله الرئيس فرانسوا هولاند في زيارته الأخيرة لاسرائيل.

 حيث جاء في كلمة رئيس دولة اسرائيل شمعون بيريز بعد ترحيبه بالرئيس الفرنسي: “ إن مواطني اسرائيل مدينون تأريخيا لفرنسا على مساعدتها لبناء قوات الدفاع الاسرائيلية بعد تشكيل الدولة، وان فرنسا ساعدت في كسر الحظر المفروض على الأسلحة ضد إسرائيل في السنوات الأولى من قيام إسرائيل". (6)

واذا كانت الولايات المتحدة أو فرنسا أو كليهما دورا في مساعدة اسرائيل في مجال التسلح النووي فنفس الشيء ينطبق على الباكستان والهند وكوريا الشمالية. فهذه الأخيرة تجد دعما غير رسمي من جانب حليفتها وجارتها الكبرى الصين. ويشك بأن كوريا الشمالية قد قامت بمساعدة دولا كايران وسوريا على اعداد برنامجهما النووي.

 أما الباكستان التي تحتفظ بعلاقة صداقة حميمة مع الصين ربما كانت حصلت على المساعدة الصينية ابان توتر علاقات الصين مع الاتحاد السوفييتي في الستينيات وربما حصل ذلك بموافقة الولايات المتحدة. لأن الباكستان تحتفظ بعلاقة عسكرية وثيقة معها بكونها عضوا في الحلف الاطلسي وتحتل موقعا جغرافيا في الطوق الاستراتيجي المحاذي للستار الحديدي ممثلا بالاتحاد السوفييتي الشيوعي قبل انهياره نهاية الثمانينيات.

 الصين التي ربما ساعدت الباكستان على قاعدة عدو عدوي صديقي، فالهند عدو تاريخي لكل من الصين والباكستان. وخاضت مع الدولتين حروبا مريرة عبر الحدود سالت بسببها دماء غزيرة، ومازالت جذور العداء عميقة بين الدول الثلاثة يمتزج فيها السبب العقائدي بالديني بالأطماع الجغرافية على طول الحدود المشتركة بينهم فهي الأخرى لابد وحصلت على الدعم من دول النادي النووي الخمس.

لقد أجرت الهند أول تجربة نووية لها عام 1974، ويعتقد أن في حوزتها 100 رأسا نوويا. مما دفع العربية السعودية لاغداق المال للباكستان للاسراع بتنفيذ برنامجها السري النووي في مواجهة الهند الهندوسية العدو لكل من باكستان والسعودية. وكان ذلك مقابل نشر النسخة الوهابية للاسلام السعودي بين الباكستانيين الفقراء.

السياسة الأمريكية الجديدة المرنة

 اثناء احتلال اليابان للصين عام 1895كانت تايوان جزء من الصين، لكن بعد خسارتها في الحرب العالمية الثانية تخلت اليابان عن الصين لنظام شان كايشك الذي كان سائدا في الصين بما فيها تايوان عام 1945. وبعد تحرير البر الصيني من قبل الشعب الصيني بقيادة الحزب الشيوعي الصيني واعلان جمهورية الصين الشعبية في أكتوبر- تشرين الأول عام 1949 انسحبت سلطة شان كايشيك الى جزيرة تايون النائية التي حظيت باعتراف دبلوماسي وحماية أمريكية رغم احتجاج ومطالبة الصين الشعبية باستعادتها.

 لكن الولايات المتحدة أيقنت بعد 22 عاما أن كفة مصالحها القومية تميل لصالح الصين الشيوعية حينها فقررت الاعتراف بها ممثلا وحيدا للشعب الصيني. قاعدة لا صداقات دائمة مبدأ ساريا وحيا في السياسات الخارجية الأمريكية حيث الأولوية دائما للمصالح الاقتصادية والسياسية الكبرى على المصالح الصغرى والصداقات، وهو ما لم تدركه سلطة جزيرة تايوان، ولا النظام العنصري للبيض في جنوب أفريقيا أو نظام الفصل العنصري في فلسطين.

ويبعث هذا الثقة الأكيدة في الأجيال القادمة من الفلسطينيين بأن نظام الفصل العنصري والارهاب في بلادهم المغتصبة قارب من نهايته، وان يوم عودتهم الى الوطن واقامة دولتهم الوطنية ليس حلما، بل حقيقة مؤكدة تنتظر مواعيد تنفيذها بدقة متناهية.

واذا أخذنا بالاعتبار السياسة الأمريكية الجديدة المرنة تجاه ايران فان ذلك يعتبر مؤشرا على اقتناع الأمريكيين بأن دور ايران الحالي في موازين القوى الدولية التي تشكلت في حقبة مابعد الاتحاد السوفييتي له اليوم أهمية تفوق الأهمية التي تحتلها كل من تركيا والسعودية واسرائيل في استراتيجيتهم الشرق أوسطية. فاسرائيل اضافة الى كونها عبئا ماديا على الولايات المتحدة، هي مصدر عدم الثقة الذي يكنه المجتمع العربي والاسلامي للولايات المتحدة الأمريكية ولسياساتها في الشرق الأوسط.

واقع مثل هذا تحدث عنه العالم والدول العربية بصوت عال منذ أربعينيات القرن الماضي، لكنه بقي طي التكتم في الداخل الأمريكي على مختلف المستويات العسكرية والسياسية والدبلوماسية الأمريكية، اضطرت حتى الصحف الاسرائيلية الكتابة عنه أخيرا. فقد نشرت صحيفة يدعوت أحرنوت الاسرائيلية مقالا حول الموضوع جاء فيه: (12)

" كان الكثيرون يجادلون منذ سنوات بأن حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو المفتاح لتحسين صورة الولايات المتحدة في البلدان العربية وبين المسلمين في العالم. ليس فقط العرب والمسلمون من يدعي ذلك، بل مسؤولون في الادارة في واشنطن والعديد من وسائل الإعلام الأمريكية والأوساط الأكاديمية وحتى بين اليهود. ويعتقد الكثير من الشخصيات المركزية في أوربا ودول أخرى بأن سياسة امريكية “ أكثر حيادية “ و ضغوطا مناسبة على إسرائيل لإنهاء الصراع هو ما يستعيد مكانة الولايات المتحدة في منطقتنا." وأورد الكاتب أيضا:

“السيطرة الإسرائيلية واللوبي اليهودي“ في واشنطن قد تحول منذ فترة طويلة إلى نظرية رئيسية، وهو مايشرح الموقف الهش للولايات المتحدة في العالم العربي. الغضب و الكراهية تجاه أمريكا في “الشارع العربي”، الذي يشيد ويهتف للهجمات الارهابية في الغرب يوضح الاستجابة المفهومة لسياسة “ من جانب واحد “ للولايات المتحدة."

" لقد التقيت في واشنطن السياسيين وكبار موظفي الحكومة الذين أكدوا لي: ان السياسة الداخلية (لليهود) تضر بالمصلحة الوطنية ووضع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. “ وقد تم تحذير الرئيس أوباما من ذلك حتى من قبل الليبراليين بما في ذلك الرئيس السابق كارتر ومستشار الأمن القومي بريجنسكي، ومن قبل الجمهوريين أيضا، مثل مستشار الأمن القومي للرئيس السابق جورج بوش الأب. ان السياسة المنحازة لإسرائيل تشكل خطرا على أمريكا وقد قيل هذا في الآونة الأخيرة أيضا في ما يخص القضية الإيرانية. "

وكانت ردود الفعل الاسرائيلية على الاتفاقية التي تم التوصل اليها بين الدول الغربية الـ 5+1 مع طهران بشأن البرنامج الايراني النووي بانها لم تحقق الا محاصرة اسرائيل. هذا ما يراه تحليل لصحيفة "فورين بوليسي" الامريكية في الثالث من الشهر الجاري الذي ورد فيه:

" ردود فعل اسرائيل على اتفاقية ايران النووية جاءت سريعة ولاذعة. فرئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو هاجمها باعتبارها " خطأ تاريخيا "، ووصفها وزير دفاعه بانها " صفقة فاسدة"، بينما قارنها وزير آخر هو اوزي لانداو باتفاقية ميونيخ للعام 1938التي حاول الغرب فيها مهادنة أدولف هتلر. واصبحت مقولة نتنياهو المفضلة – ان " كل الخيارات على الطاولة " للتعامل مع برنامج ايران النووي غير ذات موضوع وتنطلق بصعوبة. وفي هذه المرحلة فان ضربة اسرائيلية منفردة تبدو خدعة لا يصدقها احد ولا حتى سكان اسرائيل انفسهم ".

وقد نشرت صحيفة جورشليم بوست الاسرائيلية مقالا لكاتبها ايسي ليبلر بعنوان " لا أوهام حيال ادارة أوباما " قال فيه:

 " تتجه إسرائيل لما يمكن ان يكون المواجهة الأكثر حدة مع الولايات المتحدة على الرغم من الكلمات المطمئنة من إدارة أوباما على عكس ذلك. وقد أدت سياسات الرئيس باراك أوباما إلى تراجع الولايات المتحدة على جميع المستويات في الساحة العالمية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، حيث ادت سياسته الكارثية المتمثلة ” بالانخراط “ مع الدول المارقة الى التنفير وحتى التخلي عن حلفاء الولايات المتحدة التقليديين مثل مصر والمملكة العربية السعودية. ومع ذلك استمرت الإدارة في ترديد تعويذتها بأن المشكلة الرئيسية في الشرق الأوسط هي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وعرضت تصميمها على فرض تسوية على الإسرائيليين والفلسطينيين."

وفي عنوان لمقال نشرته صحيفة جيروسليم بوست الاسرائيلية بتاريخ الأول من ديسمبر\كانون اول الحالي عبر عن الشعور بالاستياء من الولايات المتحدة في سابقة لم يحدث لها مثيلا في تاريخ اسرائيل منذ تأسيسها، ويقول العنوان: " سياسة الولايات المتحدة في المنطقة ليست خيانة لإسرائيل فقط ".

وقد شنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أيهود اولمرت خلال محاضرة ألقاها في مؤتمر نظمه معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، هجوماً غير مسبوق على تصرفات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تجاه الرئيس أوباما وطريقة تعامله مع الملف الإيراني. قال فيها:

«نتنياهو يقوم بحركات استفزازية ضد الرئيس باراك أوباما واخرج خلافاتنا مع أفضل واكبر حليفة لنا في العالم إلى العلن... لقد أعلنا الحرب على أميركا فمن أين تأتينا النجدة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أم من أوباما؟ من المسموح أن نطرح الأسئلة وان نجري نقاشات مع أميركا لكن ضمن الأطر المغلقة وليس في شكل علني».

وبعد كل هذا أين يكون موقع ايران النووية في خريطة المصالح الأمريكية على ضوء الدور الروسي في استعادة النفوذ المفقود في دول المنظومة السوفييتية السابقة..؟؟

فكما تشهد الوقائع التاريخية لخمسينيات القرن الماضي فقد شكلت ايران حينها جسرا ستراتيجيا يربط الولايات المتحدة بأسيا الوسطى. واحتلت ايران الشاه بهلوي موقعا استخباريا أمريكيا متقدما للتجسس على الاتحاد السوفييتي السابق، اضافة الى دورها كأهم كقاعدة للصواريخ الأمريكية الموجهة ضده والموزعة على بعد مئات الامتار من الحدود الايرانية السوفييتية.

 واضافة لكل ذلك فايران الشاه كانت عضوا مهما في حلف بغداد أو ما سمي بحلف الـ CENTO الذي تشكل عام 1955 وضم الى جانب ايران العراق وتركيا والباكستان وهي دولا تشكل ما يشبه الطوق أحاط بالاتحاد السوفييتي السابق. وقد انضمت له بريطانيا لاحقا، أما الولايات المتحدة فلم تنضم رسميا لكنها عقدت اتفاقات منفردة مع دوله يكون لها حق الاشراف على اجتماعاته وأنشطته.

خروج العراق رسميا من حلف بغداد بعد ثورة تموز عام 1958 لم يلغ الحلف، بل استمر في مهامه بدور أهم لايران فيه نيابة عن الغرب كشرطي لمكافحة انتشار الشيوعية في المنطقة وكستار لكبح حركات التحرر الوطنية ضد الهيمنة الاستعمارية. وأكثر من ذلك انخرطت ايران في تخطيط الانقلابات العسكرية ضد الحكومات ذات التوجهات الوطنية في كل من العراق ومصر وسوريا وافغانستان وباكستان وغيرها من البلدان.

سقوط النظام الملكي الايراني عام 1979بواسطة الحركة الاسلامية بقيادة أنصار الخميني كانت خسارة كبرى للولايات المتحدة، دمرت بنتيجتها غالبية البنى التحتية المتطورة للاستخبارات الأمريكية على الأراضي الايرانية التي كان من الصعب تعويضها. وخلال الفترة من 1979 لحد انتخاب الرئيس حسن روحاني كانت مشاعر عدم الثقة والشك المتبادل هي السائدة في أجواء العلاقات الأمريكية الايرانية.

لقد حاول الرئيس خاتمي خلال فترة رئاسته للجمهورية الايرانية اعادة الحياة للعلاقات مع الولايات المتحدة، لكن التشدد من جانب القيادة الدينية أجهض محاولاته واستمرت الأجواء ملبدة بغيوم العداء وانعدام الثقة. فقط وبعد انتخاب حسن روحاني وبنتيجة ضغوط العقوبات الاقتصادية والمالية ظهرت بوادر تحسن في أجواء العلاقات بين ايران والحكومة الأمريكية الحالية.

 لقد استثمرها الطرفان لبناء علاقات جديدة يستفيد كل طرف من الطرف الآخر وفق ما تمليه مصالحه القريبة والبعيدة المدى، ويبدو ان الأمريكيين يرون فيها فرصتهم الذهبية لاستعادة موقعهم الذي ظل شاغرا لمدة 34 عاما الماضية.

...........................................

لمزيد من الاطلاع يراجع:

1-Zack Bauchamp ," How The Push For New Sanctions Could Make Iran Get Bomb Think Progress " , 25/11/2013

2- Der Spiegal , 2/12/2013

3-The Spectator , 3/12/2013

4-شلومو تيسفي، " يجب الزام نتتنياهو بتجريد الشرق الأوسط من السلاح النووي، صحيفة معاريف الاسرائيلية

5- Arms Control Association , Nuclear Weapon: Who Has- What at a Glance.

6- -رفيد براك , "هولاند في اسرائيل لتأكيد موقفه بشأن النووي الايراني " صحيفة هآرتز الاسرائيلية، 19\11\2013

7- Arms control مصدر سابق

8- مارك أوربان، المراسل الدبلوماسي والعسكري لقناة بي بي سي البريطانية6\11\2013

9- نفس المصدر السابق

10- نفس المصدر السابق

11- نفس المصدر السابق

12-يوسي شاني، " ضعف الموقف الأمريكي في الشرق الأوسط يلزم اسرائيل بالتحرك بحزم نحو السلام "، يدعوت أحرنوت، 4\12\ 2013

شبكة النبأ المعلوماتية- الاثنين 16/كانون الأول/2013 - 12/صفر/1435

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1433هـ  /  1999- 2013م