كلنا مريم إذا نطقت

هادي جلو مرعي

 

هكذا ذهبت مريم، الصغيرة مع أبيها الى الطبيب، وكان الوقت عند غروب شمس بابل التي لم تشأ أن ترتفع ثانية لتمنح مريم فرصة حياة جديدة، كانت تسرع في النزول أسفل الأفق الهارب منا متخوفا من سيارة مفخخة، فمسجد الوردية المعروف في الحلة كان على موعد مع مجزرة ضحاياها أناس يعبدون الله ويهتمون كثيرا بالحضور الى صلاة الجماعة، وكان قدر مريم أن تكون مع أبيها الذي قرر إصطحابها معه الى الداخل حيث يصلي الناس لكن السيارة المفخخة عاجلتهم جميعا وقتلت المصلين والأب وإبنته التي تبلغ من العمر ستة أعوام كانت تأمل أن تمضي بها الأعوام مع أحلام كبيرة محلقة في البعيد مع الغيمات لتأخذها الى عوالم السحر ولتغني معها أغان للأطفال الحلوين الآملين بغد أحلى وأجمل، لكنه الغد الذي لن يأتي أبدا، ويمر على مريم.

كان زكريا يدخل على الشابة مريم في المحراب ويجد عندها رزقا ويسألها فتجيب بوحي من السماء إنه من عند الله الذي يرزق من يشاء بغير حساب، هذه الطفلة من الحلة إنتفضت لها غيرة وحماسة وروح الإنسان لدى رجال أعمال ونواب ومهندسين وأطباء وشرائح مجتمعية مختلفة وليس فقط من أبناء مدينتها ولكن من مدن أخرى ملوا الموت والحرب والدمار والقتل الذي يحصد الأرواح ويدمر الممتلكات العامة والخاصة ويسرق الفرح على يد حفنة من الأنذال القتلة الموسمين بالعار والشنار من الذين باعوا شرفهم لمن يشتري بحفنة من الدولارات لاتغني ولاتسمن ولاتقي من نوائب الدهر.

الذين يبحثون عن راحة الضمير ويثيرون عنفوان الأرواح المعذبة التي تترقب الألم وتخشاه ولاتريده للأرواح البريئة كالتي في الأطفال الصغار يعملون على حشد الجهود والجموع لتنطلق في معركة كبرى لمواجهة الفكر الإرهابي العنيف الذي لايريد أن ينتهي، أو يتوقف أبدا كتلك الوحوش التي تتطلب مواجهتها وجود مضحين ورجال أشداء يقضون عليها بآلات حادة أو بقوة قاهرة لاتلين ولاتنكسر ثم تخلص الأرض وأهلها من الشرور والموبقات والكوارث التي يسببها الأشرار الوقحون الذين تعودوا فعل الشر والموت.

حملة من أجل مريم العذراء الصغيرة التي سلبها الموت الكافر نعمة الحياة بقرار من مجلس أمناء الشر الذين خانوا كل عهد وجعلوا أطفال العراق هدفا لهم، هم بالفعل شياطين تتحرك بيننا وتريد هلاكنا ولابد من جهد حثيث ومتواصل لحشد المجتمع الدولي ومحاربة التطرف والفكر التكفيري الذي يحصد أرواح الأبرياء ويدمر معالم الحياة دون رحمة ودون تردد، فمايفعله تكفيريو الإسلام يشبه الى حد بعيد مايؤمن به ويفعله اليهود...في عقيدة اليهود إن العرب والمسلمين أغيار أشرار ويتيح الرب لليهود قتلهم وسبي نسائهم والإستيلاء على أراضيهم ومزروعاتهم وحرق بساتينهم وإقتياد حيواناتهم ومواشيهم بلارحمة ولاشفقة من أجل الرب ليرتاح ويرضى، ثم يقتلون من شاؤا،، هكذا يفعل اليهود، يجرفون ويحرقون مزارع الفلسطينيين وأشجار الكروم والزيتون ويهدمون البيوت ويهجرون البسطاء ويستولون على ممتلكاتهم وحيواناتهم ثم يقتلون الرجال والنساء بحيل ومبررات وقوانين شيطانية، وعندنا يكفر المتطرفون المسلمين ويستصدرون الفتاوى الباطلة لشرعنة جرائمهم دون رقيب ودون وازع من ضمير..

مريم ستفضحهم حتما..

وكلنا مريم إذا نطقت.

http://www.annabaa.org/news/maqalat/hadijalomarei.htm

شبكة النبأ المعلوماتية- الخميس 20/حزيران/2013 - 10/شعبان/1434

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1433هـ  /  1999- 2013م